روابط للدخول

الملف الرابع: مشاكل الخطة الأميركية لفترة ما بعد الحرب مع العراق


في الوقت الذي لم يتخذ فيه الرئيس الأميركي (جورج دبليو بوش) قراراً بعد في شأن خوض الحرب مع العراق، تفيد التقارير بأن إدارته تعمل على إعداد خطة لفترة ما بعد الحرب هناك. غير أن مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية في واشنطن (أندرو تللي) يقول في تقرير له من العاصمة الأميركية إن بعض عناصر هذه الخطة تثير مشاكل بالنسبة للحكومة الأميركية. (اياد الكيلاني) اطلع على التقرير ويعرض له فيما يلي.

في الوقت الذي لم يتخذ فيه الرئيس الأميركي جورج بوش قرارا بعد في شأن خوض الحرب مع العراق، تفيد التقارير بأن إدارته تعمل على إعداد خطة لفترة ما بعد الحرب هناك. غير أن مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية في واشنطن Andrew Tully يقول قي تقرير له من العاصمة الأميركية إن بعض عناصر هذه الخطة تثير مشاكل بالنسبة للحكومة الأميركية.
ويمضي المراسل إلى أن الخطة تتضمن إبقاء قوة احتلال عسكرية غربية في العراق لمدة قد تصل إلى 18 شهرا، وإنفاق واردات النفط العراقية على إعادة بناء وتعمير البلاد.
وينسب المراسل إلى محللين أن مثل هذه الخطة ستخلق مشاكل عملية، وعلى بوش أن يتعامل مع العراق بعد الحرب بنفس الدقة التي يتعامل بها مع العراق قبل الحرب.
وفي الوقت الذي أشارت فيه تقارير صحافية إلى الصعوبات التي ستواجه أميركا في استعادة النظام بين العراقيين بعد إطاحة صدام حسين، يعتبر Ted Galen Carpenter – الخبير في السياسة الدولية لدى معهد Cato في واشنطن – أن الرئيس الأميركي ربما يوهم نفسه بأن قوة الاحتلال ستنجح في عملها في العراق على غرار النجاح النسبي الذي حققته قوة مماثلة في أفغانستان.
ويؤكد Carpenter – بحسب التقرير – أن اثنتين من الجماعات الطائفية والعرقية في العراق، أي الكرد في الشمال والشيعة في الجنوب، ستحاربان من أجل نيل حكم ذاتي – إن لم يكن استقلالا كاملا – لهما، ويحذر من أن قوة الاحتلال في العراق ستحقق نجاحا يقل بكثير عما حصل في أفغانستان، ويضيف:
"لا أعتقد أنها ستحقق نجاحا كبيرا في العراق، فالأرجح هو أننا سنواجه معارضة في العراق لم نشهدها في أفغانستان لحد الآن. كما يفتقر العراق إلى هيكل الجماعات المسلحة الموجودة في أفغانستان والقادرة على الإسهام في تحقيق الاستقرار."

صحيح – يقول Carpenter – أن الجماعات المسلحة في أفغانستان ليست متفقة فيما بينها على تأييد الولايات المتحدة، ولكنها قادرة على فرض نمط من النظام في مناطق نفوذها، وإن كان لمجرد الحفاظ على الهيمنة على مناطقها.
ويعتبر الخبير أن الولايات المتحدة – في حال قيادتها قوة عسكرية دولية لغزو العراق – عليها أن تنسحب فور إطاحتها صدام حسين، ويوضح قائلا:
"يجب أن يكون هدف الولايات المتحدة محددا في إيجاد نظام بدون صدام حسين، وليس إعادة تكوين العراق في صورة الديمقراطيات الغربية، فأنا مقتنع من استحالة تحقيق هذه الغاية."

--- فاصل ---

أما James Lindsay – محلل السياسة الخارجية لدى معهد Brookings – فيختلف مع هذا الرأي، ويقول – استنادا إلى التقرير – إن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية أخلاقية في المضي إلى ما هو أبعد من مجرد إطاحة صدام حسين، ويضيف:
"الحقيقة هي أننا لا يمكننا أن ندخل البلاد لإطاحة النظام، ثم نعود من حيث أتينا. فسوف يحملنا الشعب الأميركي وشعوب أخرى في الخارج، مسؤولية الأوضاع في العراق لدى مغادرتنا، وهذا يعني أن لا خيار لنا سوى أن نبذل جهودا في إعادة بناء الدولة العراقية."

ويوضح المراسل أن عبارة (إعادة بناء الدولة) تعني تكوين أو إصلاح المؤسسات الديمقراطية في الدول المنهارة أو تلك الآيلة إلى الانهيار، وهو مبدأ كان رفضه الرئيس بوش في حملته الانتخابية عام 2000، حين تحدث عن سحب القوات الأميركية من كوسوفو، لاعتقاده بأن هذه القوات لا دور لها في إعادة بناء الدولة في أراضي بلد أجنبي.
غير أن بوش تراجع عن موقفه بعد تسلمه رئاسة الولايات المتحدة بفترة قصيرة وقرر إبقاء القوات الأميركية في كوسوفو. كما ينبه المراسل إلى أن أميركا تحتفظ بقوة لا يستهان بها في أفغانستان تعمل على تحقيق (إعادة بناء الدولة) مع قوات من دول حليفة أخرى.
إلا أن Carpenter يشير إلى تجارب الولايات المتحدة في إعادة بناء الدول، مؤكدا – بحسب التقرير – أن بعضها لم يحقق أي نجاح يذكر – كما كان الحال في جزيرة Haiti، بينما آل البعض الآخر إلى كوارث دموية، كما حصل في لبنان، ويضيف:
"سجلنا في مجال إعادة بناء الدول سجل يرثى له، سواء في لبنان في أوائل الثمانينات، أو في الصومال في 1992 و 1993، أو في البوسنة منذ 1995، أو في Haiti، أي حيثما حاولنا إعادة بناء دولة خلال العقود الأخيرة. وأنا لا أفهم انجذاب هذه الإدارة نحو مبدأ سبق أن نبذته إبان الحملة الانتخابية."

--- فاصل ---

ويختلف Lindsay مع هذا الرأي أيضا، موضحا أن بوش توصل الآن – على الأرجح – إلى توجهه السابق كان خاطئا، ويضيف:
"أعتقد أن الرئيس بوش توصل إلى ما توصلت إليه غالبية الرؤساء السابقين، من أن الذي يقال أثناء الحملة الانتخابية صعب التطبيق لدى دخول الرئيس البيت الأبيض. من الواضح تماما أن الرئيس بوش لا يقر بمبدأ إعادة بناء الدول، ولكن الحقيقة هي أن المرء – حين يخوض الحرب – لا يمكنه بعدها الانسحاب بكل بساطة. الأمر يشبه قلق الطبيب أثناء مرحلة العناية التالية لإجراء عملية جراحية، فعلى الرئيس الأميركي أن يقلق في شأن ما يخلفه نتيجة الحرب التي انتهى منها."

ويمضي المراسل في تقريره إلى أن منتقدي الرئيس الأميركي يتهمونه بالتخطيط للحرب على العراق، لا لكون صدام حسين يشكل تهديدا على الشرق الأوسط وعلى العالم، بل لكون بوش – وهو مسؤول كبير سابق في إحدى شركات النفط الأميركية، شأنه في ذلك شأن نائبه Dick Cheney – يرغب في السيطرة على احتياطات العراق النفطية.
ويتابع المراسل أن Carpenter لا ينسب هذا الطمع النفطي إلى الرئيس بوش، ولكنه يحذر من أن تفسير الدوافع بشكل خاطئ قد يؤثر على السياسة الخارجية في دول أخرى، وخصوصا في العالم الإسلامي، ويمضي موضحا:
"مهما كانت نظرتنا إلى الموضوع، فسوف يعتبره العالم الإسلامي بأكمله تجسيدا للإمبريالية الأميركية، وأن ما نرمي إليه هو إقامة حكومة مطيعة تتحكم بإحدى كبريات دول الشرق الأوسط المنتجة للنفط، حتى وإن كانت أهدافنا تنصب فعلا في إقامة عراق ديمقراطي."

--- فاصل ---

غير أن الخبير Lindsay يؤكد أن بوش في وسعه أن يؤثر في آراء الآخرين من خلال تبنيه عكس ما يوصي به Carpenter، أي من خلال العمل الجاد من أجل إقامة الديمقراطية في العراق، فلو تمكن العراقيون من السيطرة على حكومتهم خلال العقود القليلة القادمة، ستكون الحرب ضد صدام قد تم تبريرها تبريا كاملا، ويضيف Lindsay:
"أعتقد أن نجاح الغزو المحتمل للعراق الذي قد تقوده الولايات المتحدة سيعتمد على مدى نجاحها في جلب الديمقراطية إلى العراق وفي تحقيق الرفاهية والأمان والأمن للعراقيين العاديين."

لكن المراسل ينبه إلى أن إقامة ديمقراطية مزدهرة في العراق يحمل في ثناياه مشاكل أخرى، وينسب إلى بعض المراقبين تحذيرهم، مثلا، من أن الدول الملكية المجاورة – مثل الكويت والسعودية – قد تعترض على وجود ديمقراطية في العراق، باعتبارها تمثل تهديدا على هذه الأنظمة الملكية.
أما Lindsay فيرفض هذا الاعتراض بأكمله، ويؤكد – استنادا إلى التقرير – على أن الولايات المتحدة ألا تدع هذه الآراء تؤثر على خططها الهادفة إلى إقامة الديمقراطية في العراق، ويضيف:
"أعتقد أن الولايات المتحدة تؤكد – وهي محقة – بأن الديمقراطية تمثل طموح جميع الشعوب، وليس فقط الشعب الأميركي أومن ينحدر من أصول أوروبية. فالديمقراطية تمثل رغبة الجميع في الحرية وفي حكومة محدودة السلطة، تستجيب لشعبها. لذا لا علينا أن نتحدث عن العراق ونقول إننا لسنا قادرين على مساعدة العراقيين على إقامة حكومة عراقية، لأن الأمر سيزعج السعوديين."

ويحذر Lindsay من الديمقراطية المثالية قد لا تتحقق في العراق خلال السنوات القليلة التالية لإطاحة صدام، موضحا أن إقامة المؤسسات الضرورية لتحقيق هذا الهدف قد يستغرق عقودا من الزمن، ويحتاج إلى الكثير من الصبر.

على صلة

XS
SM
MD
LG