روابط للدخول

الملف الرابع: وسط الفقر الموجِع في العراق القلة تتمتع بالثروات


مراسل صحيفة أميركية تناول في تقرير له من بغداد مظاهر الفقر المتفشي في العراق فيما تتمتع القلة بالثروات. التفاصيل في سياق العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

تحت عنوان (وسط الفقر الموجِع في العراق، قلةٌ مفضّلة تتمتع بالثروات)، نشرت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية اليوم الثلاثاء تقريرا لمراسلها في بغداد (جون أف. برنز) عن مظاهر الفقر والثراء في العراق. يستهل المراسل بالقول إن المشاهد التي يراها المرء في أماكنَ مثل ساحة التحرير في وسط العاصمة ربما توفّر أفضل مقياس على مدى تفشي الفقر في عراق صدام حسين، بحسب تعبيره.
ويشير إلى أن ذاكرة معظم العراقيين حملت طوال السنوات الثلاثين الماضية انطباعا خاصا عن هذه الساحة كونها الموقع الذي نُفّذ فيه إعدام تسعة يهود عراقيين وخمسة آخرين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل في كانون الثاني عام 1969. وقد قام صدام الذي كان آنذاك نائبا لرئيس مجلس قيادة الثورة بتفقد الموقع بسيارة مكشوفة قبل تنفيذ الحكم بشنق المتهمين. أما في الوقت الراهن، فقد تحولت ساحة التحرير، شأنها شأن أماكن أخرى مماثلة في المدن العراقية، تحولت إلى سوقٍ شعبية كبيرة.
وبإمكان المرء أن يجد في هذه السوق مختلف أنواع التجهيزات المنزلية والمجلات أو البطاقات البريدية أو الأسطوانات القديمة وغيرها من البضائع المستهلكة التي يعرضها باعة ينتمون إلى الطبقة الوسطى التي أخذت تعاني من الفقر الموجع في السنوات الأخيرة.
وبوسع الزائر لأرصفة هذه الساحة وشوارعها الخلفية أن يرى محامين ومهندسين ومعلمين وكتّابا وموسيقيين وأطباء، بعضهم عاطل عن العمل والآخر يحاول الحصول على مورد إضافي من بيع هذه البضائع وذلك لأن رواتبهم أصبحت عديمة القيمة بسبب انخفاض سعر الدينار العراقي بنسبة تبلغ نحو ثمانية آلاف في المائة خلال الأعوام العشرين الماضية، على حد تعبير المراسل.

--- فاصل ---

التقرير المنشور في صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية يمضي إلى القول إن بإمكان المرء أن يرى في مكان آخر لا يبعد كثيرا عن هذه الساحة بإمكانه أن يرى المعارض الفاخرة المليئة بأفخم السيارات وأحدثها. ففي هذه المحلات، يعرض باعة متحمسون سيارات من طراز مرسيدس-بنز بسعر اثنين وسبعين ألف دولار إلى جانب سيارات فخمة أخرى من طراز (فيراري) و(بورش) و(لامبورغيني). فعراق صدام حسين يزخر بالفوارق الاجتماعية الموجعة والقابلة للانفجار، بحسب تعبير المراسل. ذلك أن قلّة مفضلة من بين سكان البلاد البالغ عددهم اثنين وعشرين مليون نسمة هي التي بوسعها أن تنعم بوسائل الترف الباهظة. وبصورة عامة، لا يبالي معظم أفراد هذه الطبقة القليلة الميسورة بمعاناة الآخرين في مجتمعٍ أصبحت أغلبيته الساحقة من الفقراء نتيجةً لعقدين من الحروب، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة إثر الغزو العراقي للكويت في عام 1990.
مراسل صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية يضيف قائلا إن أي زائر يقضي بضعة أسابيع في العراق سوف يلاحظ أن هذه الفوارق الاجتماعية بين الأغلبية الفقيرة والقلة الغنية هي من أبرز سمات المجتمع إلى جانب أجواء الخوف السائدة والتي لا يوجد لها مثيل في أي بلد آخر ما عدا ربما كوريا الشمالية.
وفي ظل هذا الرعب المنتشر، يخشى العراقيون دوما من أن تجذب أفكارهم المعارضة انتباه أجهزة الأمن السرية التابعة لصدام فيما ينغمس أفراد القلة المفضلة بالملذات على نحوٍ يُذكّر الزائر الأجنبي بفيلم (كباريه) الذي أخرجه (بوب فوسي) في عام 1972 وصوّر فيه التفسخ الاجتماعي في برلين في منتصف أعوام الثلاثينات من القرن الماضي أثناء صعود هتلر، بحسب ما ورد في التقرير الذي نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG