روابط للدخول

الملف الثاني: تقرير حول المؤتمر الإقليمي المنعقد في اسطنبول


قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة أعد تقريراً حول المؤتمر الإقليمي المنعقد حالياً في اسطنبول بمشاركة وزراء خارجية الدول المجاورة للعراق. (جهاد عبد الكريم) يقدم عرضاً لهذا التقرير.

تستضيف تركيا اليوم مؤتمراً إقليمياً لدول منطقة الشرق الأوسط يبحث في الطرق التي من شأنها تفادي حرب محتملة على العراق، ومن المتوقع ان يجتمع وزراء الخارجية في كل من تركيا ومصر وإيران والمملكة العربية السعودية في إسطنبول على أمل التوصل الى صيغة تنهي المواجهة القائمة مابين الولايات المتحدة والعراق بشكل سلمي، وتشير بعض التقارير الصحفية الى ان المشاركين سيطلقون إعلاناً مشتركاً يحض الرئيس العراقي صدام حسين على تقديم دليل إضافي من ان نظامه يذعن لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بنـزع الأسلحة، وتعزيز التعاون مع المفتشين.
تركيا وهي عضو في حلف الناتو كانت قد سعت الى إستضافة قادة الدول الخمس التي زارها رئيس الوزراء التركي عبد الله غول في أوائل الشهر الجاري، إلا ان هذه القمة قد تم تخفيضها الى مستوى وزراء الخارجية بناءاً على مقترحات تقدمت بها بعض الدول المعنية بالمشاركة.
وزير الخارجية التركي يشار يقش أعلن أمس ان إجتماعاً على مستوى أعلى يمكن تنظيمه قريباً بعد مؤتمر إسطنبول في مكان يتم تحديده لاحقاً، وأضاف يقش في لقاء أجرته معه أخبار اليوم التركية الصادرة باللغة الإنكليزية، ان قوائم المعدات التي قام العراق بإنتاجها لحد الآن لم تقنع المجتمع الدولي في انه لايخفي أسلحة دمار شامل، ولهذا يجب على صدام حسين ان يجد طرقاً أخرى في طمأنة العالم من أن نظامه لايمثل تهديداً على حد تعبيره.
ورفض الوزير التركي ماأوردته بعض التقارير من ان تركيا تعمل مع بعض الدول العربية على خطة تهدف الى إقناع الرئيس العراقي بإختيار منفاه تفادياً لهجوم عسكري أميركي.
تركيا تخشى ان تؤدي الحرب الى ضعضعة إقتصادها المتردي والذي أصابه الركود، والى إثارة المتاعب في المناطق الكردية على أراضيها، هذا بالإضافة الى انها لا ترى الحرب على العراق كأولوية، بل تفضل التركيز على قضايا أخرى كعضويتها في الإتحاد الأوروبي ومفاوضات السلام حول جزيرة قبرص المتنازع عليها، كما جاء على لسان وزير الخارجية التركي.
وفي البرلمان التركي حذر رجب طيب اردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية من المخاطر التي تمثلها حرب جديدة في المنطقة بعد اثني عشر عاماً على حرب الخليج الثانية، حاضّاً المجتمع الدولي كي لا يدع الحرب على الإرهاب تطفيء جذوة الإنسجام، وداعياً القادة الأميركيين والبريطانيين الى الإلتفات الى الإحتجاجات المناهضة للحرب التي شهدتها العواصم الغربية في الآونة الأخيرة.

أردوغان:
"من أجل الإنسانية والحضارة، نعتقد ان صنّاع القرار يجب ان يستمعوا الى دعوات السلام التي تتعالى في كل أرجاء العالم.. ومن الممكن تحقيق ذلك، أولاً وقبل كل شيء، إذا حاولت حليفتنا الولايات المتحدة أن تحلّ الأزمة العراقية بشكل سلمي، وكذلك إذا رغبت كافة الدول في المساهمة في صنع السلام.. وان تركيا، بإعتبارها دولةً تحتل موقعاً مركزياً في المنطقة، ستستمر في عمل أقصى ما يمكنها لمنع وقوع الحرب."

في الأسبوع الماضي أعلن الرئيس التركي أحمد نجدت سيزر على لسان المتحدث بإسمه ان تركيا ستساهم بشكل محدود في أي مسعى لحرب تشنها الولايات المتحدة، وكرر ان أنقرة سوف لن تتخذ أي قرار حتى يصادق مجلس الأمن الدولي على شن هجوم عسكري ضد العراق، فيما قام مفتشون في القوات المسلحة الأميركية بإختبار عدد من المطارات والمدارج والمرافيء التركية في الأيام القليلة الماضية، فبالرغم من عدم وضوح ما إذا كانت البنتاغون ستقوم بشن هجوم على العراق من الشمال، يعتقد محللون عسكريون ان نشر القوات الأميركية سيلعب دوراً رئيساً في أي سيناريو للحرب المقبلة.
الجنرال Richard Myers رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة كان في أنقره الأسبوع الماضي، وقام بإجراء محادثات مع وزير الدفاع التركي (وجدي غونول) ومسؤولين عسكريين كبار، وزار قاعدة إنشيرليك الجوية الواقعة في جنوب تركيا.. وكان مايرز يتحدث الى الصحفيين قبيل مغادرته أنقره يوم الإثنين الماضي، نافياً ان الولايات المتحدة محبطة من جراء ممانعة تركيا في إستخدام أراضيها لحرب محتملة على العراق..

مايرز:
"يخامرني شعور وأنا أغادر الآن، ان تركيا ستستمر في كونها شريكاً استراتيجياً بالغ الأهمية للولايات المتحدة، وان أي فكرة مفادها انني نافذ الصبر، أو اننا تقدمنا بطلبات هنا، ليست هي القضية على الإطلاق."

ويعتقد ان الولايات المتحدة تبحث في إرسال حوالي ثمانين ألف جندي الى تركيا، إلا ان تقارير صحفية أشارت الى إمكانية تخفيض هذا الوجود العسكري الى خمسة عشر ألف جندي لتهدئة المخاوف التركية، فقد أظهرت إستطلاعات الرأي ان ثمانين في المئة من الأتراك يقفون ضد الحرب، لأسباب إقتصادية في الأعم.
يشار يقش رفض ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عنه ان أنقره قامت بمنح الولايات المتحدة موافقتها على نشر قوات عسكرية، وأضاف ان كل ما إتفق عليه الطرفان هو الإستمرار في مناقشة الإجراءات العملية لتعاون مشترك.
من جانبه كتب شوكرو سينا غوريل وزير الخارجية التركي السابق تعليقاً نشرته صحيفة جمهوريت التركية، يحض فيه قادة البلاد الجدد على رفض أي عملية لنشر قوات عسكرية أميركية على الأراضي التركية، وإلا سيكون مؤتمر اسطنبول عبارة عن عرض دبلوماسي لا غير.

على صلة

XS
SM
MD
LG