روابط للدخول

الملف الثاني: عرب يطالبون صدام حسين التنحي بهدوء


تحت عنوان (عرب يطالبون صدام حسين التنحي بهدوء) نشرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور تعليقاً أشارت فيه إلى زيارة سرية قام بها الشهر الماضي للعراق مسؤول سعودي لإقناع صدام حسين بالكلمة الحسنة لاختيار منفى له. (محمد إبراهيم) يعرض للتقرير، ويستطلع مع (علي الرماحي) من بيروت بعض الآراء لمحللين سياسيين من العرب والعراقيين.

يبدو أن السعودية تعمل كرأس حربة في مبادرة عربية تهدف إلى إقناع الرئيس صدام حسين بترك العراق طواعية من أجل تفادي حرب مدمرة محتملة في الشرق الأوسط.
صحيفة كريستيان ساينس موينتور أفادت، نقلا عن مصادر دبلوماسية عربية، بأن مسؤولا سعوديا بارزا زار بغداد سرا خلال الشهر المنصرم للتعرف عما إذا كان الزعيم العراقي راغبا في التخلي عن السلطة والإقامة في المنفى.
وفيما يتوقع أن يتضاعف حجم القوات الأميركية في منطقة الخليج في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، يلاحظ أن القادة العرب يأملون في نزع فتيل نزاع مدمر مع العراق يمكن أن تكون له آثار سلبية على الاستقرار في بلدانهم.
إلا أن قادة ودبلوماسيين عرب، يعرفون الرئيس صدام حسين، يرون أن الزيارة السرية الأخيرة للمسؤول السعودي , التي اعتبرت مؤشرا إلى خطة تهدف إلى إقناع صدام بالإقامة في أحد المنافي المتاحة، بدوا غير متفائلين بنجاح مبادرة من هذا النوع.
وتضيف المصادر العربية أن المسؤول السعودي الذي وصفته الصحيفة بأنه ضابط كبير في الجيش يعمل لحساب وزارة الداخلية السعودية، زار بغداد في النصف الثاني من الشهر الماضي بعيد اجتماع مجلس التعاون الخليجي في قطر، لإجراء محادثات مع الزعيم العراقي لكن النتائج التي توصل إليها لا تزال غير معروفة.
ولفتت الصحيفة إلى أن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل صرح الأسبوع الماضي بأن قادة عرب حضوا الرئيس صدام حسين على إيجاد حل سلمي لكنه لم يتحدث عن مبادرة جارية تقترح عليه الإقامة في المنفى. مشيرا إلى أن الاتصالات المعلنة وغير المعلنة مستمرة في مختلف المستويات وأن جميع الدول العربية تسعى من أجل منع عمل عسكري ضد العراق.
ويرى معد التقرير أن الكشف عن زيارة سرية إلى بغداد قام بها مسئول سعودي كبير يؤكد أهمية الجهد الذي يبذله القادة العرب من أجل حل الأزمة العراقية بطريقة سلمية. وأشار إلى أن وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني زار في شهر آب الماضي بغداد وأجرى محادثات مع الرئيس حسين ذكرت تقارير صحفية أنها شملت اقتراحا مماثلا على الزعيم العراقي يعرض عليه الإقامة في بلد لم يكشف عنه. إلا أن المسؤولين العراقيين والقطريين نفوا صحة هذه التقارير.
وفي واشنطن، تقول الصحيفة، رحب مسؤولون أميركيون بفكرة تخلي الرئيس العراقي عن السلطة من دون استخدام القوة ضده لكنهم نفوا أي تورط أميركي في إعداد صفقة من هذا النوع مع قادة عرب.وقد صرح الناطق باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر يوم الاثنين بان الوزيرين باول ورامسفيلد اعتبرا الفكرة فرصة مناسبة يجب على الرئيس العراقي الاستفادة منها، ولفت الناطق الأميركي إلى حقيقة أن صدام حسين لم يكشف يوما أي رغبة للقيام بذلك لذا ليس هناك في سلوكه الماضي ما يشجع على الاعتقاد بأنه سيتخلى عن السلطة.
الصحيفة ذكرت أيضا أن دعوة قطر الشهر الماضي إلى عقد قمة عربية طارئة لمناقشة الأزمة العراقية عزز التوقع أن هذه لدولة الخليجية الصغيرة تأمل في الحصول على دعم لتخلي صدام حسين عن السلطة سلما. يذكر أن مجلس الجامعة العربية المؤلف من اثنين وعشرين عضوا بحاجة إلى تحديد موعد لعقد جلسة طارئة علما أن موعد الاجتماع المقرر له في البحرين هو في شهر آذار القادم.
كريستيان ساينس مونيتور اشارت على أن من بين المنافي المقترحة على الرئيس صدام حسين : سورية وليبيا ومصر وإيران وروسيا وبيلاروس، وذكرت أن صحيفة انتخاب الإيرانية أفادت الأسبوع الماضي بان وزير الخارجية الألماني، يوشكا فيشر، أبلغ نظيره الإيراني كمال خرازي أن الولايات المتحدة تعتزم الإطاحة بصدام حسين من دون حرب أو إراقة دماء وبكلفة عسكرية ثقيلة وبأن إيران وروسيا خيارات محتملة لإقامته خارج العراق. إلا أن خرازي وصف هذه التقارير بأنها عارية عن الصحة ولا أساس لها.
وشددت الصحيفة على أنه ليس القادة العرب لوحدهم يدفعون باتجاه استبعاد سلمي لصدام حسين عن السلطة بل وجهت مجموعة من المفكرين والمثقفين العرب دعوة إلى تنحي صدام حسين من أجل تفادي كارثة جديدة في الشرق الأوسط. وطلبوا أن يتولى مراقبون من الأمم المتحدة والجامعة العربية الإشراف على عملية انتقال سلمي للسلطة في العراق.
ومع ذلك، فغن هناك عددا غير قليل من الدبلوماسيين العرب والغربيين والمحللين يعتقدون أن صدام حسين لن يترك العراق طواعية بل إن عبد الله بشارة رئيس المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية في الكويت اتهم من يعتقد أن هذا الرجل يمكن أن يغادر العراق بهذا الشكل بأنه حالم ليس إلا.
أما جو ويلسون، الدبلوماسي الأميركي السابق في بغداد وآخر مسؤول أميركي اجتمع مع صدام حسين فقال إن صدام حسين يعتقد أنه العراق لذا فليس من السهل أن يستسلم لافتا إلى أنه يخشى الإقامة في المنفى لأنه قد يلاحق بتهم ارتكاب جرائم حرب كما حصل للرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوشيفتش.

--- فاصل ---

وفي معرض تعليقه على هذه المبادرات التي تصب في اتجاه واحد قال المحلل السياسي المصري، محمد السيد، إنها مبادرات صحيحة رغم محاولات نفيها ولفت إلى أن جهودا مصرية وتركية بذلت في هذا الإطار أيضا. لكنه أشار إلى أن نجاح هذه المساعي منوط بموافقة الرئيس العراقي الذي ربما يقبل الإقامة في المنفى لو حصل على ضمانات دولية بعدم ملاحقته قانونيا:

(مقابلة محمد السيد)

المحلل السياسي السوري، فوزات علم الدين، رأى من جهته انه بالفعل هناك تحركات عربية ودولية مثلتها وساطات هدفت إلى إقناع صدام حسين بالتنحي عن السلطة والعيش في الخارج في مقابل تجنيب العراق والمنطقة من كارثة كبيرة لكن ما ورد على لسان الزعيم العراقي من تصريحات خلال الأيام القليلة الماضية يوحي أن هذه المبادرات لم تحقق أهدافها بعد، وأشار فوزات علم الدين إلى أن شخصية صدام حسين يشير إلى أنه لا يتراجع عن مواقفه إلى عند اللحظات الأخيرة:

(مقابلة علم الدين)

--- فاصل ---

وفي بيروت استطلع مراسلنا علي الرماحي آراء عراقية بمحاولات إقناع الرئيس صدام حسين بترك العراق وقبول الإقامة في واحد من المنافي المعروضة عليه. التفصيلات في هذا التقرير الذي ننهي به هذا الملف:

(تقرير بيروت)

على صلة

XS
SM
MD
LG