روابط للدخول

توفيق الأردن بين مصالحه الاقتصادية مع كل من العراق وأميركا


كيف يوفق الأردن بين مصالحه التجارية مع العراق والمحافظة على علاقاته الاقتصادية مع الولايات المتحدة. (جهاد عبد الكريم) أعد عرضاً لتقرير حول هذا الموضوع نشر اليوم في صحيفة أميركية.

أعزاءنا المستمعين طابت أوقاتكم..
نشرت صحيفة بوسطن غلوب في عددها الصادر اليوم تقريراً عن الضغوط التي يتعرض لها الأردن نتيجة تحالفاته المتناقضة مع الولايات المتحدة من جهة ومع العراق من جهة أخرى، وترى فيه ان التعارضات تتزايد في هذا البلد الشرق أوسطي الصغير المحشور بين عدوين لدودين هما إسرائيل والعراق، والذي يعتمد في إقتصادياته على المساعدات الأميركية والهبات العراقية المتمثلة بالنفط،فلا عجب أن نرى الأردن وهو يشعر وكأنه ممسوك من منتصفه.
ويشير التقرير الى ان حرب الخليج الثانية استطاعت أن تقدم فعلاً دقيقاً من التوازن للأردن الذي تتوزّعه ولاءاته التاريخية وروابطه التجارية الحديثة مع كل من العراق والولايات المتحدة، ولذا فمن الواضح ان التلاعب بالحقائق مع بغداد وواشنطن والمواطنين الأردنيين سيثبت ان المهمة سوف لن تكون سهلة في حال نشوب الحرب... فمن جهة نرى ان العاهل الأرني الشاب الملك عبد الله الثاني يحكم بلداً من أكثر حلفاء الولايات المتحدة إخلاصاً في الشرق الأوسط، وتعتمد حكومته على المساعدات الإقتصادية والعسكرية الأميركية التي بلغت في العام الماضي حوالي خمسمئة وخمسين مليون دولار، وهي نعمة لايطيق الأردن التنازل عنها، وعلاوة على ذلك فالولايات المتحدة تمثّل أكبر سوق للصادرات الأردنية التي تضاعفت في الوقت الحاضر لتصل الى نسبة مئتين وثلاثة عشر في المئة مما كانت عليه في عام تسعة وتسعين، أي أربعمئة مليون دولار لهذا العام...ومن جهة أخرى يعتمد الأردن على العراق في مصادر طاقته إعتماداً كلياً، حيث يحصل على نصف النفط الخام مجاناً بشكل معونات مالية فيما يقوم بشراء النصف الثاني بأسعار مخفضة، وان الحرب من شأنها ان تضعف إقتصاده الهش، فالعراق هو ثاني أكبر سوق للصادرات الأردنية بعد الولايات المتحدة.
وتتابع الصحيفة قائلة؛ على العكس من أبيه الراحل الملك الحسين الذي عارض حرب الخليج، نجد ان الملك عبد الله قد وقع في شراك هاتين الحاجتين الملحتين محاولاً الإلتزام الشديد بالخط الوسط، فبينما قام بتخويل الولايات المتحدة حق إستخدام الأراضي الأردنية في عملياتها العسكرية، كان يلتمس إدارة بوش في ان تسمح بإستمرار عمليات التفتيش عن الأسلحة التي تقوم بها الأمم المتحدة، كما ان الحكومة الأردنية تنتقد فكرة الهجوم العسكري الأميركي، على الرغم من قولها انها لاتفضلها، وانها تنعم النظر في إحتمال تقديم دعم لوجستي، وبخاصة للعمليات الإنسانية، بحسب ما أعلنه وزير الشؤون السياسية والإعلام محمد العدوان الذي أضاف قائلاً ؛ اننا نسير على هذا الخيط المشدود دائماً، أضف الى ذلك ان الولايات المتحدة تعرف نوع المأزق الذي نحن فيه والضغوط المسلطة علينا.
وتقول الصحيفة ان العديد من هذه الضغوط تنشأ من داخل الأردن، إذ ان أغلب مواطني هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه خمسة ملايين وثلثمئة ألف نسمة، يعارض إحتمال شن هجوم عسكري أميركي على العراق، فالآراء المتداولة في الأزقة الملتوية في مدن الأردن نموذجية، وان لدى السكان مودةً قليلة نحو صدام حسين، إلا انهم يكرهون فكرة أن تقوم الولايات المتحدة بمهاجمة جار لهم في منطقة الشرق الأوسط، ولهذا يخشى محللون من ان أي دعم تقدمه الحكومة الأردنية لإجراء أميركي قد يثير أعمالاً مخلة بالأمن، ويشعل الغضب الجياش تجاه الولايات المتحدة.
وتنقل الصحيفة عن رئيس الوزراء الأردني الأسبق طاهر المصري قوله ؛ سوف لن ترى دعماً لصدام حسين، لكنك ستجد مشاعر معادية لأميركا، وان ما يقلقني حقاً هو ان الوادي الذي يفصل مابين الحكام والشعب في بلدنا سيكبر أكثر فأكثر.
ويفيد التقرير ان قلق الأردن في الوقت الحاضر يتمثّل في كيفية العيش دون النفط العراقي الذي يشكل مصدر الطاقة الوحيد، فبينما يقوم البلد بتخزين كميات من النفط والبحث عن بدائل، فان إعتماد الأردن على الوقود الرخيص القادم من العراق يجعله من السهل أن يهاجم، وهو أمر يمنح العراقيين محرّكاً مؤثراً، على حد تعبير أحد الدبلوماسيين الغربيين.
وتختم صحيفة بوسطن غلوب تقريرها بالقول ان الحكومة الأردنية تتكل في الوقت الحالي على مايمكن أن تبديه الولايات المتحدة من تفهم تجاه مصالحها، وتنقل عن محمد العدوان عدم إعتقاده من أن الولايات المتحدة تريد إيذاء الأردن على هذا النحو، فيما يعوّل دبلوماسيون غربيون على مهارات الأردنيين الدبلوماسية وخبراتهم في التعامل مع جيران صعبي المراس.

على صلة

XS
SM
MD
LG