روابط للدخول

الملف الثالث: معارضون عراقيون يرسمون خطط إدارة البلاد في مرحلة ما بعد صدام


منفيون عراقيون معارضون لصدام يستفيدون من التهديدات الأميركية للعراق، ويستجمعون قواهم لرسم خطط وسياسات لإدارة البلاد في مرحلة ما بعد صدام، وذلك حسبما ورد في تقارير وكالة أنباء عالمية وصحيفتين أميركيتين. العرض التالي أعده ويقدمه (جهاد عبد الكريم).

مستمعينا الأعزاء طابت أوقاتكم...
بثت وكالة أسوشيتد برس للأنباء تقريراً عن الأوضاع التي تعيشها المعارضة العراقية تقول فيه ان قادة الجماعات المقيمين في لندن يتوقعون أن تزداد حدة الإنتقادات الموجهة اليهم وذلك لتنامي المشاعر المناهضة للحرب بين الأوساط البريطانية بصرف النظر عن الموقف الرسمي، الأمر الذي يضعهم في موقف دفاعي من انهم ليسوا تابعين للولايات المتحدة، بل يشاركونها الهدف في إطاحة صدام، وان العديد من تلك الجماعات بالإضافة الى عدد كبير من الشخصيات المستقلة العراقية أبدى تشككه من الولايات المتحدة، إذ مازال الشيعة والكرد يتذكرون كيف قامت الولايات المتحدة بتشجيعهم على التمرد ضد سلطة صدام في أعقاب حرب الخليج، وكيف تركتهم دون مساندة عسكرية، فيما راح جيش صدام يسحقهم بوحشية.
وتلفت الوكالة الى إمكانية عقد تحالف غير مريح مابين الولايات المتحدة والمعارضين العراقيين في أزمنة صعبة لمرحلة مابعد صدام، فمن المتحتمل ان تعوّل واشنطن على هؤلاء المنفيين للمساعدة في إدارة البلاد، فيما سيكون العراقيون بحاجة الى دعم الولايات المتحدة الإقتصادي والعسكري في عملية تحويل بلدهم بإتجاه الديمقراطية التي ينشدونها... وهذان الشريكان المتحفظان يعملان سوية لحد الآن، وتنقل الوكالة عن ممتاز مفتي من الحزب الديمقراطي الكردستاني قوله ان الأميركيين جادون هذه المرة على مايبدو، فقد أنفقوا الكثير من الأموال ونشروا أعداداً كبيرة من القوات العسكرية، سوف لن تتم خيانتنا مرة ثانية، ومع ذلك فنحن غير متأكدين مئة في المئة.
وترى الوكالة ان المشاعر المناهضة للحرب التي تتنامى في البلدان الأوربية والعربية قد أدت الى عزل المعارضين العراقيين وشعورهم بالمرارة لعدم إكتراث أشقائهم العرب لمعاناة العراقيين وهم يرزحون تحت سلطة صدام، ويدافع هؤلاء المعارضون عن تحالفهم مع الولايات المتحدة لأن العراقيين غير قادرين على إطاحة صدام لوحدهم.

--- فاصل ---

وفي سياق ذي صلة نشرت صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر اليوم تقريراً عن إجتماع عقده ستة من المعارضين العراقيين في واشنطن وإنضم اليهم سابع من جنيف عبر الهاتف، يمثلون التجمع الوطني العراقي الذي تأسس قبل شهور في واشنطن ويديره ليث كبة ويتمثل عمله في وضع خطط وتوصيات للأيام الحاسمة الإولى من تولي الحكومة الإنتقالية في بغداد.
وتشير الصحيفة الى ان العراقيين المقيمين في واشنطن يساهمون الآن في نقاشات حول إعادة بناء العراق بعد سنوات من البدايات الخادعة والآمال المفرغة، إذ يعتقد العديد منهم ان الولايات المتحدة جادة هذه المرة بخصوص وضع نهاية لنظام صدام، وتشير الى مارواه الطبيب جمال فضل الذي شاهد ماجرى في إنتفاضة عام واحد وتسعين وكيف قام الجيش العراقي بمهاجمة المستشفى الذي كان يعمل فيه.
وتقول الصحيفة ان هذا الطبيب يساند التدخل العسكري الأميركي لإطاحة صدام بصرف النظر عما جرى، وتنقل عنه قوله؛ سنعمل مع من يريد إزالة صدام أياً كان، وان ما نخشاه هو مالذي سيجري بعد ذلك، فهناك سؤال كبير يتداوله العراقيون هو هل ان الأميركيين ضدنا أو ضد صدام حسين، فنحن نريد دعماً حقيقياً من الولايات المتحدة وبقية العالم المتحضر بإتجاه الديمقراطية في بلدنا.
وتستطلع الصحيفة آراء العديد من العراقيين المقيمين في الولايات المتحدة الذين أبدوا رغبتهم في العودة الى العراق حال الإطاحة بصدام، وتنقل عن رند الرحيم المدير التنفيذي للمعهد العراقي وهي منظمة غير ربحية تم تأسيسها في واشنطن لحشد التأييد لتغيير النظام السياسي في بغداد، قولها ممازحة؛ سأكون على ظهر أول دبابة أميركية، كما انني أخطط لإقامة جزئية في بغداد لتأسيس مكتب محلي للمعهد بأسرع وقت ممكن وذلك للمساهمة في إعادة بناء مجتمع مدني.
وتشير الصحيفة الى مبادرة وزارة الخارجية الأميركية وهي ما أطلق عليها مشروع مستقبل العراق الذي إلتقى فيه عدد من العراقيين في الأشهر الأخيرة لمناقشة قضايا مثل الإصلاح القضائي ومحاكم جرائم الحرب والمالية العامة والسياسة الزراعية وشؤون الطاقة، فقد إجتمع ثلاثون من المحامين والقضاة العراقيين الأعضاء في اللجنة القضائية ليومين متتاليين في الأسبوع الماضي وراجعوا تقريراً من ستمئة صفحة حول توصيات تم إعدادها لإصلاح النظام القضائي في العراق، كما وجهوا رسالة مفتوحة الى المحامين والقضاة العراقيين الموجودين داخل العراق طالبوهم فيها أن يستعدوا لتغييرات مقبلة.

--- فاصل ---

من جانب آخر تنشر صحيفة لوس أنجلس تايمز تقريراً يصور مشاعر لاجئين عراقيين في الأردن من ان لا أمل لديهم في إقامة دولة مستقرة، إذ ان بلدهم ستمزقه إراقة الدماء حتى لو تمت إطاحة صدام، فالعديد من هؤلاء وكانت من بينهم سيدة كانت تعمل في إحدى منشآت التصنيع العسكري، يعتقد ان صدام مازال يمتلك أسلحة كيماوية وبايولوجية، سيستخدمها عندما يكون في الرمق الأخير، وليس بالضرورة ضد القوات الأميركية بل ضد العراقيين الذين سيقفون الى جانبها والكرد والشيعة منهم على وجه التحديد، كما عبروا عن خشيتهم من ان البلد ستمزقه عمليات قتل إنتقامية أو ربما حرب أهلية بعد إنهيار النظام، ولهذا لايتخيل العديد منهم العودة الى الوطن على العكس تماماً من أفغانستان التي هي أفقر من العراق بكثير، حيث سجل اللاجئون الأفغان مستويات تاريخية في العودة الى الوطن بعد سقوط نظام طالبان في نهاية عام 2001، وتنقل الصحيفة عن نجاة وهي أم لأربعة أطفال قولها ؛ وبالرغم من ان الحياة تعيسة هنا في الأردن، لكن من الأفضل أن نبدأ من الصفر في بلد آخر من أجل ان نعلم أطفالنا بشكل صحيح، إذ سيكون من المخزي بالنسبة لهم أن ينشأوا في العراق.
وتشير الصحيفة الى ان أعداد اللاجئين العراقيين بدأت تتزايد في الآونة الأخيرة،وصعوبة الحصول على أرقام في هذا المجال، إلا ان مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يضع العراقيين في المرتبة الثالثة مابين الشعوب التي فرت من أوطانها بعد الأفغان والبورنديين، وان الذين تمت مقابلتهم في الأمم المتحدة مؤخراً لايوجد ما يشتركون به عدا كونهم عراقيين، فهناك فرد من أفراد حماية الدكتاتور وجنود سابقون، ولاعب كرة قدم في فريق يديره عدي وعدد من أبناء الطبقة الوسطى من المسيحيين وأصحاب متاجر لايمكنهم تدبير أمورهم المعاشية وسائقو سيارات أجرة وفلاحون في مزارع وعمال مهرة وبناؤون يبيعون السكائر لسد رمق العيش.

على صلة

XS
SM
MD
LG