روابط للدخول

السياسة الخارجية الحازمة للرئيس الأميركي


نتعرف فيما يلي على ما نشرته بعض الصحف الأميركية الصادرة هذا اليوم، والتي تناولت السياسة الخارجية للرئيس الأميركي باعتبارها تتميز بالحزم، ما يؤدي إلى زيادة احترام الآخرين للقوة الأميركية. (اياد الكيلاني) يقدم فيما يلي عرضاً لصحيفتين أميركيتين تناولتا هذا الموضوع.

نشرت صحيفة New York Times الأميركية افتتاحية اليوم بعنوان (استخدام القوة الأميركية) تقول فيها إن الاحتفالات برأس السنة الجديدة لم تخف ما ينذر به العام الجديد من متاعب حول العالم. فمع استمرار التهديدات الإرهابية، يواجه العالم أزمتين خطيرتين متمثلتين في قضيتي كوريا الشمالية والعراق. وتضيف الصحيفة أن الرئيس الأميركي جورج بوش سيترتب عليه – في ضوء تطلع العديد من الدول إلى إثبات استقلالها عن واشنطن – سيتعين عليه وعلى حلفائه في أوروبا وآسيا، أن يقوم بتحركات دبلوماسية معقدة خلال الأسابيع القادمة، من أجل تفادي اضطرار أميركا على التصرف بمفردها لفرض إرادتها على دول أخرى.
ورغم ما تعتبرها الصحيفة رغبة واشنطن في تأجيل معالجة طموحات كوريا الشمالية النووية إلى ما بعد انتهائها من المواجهة مع العراق، ولكن ما من سبيل إلى تعليق الأزمة الكورية حتى موعد مناسب آخر. فالحالتان تتطلبان – بحسب المقال – رد فعل دولي معد بمنتهى العناية، يعتمد اعتمادا كبيرا على مجلس الأمن وعلى التعاون الوثيق مع حلفاء أميركا وأصدقائها. وتعتبر الصحيفة أن النظام العالمي الجديد – الذي أعلن أكثر من مرة بعد انتهاء الحرب الباردة ولم يتبلور بعد – يمكن البدء في تحقيقه إذا تمكن الرئيس الأميركي جورج بوش من إظهار قدراته القيادية في العمل المشترك مع القادة في كل من موسكو وBeijing وسيؤول وطوكيو والرياض وباريس ولندن، وغيره من العواصم.

--- فاصل ---

وتتابع الصحيفة في افتتاحيتها أن البوادر تشير إلى تحرك واشنطن نحو الحرب مع العراق. فقرارُ بوش استدعاء قوات احتياطية، وإلغاؤه الزيارة التي كان سيقوم بها إلى أفريقيا خلال الشهر الجاري، وإرسالُه مستشفى عائم ضخم إلى مياه المحيط الهندي لتكون قريبة من منطقة الخليج، ناهيك عن التعزيز المتواصل للقوات الأميركية في المنطقة، كل هذا يشير إلى قناعة بوش بأن الخيارات الدبلوماسية تتلاشى بسرعة. ورغم التعاون الصوري الذي تمارسه بغداد مع مفتشي الأمم المتحدة، لكن لا يمكن وصف الكشف الذي قدمه العراق عن برامج أسلحته غير التقليدية سوى بأنه يتسم بالمخادعة والإخفاء. أما المثير للقلق بشكل خاص، فهو إخفاق بغداد في تقديم شرح مفصل وكامل لمشاريعها المتعلقة بالأسلحة النووية.
ولكن الصحيفة تؤكد أيضا بأن بوش عليه أن يستنفذ الخيارات الدبلوماسية قبل أن يأمر القوات الأميركية بمباشرة الحرب، ما يرتب عليه إجراء تقييم دقيق لتقرير كبير المفتشين Hans Blix نهاية الشهر الجاري، والكشف عن أية معلومات استخبارية أميركية تفند ادعاءات العراق بأنه لا يمتلك أسلحة محظورة. كما يترتب على بوش – استنادا إلى المقال – العودة إلى مجلس الأمن للحصول على تخويل صريح باستخدام القوة، وهي خطوة تتطلب موافقة روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا عليها. فهذا هو السبيل – بحسب افتتاحية الـ New York Times – إلى ضمان التأييد الدولي لإعادة بناء العراق في حال إطاحة الرئيس العراقي صدام حسين.

--- فاصل ---

ونشرت اليوم الـ Christian Science Monitor مقالا لمحررتها Linda Feldmann بعنوان (ما الذي يعزز قوة تهديدات بوش الحربية) تقول فيه إن نمط السياسة الخارجية التي يتبعها الرئيس الأميركي – والمتميز بالحزم – يولد احتراما جادا لقوة الولايات المتحدة.
وتضيف الكاتبة أن تداعيات أحداث الحادي من عشر من أيلول شهدت بوش وهو يتبنى توجهات إزاء الحرب والإرهاب تتميز بالانضباط والبساطة والمواجهة المباشرة، كما إن هذه التوجهات خالية تماما من التردد الذي تميز به الرئيس السابق بل كلنتون في تعريض القوات الأميركية إلى المخاطر. وهذا ما جعل العالم العربي والإسلامي – استنادا إلى المقال – يأخذ القوة الأميركية على محمل الجد، وما أسفر لحد الآن عن نتائج ملموسة في العراق.
ويعتبر المقال أن رد فعل الرئيس الأميركي على تحرك كوريا الشمالية نحو استئناف برامج أسلحتها النووية، تميز أيضا بالجرأة والإقدام، ففي الوقت الذي تحث فيه الإدارة الأميركية حلفاءها في المنطقة على تبني الحلول الدبلوماسية، رفض بوش التفاوض مع كوريا الشمالية حتى تتخلى Pyong Yang عن برنامجها النووي.
صحيح – تقول الكاتبة – أن توجهات بوش المتميزة في مجال السياسة الخارجية قد تقود الولايات المتحدة إلى حرب مع العراق لا يمكن التكهن حول عواقبها، كما تثير هذه التوجهات مشاعر مناوئة لأميركا في الدول العربية، ولكن تخلي بوش عن التردد الأميركي – في أعقاب حرب فيتنام – في استخدام قواتها أوجد نظرة لا ريب فيها – وإن كانت مناوئة – لأميركا في العواصم العربية.

--- فاصل ---

وتنسب المحررة في هذا الصدد إلى (فواز جرجس) – الباحث في شؤون الشرق الأوسط في جامعة Saint Lawrence الأميركية – قوله: في الوقت الذي كان قادة الدول الإسلامية لا ينظرون إلى الرئيس السابق بل كلنتون نظرة جدية، إلا أنهم يعتبرون جورج بوش وما يقوله جادا وحاسما – حسب تعبير (جرجس)، الذي أضاف أن الحرب في أفغانستان أزالت الصورة التي تعتبر أميركا ضعيفة، رغم عدم تمكنها لحد الآن من القبض على أي من أسامة بن لادن وزعيم حركة طالبان الملا عمر، فلقد شنت الولايات المتحدة حربا مدمرة في أفغانستان وأطاحت نظام طالبان، ودمرت البنية التحتية لتنظيم القاعدة، وأقامت حكومة صديقة في كابول. أما الناس فيقولون إن العراق هو المرحلة التالية، مشيرين إلى مدى الجدية التي يتعاملون بها مع بوش وهم مقنعون بأنه سيفعل الشيء ذاته في العراق – حسب تعبير (جرجس) الوارد في المقال.
وتعتبر المحررة أن توجهات بوش التي يهيمن عليها التلويح بالقوة الأميركية تلقى تأييدا واسعا داخل الولايات المتحدة، رغم إشارة استطلاعات الرأي إلى أن غالبية الأميركيين لا تريد دخول أميركا منفردة في حرب ضد العراق، وترغب في الحصول على موافقة الأمم المتحدة على مثل هذه الحرب.

--- فاصل ---

أما ما حققه الرئيس بوش لحد الآن في العراق – بحسب الصحيفة – فهو نجاحه في إعادة مفتشي الأسلحة إلى عملهم في العراق، وفي جعل بغداد تصدر بيانا من 12 ألف صفحة تقدم فيه – حسب ادعائها – تفاصيل برامج أسلحتها، وفي إجبار الرئيس العراقي صدام حسين على تبني المرونة والتعاون، سعيا منه لتفادي الحرب المحتملة.
ولكن هذا التوجه، الساعي إلى إظهار الخير متحديا للشر، ربما ساهم – بحسب المقال – في تفاقم الكراهية للولايات المتحدة في الدول الإسلامية. والطريق إلى الأمام – بالنسبة إلى بوش – مليء بالمخاطر، فكيف سيقرر الرئيس الأميركي، مثلا، إن كان سيشن الحرب على العراق، وكيف سيحدد موعد شنها؟ وتعتبر الكاتبة أن الشخصية التي يظهر فيها بوش في الوقت الحاضر، من صرامة وحزم، سرعان ما ستتلاشى في حال عدم سير الحرب في العراق على ما يرام.

على صلة

XS
SM
MD
LG