روابط للدخول

استخدام القوة العسكرية ضد نظام صدام حسين.. الجوانب الأخلاقية


معهد أبحاث السياسة الخارجية أصدر أخيراً دراسة للدكتور JAMES TURNER JOHNSON - أستاذ العلوم الدينية بجامعة RUTGERS - بعنوان (استخدام القوة العسكرية ضد نظام صدام حسين: الجوانب الأخلاقية) يعتبر فيها أن النقاش حول أخلاقيات استخدام القوة العسكرية ضد نظام الرئيس العراقي بدأ يثير الانتباه منذ آب الماضي حين أعلن نائب الرئيس الأمريكي DICK CHENEY ووزير الدفاع DONALD RUMSFELD أن امتلاك العراق أسلحة كيماوية وبيولوجيا للدمار الشامل، وما يبذله من جهود من أجل تحقيق القدرة النووية، ربما تبرر التحرك العسكري الاستباقي الهادف إلى إطاحة نظام صدام حسين. ونقدم لكم فيما يلي، مستمعينا الكرام، مراجعة لأهم ما تناوله الباحث في دراسته ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

ينبه الباحث إلى وجود ثلاثة حجج رئيسية لتبرير استخدام القوة العسكرية الأمريكية ضد نظام صدام حسين، وهي:
1 - منعه من استخدام ما لديه من أسلحة كيماوية وبيولوجية للدمار الشامل، وما يسعى إلى الحصول عليه من أسلحة نووية.

2- إجبار العراق على الانصياع إلى الشروط الدولية المفروضة عليه منذ عدوانه على الكويت في 1990، ومعاقبته على تحديه المتواصل هذه الشروط.
3 - تحقيق تغيير النظام، وإزالة صدام حسين، ومعاقبته على جرائمه بحق البشرية، وتأسيس حكومة في العراق تكون أكثر ديمقراطية وملتزمة باحترام حقوق الإنسان والحريات المدنية.

--- فاصل ---

ويمضي JOHNSON إلى أن الطعن بمبدأ الاستباق صعب للغاية لكون هذا المبدأ لا يتسم بحد ذاته بالخطأ أو الصواب، ويضيف أن تبريره يتطلب وجود خطر واضح وآني.
وفي الوقت الذي نجحت فيه الإدارة الأمريكية في التأكيد على وضوح الخطر، إلا أنها فشلت لحد الآن في إظهار الوضع الآني لهذا الخطر، بمعنى وجود نية مؤكدة لشن هجوم عدواني، بلغ مرحلة الإعداد لتنفيذه.
صحيح - يقول الباحث - أن من الصعب إثبات ذلك بصورة علنية، ولكن لابد من إلزام الإدارة بتقديم مثل هذا المبرر لدى اتخاذها قرار تنفيذ الضربة الاستباقية، أو حتى بعد البدء في تنفيذها.

أما الحجة الثانية المعول عليها في تبرير استخدام القوة ضد نظام صدام حسين، فهي أن هذه القوة ستستخدم لفرض الانصياع إلى الاتفاقيات والقرارات والقوانين الدولية القائمة، ومعاقبة عدم الانصياع إليها.
ومن أجل الاطلاع على وجهة نظر قانونية عراقية، اتصلنا بالخبير القانوني (الدكتور منذر الفضل)، وسألناه إن كان سلوك النظام العراق يمكن اعتباره مبررا – من الناحيتين القانونية والأخلاقية – لتوجيه ضربة عسكرية إليه، فأجاب:

(تعليق د. منذر الفضل)

--- فاصل ---

ورغم الطبيعة السياسية لهده الحجج، فهي تحجب – بحسب الدراسة - السؤال الأخلاقي والقانوني الأعمق حول إن كان سلوك العراق بقيادة صدام حسين طوال العقد المنصرم يستحق أخيراً ردأ عسكرياً قوياً.
وينسب الباحث إلى تحليل نشره معهد القيم الأمريكية في تشرين الثاني الماضي تأكيده على أن السلوك العراقي المذكور يبرر على الأقل الإعداد لمهاجمته، فلقد دأب النظام العراقي على خرق قرارات مجلس الأمن خرقاً فاضحاً ودون عقاب. وكان على الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها أن تظهر استعدادها لخوض حرب عادلة حول هذه القضية منذ سنين مضت - بحسب تحليل المعهد الوارد في الدراسة.
ويعتبر Johnson أن هذا المنطق يمثل أسلم تبرير مستند إلى القانون الدولي لاستخدام القوة ضد صدام حسين، لكونه يرتكز على واجب الولايات المتحدة وحلفائها في ردها على غزو العراق للكويت في 1990، ويتوافق تماما مع شروط الحرب العادلة. فالموافقة على الهدنة بنية خرق بنودها يعتبر عملا مخادعا يتناقض في جوهره مع تحقيق نظام عادل ومسالم بعد انتهاء الحرب. ويؤكد الباحث في دراسته على أن خرق صدام حسين المتعمد لبنود وقف النار في 1991 يعيد – وبشكل مبدئي – الوضع إلى حالة الحرب ويبرر بالتالي استئناف الأعمال العسكرية ضد النظام.
وهنا يختلف الدكتور الفضل مع ما ورد في الدراسة، ويقول:

(تعليق د. منذر الفضل)

--- فاصل ---

أما الحجة الثالثة لتبرير إطاحة نظام حسين فتستند – بحسب الدراسة - إلى الأعمال الشريرة التي ارتكبها ويرتكبها هذا النظام. ويضيف الباحث أن في الوقت الذي تتنامى فيه فكرة تبرير التدخل العسكري في حالات حدوث انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، يتطلع المرء إلى إجراء نقاش أخلاقي واسع النطاق، يتوصل إلى تحميل صدام حسين كامل المسؤولية عن تاريخه الحافل بالتعذيب والقتل والقمع الوحشي.
وفيما يتعلق بمسألة السيادة، فيؤكد الباحث على أن صدام حسين – الذي يصر على عدم انتهاك المفتشين أو قرارات مجلس الأمن سيادة العراق – قد فرط بحق المطالبة بالحصانة السيادية، نتيجة ممارساته الاستبدادية في حكم العراق. ويعتبر Johnson أن الواجب ربما يحتم السعي إلى تغيير النظام العراقي، سواء بالاستجابة إلى ضحايا قمعه أو إلى متطلبات الحفاظ على النظام الدولي.
ويعرب الباحث عن تأييده القوي للفكر القائل إن تغيير النظام لا يعني مجرد التخلص من صدام حسين، بل يعني أيضا تأسيس عراق ديمقراطي يمكنه لعب دور النموذج الواجب الاقتداء به من قبل باقي دول المنطقة. وينبه أيضا إلى ضرورة الإمعان في احتمالات تحقيق هذه الغاية، وتكاليفها، وما ستعنيه من تدخل أميركي طويل الأمد. غير أننا – والقول لJohnson – علينا أن نقرر إن كانت التضحيات الضرورية يمكن تبريرها، مع الأخذ في الاعتبار واجبات مجتمعنا تجاه شعبنا وشعوب الدول الأخرى.
وعن ضرورة إجراء نقاش أخلاقي حول مسألة تحميل النظام العراقي مسؤولية نتائج سلوكه، وتبرير استخدام القوة لإطاحته، يقول الدكتور منذر الفضل:

(تعليق د. منذر الفضل)

--- فاصل ---

ويعتبر الكاتب أن التقاليد الغربية عن الحرب العادلة تستند إلى تحقيق السلام المتسم بالنظام السياسي داخل الدول وفيما بينها، ومن الخطأ اعتبار السلام مجرد حالة من انعدام الحرب، فاستخدام القوة أداة – بحسب الدراسة – في أيدي القيادات السياسية الحكيمة، لتستخدمها من أجل تحقيق ذلك السلام الحقيقي الأوسع والحفاظ عليه.
وبغض النظر عن مسألة إن كان على الولايات المتحدة أن تشن الحرب على العراق بسبب سلوك نظام صدام حسين، ينبه الكاتب إلى أن الولايات المتحدة تقوم فعلا باستخدام القوة ضد هذا النظام، ويعبر عن تأييده لهذا التوجه الأميركي.
كما يعتبر Johnson أن موقف المسالمين المتطرفين يختلف عن موقف الذين يحصرون النقاش في زاوية الحسابات التحفظية، أي الذين يتغاضون عن الفرق المحدد بين دور الأخلاقيين ودور الذين يتحلون المسؤولية السياسية، مؤكدا على أن الاستخدام المبرر للقوة لا بد من توفره كأداة في أيدي القائمين على الشرعية وسلطاتها، فالتفكير بغير ذلك يعني تجاهل طبيعة العالم الذي نعيش فيه.

على صلة

XS
SM
MD
LG