روابط للدخول

الملف الثاني: خلافات في مجلس الأمن في شأن طريقة حل الأزمة العراقية


تستمر خلافات الدول الأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في شأن طريقة حل الأزمة العراقية، وذلك في الوقت الذي يقدم فيه مسؤولو لجان التفتيش الدولية تقريرهم حول أسلحة الدمار الشامل في العراق. (سامي شورش) تابع مواقف مختلف هذه الدول وتحدث في السياق إلى خبيرين سياسيين أحدهما عراقي والآخر لبناني.

فيما تدخل الأزمة العراقية مرحلة دقيقة وصعبة من مراحلها الخطيرة، وذلك مع تقديم المفتشين تقريرهم الى مجلس الأمن، اليوم الإثنين، يمكن للمراقب أن يلاحظ إستمرار الخلافات بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن، خصوصاً الدول دائمة العضوية التي تتمتع بحق النقض (الفيتو)، حول كيفية التعامل مع الأزمة العراقية وكيفية حلها.
فالولايات المتحدة التي تتمتع بحق العضوية الدائمة في مجلس الأمن تعتقد أن العراق ما زال يطور أسلحة الدمار الشامل، وأنه أخفق في التعاون مع لجان التفتيش الدولية ودأب على خرق التزاماته، معتبرة أن الحاجة لا تدعو الى صدور قرار جديد عن مجلس الأمن لتفويض الحرب، لأن مثل هذا التفويض موجود في القرارات السابقة. الى ذلك تؤكد واشنطن أنها تمتلك حق شن الحرب إذا ما أخفق مجلس الأمن في نزع اسلحة العراق.

باول:
(لسنا قلقين من الذهاب الى الحرب بمفردنا. الموضوع واضح: إذا لم يتم حل الأزمة العراقية بشكل سلمي، وإذا أخفقت الأمم المتحدة في العمل، وأتمنى أن لا يحدث ذلك، فإن الولايات المتحدة تحتفظ بحق الإقدام على كل ما تعتقده ملائماً لحماية مصالحها).

أما روسيا التي تتمتع هي الأخرى بالعضوية الدائمة فإن موقفها يختلف بشكل واضح عن الموقف الأميركي. فموسكو تعتقد أن بغداد متعاونة مع المفتشين، ولا ترى دليلاً على امتلاك العراق أسلحة للدمار الشامل. وهي الى ذلك تريد تعليق العقوبات المفروضة على العراق منذ احتلال الكويت في مطلع التسعينات، ورفعها في المستقبل، مشددة على أن استخدام القوة ضد العراق يحتاج الى قرار دولي جديد.
بريطانيا من ناحيتها تتفق مع الرأي الأميركي، لكنها تشير الى ضرورة صدور قرار جديد عن مجلس الأمن حول استخدام القوة. مع هذا، يؤكد كبار المسؤولين البريطانيين، خارج أروقة مجلس الأمن، أنهم مستعدون للإنضمام الى أي حرب تشنها الولايات المتحدة ضد العراق لكون الأخير لا يبدي التعاون المطلوب مع الأمم المتحدة ولجان المفتشين، وملمحين في الوقت نفسه الى المخاطر الناجمة عن عدم اتخاذ موقف دولي حازم إزاء الرئيس العراق.

سترو:
(إن نتائج عدم التوجه نحو الحل الذي ينص عليه القرار 1441 الصادر عن مجلس الأمن في الثامن من كانون الأول الماضي، ستلحق اضراراً بالمجتمع الدولي كلّه وتعرض مصداقية الأمم المتحدة الى الخطر).

الموقف الصيني يعتريه بعض الغموض. لكن بيجينغ لا تني تؤكد أن الدلائل المتوفرة تشير الى تعاون عراقي مع المفتشين، لافتة الى ضرورة حل الأزمة العراقية عبر الوسائل السلمية، ومشيرة الى ضرورة اعطاء المفتشين فرصة إضافية لإستكمال مهماتهم. كما أنها تشدد على ضرورة صدور قرار جديد عن مجلس الأمن في خصوص استخدام القوة العسكرية.
أما فرنسا فإنها تُصر على استمرار المفتشين في أعمالهم ولا ترى مبرراً للجوء الى القوة والحرب في الوقت الحالي، ملمحة الى أنها قد تلجأ الى استخدام حق الفيتو لمنع صدور أي قرار عن مجلس الأمن يهدف الى إعطاء الضوء الأخضر للخيارات الحربية في المرحلة الحالية.
في هذا الإطار يمكننا أن نتسأل عن إحتمالات تطور المواقف الدولية داخل مجلس الأمن بعد تقديم المفتشين تقريرهم الخاص بأسلحة الدمار الشامل العراقية. فالإشارات المتوفرة توضح أن الولايات المتحدة التي أملت في الحصول على إجماع في مجلس الأمن حول كيفية حل الأزمة العراقية، تلاقي الآن وضعاً صعباً وبعيداً بشكل لافت عن إحتمالات الإجماع.
المحلل السياسي العراقي الدكتور غسان العطية قال رداً على هذا السؤال:

(تعليق الدكتور غسان العطية)

أما الخبير اللبناني في القانون الدولي الدكتور شفيق المصري فقد قال رداً على السؤال نفسه ان هذه الدول قد لا تتفق على المناحي الرئيسية الواردة في التقرير، لكنها ستتفق على الأرجح على إعطاء مهلة إضافية قصيرة للمفتشين بهدف إستكمال أعمالهم:

(تعليق الدكتور شفيق المصري)

لكن ماذا عن بقية الدول العشر غير دائمة العضوية في مجلس الأمن؟ فصدور أي قرار من المجلس يقتضي الحصول على تسعة اصوات مؤيدة من مجموع أصوات الدول الخمس عشرة الأعضاء، ما يعني أن واشنطن ينبغي أن تضمن تأييد تسع دول على الأقل في المجلس للحصول على أي تفويض جديد للحرب. لكن اللافت أن هذه الدول التي لا تمتلك حق النقض أو الفيتو، مختلفة أيضاً فيما بينها في خصوص الموقف من الأزمة العراقية.
أنغولا وتشيلي وغينيا ودولة الكاميرون تنتظر تقرير المفتشين لتعلن فيما بعد موقفاً واضحاً. وبلغاريا تؤيد حلاً سلمياً للأزمة وتدعم عمليات التفتيش الجارية في العراق، لكن من المحتمل أن تؤيد حرباً ضد العراق من دون صدور قرار دولي جديد.
باكستان تؤيد التفتيش وتدعو الى حل ديبلوماسي للأزمة العراقية. ومكسيكو تؤيد استمرار التفتيش لكنها قد تدعم حرباً تحت غطاء مجلس الأمن. أما سوريا الدولة العربية الوحيدة في المجلس فإنها ترى أن العراق متعاون مع التزاماته في إطار القرارات الدولية، وتدعو الى رفع العقوبات، وتشدد كذلك على الفكرة القائلة بضرورة حل الأزمة العراقية عبر الوسائل الديبلوماسية.

الشرع:
(سنبذل كل ما في وسعنا لتفادي الحرب والمساعدة في إيجاد حل سلمي للأزمة العراقية، لأن المنطقة لا تتحمل وقوع حرب أخرى).

هذا في حين تؤيد اسبانيا موقف الإدارة الأميركية وتعتقد أن من الممكن شن الحرب ضد العراق من دون الرجوع الى مجلس الأمن. أما ألمانيا فإنها تُصر على ضرورة نزع اسلحة العراق سلمياً، وتعلن أنها غير مستعدة للمشاركة في أي حرب ضد العراق حتى إذا جاءت في إطار موافقة مجلس الأمن.
وفي خصوص أهمية هذه الدول غير دائمة العضوية ودورها في مجلس الأمن خصوصاً في الموضوع العراقي الساخن، فقد رأى الدكتور شفيق المصري:

(تعليق الدكتور شفيق المصري)

أما الدكتور غسان العطية فقد رأى أن دور هذه الدول سيبرز بشكل كبير بعد اسابيع حينما يتم التصويت على الاقتراحات ومشاريع القرارات المنوي اتخاذها في شأن العراق:

(تعليق الدكتور غسان العطية)

على صلة

XS
SM
MD
LG