روابط للدخول

قناعات أوروبية بأن حرباً ضد العراق قد تضعف الجهود المبذولة ضد الإرهاب


نشر قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة تقريراً عن قناعة بعض الدول الأوروبية بأن حرباً محتملة ضد العراق قد تضعف الجهود التي تبذل ضد الإرهاب. التفاصيل مع (شيرزاد القاضي).

تعتقد دول تعارض الحرب ضد العراق، أن هذه الحرب ستتقاطع مع معركة أخرى هامة ضد الإرهاب، وستصرف الانتباه عن محاربة شبكة القاعدة الإرهابية، بحسب ما ورد في تقرير كتبه مارك بيكر،Mark Baker، المحلل السياسي في إذاعة أوربا الحرة، الذي أضاف أن واشنطن تعتبر سياستها تجاه العراق جزء من حملتها ضد الإرهاب.

يقول كاتب التقرير إن وزراء خارجية ألمانيا وروسيا طرحوا حججاً ضد حرب مرتقبة ضد العراق، أعتبرها البعض مقنعة، وقد حذّر وزير الخارجية الألماني جوشكا فيشر في كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن في نيويورك يوم الاثنين، من أن حرباً ضد العراق ستؤثر سلباً في جهود أعتبرها ناجحة في الحرب الدولية ضد الإرهاب، بحسب التقرير.

وأشار التقرير الى أن وزير الخارجية الألماني أشار أيضاً الى أن حرباً جديدة ستؤجج المشاعر المعادية للغرب في صفوف المسلمين وستدفع العالم نحو صراع حاد بين الحضارات.

فيشر:
"يجب ألا نتصرف بطريقة تؤدي في نهاية الأمر الى تقوية الجماعات الإرهابية، وليس إضعافها لأنها ترغب في أن تقودنا الى صراع حضارات. وعلينا أن نرد بأسلوب حكيم يعتمد توجهاً جماعياً أساسه التحالف المضاد للإرهاب".

وأشار التقرير الى أن ملاحظات وزير الخارجية الروسي أيغور ايفانوف كانت مشابهة لملاحظات فيشر لكنها طُرحت بصيغة أخرى، حيث قال إيفانوف إن حرباً ضد العراق قد تهدد بتجزئة التحالف الدولي المضاد للإرهاب، الذي ظهر بعد الحادي عشر من أيلول، مضيفاً أن التحالف امتد على جميع القارات وربط دولاً تختلف في ثقافاتها وأنظمتها السياسية.

--- فاصل ---

تابع التقرير الذي صدر عن قسم الأخبار في إذاعة أوربا الحرة في براغ، أن تعليقات وزراء خارجية أوربا هي جزء من جدال أوسع يعارض الحرب ضد العراق، يتمثل في التركيز على أن التهديد الذي تمثله جماعات إرهابية مثل القاعدة هي أخطر من التهديد الذي يمثله عراق صدام حسين بحسب التقرير، الذي أضاف أن النظرة السائدة هي أن الحرب ضد العراق ستجعل الحرب ضد الإرهاب أصعب بكثير.

ولفت التقرير الى أن واشنطن ترفض هذه النظرة، وترى الإدارة الأميركية أن سياستها بشأن العراق مرتبطة تماماً بالجهد العام ضد الإرهاب، حتى إذا لم تكن هناك أدلة كثيرة تربط بين صدام والقاعدة، ونقل التقرير عن الرئيس الأميركي جورج بوش وصفه لصدام والقاعدة بأنهما وجهان للشر ذاته.

بوش:
"إن صدام حسين يؤوي الإرهابيين، وأدوات الإرهاب، ووسائل الدمار والقتل الجماعي، ولا يمكن الوثوق به. ببساطة الخطر كبير ويتمثل في أنه سيستخدم أو يزود شبكة الإرهاب بها. إن الخلايا الإرهابية والدول الخارجة عن القانون، التي تبني أسلحة دمار شامل، هي وجوه مختلفة للشر ذاته".

--- فاصل ---

واصل مارك بيكر الحديث في تقريره عن نظرة الأوربيين الى العلاقة بين العراق والإرهاب، قائلاً إن ماغنوس رانستروب Magnus Ranstrop، خبير شؤون الإرهاب في المركز البريطاني لدراسات الإرهاب والعنف السياسي، يعتقد أن طرفي النقاش يملكان حججاً جديرة بالاهتمام.

وقد ذكر خبير شؤون الإرهاب في حديثه لإذاعة الحرية- إذاعة أوربا الحرة أنه يعتقد بأن من الخطأ ربط العراق بالإرهاب مباشرة، كما تفعل إدارة بوش، خصوصاً في ظل عدم وجود دليل على تبني العراق للإرهاب الدولي.

رانستروب:
"تحاول واشنطن أن تجعل من الدائرة مربعاً، أي أن تخرج باستنتاجات دون أساس صلب، بدخول حرب ضد العراق، وأسلحة دمار شامل، ومحاولة إيجاد صلة مع الإرهاب. أنا أعتقد بأن ذلك من سوء الحظ، لأن الصلة قد تكون موجودة بين عناصر معينة في النظام العراقي، وعناصر من القاعدة، لكنها غير واضحة".

وأضاف رانستروب أن واشنطن تسعى الى كسب تأييد واسع للحرب وهي تستخدم حججها كافة لهذا الغرض.

رانستروب:
"ربما سيكون ذلك مفيداً للتأثير في الرأي العام، أو في تقبل الرأي العام لفكرة وجود علاقة، لكن في الواقع لا توجد أرضية ملائمة لشن حرب".

--- فاصل ---

أشار تقرير إذاعة العراق الحر الى أن هناك من يقول إن الإدارة الأميركية تركّز على صدام لحرف انتباه الرأي العام عن فشلها في القبض على زعيم القاعدة، أسامة بن لادن.

ويلاحظ متابعون لهذا الشأن أن الحديث عن بن لادن قليل جداً في الوقت الراهن، ولا يتم ذكر اسمه في التصريحات والبيانات التي تُصدرها واشنطن، بينما تركّز هي على نجاحات تم تحقيقها في عرقلة خطط وتمويل شبكة القاعدة، بحسب ما ورد في تقرير إذاعة أوربا الحرة.


ونقل التقرير عن رانستروب أن بن لادن يسبب حرجاً للرئيس الأميركي خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية في عام 2004.

رانستروب:
"إن المجيء برأس أسامة بن لادن، على طبق الى الرئيس بوش لم يكن واقعياً على الأمد القصير، على الأغلب ربما يتوفى بشكل طبيعي قبل إلقاء القبض عليه، لكن استعجال الولايات المتحدة وأجهزة المخابرات لإلقاء القبض عليه، هو لدوافع انتخابية، قبل الانتخابات المقبلة، كما أرى شخصياً".

--- فاصل ---

ويشير تقرير إذاعة أوربا الحرة الى أن خبير الشؤون الإرهابية رانستروب يرى أن منتقدي الحرب ضد العراق لهم حوافزهم المخفية، مضيفاً أنه لا يعتقد بأن الحرب ستضعف من مصادر وتمويل الحرب الجارية ضد الإرهاب.

ويقول الخبير البريطاني إن ما يطرح من آراء بشأن ما قد يحدث من صراع حضارات، هو أمر سابق لأوانه، لصعوبة التنبؤ بكيفية تقبل الحرب والتعامل معها بين المسلمين، مضيفاً أن أي حرب ضد العراق ستوفر فرصاً مثلما تجلب من مخاطر.

رانستروب:
"طبعاً من المؤكد أن حرباً ضد العراق ستعقّد الأمور، لكنني أعتقد أنك يجب أن تنظر الى الأمور وفقاً للطريقة الصينية في رؤية الأزمات، أي أنها تعني مخاطر وفرص. ويعتمد ذلك على كيفية التعامل مع هذا الأمر. والشارع العربي غير موحد في موقفه وقوته".

على صلة

XS
SM
MD
LG