روابط للدخول

الملف الخامس: المهربون العراقيون باتوا يشكلون في العراق طبقة ثرية جديدة


نشرت اليوم صحيفة نيويورك تايمز تحقيقا أعده من بغداد (روبرت كوليير) ذكر فيه أن المهربين العراقيين باتوا يشكلون في العراق طبقة ثرية جديدة بسبب الأموال الطائلة التي يستحوذون عليها. (محمد إبراهيم) يعرض للتحقيق.

من أجل أن تشاهد طبقة النخبة الجديدة في عراق اليوم، عليك أن تتجول في شارع العرصات ببغداد، حيث المطاعم الضخمة والرائعة في هندستها وزخرفتها، تقدم لروادها القادمين بسيارات حديثة وفارهة من الشقق والمنازل الفخمة القريبة، بين ما تقدم من أكلات شهية، اللحم المشوي والكباب الطازج.

وقريبا من هذه الأماكن تعرض المحلات سلعا راقية وغالية الثمن، فمعطف الهوغو بوس مثلا يباع بقيمة مائة وخمسين دولارا في وقت يتراوح الدخل الشهري في العراق بين خمسة وعشرة دولارات فقط.
لكن التحقيق يرى أن من المؤكد أن هذه الطبقة الجديدة المشغولة بجمع الثروة ليست وحدها المسؤولة عن تهريب النفط وسلع أخرى تمتد من السجائر على قطع السلاح، إلى خارج البلاد، في تحد للعقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على العراق.
ويقول غزوان المختار، الذي كان يوما ما عضوا في نشاط تجاري قديم يخص هذه النخبة، يقول إنهم يسرقون ويغشون لافتا إلى أن الطبقة الجديدة من أنس لا أخلاق لهم هي الطبقة التي تكسب أموالا جيدة.
وعلى بعد مسافة قريبة من شارع العرصات المترف، يعيش بقية العراقيين حياة البؤس والشقاء.
ويوسف الحكاك، الذي يقف مع صف طويل أمام مركز حكومي لتوزيع السع بموجب بطاقات التموين قال إنه سيستلم حصة عائلته من القمح والسكر والشاي وزيت الطبخ وغيرها من مواد تساعد على معيشة عائلته طوال شهر. وهو يتقاضى عن عمله كمدرس أربعة دولارت شهريا ربما غير كافية لمجرد دخوله شارع العرصات.
نيويرك تايمز ترى أن مشهد الحياة في العراق يناسب أولئك الذين يدفعون باتجاه تغيير النظام في العراق حيث صدام حسين وأعوانه ينعمون في حياة غارقة في الترف والثراء بينما العراقيون العاديون المسحوقون يتوقون للتخلص من هذه الحفنة واستعادة حريتهم على يد القوات الأميركية. لكن الصورة الأشمل تبدو كما يرى معد التحقيق أكثر تعقيدا واختلالا. فمدير المحل التجاري يحقق دخلا اكبر من دخل الطبيب الجراح وسائق التاكسي يحقق في اليوم الواحد اكثر مما يحققه المدرس خلال أسبوع فيما يجني المهرب اكثر مما يجنه الوزير..
ويحدث كريستوفر كلين بيكمن، منسق برنامج اليونيسيف أن العراق الذي كان مستوى الحياة المعيشية فيه متوسطا أو جيدا بات اليوم منهكا بالديون. ولفت إلى أن الكفاءات ذات التوجه الغربي هاجرت إلى الولايات المتحدة وكندا فيما الذين يقوا في الداخل يسوقون سيارات الأجرة لتأمين حياتهم.
وفيما يحمل المحللون الرئيس صدام حسين وأقاربه الذين يسيطرون على عمليات التهريب الكبرى، مسؤولية الوضع القائم في العراق، يضع آخرون جزء من المسؤولية على عاتق العقوبات الاقتصادية خاصة وان الحكومة العراقية تدعي أن برنامج النفط مقابل الغذاء الذي يدير عائدات النفط العراقي يمنعها من إنفاق أية كلف وهي لا تملك من الكاش ما يسمح لها بتوزيع رواتب للموظفين والمعلمين والأطباء والممرضين والمهندسين المدنيين وغيرهم..
وتعترف الحكومة بأن ما يأتيها من كاش جراء تصدير النفط بشكل سري يتم صرفه على بعض الواردات السرية أيضا.
النيويورك تايمز تقول لا يبدو أن أحدا يعرف بالضبط من يسطر على عمليات التهريب ويديرها أو من يملك الشقق الفارهة التي يتم إنشاؤها في مناطق العرصات والكرادة والمنصور.
وفي جو يعاقب بشدة على أي كلمة تنتقد الرئيس صدام حسين فإن القليل من العراقيين يهتمون بالتفكير.
ويلفت التحقيق إلى تقرير نشره في أيلول التحالف الدولي من أجل العدالة يتهم الرئيس صدام حسين والدائرة الضيقة المحيطة به بقشد مليارات الدولارات من خلال مبيعات غير مشروعة للنفط الخام العراقي ورسوم إضافية فرضت على تجارة النفط والبضائع الإنسانية.

على صلة

XS
SM
MD
LG