روابط للدخول

الانقسام الأوروبي في شأن الموقف من حرب محتملة ضد العراق


لمس وزير الدفاع الأميركي نقطة حساسة جداً الأسبوع الماضي عندما قسم القارة الأوروبية إلى ما أسماه أوروبا القديمة وأوروبا الجديدة بخصوص دعم العمل العسكري ضد العراق. (ميخائيل ألاندرينكو) أعد عرضاً لتقرير من قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة، وضمنه مقابلتين للرد على سؤال: لماذا تؤيد الدول الشيوعية السابقة السياسة الأميركية إزاء العراق أكثر من الدول التي وصفها وزير الدفاع الأميركي بأنها جزء من أوروبا القديمة؟.

اشار وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد الى انقسام غير مريح في أوربا، واصفا جزءا منها بانه قديم وجزءا آخر بانه جديد، فيما يخص التعامل مع القضية العراقية. وردا على سؤال من صحفي الاربعاء الماضي عن المعارضة الاوروبية لاستخدام القوة ضد بغداد، قال المسؤول الاميركي ان الصحفي يقصد المانيا وفرنسا اللتين تشكلان جزءا من اوروبا القديمة. وقارنهما رامسفيلد بحيوية اوروبا الجديدة التي تتألف من الدول الاعضاء الجديدة في حلف شمال الاطلسي التي كانت بلدانا شيوعية في السابق.

رامسفيلد:
(انت تعتقد ان المانيا وفرنسا هما اوروبا. انا لا اعتقد ذلك واظن انهما جزء من اوروبا القديمة. واذا نظرت الى حلف الناتو في اوروبا فسترى ان مركز الجاذبية ينتقل نحو الشرق. وهناك الكثير من الاعضاء الجدد. لكنك على حق. المانيا تشكل مشكلة. وفرنسا ايضا تشكل مشكلة.)

ومضى رامسفيلد قائلاً:
(أنظر الى العدد الهائل للدول الاوروبية. انها ليست مع فرنسا او المانيا بخصوص العراق، انها مع الولايات المتحدة.)

لكن رد الفعل من المانيا وفرنسا اللتين تعتبران النداءات الاميركية الى استخدام القوة ضد العراق مبكرة، كان سريعا وشديدا. فقد لمّح وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر الى ان تصريح رامسفيلد كان غير عقلاني:
(وصف السيد رامسفيلد الاوروبيين بانهم قدامى. في الحقيقة فانهم اقدم من الولايات المتحدة فيما يخص تاريخ الدول وعمر الثقافة. لا اود ان اعلق اكثر من هذا. لكن على المرء ان يتعامل مع غيره بعقلانية وحصافة.)

واشار المتحدث باسم الحكومة الفرنسية Jean-François Cope الى ان القِدَم يعني الحكمة، قائلا ان القارة القديمة هي قارة عتيقة فيما يتعلق بتقاليدها التاريخية والثقافية والسياسية والاقتصادية وهي تنعم بالحكمة والحكمة قد تؤدي الى نصيحة جيدة.

لكن لا يمكن رفض النقطة الاساسية في تصريح رامسفيلد، مهما كانت وفظة، وهي ان اعضاء الناتو الجدد في اوروبا يؤيدون الولايات المتحدة اكثر من الاعضاء القدامى.

فمثلا، صرحت هنغاريا التي انضمت الى حلف شمال الاطلسي عام 1999 سوية مع بولندا والجمهورية التشيكية، صرحت بانها تفضل تأييدا من مجلس الامن لعمل عسكري ضد العراق، لكنها راغبة في دعم الحرب حتى بدون قرار اضافي من مجلس الامن. فقد قال وزير الخارجية الهنغاري Tomas Toth:
(اولا، ما نريده هو حل سلمي. ثانيا، اذا لا بد من حل عسكري فانه يتطلب تفويضا من مجلس الامن. وان كان ذلك مستحيلا فان حلا عسكريا دون تفويض مجلس الامن احسن من الانتظار ومشاهدة صدام وهو يطور اسلحته للدمار الشامل.)

كما اشارت بولندا والجمهورية التشيكية في الايام الاخيرة الى انهما تؤيدان الموقف الاميركي الى درجة معينة. فقد صرح وزير الخارجية البولندي Wlodzimierz Cimoszewicz الثلاثاء الماضي ان بلاده جاهزة لدعم الولايات المتحدة "دون موافقة الامم المتحدة" على حد تعبيره. اما الجمهورية التشيكية فانها قامت بارسال وحدة مضادة للهجمات الكيماوية والبيولوجية الى الكويت، لكنها اعلنت ان هذه الوحدة لن ترابط في العراق بدون قرار ثانٍ من الامم المتحدة. يُذكر ان أياً من الدول الشيوعية السابقة السبع التي تلقت دعوات الى الانضمام للناتو العام الماضي، لم يعارض الموقف الاميركي. وصرحت لتوانيا بانها ستقدم الى واشنطن مساعدة محدودة في حال الضرورة.

وهذا يتناقض بشدة ومواقف بعض قدامى الاعضاء الاوروبيين في الناتو. يُذكر ان المانيا كانت من البداية ضد الحرب مع العراق، ولمّحت فرنسا الى انها قد تستخدم حق النقض/الفيتو عند التصويت في مجلس الامن على قرار ثانٍ يسمح بشن عمل عسكري. وعرقلت فرنسا والمانيا وببلجيكا ولوكسمبورغ اثناء تصويت في حلف شمال الاطلسي، عرقلت طلبا اميركيا لمساعدة عسكرية محدودة.

الا ان بريطانيا وايطاليا واسبانيا، كلها من قدامى الاعضاء في الناتو، اعلنت عن تأييدها للموقف الاميركي.

لكن ليس من الواضح - الى أي مدى تمثّل تصريحات رامسفيلد الافكار الاميركية الرسمية في اوروبا، مع ان كلماته تكرر، الى درجة كبيرة،لما قاله الرئيس الاميركي جورج بوش اثناء وبعد قمة الناتو في براغ العام الماضي. يشار الى ان الحلف وافق على ارسال دعوات الى سبع دول هي سلوفينيا وسلوفاكيا ولتوانيا وايستونيا ولاتفيا وبلغاريا ورومانيا. والقى بوش كلمة في العاصمة اللتوانية فيلنيوس عقب قمة براغ اشاد فيها باللتوانيين خاصة ومواطني كافة الدول الشيوعية السابقة عامة، مشيرا الى ان الحياة في ظل انظمة دكتاتورية جعلتهم يقدّرون حرية الانسان اعلى من ذي قبل:
(انكم عرفتم اضطهادا قاسيا فتحملتموه. انكم أُسرتم من قبل امبراطورية فبقيتم على قيد الحياة. وبما انكم دفعتم ثمنكم فانكم تعرفون ثمن حرية الانسان).

كما ليس من الواضح - الى أي مدى يمكن ان يذهب الاعضاء الجدد في الناتو في ترضية الولايات المتحدة دون ان يلحقوا اضرارا بما قد يمثّل مصالح اكبر بالنسبة لهم وهو انضمامهم الى الاتحاد الاوروبي. ومن المعروف ان المانيا وفرنسا تحظيان بوزن اكبر في هذه المنظمة الاوروبية التي يُعتبر فيها القِدَم افضل من الحداثة.

Anthony Galabov من معهد العلوم السياسية لاكاديمية العلوم البلغارية، تطرق الى هذا الموضوع في حديث الى اذاعة اوروبا الحرة/اذاعة الحرية:
(من جهة فان على بلغاريا ان تواصل تأييد عمل موحد ضد العراق تفوضه الامم المتحدة. وفي الوقت نفسه يجب على بلغاريا ان تُظهِر بوضوح انها جزء مما أُسمي (اوروبا القديمة).

--- فاصل ---

ولمعرفة رأي روسي في هذه المسألة، أي لماذا يتجاوز تأييدُ الدول الشيوعية السابقة للولايات المتحدة، تأييدَ قدامى الاعضاء في حلف الناتو، تحدثنا الى خبيرين في موسكو. اليكم اولا المحلل السياسي الروسي ومدير مركز الأبحاث في مجال حقوق الإنسان (قسطنطين ترويفتسيف):

(تعليق قسطنطين ترويفتسيف)

وقالت كبيرة المراسلين الاجانب في صحيفة (فريميا نوفوستيه) الصادرة في موسكو (يلينا سوبونينا) ردا على سؤال عن تأييد الدول الشيوعية السابقة للموقف الاميركي حول العراق:

(تعليق يلينا سوبونينا)

على صلة

XS
SM
MD
LG