روابط للدخول

أوضاع سكان بغداد في ظل أجواء الحرب المرتقبة على العراق


فيما يلي نقدم تقريراً يتناول الأوضاع التي يعيشها سكان العاصمة بغداد في ظل أجواء الحرب المرتقبة على العراق. (جهاد عبد الكريم) أعد عرضاً لهذا التقرير.

مستمعينا الأعزاء أهلا وسهلاً بكم..
نشرت صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر اليوم تحقيقاً عن مدينة بغداد وإصطخابها وعلامات إهتمامها القليلة بالحرب التي قد تشنها الولايات المتحدة عليها، كتبه من هناك PETER BAKER يقول فيه؛
كانت الموسيقى تصدح في النادي الخاص بالطلبة في الجامعة المستنصرية، فيما تجمّع طلاب وطالبات حول موائد، يأكلون رقائق البطاطا التي تباع في مكائن البوبكورن، ويشربون الصودا الشبيهة بمشروب سفن آب، ويتحدثون عن برامج كومبيوتر والتحضير للإمتحانات وحفلة الرقص قبل ليلتين، لكنهم جميعاًلم يكونوا يتحدثون عن شيء واحد فقط هو الحرب.
ويشير المراسل الى ان الجنود الأميركيين قد يندفعون في أي أسبوع من الآن نحو بغداد جالبين معهم خطر الإضطراب، أو ربما ماهو أسوء من ذلك بالنسبة لحياة طلبة شباب، فقد تتم دعوة بعضهم للقتال، وقد تكون ثمة ندرة في توفر الطعام والدواء والكهرباء، هذا إذا ما إختفت تماماً من مشهد الوجود، وينقل التحقيق عن الطالب وهاب طالب قوله اننا نضحك ونرقص ونستمتع بأوقاتنا، وعندما أسأله ماذا عن الحرب ؟ يجيب قائلاً؛ نتركها الى الله.
ويمضي المراسل فيقول، بغداد على الحافة، وهي لاتشعر كمدينة تواجه حرباً، فالأسواق تغص بالمتسوّقين، والجوامع بالمصلين، فيما تخلو الشوارع من الجنود والدبابات، وينشغل الصبية بممارسة لعبة كرة القدم، ويتبادل المراهقون الأشرطة الممنوعة، ويشتري المراهقون أقراص مهربة لآخر أفلام جيمس بوند، ويقوم أصحاب المطاعم بإعداد الكباب وسمك دجلة المسكوف، أضف الى ذلك ماقررته الحكومة العراقية من صرف الحصة التموينية لثلاثة أشهر دفعةً واحدة تحسباً لقيام الولايات المتحدة بشن هجوم عسكري، فهذه المدينة لاتبدو عليها أي علامة من علامات الهلع.. وسام جواد شاب يبلغ من العمر خمسة وعشرين عاماً ويعمل موظفاً حكومياً يقول ان الحياة طبيعية، لقد تعودنا على ذلك منذ بداية عام واحد وتسعين، فيما يشير سلمان علي الذي يبيع ملابس رياضية وعمره ثمانية وخمسون عاماً الى انه لايجد أي إهتمام بالحرب لدى زبائنه، وهو شخصياً لم يلحظ أي فرق مابين قبل ستة شهور والوقت الحاضر، الحياة نفسها كما الناس أنفسهم.
ويلفت التحقيق الى ان ذلك يمر بشكل طبيعي في مكان طويت فيه معاني الكلمات، مكان يبلغ فيه سعر الغالون الواحد من البنزين ثلاثة سنتات بينما من المحال أن تجد فيه مضخة للوقود، مكان تقارن فيه منائر الجوامع بالصواريخ.. فقد تم طمس العديد من مظاهر الحياة بمرور السنين، حيث أصبحت الحياة شكلاً من أشكال الحرب، ولذلك نجد أن التهديد بحرب أخرى يبدو ضرباً من الوهم... فقد يمثّل ذلك رفضاً كما يحدث للعديد من المدن قبل أن تطأها أقدام الجيوش الغازية، أو يمكن ان يكون الناس هنا قد ألفوا فكرة الحرب بشكل واقعي، أو ربما يكونون متخوّفين من إبداء تصوراتهم الحقيقية نظراً لوجود مراقبين تزرعهم السلطات كمرافقين للصحفيين الأجانب، ولكن حتى بعيداً عن هؤلاء المراقبين، يبدي العراقيون إحساساً بالقدرية أكثر من إحساسهم بالقلق، إنه إحساس يفيد ان حياتهم خرجت من أيديهم، فقد همس في أذني طالب في الجامعة المستنصرية مرحباً؛ أهلاً بك في جحيمنا!

على صلة

XS
SM
MD
LG