روابط للدخول

الملف الثاني: الكرد في مواجهة مقاتلي جماعة أنصار الإسلام


نشرت صحيفة أميركية بارزة تقريراً عن جماعة أنصار الإسلام المتطرفة في شمال العراق فيما أفادت وكالة أنباء عالمية بأن السلطات الهولندية أفرجت عن شخص كردي يشتبه بعلاقته مع شبكة القاعدة الإرهابية. التفصيلات في العرض التالي الذي أعده ويقدمه ناظم ياسين.

في تقرير بثته من العاصمة النرويجية، أفادت وكالة (رويترز) بأن ملا كريكار، وهو كردي يُشتبه بعلاقاته مع شبكة القاعدة الإرهابية التي يتزعمها أسامة بن لادن، عاد الاثنين إلى أوسلو بعدما رفضت السلطات الهولندية طلبا أردنيا بتسليمه وأطلقت سراحه.
وذكر التقرير أن كريكار، وأسمه الحقيقي نجم الدين فرج أحمد، استقل طائرة مستأجرة إلى أوسلو حيث يقيم بصفة لاجئ منذ عام 1991، وكان باستقباله شقيقه وزوجته ومحاميه. ولم تتدخل الشرطة النرويجية على الرغم من أن أوسلو تشتبه بأن كريكار يتزعم جماعة إسلامية متطرفة في شمال العراق متهمة بتهريب المخدرات وبعلاقتها مع بن لادن.
وكان كريكار، وهو في منتصف الأربعينات، قد اعتقل في أمستردام في أيلول الماضي أثناء سفره إلى النرويج.
وفي الإعلان عن إطلاق سراحه، ذكرت وزارة العدل الهولندية أن أمستردام قررت طرده إلى النرويج لأن السلطات الأردنية لم تُصدر مذكرة باعتقاله أو تبعث إجابات على الأسئلة المتعلقة بطلب تسليمه إليها.
أما أوسلو فقد أعلنت عدم ممانعتها عودة كريكار إلى النرويج على الرغم من الاشتباه بعلاقاته مع شبكة (القاعدة) الإرهابية. ونقلت (رويترز) عن وزيرة الحكم المحلي النرويجية (أرنا سولبرغ) تصريحها بأن القوانين لا تمنع دخوله البلاد، مشيرة إلى أن قضيته ما تزال قيد الدرس. هذا فيما أشارت وسائل الإعلام النرويجية إلى كريكار بصفته زعيما لجماعة (أنصار الإسلام) المتطرفة في شمال العراق، بحسب ما ورد في التقرير الذي بثته وكالة (رويترز).

--- فاصل ---

وعن هذه الجماعة الإسلامية المتطرفة التي تتواجد في منطقةٍ تقع شرق قصبة حلبجة في شمال العراق، نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية الاثنين تقريرا لمراسلها ( سي. جيه. تشايفرز) تحت عنوان (الكرد يواجهون عدوا ثانيا: المقاتلون الإسلاميون على الجانب العراقي).
يستهل التقرير بالإشارة إلى أن هذه الجماعة تسيطر على عدد من القرى الواقعة في وادٍ بالمنطقة المتاخمة للحدود العراقية الإيرانية. لكن المقاتلين الإسلاميين لا ينتمون لقوات صدام حسين أو يدينون بالولاء لأي دولة. وتفرض هذه الجماعة أنظمة صارمة على سكان القرى شبيهة بالقيود التي كانت تفرضها حركة طالبان في أفغانستان. فالنساء لا يسمح لهن بالخروج من المنازل دون حجاب والرجال يطالبون بإطالة لحاهم. أما الموسيقى والرقص ومشاهدة التلفزيون والمشروبات الكحولية فهي جميعا محظورة. ويقول منشقون عن جماعة (أنصار الإسلام) إن هذه الفئة تأمر الرجال بالتجمع للصلاة في المساجد خمس مرات يوميا وتمنع أصحاب الدكاكين من عرض أي بضاعة توجد عليها علامات تحمل صور النساء.
وينقل المراسل عن قائد عسكري كردي يدعى (كاكامند عمر) يصفه بأنه من المقاتلين المناوئين لهذه الجماعة والذي أمضى سنوات حياته في مقاومة صدام حسين، ينقل عنه قوله "إن هذه الفئة تطبق هنا برنامجا مشابها لطالبان"، بحسب تعبيره.
ويقول التقرير إن أجواء التوتر تسود هذه المنطقة فيما يترقب الكرد قرارا من الولايات المتحدة في شأن مهاجمة عدوهم الرئيسي صدام حسين. لكنهم في الأثناء يخوضون قتالا ضد هذه الجماعة الإسلامية المتطرفة.

--- فاصل ---

الصحيفة تمضي إلى القول إن هذا القتال المشابه لحرب أفغانستان وإن كان على نطاق ضيق ينطوي على أبعاد مهمة بالنسبة للخطط الأميركية المتعلقة بالعراق. ففي أعقاب قيام مسلّحي (أنصار الإسلام) بالسيطرة على مرتفعين جبليين الشهر الماضي واشتباكهم في معركة أسفرت عن مقتل أعداد من المقاتلين الكرد، طلبت السلطات الكردية رسمياً مساعدة أميركية.
وربما لم يكن هذا الطلب ضروريا، كما يقول المراسل. ذلك أن مسؤولين أميركيين أشاروا إلى قلق البنتاغون من أنه بالإضافة إلى التهديدات العامة ل(أنصار الإسلام) بنشر الإرهاب الدولي فإنها قد تشكل خطرا على القوات الأميركية أثناء حرب محتملة ضد صدام أو في فترة الغزو التي قد تتبع الحرب.
التقرير يشير إلى أن عدد أفراد هذه الجماعة يُقدّر بأكثر من ستمائة مقاتل. وينقل عن مسؤول أميركي قام باستجواب أحد الأسرى من هذه الفئة في شمال العراق، ينقل عنه قوله إن المزاعم التي رددتها الحكومة الكردية منذ عام حول ارتباط (أنصار الإسلام) مباشرة بشبكة (القاعدة) تبدو الآن حقيقية. ويذكر المراسل أن وثائق (القاعدة) التي عثرت عليها صحيفة (نيويورك تايمز) في أفغانستان تؤكد الآن هذه المزاعم، بحسب تعبيره.
المسؤول الأميركي صرح بالقول: "نعم، أفترض أن بعض أعضاء أنصار الإسلام لديهم ارتباطات قوية بالقاعدة"، بحسب ما نقلت عنه الصحيفة.
ويضيف المراسل أن إشارات على أن هذا الاعتقاد يسود تفكير المسؤولين الأميركيين بدت واضحة في الآونة الأخيرة حينما قام فريق من المخابرات الأميركية بزيارة مقر القيادة العسكرية الكردية على الخطوط الفاصلة مع المنطقة التي تسيطر عليها جماعة (أنصار الإسلام). ومن التحصينات الكردية، اطلع هذا الفريق على مواقع الجماعة في الطرف الآخر من الخطوط قبل عودته إلى مقر القيادة للاجتماع مع قائد كردي ومسؤول للاستخبارات في المقر. هذا فيما يسود شعور في المنطقة بأن هذه الحرب الصغيرة قد تتوسع قريبا، بحسب ما ورد في التقرير الذي نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG