روابط للدخول

الضربة الاستباقية كعنصر هام في السياسة الخارجية الأميركية


تقرير لصحيفة أميركية واسعة الانتشار تناول اليوم موضوع الضربة الاستباقية كعنصر هام في السياسة الخارجية الأميركية. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي).

بعد عام واحد من إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش بأن العراق هو جزء من "محور للشر"، تبدو الولايات المتحدة مستعدة لتطبيق مبدأ القيام بهجوم استباقي ضد أنظمة معادية وإرهابيين يمثلون تهديداً للولايات المتحدة، بحسب ما ورد في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.

تقول الصحيفة إن الإدارة الأميركية تفضل أن تحصل على تأييد أعضاء مجلس الأمن قبل قيامها بهجوم على العراق، لكنها وضّحت للمجتمع الدولي، بأنها مستعدة تماماً لاتخاذ إجراء منفرد إذا اقتضى الأمر.

وفي هذا الصدد نقلت الصحيفة عن وزير الخارجية الأميركي كولن باول، إن مشاركة متعددة الجوانب لن تصبح سبباً لعدم اتخاذ إجراء، وأضاف باول لاحقاً بأن الولايات المتحدة مستمرة في الاحتفاظ بحقها في اتخاذ إجراء عسكري ضد العراق بشكل منفرد أو بتحالف للراغبين.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز، إن الإدارة الأميركية اعتبرت الضربة الإستباقية خياراً أساسياً في سياستها الخارجية منذ الحادي عشر من أيلول، وقامت بإعلان ذلك والحديث علناً في وثائق تتعلق باستراتيجيتها وفي خُطب رسمية، وأضافت الصحيفة أن مسؤولين بارزين في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش يعتبرون الهجوم الإستباقي وسيلة ضمن وسائل أخرى لمجابهة التهديد الإرهابي والمخاطر التي تمثلها الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية.

--- فاصل ---

واصلت صحيفة نيويورك تايمز حديثها عن مفهوم الضربات الإستباقية قائلة إنه موضع انتقاد الجمهوريين والديمقراطيين وبعض حلفاء أميركا، وفي سياق ذي صلة نقلت الصحيفة عن برنت سكوكروفت Brent Scowcroft مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، أنه لا يرى ضرورة للحديث عن هذا الموضوع علناً، مضيفاً أن الولايات المتحدة قد تلجأ الى الضربة الإستباقية تحت ظروف معينة، لكن ذلك سيفتح الأبواب لآخرين يرغبون في أن يكون لهم نفس الحق، بحسب ما ورد في نيويورك تايمز.

ونسبت الصحيفة الى زبغنيو برجينسكي Zbigniew Brzezinsky، مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، قوله إن مبدأ الضربة الإستباقية يمكن أن يشجع آخرين لمحاولة استباق دول مجاورة، وبالتالي احتمال أن يكتسب استخدام القوة بشكل اعتباطي، شرعية بالنسبة لهم.

تابعت الصحيفة ان الفكرة الأساسية للضربات الإستباقية في استراتيجية الأمن القومي لإدارة بوش طُرحت من قبل محافظين مثل ديك تشيني عندما كان وزيراً للدفاع في عهد الرئيس الأسبق بوش، ومساعديه مثل نائب وزير الدفاع باول ولفوويتز، ولويس ليبي كبير موظفي نائب الرئيس وزالماي خليلزاد مبعوث البيت الأبيض للتنسيق مع المعارضة العراقية.

وترجح الصحيفة أن هجمات الحادي عشر من أيلول أثّرت في السياسة الأميركية وطوّرت مستوى تحدي التهديدات وأعطت المتصلبين في الإدارة فرصة للضغط من أجل تطبيق فكرتهم السابقة في إطاحة الرئيس العراقي صدام حسين.

--- فاصل ---

تقول صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها الذي كتبه المحلل السياسي مايكل غوردن إن مسؤولي الإدارة الأميركية، برروا تهديدهم بغزو العراق على أساس الحرص على تطبيق قرارات مجلس الأمن، وبالتالي فأن القضية العراقية ليست قضية إستباقية، بل هي قضية فرض إرادة المجتمع الدولي، لكن خبراء نقلت عنهم الصحيفة أشاروا من جانب آخر، الى أن روحية السياسة الإستباقية هي التي تحرك إدارة الرئيس الأميركي.

ومع بدء الولايات المتحدة للتحضير لهجوم عسكري على العراق، يثير موضوع الضربة الإستباقية جدلاً واسعاً بحسب الصحيفة الأميركية، ويشير أحد المبررات الى احتمال قيام العراق بتزويد الإرهابيين بأسلحة محظورة لمهاجمة الولايات المتحدة.

بينما يقول منتقدو هذه السياسة إن العراق ودولاً أخرى تعلم أن اكتشاف قيامها بتجهيز الإرهابيين بمثل هذه الأسلحة ستكون له عواقب خطيرة وبالتالي يمكن الاستمرار في سياسة الردع، وفقاً لما نقلته الصحيفة عن جيمس شتاينبرغ James B. Steinbergنائب رئيس مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس الأميركي بيل كلينتون.
وفي معرض إجابتها على الانتقادات كانت مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس ذكرت في كلمة ألقتها في شهر تشرين الأول الماضي أن الضربة الإستباقية ستتم بعناية وحذر شديدين فقط، مضيفة أن عدد الحالات التي سيتم اللجوء فيها الى عمل استباقي سيكون محدوداً جداً، وعندما يكون التهديد خطيراً جداً.

على صلة

XS
SM
MD
LG