روابط للدخول

الملف الثالث: الفظائع التي ارتكبت في سجن أبو غريب


صحيفة أميركية بارزة نشرت اليوم تقريراً عن الفظائع التي ارتكبت في سجن أبو غريب في ظل نظام الرئيس صدام حسين. (أكرم أيوب) اطلع على هذا التقرير وأعد العرض التالي.

نشرت صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر اليوم تقريرا عن البشر الذين قام صدام بقتلهم، استهلته بوصف يثير الخوف والاكتئاب، لإحدى قاعات الإعدام في سجن أبو غريب الذي يقع على بعد عشرين كيلومترا الى الغرب من العاصمة بغداد، باعتباره يشكل جزءا من حياة العراقيين تحت حكم صدام حسين – كما تقول الصحيفة.
الصحيفة روت عن كلاليب مدلاة من السقف للإعدام الجماعي، في قاعة تبعثرت على أرضها الإسمنتية السراويل الفضفاضة، والملطخة بالأوساخ للرجال في ساعات المهانة الاخيرة التي عانوها.
ورأت الصحيفة أن الولايات المتحدة تواجه الآن منعطفا جديدا في خططها الرامية الى الإطاحة بصدام، حيث تتوجه المزيد من القوات الاميركية الى منطقة الخليج، فيما تقود فرنسا والمانيا معارضة دولية للحرب. لكن الضغوط التي مارسها الرئيس بوش حتى الآن - كما تقول الصحيفة - أتاحت الفرصة للنظر في أشد الجوانب ُظلمة من حياة العراقيين.
وأشارت الصحيفة الاميركية الى أن الرئيس بوش، وقبل أن تصبح عمليات التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق هدف المجتمع الدولي الوحيد، كان يهاجم صدام بوصفه طاغية مجرم. وقد أدى اتهام بوش هذا الى قيام الزعيم العراقي بإفراغ سجونه في العشرين من شهر تشرين الاول من العام الماضي، وأعطى الفرصة لمراسلي الصحف الغربية للإطلاع مباشرة على البلد الذي تحول الى مسلخ – بحسب تعبير الصحيفة.

ورأت الصحيفة أنه في حال الإطاحة بصدام عن السلطة نتيجة غزو تقوده الولايات المتحدة، وخاصة إذا تم هذا الامر من دون تقديم أدلة مقنعة على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، فإن التاريخ بإمكانه الحكم على أن القضية التي لا تحتاج الى مفتشين لإثباتها، هي قضية إدخال العراق خلال 23 عاما من حكم صدام في حمام من الدم على غرار ما حصل في القرون الوسطى، وتصدير بعض ذلك الارهاب الى الدول المجاورة له – بحسب تعبير الصحيفة.
وتناولت الصحيفة موضوع العفو الذي أصدره صدام عن عشرات الالوف من المساجين، وبضمنهم من كانوا ُيقضّون عقوبات طويلة لجرائم سياسية، بسبب الإدانة التي وجهها الرئيس بوش. لكن تبين بعد فترة، أن الاوضاع لم تتغير كثيرا، ففي غضون شهر واحد، أخذ العراقيون يتحدثون عن عمليات إعادة اعتقال واسعة النطاق، وبدأ المسؤولون يتهامسون عن إمتلاء سجن أبو غريب – الذي كان يضم ما لا يقل عن 20000 سجين - مرة أخرى.
وتعرضُ الصحيفة الاميركية للعنف الذي طبع حياة صدام في طفولته المبكرة، وسنوات صباه، مشيرة الى مشاركته في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم عام 1959 في بداية عمله السياسي، ومشبّهة إياه بالطغاة الذين تركوا صفحات دامية في تاريخ القرن العشرين – على حد قول الصحيفة.

وذكرت الصحيفة أن الباحثين يشبّهون حكاية الرعب الذي يمثلها صدام بحكاية ستالين، الذي يقال إن الزعيم العراقي يكنُ له الاحترام. وستالين الذي تسبب في مقتل 20 مليون إنسان من شعبه، كما يذكر التاريخ، والتي جاوزت الجرائم التي أرتكبها جرائم صدام بكثير، إلا أن رقم المليون عراقي الذين ماتوا في الحروب أو بسبب أعمال الارهاب يكتسب أهميته من كون سكان العراق لا يتجاوزون 22 مليون.
وتتضح المقارنة بين صدام وستالين فيما يتعلق بطبيعة النظام السادية التي لا تعرف الرحمة، فالعراق يضم سجونا، وأقبية، وأماكن مخصصة للتعذيب، بعضها معروف مثل سجن أبو غريب، والكثير منها يتخفى خلف واجهات فنادق أو مراكز رياضية وما شابه. والعراق يمتلك أجهزة أمنية متداخلة، وتسود فيه ثقافة الوشاية والخيانة حتى بين أفراد العائلة الواحدة – بحسب قول الصحيفة.
ويتم تصفية "أعداء الدولة"، وتصفية أزواجهم، وأولادهم من البالغين، وغالبا ما يلاقي الأقارب التعذيب أو القتل مع هؤلاء "الاعداء".
وتنقل الصحيفة عن أحد المنشقين العراقيين قوله إن صدام يفضل من بين مقولات ستالين المقولة التي تفيد بأن وجود الشخص يعني وجود مشكلة، أما في حالة غياب الشخص، فليس ثمة من مشكلة.
وتطرقت الصحيفة الاميركية الى الطقوس التي تجعل النهاية مرعبة قدر الإمكان ليس للضحايا فحسب، وإنما لأولئك الذين بقوا على قيد الحياة. فبعد استيلائه على السلطة عام 1979، أعطى صدام أسلحة لمن بقي حيا من النخبة الحاكمة، وأشترك معهم في عملية تنفيذ الإعدام في 22 من رفاق الحزب الذين تجرأوا على معارضة صعوده الى قمة السلطة.
وقالت الصحيفة إن عمليات الترهيب تتضاعف ذاتيا من خلال تعزيز سلطة الدولة القائمة على إشاعة الروايات التي يرويها أقارب الضحايا عن قلع الاظافر، وفقأ العيون، وتعريض الاعضاء التناسلية لصدمات كهربائية، والإغراق في أحواض مياه. وتقوم الاجهزة الامنية السرية باغتصاب زوجات وبنات المساجين لإجبارهم على الإدلاء بالاعترافات. وهناك أيضا عمليات الاغتيال في العراق وخارجه، وهناك المقصلة، وكتيبة الإعدام، وطلقات المسدس الموجه نحو رأس الضحايا – بحسب قول الصحيفة.
وذكرت الصحيفة أن أكبر أرقام القتل التي تسبب فيها نظام صدام نجمت عن الحرب التي شنها الرئيس العراقي على ايران في الثمانينات وأودت بحياة نصف مليون عراقي، وفقا للأرقام العراقية، فيما تجاوز عدد الضحايا من الايرانيين 300000 فرد. وهناك أرقام القتلى جراء احتلال العراق للكويت، والتي يقول العراق إنها بلغت 100000 بسبب القصف الجوي، وهذه مبالغة كبيرة على وجه اليقين. لكن المؤكد، كما تقول الصحيفة، أن الآلاف من الجنود العراقيين والمدنيين قتلوا أثناء الحملة الاميركية لإخراج قوات النظام العراقي من الكويت، إضافة الى مقتل حوالي الألف من الكويتيين خلال العملية.
وأشارت الصحيفة الى الصعوبة التي تكتنف تقدير حجم الضحايا في السجون العراقية، لافتة الى أن المعلومات المتوافرة لدى منظمات حقوق الانسان الغربية عن طريق المهاجرين والمنشقين العراقيين تشير الى "اختفاء" ما يقرب من 200000 عراقي، على الرغم من صعوبة التحقق من هذا الرقم طالما بقي صدام في السلطة، لكن ضخامة الرقم ليست بالامر الذي يستعصي على القبول.

وأشارت الصحيفة الى أن آلة الموت التابعة لصدام حسين، ومثلما كان الحال في العهد الستاليني، متوارية عن الانظار في أغلب الاحوال، لكن آثارها جلية على الضحايا وأقاربهم وأصدقائهم، وعلى جميع الناس وفي كل شارع من شوارع العراق.
وقالت الصحيفة إن الطبيعة التي لا تعرف الرحمة للنظام العراقي تجلت في السنوات الاخيرة في دعوة الرئيس صدام حسين عام 1999 الى تطهير السجون من الاكتظاظ، ما أدى الى تنفيذ مئات، وربما، آلاف الاعدامات، والى انتشار حالات الفساد والرشوة المتعلقة بالإبقاء على حياة البعض من المساجين لقاء مبالغ نقدية أو هبات عينية. ونقلت الصحيفة عن عراقيين هربوا الى الاردن ودول مجاورة تأكيدهم وقوع إعدامات لنساء عراقيات في إطار الحملة الايمانية التي نادى بها صدام لكسب تأييد العالم الاسلامي، وقادت في بدايتها الى منع شرب الخمور في الاماكن العامة، واتسعت فيما بعد لتشمل قطع رؤوس النساء بحد السيف – بحسب ما أوردت صحيفة نيويورك تايمز.

على صلة

XS
SM
MD
LG