روابط للدخول

الملف الثاني: وضع الكرد العراقيين في مواجهة جماعة أنصار الإسلام وقوات الحكومة العراقية


فيما يلي يقدم (اياد الكيلاني) عرضاً لتقريرين من صحيفة أميركية ووكالة أنباء غربية تناولا وضع الكرد العراقيين وهم يخوضون معارك مع جماعة أنصار الإسلام من جهة، ويستعدون لخوض الحرب المرتقبة مع قوات الحكومة العراقية من جهة ثانية.

صحيفة الـ New York Times الأميركية نشرت اليوم تقريرا لمراسلها في المنطقة الكردية من شمال العراق C.J.Chivers بعنوان (الكرد العراقيون يخوضون حربا ذات وجهين)، يروي فيه من على قمة جبل (شَنَرو) أن ثمانية عشر مقاتلا من البيشمركة يعسكرون في سبعة أكواخ صخرية على ارتفاع نحو ميل عن أراضي الوادي الممتد أمامهم، حيث يواجه هؤلاء البيشمركة مقاتلي جماعة (أنصار الإسلام) المرتبطة بتنظيم القاعدة.
ويمضي المراسل إلى أن حربين تعكر صفو المنطقة الشمالية من العراق، الأولى هي الحرب الصغيرة الساخنة مع أنصار الإسلام في المنطقة الحدودية مع إيران، والثانية الراكدة في الوقت الحاضر، على طول حدود المنطقة الكردية مع الأراضي العراقية الواقعة تحت سيطرة صدام حسين، وهي الحرب التي يتوقع الكرد اشتعالها قريبا، إذا ما حاولت الولايات المتحدة أن تطيح نظام الرئيس العراقي.
ويروي المراسل أن أحد البيشمركة على قمة الجبل – ويدعى (خلات كريم أغا) وهو في الثانية والثلاثين من عمره – نجل كريم أغا الساكن على بعد 85 ميلا على الحدود مع المناطق الحكومية، أي أنهما على مقربة من كلتا الحربين. ويوضح المراسل أنهما من عشيرة (هماوند) الكردية التي لم تفتها معركة طوال تاريخها.
ويضيف المراسل أن (الهماوند) عُرفوا باستقلاليتهم منذ العهد العثماني، حين كانوا يمتنعون عن دفع الضرائب إلى الأتراك وعن الخدمة في جيشهم، في الوقت الذي كانوا يطالبون فيه بسماع صوتهم في الشؤون المحلية. ولم تذهب هذه النزعة الاستقلالية دون عقاب، فلقد نفتهم السلطات العثمانية إلى شمال أفريقيا في 1870، بهدف وضع حد لمقاومتهم. غير أنهم تمكنوا في غضون السنوات العشرين التالية من العودة – سيرا على الأقدام – عبر شمال أفريقيا ومصر، إلى قراهم، حيث بدءوا قرنا آخر من المعاناة والنزاعات. أما أحفادهم فما زالوا هنا – بحسب المقال – ولم يتخلوا عن حمل أسلحتهم. ويتابع Chivers في تقريره أن 12 فردا من مجموع البيشمركة على قمة الجبل هم من (الهماوند)، حيث أكد أحدهم – ويدعى (آزاد أبو زيد محمد خاك) – أنه يعتبر جميع هؤلاء المقاتلين من أقربائه.

--- فاصل ---

ويتابع مراسل الصحيفة في تقريره أن جماعة الأنصار ضربت موقعين للبيشمركة فجر أحد أيام الشهر الماضي وتمكنت القوة المهاجمة من أسر عدد من البيشمركة، ثم أعدمتهم، ما جعل المقاتلين الكرد في مواقعهم الأخرى من تبني حالة إنذار قصوى. وينقل التقرير عن (خلات كريم أغا) قوله إنه يتوقع عونا أميركيا في مواجهة الكرد مع خصميهما، وأضاف: كنا نعتقد أن أصدقائنا الوحيدين هي الجبال، ولكننا نتمتع اليوم بصداقة أقوى قوة في العالم.
أما في منزل (كريم أغا) الواقع في منطقة الجبهة الثانية المتاخمة لقوات الفيلق الأول العراقي الذي يضم عدة آلاف من القوات الموالية لصدام حسين في صفوفه، فينقل المراسل عن رب الأسرة قوله إن عدد الجنود ليس الأمر المهم، بل النوعية. فالنوعية لديهم هي عبارة عن مقاتلين زائفين، فهم سيمتنعون عن إطلاق رصاصة واحدة في حال نشوب الحرب المرتقبة. وتابع كريم أغا – استنادا إلى التقرير، وهو يشير بيده في اتجاه التل الذي تتمركز فيه قوات حكومية عراقية: نساء قريتنا قادرات على احتلال هذا التل.
ويضيف المراسل أن الكرد يسخرون من الأجانب التابعين إلى أنصار الإسلام، فهم يعتبرون هؤلاء الفارين من أفغانستان – من أتباع حركة طالبان وتنظيم القاعدة – مسؤولين عن التحريض على تشويه جثث البيشمركة القتلى، وينسب إلى (خلات كريم أغا) اعتقاده بأن هؤلاء الأجانب لن يستسلموا أبدا، ويضيف: هؤلاء الملطخة أيديهم بدماء الناس لن يجدوا مكانا لهم في المجتمع.

--- فاصل ---

وفي تقرير آخر من السليمانية، يقول مراسل وكالة فرانس بريس للأنباء Laurent Lozano إن الميليشيات الكردية العراقية – بما فيها مئات من النساء – تكثف تدريباتها وسط تزايد التوقعات بنشوب حرب جديدة ضد قوات الرئيس العراقي صدام حسين.
وينسب المراسل إلى قائد هذه الميليشيات في السليمانية – مصطفى سيد قادر – تأكيده بأنه يتطلع بفارغ الصبر إلى بدء الحملة المحتملة بقيادة الولايات المتحدة ضد نظام صدام حسين. ويضيف قادر – الذي عانى من الاعتقال والتعذيب طوال 15 شهرا في أحد السجون العراقية منذ اثني عشر عاما – أنه يتطلع إلى قتل من يسميه الدكتاتور بيديه المجردتين من السلاح، إلا أنه يقبل أيضا بالقبض عليه ومحاكمته محاكمة عادلة.
غير أن القائد قادر – شأنه شأن باقي قادة الميليشيات التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني – لا فكرة لديه عن الدور الذي يخططه الرئيس الأميركي جورج بوش لمعارضي صدام حسين في الداخل.
أما مسعود بارزاني – زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتقاسم مع طالباني السيطرة على كردستان العراق – فلقد نسبت إليه صحف لبنانية قوله أول من أمس الاثنين إن قواته لن تلعب أي دور في الحرب المقبلة، في حين صرح طالباني في طهران الأسبوع الماضي بأن الأميركيين لم يطلبوا منه التعاون معهم عسكريا ضد صدام حسين، وأضاف: أما نحن فلدينا بعض الخطط الخاصة بنا – حسب تعبيره الوارد في التقرير، وتابع معترضا على احتلال العراق احتلالا عسكريا، مؤكدا أن الخطط الأميركية لا تتضمن مثل هذا الاحتلال.

--- فاصل ---

غير أن بارزاني متفق مع طالباني – بحسب التقرير – على رفض أية محاولة تركية لاستغلال الأوضاع من خلال التوغل إلى شمال العراق إلى جانب القوات الأميركية.
وينسب التقرير إلى (عدنان المفتي) – أحد المسؤولين في الاتحاد الوطني الكردستاني – توقعه بأن الحرب ستبدأ نهاية شباط القادم. أما عن التقارير التي تتحدث عن وجود عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في كردستان العراق، فيقول المفتي – استنادا إلى التقرير: الأميركيون يأتون ويغادرون بشكل مستمر، ولا أعرف إن كانوا من منتسبي الـ (CIA)، ولكن علاقتنا معهم طيبة.
ورغم انشغال قوات صدام حسين في الدفاع عن مدن العراق الرئيسية – بما فيها كركوك الواقعة على حواف كردستان العراق – إلا أن الكرد يخشون – بحسب التقرير - شن هذه القوات هجمات انتقامية عليهم، وحتى بالأسلحة الكيماوية، كما حدث في الماضي.
وينقل مراسل فرانس بريس عن (قادر) قوله: نحن جاهزون لمواجهة جميع الاحتمالات. صحيح أننا دفعنا ثمنا باهظا لحد الآن، ولكننا سنستمر في دفع الثمن من أجل الوصول إلى عراق ديمقراطي.

أما (سروا إسماعيل) – التي تحمل رتبة ملازم وتقود قوة من النساء الكرديات يبلغ عدد أفرادها 500 مقاتلة – فتقول إنها لديها حساب شخصي مع صدام حسين، موضحة أن قواته دمرت قريتها.
ويضيف المراسل أن (سروا إسماعيل) البالغة الثامنة والعشرين من عمرها، من مؤسِسات البيشمركة النسائية منذ تشكيلها في تشرين الثاني 1996، ولقد اشتركت في قتال ضد جماعات كردية أخرى، ومن بينها جماعة (أنصار الإسلام) ذات الصلات المزعومة بتنظيم القاعدة. وتتابع إسماعيل – استنادا إلى التقرير: إذا كتب على الكرد القتال، فسوف ننفذ الأوامر التي ستصدر إلينا، ولكنني تواقة إلى قيادة مجموعتي من المقاتلات إلى بغداد – حسب تعبير البيشمركة الكردية الوارد في التقرير.

على صلة

XS
SM
MD
LG