روابط للدخول

الملف الثالث: الإدارة الأميركية قد ترجئ طلب قرار جديد عن الأمم المتحدة بشأن العراق


تقرير لصحيفة أميركية بارزة نقل عن مسؤولين في إدارة بوش أن الولايات المتحدة قد ترجئ لعدة أسابيع طلب إصدار قرار دولي جديد في شأن انصياع العراق لقرارات مجلس الأمن. التفاصيل في العرض اتالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

ذكر مسؤولون أميركيون الجمعة أن إدارة الرئيس جورج دبليو بوش تفكر في التريث لبضعة أسابيع قبل مناشدة الأمم المتحدة إصدار قرار جديد في شأن انصياع العراق لقرارات مجلس الأمن وذلك في مسعىً لتجاوز التوترات مع بعض الحلفاء الأوربيين.
ورد ذلك في تقرير نشرته اليوم صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية تحت عنوان (الولايات المتحدة قد لا تطلب من الأمم المتحدة قرارا حول العراق في الأسبوع المقبل) لمراسليْها في واشنطن إليزابيث بروميلر وستيفن آر. وايزمن.
الصحيفة نقلت عن هؤلاء المسؤولين قولهم إن إدارة بوش مستعدة للقبول بتأجيل صدور قرار دولي جديد بغية منح المفتشين فترة إضافية لمواصلة مهامهم في العراق بعدما يقدموا تقريرهم إلى الأمم المتحدة بعد غدٍ الاثنين.
وفي أثناء فترة التأجيل، ستحاول الإدارة طرح قضية أكثر إقناعا على الحلفاء في شأن العمل العسكري المحتمل ضد العراق.
لكن المسؤولين الأميركيين أوضحوا أنهم لا يريدون استمرار عمليات التفتيش الدولية عن الأسلحة العراقية المحظورة ثلاثة أو أربعة أشهر أخرى.
(نيويورك تايمز) ذكرت أن هذا التغير في لهجة المسؤولين الأميركيين يأتي بعدما وجدت الإدارة نفسها في مواجهة متزايدة مع حلفاء تقليديين مثل فرنسا وألمانيا ومعارضة داخل مجلس الأمن من قبل روسيا والصين اللتين تتمتعان بحق النقض أو الفيتو.

--- فاصل ---

الصحيفة أضافت نقلا عن مسؤولين أميركيين قولهم أيضا إن إدارة بوش منشغلة في نقاشات داخلية محمومة حول كمية المعلومات الاستخبارية التي يمكن نشرها أو تزويدها للمفتشين الذي يبحثون عن أدلة دامغة عن أسلحة العراق المحظورة.
أحد هؤلاء المسؤولين صرح بأن مناقشات حول هذا الأمر جرت مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية عدة مرات خلال السنوات الخمس الماضية. وقد أصبح الموضوع أكثر إلحاحا لأن إدارة بوش تبلغ الجميع بأن لديها معلومات أكثر من أي جهة أخرى. "لكن هذا وحده لا يكفي بينما لا نتمكن من نزع السرية عن بعض المعلومات"، بحسب تعبيره.
مسؤولون كبار في وزارتي الدفاع والخارجية يشيرون إلى وجود عدة قيود مفروضة على ما يستطيعون نشره من معلومات وذلك كي لا تنكشف مصادر المعلومات أو أساليب الحصول عليها.
وأضاف هؤلاء المسؤولون أنهم لا يعلمون ما إذا كان الرئيس بوش قد تدخّل في أي قرارات تتعلق بمدى ما يمكن نشره من معلومات. ولكن بالنظر إلى قلة المعلومات الاستخبارية التي نُشرت، فهم يفترضون أن البيت الأبيض وافق على تشديد القيود المفروضة على المعلومات الحساسة.
يشار إلى أن الرئيس بوش سيوجه يوم الثلاثاء المقبل خطابه السنوي إلى الأمة الأميركية عن (حالة الاتحاد). وذكر مسؤولون في البيت الأبيض أن الخطاب سوف يتضمن تبريرات قوية ضد الرئيس العراقي صدام حسين. لكن بوش لن يعلن استعداده لإصدار أمر إلى القوات بالتحرك. ورفض هؤلاء المسؤولون القول ما إذا سيعرض بوش أي أدلة جديدة محددة على قيام العراق بإخفاء أسلحةٍ للدمار الشامل. لكنهم أشاروا إلى إدراكه أهمية إقناع الشعب الأميركي بأن الحرب مبرّرة في حال عدم انصياع صدام لقرارات الأمم المتحدة.
(نيويورك تايمز) نقلت عن (دان بارتليت)، مدير الإعلام في البيت الأبيض، قوله "إن الخطاب لن يكون إعلانا للحرب. بل سوف يواصل إعلام الشعب عن الأسباب التي تحدو بنا إلى انتهاج هذا السبيل"، على حد تعبيره.
وأضاف (بارتليت) أن الرئيس يوش "سيوضح للشعب الأميركي كرهه وكره بلادنا للحرب"، بحسب ما نقل عنه.
وعلى الرغم من تصريحات (بارتليت)، واصل البيت الأبيض هجماته التي تتكرر الآن يوميا ضد صدام. وقال الناطق الرئاسي (آري فلايشر) صباح الجمعة إن الرئيس يعتبر رفض صدام السماح للمفتشين الدوليين بإجراء مقابلات خاصة مع العلماء العرقيين أمرا "غير مقبول"، على حد وصفه. وأضاف (فلايشر) أن هذا القرار العراقي هو نوع من التحدي، مشيرا إلى أن صدام "يجعل خط النهاية يقترب أكثر فأكثر من خلال سلوكه غير المقبول"، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

التقرير المنشور في صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية يمضي إلى القول إن كبير المفتشين الدوليين هانز بليكس أعرب في الأمم المتحدة عن خيبة أمله من أن العراق لم يقدم، خلال يومين من المحادثات في بغداد، الأدلة الحاسمة التي يحتاجها المفتشون. وأضاف أن المسؤولين العراقيين سلّموا وثيقة جديدة واحدة فقط تُلقي مزيدا من الضوء على وضع البرامج السرية السابقة لتصنيع أسلحة محظورة.
وفي هذا الصدد، نقلت الصحيفة عمن وصفته بمسؤول في المنظمة الدولية على اطلاع بعمليات التفتيش، نقلت عنه قوله: "إن العراقيين لم يعطوه شيئا في الواقع"، بحسب تعبيره.
وأشار مراسلا (نيويورك تايمز) في واشنطن إلى أن صحيفة (لوس أنجيليس تايمز) نشرت أمس تقريرا ذكرت فيه أن الولايات المتحدة وبريطانيا تجريان مشاورات في شأن تمديد عمليات التفتيش مقابل الحصول على ضمانات من الحلفاء بأن هذه المهمات لن تستمر إلى ما لا نهاية. لكن مسؤولين في إدارة بوش أكدوا عدم مناقشة اقتراح معين بهذا الخصوص.
المسؤولون الأميركيون أعربوا عن الاستعداد للموافقة على تمديد مهام التفتيش لفترة قصيرة، مؤكدين أن هذا الأمر لا يعني تغيرا في سياسة واشنطن.
وفي هذا الصدد، نقل عن مسؤول رفيع المستوى في إدارة بوش قوله: "لم نقل أبدا إن عمليات التفتيش سوف تنتهي في السابع والعشرين من الشهر الحالي"، بحسب تعبيره. وبذلك كان يشير إلى الموعد الذي سيقدم فيه رئيس لجنة (آنموفيك) هانز بليكس والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي تقريرهما إلى الأمم المتحدة.
مسؤولون أميركيون أعربوا عن الأمل أيضا في أن يؤدي تمديد عمليات التفتيش بضعة أسابيع أخرى إلى استرضاء الحلفاء، خاصة فرنسا التي صعّدت من حملتها المعارضة لهجوم أميركي محتمل ضد العراق. لكنهم أكدوا أن واشنطن لم تعرض على الدول الحليفة أي صيغة للمساومة فيما لم يتضح بعد كيف سيكون رد فعل باريس على هذا الموقف الأميركي إزاء تمديد مهمات التفتيش.
وأشار هؤلاء المسؤولون إلى أن الهدف الحالي هو السعي نحو توحيد وجهات النظر الدولية قبل أي هجوم محتمل. وذكروا أن استمرار عمليات التفتيش التي أثبتت عدم جدواها لن يكون سوى واحد من تمارين المسيرة المتصلبة نحو الحرب التي يمكن أن تبدأ في أواخر شباط أو خلال شهر آذار، بحسب ما أفادت صحيفة (نيويورك تايمز) نقلا عن مسؤولين في إدارة بوش.

--- فاصل ---

التقرير نسب إلى مسؤولين أميركيين قولهم أيضا إن الصعوبة في تقديم قضية ضد العراق تكمن في أن البراهين على حيازته أسلحة محظورة هي أدلة استدلالية وظرفية استُنتج معظمها من مئاتٍ أو آلافٍ من خيوط المعلومات الدقيقة التي جمعتها وكالة المخابرات المركزية.
وذكر بعض المسؤولين أن هذه الأدلة قد لا تكون مقنعة بالنسبة لأشخاص ليسوا على إلمام بطبيعة المعلومات الاستخبارية خاصة في حال الكشف عن بضعة أجزاء فقط من بين مائة عنصر.
وفي هذا الصدد، نقل عن مسؤول قوله: "إن معظم ما نعرفه الآن يشبه لوحة انطباعية. فالمعلومات جُمعت من عدة مصادر مختلفة قبل أن تُصنّف على نحو يؤدي إلى استنتاج. وإذا كان الشخص الذي يطلع عليها ملمّا بالمعلومات الاستخبارية، سوف ينبهر بها. أما في حال كونه غير مُلم فسوف يقول إنه لا يرى غابةً في اللوحة، بل يرى فيها أربعمائة شجرة متناثرة لا علاقة لواحدة بينها مع الأخرى"، على حد تعبيره.
ولإثبات حساسية الموضوع المتعلق بالكشف عن وثائق سرية، ذكر بول وولفووتز، نائب وزير الدفاع الأميركي، في كلمة له أمام مجلس العلاقات الخارجية خلال الأسبوع الحالي ذكر أنه أُرغم على حذف ثلاث كلمات من خطابه. فاضطر إلى تبديل هذه الكلمات المحذوفة "بفقرتين بليغتين وذلك كي لا يبدو وكأننا نقول أشياء كثيرة عن أمور نلاحظها حتى في هذا اليوم"، بحسب تعبيره.
مسؤولون في إدارة بوش أقروا بأنهم يواجهون تحديا كبيرا في إقناع الأميركيين، قبل الأوربيين، بالأسباب التي تبرر اتخاذ قرار الحرب. لذلك فإن جزءا كبيرا من هذه القضية يتعلق بطلبهم من الأميركيين أن يضعوا ثقتهم العمياء في الإدارة. وفي هذا الصدد، نُسب إلى مسؤول رفيع المستوى تصريحه للمراسلين وهو على متن طائرة الرئيس الأميركي خلال الأسبوع الحالي، نسب إليه قوله: "إن الأمر يتعلق بمدى ثقة البلاد بحكمة الرئيس بوش نظرا لأنه يعرف أكثر مما يعرفه غيره من الأميركيين"، بحسب ما نقلت عنه صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG