روابط للدخول

سياسة التدمير التي انتهجها النظام العراقي في منطقة الأهوار الجنوبية


تناولت صحيفة أميركية بارزة سياسة التدمير التي انتهجها النظام العراقي في منطقة الأهوار الجنوبية من خلال رؤية تاريخية لحضارة هذه المنطقة. (ميخائيل ألاندرينكو) يقدم عرضاً لهذا التقرير.

اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية في تحقيق نُشر اليوم الاحد ان عرب الاهوار من اكثر ضحايا النظام الحاكم في بغداد تعرضا للاضطهاد. الصحيفة اشارت الى ان تاريخ سكان الاهوار في جنوب العراق يعود الى العهد السومري قبل 6.000 عام، مضيفة ان مجموعات غربية لحقوق الانسان تعتبر معاملتهم من قبل الحكومة نموذجا من الابادة الجماعية.

يُذكر ان الكرد الذين يقطنون شمال البلاد تعرضوا للتطهير العرقي، واضطرّوا لهجرة جماعية، ثم أقيمت لهم منطقة آمنة في إقليم كردستان العراق الذي يدير اموره بنفسه منذ عام 1991 بحماية من الطيران الاميركي والبريطاني. كما شهد أبناء الطائفة الشيعية الذين يؤلفون نسبة 60% من سكان العراق البالغ 22 مليون شخص، شهدوا المعاناة نفسها وقُتل العشرات من زعمائهم الروحيين.

اما سكان الاهوار فقد انقرضوا انقراضا كاملا تقريبا. في المشارف الشمالية لمدينة البصرة صورة كبيرة للرئيس العراقي صدام حسين يرتدي فيها زيا شعبيا لسكان الاهوار. وتمتدّ بعد هذه الصورة الهائلة، بحيرات وجزيرات تتنقل بينها قوارب المشحوف ذات المحركات الكهربائية القوية. كما تظهر هناك منازل متهالكة مصنوعة من القصب ونباتات مائية مميزة.

واشارت الصحيفة الى ان صدام، مثله مثل أي زعيم استبدادي، يجتهد من اجل سحق المقاومة بشكل كامل، الامر الذي حول سكان الاهوار الى اعدائه اللدودين. فالاهوار التي لا يمكن الوصول اليها الا عن طريق قارب او طائرة مروحية في العصر الحديث، كانت دائما مركزا تقليديا للعصيان واللصوصية. وكان الاتراك والفرس والبريطانيون قد تعرفوا على هؤلاء الناس الذين كانوا يشنون غارات على القوافل والقطارات والجنود. فيما بعد، استخدمت ميليشيات معارضة لصدام تتخذ من ايران مقراً، هذه الاهوار كطريق للتسلل الى العراق اثناء الحرب العراقية الايرانية في الثمانينات.

اثناء قمعها للانتفاضة الشيعية في جنوب العراق بعد حرب الخليج عام 1991، قصفت القوات الموالية لصدام الاهوار مستخدمة احيانا قنابل تتألف من مادة النابالم وغيرها المواد الكيماوية. والتجأ صدام بعد ذلك الى خطة بريطانية قديمة مفادها تجفيف تلك المنطقة كلها تقريبا في عملية استغرقت ستة اشهر عام 1992، محولا الاهوار الى صحراء مغبرّة وغير صالحة للسكن. ووصفت الامم المتحدة تلك العملية بانها من اكبر الكوارث البيئية في العالم.

وادت تلك العملية الى ترحيل ما يتراوح بين 100.000
و250.000 ساكن للاهوار داخل العراق، اضافة الى هروب حوالي 40.000 منهم الى ايران. واعتُقل الآلاف منهم وسُجنوا في معتقلات في الشمال وأُعدموا.

ونقلت صحيفة نيو يورك تايمز الاميركية عن تقرير اصدرته منظمة Human Rights Watch التي تتخذ من نيويورك مقرا، ان سكان الاهوار يواجهون كارثة جديدة اذا ما تحولت ارضهم الى ميدان قتال في حرب محتملة بين الولايات المتحدة والعراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG