روابط للدخول

الملف الثالث: الموقف التركي من حرب محتملة ضد العراق


من المتوقع أن تدعم أنقرة الولايات المتحدة في حال نشوب عمل عسكري ضد العراق. لكن تركيا ما زالت تتأنى في تقديم المساعدة إلى واشنطن، مبررة ذلك بأنها تحتاج إلى وقت لتبني قرار حول شن هجوم على جارها الجنوبي. لكن محللين يعتقدون أنه بالرغم من نداءاتها لحل سلمي للقضية العراقية فهي مضطرة للمشاركة في أي عمل عسكري ضد العراق، وهذا ما أشارت إليه الجولة الأخيرة التي قام بها رئيس الوزراء التركي على دول عربية في المنطقة. إليكم فيما يلي تقريراً كتبه مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية (جان كريستوف بيش) ويقدمه (ميخائيل ألاندرينكو).

ختم رئيس الوزراء التركي عبدالله غول جولة في الشرق الاوسط يوم الاثنين الماضي وصفها مسؤولون في انقرة بانها آخر محاولة لتجنب الحرب في المنطقة. لكن بعض الخبراء يعتقدون ان جولة غول التي زار اثناءها سوريا ومصر والاردن اكثر من الترويج للسلام، مشيرين الى انها ترمي ايضا الى جس نبض جيران تركيا العرب في شأن تأييد انقرة عملا عسكريا ضد العراق. غول قال للصحفيين في دمشق السبت الماضي انه والرئيس السوري بشار الاسد ناقشا سبلا ملموسة من اجل تفادي الحرب، لكنه لم يخض في التفاصيل. كما لم يعلن غول شيئا عن مضمون مباحثاته في الاردن، مكتفيا بالقول انها كانت خطوات من شأنها ان تساعد في الحفاظ على السلام في المنطقة.
(سيفي طاشان) مدير معهد السياسة الخارجية في انقرة قال في حديث الى اذاعتنا ان زيارة غول الاقليمية الاولى جاءت قبل كل شيء ضمن جهود انقرة الرامية الى تفادي الحرب التي قد تزعزع الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.

طاشان:
"غول يحاول ان يرى هل هناك امكان لحل سلمي من خلال عمل مشترك يقوم به العرب والاتراك، جيران العراق، وهل بالامكان حل القضية سلما. وقبل الالتزام باستخدام القوة على تركيا ان ترى كافة المصالح الاقليمية تتوحد وتمارس ضغوطا كافية على العراق."

هذا وسيغادر رئيس الوزراء التركي الى السعودية السبت المقبل، واعرب عن الامل بزيارة ايران. وسترسل انقرة وزير الدولة (كورسات توزمان) الى بغداد لمناقشة الوضع الاقليمي مع القيادة العراقية. يُذكر ان توزمان تولى منصب نائب وزير للتجارة الخارجية في الحكومة السابقة وكان مسؤولا عن العلاقات الاقتصادية بين العراق وتركيا.

انقرة التي تزعم ان تأييدها العمل العسكري ضد العراق عام 1991 كلفها خسائر تقدر بـ 40 مليار دولار، تحاول اعادة بناء علاقاتها مع بغداد في السنوات الاخيرة. وقال توزمان للصحفيين ان بلاده تسعى الى تجنب ما وقع منذ 12 عاما. تركيا تأمل في ان تقدم لها واشنطن تعويضا عن العبء المحتمل لاقتصادها الذي لا يُحسد على وضعه. ويُعتقد ان الادارة الاميركية تدرس عرض ثلاثة مليارات دولار في معونة مباشرة الى تركيا، ارتباطا بوعود بمنح قروض قيمتُها 20 مليار دولار وتقديم مساعدات عسكرية. ورغم ان انقرة رفضت رسميا تسعير تأييدها للحرب، لكنها كما يبدو تأمل في الحصول على اكثر من هذا.

القيادة الجديدة في تركيا، مثل القيادات السابقة، تعرب عن مخاوفها من ان تجديد التوتر في الشرق الاوسط قد يهدد المساعي الرامية الى اعادة بناء التعاون الاقتصادي في المنطقة، في الوقت الذي تحاول فيه انقرة وضع حد لاعمق ازمة اقتصادية اصابتها في حوالي 60 سنة.

وتدّعي تركيا بان تغيير النظام في بغداد يمكن ان يعيد اشعال الفتن والنعرات السياسية في مناطقها الجنوبية الشرقية التي يشكل الكرد اكثرية سكانها. صحيفة (اقشَم) التركية نقلت عن غول السبت الماضي قلقه المجدد من زعزعة الوضع في المنطقة. وفي وقت سابق من هذا الاسبوع، دعا غول الرئيس العراقي صدام حسين الى تفادي الحرب من خلال ابراز تعاون كامل مع المجتمع الدولي وتقديم ادلة على ان العراق لا يملك اسلحة للدمار الشامل.

بصفتها العضو الوحيد لحلف شمال الاطلسي في المنطقة، فان تركيا من المؤمل ان تقدم تأييدا لوجيستسيا الى الولايات المتحدة في حال نشوب الحرب. تقارير اخبارية اشارت الى ان واشنطن طلبت من انقرة السماح بارسال 80 الف جندي الى تركيا استعدادا لغزو محتمل من الشمال. وقال غول انه لا يعارض تقديم مطارات عسكرية تركية واجواء البلاد للطيران الاميركى. لكنه اشار الى ان البرلمان التركي هو الذي يقرر ماهية الدعم الذي تقدمه انقرة الى واشنطن.

بعض الخبراء يظنون من جهتهم ان التأييد التركي للحملة الاميركية ضد العراق لا مفرّ منه. واعتبر طاشان ان جولة غول على الشرق الاوسط كان لها هدفان.

طاشان:
"لم تكن الجولة ذات هدف واحد. أعتقد ان غول اراد ان يرى هل إن العرب يميلون للقيام بعمل ما، بحملة او خطوات اخرى بحقّ صدام. وفي الوقت نفسه، فانه اراد شرح الموقف التركي، أي ان تركيا لا تستطيع ان تقف على جانب اذا نشبت الحرب ضد العراق."

ويوافق المحللون عموما على ان القيادة الجديدة في تركيا التي يجب ان تتعاون مع الدول المانحة الغربية، تكاد لا تملك مكانا للمناورات. هذا وقد قال طاشان ان تركيا مضطرّة للمشاركة في الحرب ضد العراق بشكل او بآخر.

طاشان:
"هناك وجود تركي في شمال العراق. لكن احتمال مشاركة تركيا في معارك ضد القوات الموالية لصدام شيء آخر. وستحافظ تركيا على وجودها في شمال العراق لحماية مصالحها."

يشار الى ان القوات التركية ترابط في شمال العراق منذ حوالي عشر سنوات، والهدف الرسمي هو ملاحقة الانصار المسلحين لحزب العمال الكردستاني الذي لم يعد له وجود. لكن تقارير افادت بأن أنقرة ارسلت تعزيزات الى المنطقة، لرغبتها في استعادة محافظتي كركوك والموصل اللتين تقعان في الجزء الكردي من العراق.

تركيا تعارض بشدة امكانية بقاء هاتين المنطقتين تحت سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني او الاتحاد الوطني الكردستاني، ذلك لان المسؤولين في انقرة يعتقدون ان هذين يخططان سرا لاقامة دولة كردية مستقلّة.

وتبرر انقرة حقها في المشاركة في اتخاذ القرارات حول مستقبل بغداد بوجود اقلية تركمانية في كردستان العراق. واكد غول في عمّان موقف بلاده الرسمي، مشيرا الى ضرورة الحفاظ على وحدة اراضي العراق واستفادة الشعب كله من ثرواته النفطية. واعتبر (سيفي طاشان) مدير معهد السياسات الخارجية في انقرة ان لتركيا مصالح والتزامات في العراق في آن، وان سياسة بلاده الخارجية لم تتغير رغم تغير القيادة في انقرة.

على صلة

XS
SM
MD
LG