روابط للدخول

مستجدات الشأن العراقي في عدد من الصحف الغربية


واصلت صحف غربية اهتمامها بالعديد من مستجدات الشأن العراقي. وقد أعد (شيرزاد القاضي) و (جهاد عبد الكريم) عرضاً للشؤون العراقية في هذه الصحف.

ضمن تناولها لذريعة قد تجدها الولايات المتحدة وبريطانيا مناسبة لخوض حرب ضد العراق، نشرت صحيفة تايمز اللندنية رأياً كتبه المحلل السياسي فيليب بوبيت Philip Bobbitt، ذكر فيه أن الغرب أعتمد في السابق سياسة الردع ضد الإتحاد السوفيتي بدلاً من المجابهة أو اللجوء الى عمل استباقي ضده، بالرغم من امتلاكه أسلحة نووية.

تابع كاتب المقال أن القيام بعمل استباقي ضد الرئيس العراقي صدام حسين يحمل مخاطر كبيرة، لكن المخاطر ستكون أكبر إذا سُمح له بامتلاك أسلحة دمار شامل، مشيراً الى احتمال انتشار الأسلحة المحظورة الى بلدان أخرى مثل إيران ومصر والعربية السعودية وليبيا.

وأضاف الكاتب أن وجود إرهاب عالمي، يجعل من امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل خطراً أكبر من امتلاك أنظمة أخرى لمثل هذه الأسلحة، لأن بوسع النظام العراقي استخدام إرهابيين لمهاجمة الولايات المتحدة أو بريطانيا دون أن يكشف عن صلته بهم، بحسب ما ورد في الصحيفة البريطانية.

--- فاصل ---

وفي سياق ذي صلة بمبررات خوض حرب ضد العراق، نشرت صحيفة إندبندنت البريطانية مقالاً كتبه جوهان هاري Johann Hari، تحت عنوان (لو كان صدام حسين يحكم بريطانيا، لربما ضحّيت بحياتي من أجل إنقاذ بلدي).

تابع الكاتب أن تأكيد طاقم التفتيش على عدم العثور على أسلحة دمار شامل لحد الآن، دفع بالعديد من اليساريين الى الشعور بالارتياح لأن مثل هذا التقرير قد يؤدي الى تأجيل حرب متوقعة، لكنه أضاف أن اعتبار اليساريين امتلاك العراق أسلحة دمار شامل هو الشرط الوحيد الذي يبرر حرباً ضد بغداد، هو خطأ كبير بحسب كاتب المقال.

يقول الكاتب إن لا أحد يرغب في أن تنهال القنابل على بلده، لكنه توصّل، بعد أن شاهد معاناة العراقيين بنفسه خلال شهر قضاه كصحفي في العراق، توصّل الى أن العراقيين يرغبون بالخلاص من الوضع المهلك الذي يعيشون فيه.

وأشار الكاتب الى تقرير عن لقاءات أجرتها مجموعة الأزمات الدولية، ومقرها في بروكسل، جاء فيه أن عدداً كبيراً من الذين جرى استطلاع رأيهم داخل العراق، قالوا إنهم سيؤيدون هجوماً تقوده الولايات المتحدة ضد العراق، لكنهم اشترطوا أن تكون الحرب خاطفة، وان يعمل الأميركيون على إعادة بناء العراق بعد انتهاء الحرب، بحسب ما ورد في صحيفة اندبندنت البريطانية.

--- فاصل ---

من ناحيتها نشرت صحيفة الغارديان البريطانية، تقريراً للمحلل السياسي أوليفر بوركمان Oliver Burkeman، ذكر فيه أن واشنطن ولندن ألقتا باللوم على تعاون العراق السلبي مع المفتشين، ما أدى الى عدم العثور على أدلة بشأن أسلحة الدمار الشامل.

أضاف كاتب المقال أن الولايات المتحدة وبريطانيا تسعيان الى إفشال محاولة العراق التملص من كونه في خرق مادي لقرارات مجلس الأمن من خلال عرقلة وصول المفتشين الى منشآت الأسلحة أو بمَن لهم صلة.
ويؤكد الطرفان البريطاني والأميركي وفقاً لكاتب المقال، على التزام العراق بالتعاون الفعال مع عملية التفتيش، للوصول الى إجابة واضحة لما تبقى من أسئلة لدى المفتشين، نقلاً عن سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة.

--- فاصل ---

وعلى صعيد ذي صلة بحرب مرتقبة ضد العراق أشار تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية، الى أن المجتمع الدولي ينظر الى موعد تقديم مفتشي الأسلحة لتقريرهم الرسمي في السابع والعشرين من الشهر الجاري، ينظرون الى ذلك باهتمام بالغ.

وتتوقع الصحيفة البريطانية أن يؤدي تأخر عملية التفتيش الى تعقيد موعد حرب مرتقبة ضد العراق، يُرجّح محللون عسكريون أنها ستبدأ في منتصف شباط المقبل.

تابعت صحيفة فاينانشيال تايمز اللندنية، أن التأخير سيضيف أعباء جديدة على الولايات المتحدة من جهة تمويل وتجهيز قواتها في منطقة الخليج، والحفاظ على معنوياتهم واستعدادهم القتالي، إضافة الى احتمال أن تضطر قوات التحالف الى القتال في جو حار يتميز به صيف العراق.

--- فاصل ---

وفي مقال للكاتب توبي هارندن Toby Harnden، نشرته صحيفة ديلي تلغراف تحت عنوان(الولايات المتحدة ستهاجم، دون دعم من الأمم المتحدة) قال الكاتب، إن أميركا لن تؤجل حرباً ضد العراق الى الخريف، وهي مستعدة لبدء هجوم عسكري ضد صدام حسين، دون تخويل جديد من الأمم المتحدة بحسب ما نقله الكاتب عن مستشار بارز في الإدارة الأميركية.

تابع الكاتب أن رتشارد بيرل رئيس هيئة السياسة الدفاعية في وزارة الدفاع الأميركية، رفض اقتراحات تقدم بها وزراء بريطانيون بشأن تأجيل أية خطط لشن حرب في وقت مبكر.

وأضاف بيرل أن الولايات المتحدة قد تنتظر قليلاً لكي تحصل على إجماع في الرأي داخل مجلس الأمن، لكنها لن تنتظر طويلاً، وفقاً للمقال الذي نشرته ديلي تلغراف البريطانية.

--- فاصل ---

أعزاءنا المستمعين طابت أوقاتكم..
نشرت الصحف الأميركية الصادرة اليوم عدداً من التحليلات والتعليقات بشأن الموضوع العراقي...
ونبدأ أولاً بصحيفة نيويورك تايمز التي تكتب في إفتتاحيتها عن الملف العراقي، وترى ان ماقاله هانز بلكس كبير مفتشي الأسلحة لمجلس الأمن الدولي يوم أمس في انه لم يعثر بعد على دليل يثبت ان العراق مازال ضالعاً في تطوير برامج الأسلحة غير التقليدية، يزيد من الضغوط على إدارة بوش من أجل أن تشارك الأمم المتحدة بما تعرفه من معلومات عن تلك البرامج، فلم يتبق الا أقل من ثلاثة أسابيع على موعد السابع والعشرين من كانون الثاني حين يسلم المفتشون تقريرهم الشامل، فإذا كانت واشنطن راغبة في إقناع العالم والشعب الأميركي ان بغداد فقدت فرصتها في إيجاد حل سلمي، فانها ستكون بحاجة لدليل مقنع للحصول على دعم لمزاعمها.
وتجد الصحيفة ان من غير الواقعي الإعتماد على صور فوتوغرافية موحية لخطوط إنتاج الأسلحة، ففي عصر المراقبة بواسطة الأقمار الصناعية، إستطاعت الدول منذ زمن بعيد ان تتعلم كيف تخفي أسرارها من الكاميرات الجوية.. والولايات المتحدة تدعي انها إستطاعت تكوين قضية مقنعة، بإستخدام أشكال أخرى من المعلومات الإستخبارية، كما انها زودت مفتشي الأسلحة ببعض من تلك المعلومات في الأيام الأخيرة، وهي عملية من شأنها ان تعجّل من تجريم بغداد بالدليل الملموس.
وتشير الصحيفة الى ان قرارات الأمم المتحدة المتعاقبة تضع العبء على العراق، وليس على واشنطن أو مفتشي الأسلحة، في إثبات ان جميع برامج الأسلحة غير التقليدية قد تم إنهاؤها، وان خزين مكونات الأسلحة البايولوجية والكيمياوية قد تم تدميره بشكل يمكن التحقق منه.
وتختم نيويورك تايمز إفتتاحيتها بالقول سوف لن يكون هناك شكل متذبذب في قضية نزع أسلحة العراق، ولكن يتوجب ان يتم إستكشاف جميع الفرص من أجل تنفيذ ذلك، قبل ان نطلب من العالم ان يقرر خيار الحرب، وقبل أن نصل الى تلك النقطة الفاصلة، ينبغي على الولايات المتحدة ان تشارك الآخرين في دليلها.

ومن زاوية أخرى تحلل صحيفة واشنطن تايمز الموضوع نفسه فتنشر تقريراً عن مؤثرات نقص الأدلة بتسلح العراق على أهداف الحرب الأميركية ترى فيه ان ثمة إحتمالاً متنامياً من ان مفتشي الأسلحة سيخفقون في الكشف عن برامج أسلحة العراق المحظورة قبل موعد تقديم تقريرهم الشامل في السابع والعشرين من الشهر الحالي، الأمر الذي يعرقل جهود إدارة بوش لحشد دعم دولي لتوجيه ضربة خاطفة الى بغداد.
وتشير الصحيفة الى ان العديد من المستشارين المحافظين داخل إدارة الرئيس بوش وخارجها حذروا الصيف الماضي من اللجوء الى الأمم المتحدة في مسألة المواجهة مع العراق، وقالوا ان المتطلبات التي يفرضها بوش في نزع أسلحة العراق وتغيير نظام الحكم فيه، ستدخل تلك المسألة في دهاليز المناورات الدبلوماسية الدولية والإحتيالات العراقية حتى لو تم السماح لمفتشي الأسلحة في العودة ثانية الى بغداد.
وتلفت الصحيفة الى ان عمليات التفتيش الطويلة عن الأسلحة إستطاعت أن تخلق مصاعب سياسية لعدد من حلفاء الولايات المتحدة، فرئيس الوزراء البيرطاني توني بلير يواجه كتلة تناهض الحرب في حزبه الحاكم، فيما ترددت الحكومة التركية الجديدة المنتخبة حديثاً قبل منح القوات البرية الأميركية حق إستخدام احدى القواعد الرئيسة لشن هجوم عسكري على العراق.

وفي صحيفة انترناشيونال هيرالد تربيون يكتب ديفيد مالون سفير كندا السابق لدى الأمم المتحدة، ورئيس أكاديمية السلام العالمي في نيويورك تعليقاً بعنوان (ماذا لو فرّ صدام) يقول فيه ان واشنطن تفترض في تخطيطها للعراق خروج صدام بعد شن هجوم عسكري تقوده الولايات المتحدة، ولكن ماذا لو فرّ صدام قبل نشوب القتال؟ ويشير الكاتب الى ان عديداً من الزعماء والقادة قد وجدوا في الفرار الجزء الأفضل من البسالة عندما كانوا يواجهون محقاً عسكرياً، ويضيف ان صدام يحاول لحد الآن إعطاء إنطباع يفيد انه سيقاتل حتى آخر نفس عراقي، بينما قد يجد نفسه في السعودية على سبيل المثال وهو في مأمن من محاكم الحرب الدولية أو القضاء الأميركي العاجل، هنا يمكن لغريزة البقاء ان تسود لديه، إذ نادراً ماتكون محاكمات جرائم الحرب المذلة جذاّبة.
ويلفت الكاتب الى إمكانية وجود محاولات قد تكون أخيرة في إقناع صدام على التنحي عن السلطة تفادياً لوقوع كارثة بينما يتزايد شبح الحرب، ويذكر الكاتب الجامعة العربية والأمم المتحدة كجهات يمكن أن تتوجه الى بغداد لتفعل ذلك، كما فعلت مجموعة من المثقفين والمفكرين العرب مؤخراً، فماذا لو إختار صدام ان يغادر البلد صحبة عائلته وبعض المقربين منه كما فعل شاه أيران في عام تسعة وسبعين، ومالذي سيكون عليه موقف الولايات المتحدة، إذا ماقرر صدام تسليم السلطة الى شلة تكريتية أخرى، أو حتى الى مجموعة أقل عدوانية من رفاقه البعثيين، فان الولايات المتحدة وحلفاءها يمكن ان تؤكد إصرارها على تولي السلطة في بلد غني نفطياً بشكل سلمي إن كان ذلك ممكناً.
ويختم الكاتب تعليقه بالقول إذا ما تم تسليم السلطة الى شخص عراقي محترم من العهد الماضي أو من الذين يعيشون في المنفى، فهل ستكون لدى القوى الغربية الكبرى الرغبة في تولي أمر العراق بكل ما يتصل به من مسؤوليات ومخاطر، وهل ستبرهن أداة واشنطن الجديدة لنشر الديمقراطية في العالم العربي من العراق، على ما هو أكثر من السراب المريح الآن.

على صلة

XS
SM
MD
LG