روابط للدخول

مديح لسياسة واشنطن تجاه العراق / سبل تجنب الحرب


نتابع فيما يلي عرضاً للصحف الأميركية التي تناولت الشأن العراقي خلال مقالين: امتدح الأول سياسة الإدارة الأميركية الحالية في مواجهة الرئيس العراقي، بينما تناول المقال الثاني السبل الكفيلة لتجنب الحرب قبل وقوعها. (اياد الكيلاني) أعد عرضاً للمقالين المذكورين.

ثلاثة مقالات رأي حصيلة جولتنا اليوم على الصحافة الأميركية، ففي الـ Washington Post مقال لـ Michael Kelly يعتبر فيه أن نهاية كانون الثاني القادم سيكون في الأرجح موعد تحديد توجه الولايات المتحدة نحو العراق، وأن تقييم ما هو قادم يتطلب مراجعة سليمة للموقف الحالي وما أوصل الحال إلى ما هو عليه.
ويؤكد الكاتب أن الماضي لا يتسم إلا بالفشل شبه الكامل، نتيجة انهيار هيكل الاحتواء الذي أنشأته كل من الولايات المتحدة والأمم المتحدة في أعقاب حرب الخليج في 1991.
ويمضي الكاتب إلى أن سلسلة الأخطاء – ومنها انهيار نظامي العقوبات والتفتيش الدوليين – أسفرت في نهاية 1998 عن هزيمة شاملة للولايات المتحدة والمنظمة الدولية، ومع تبني الكونغرس الأميركي التزام أميركا بتغيير النظام في العراق في الوقت الذي استسلمت فيه الولايات المتحدة – في الواقع – إلى ذلك النظام.
أما اليوم – والقول لـ Kelly – فلقد تغير كل شيء، نتيجة جهود الرئيس الأميركي جورج بوش، إذ لم يعد صدام حسين في وضع يتيح له تحدي الأمم المتحدة دون عقاب، أو أن يتابع أحلامه في أن يصبح صلاح الدين الأيوبي المزود بأسلحة نووية.
فلقد عاد المفتشون إلى العراق وهم مزودون بقوة وعزيمة لا سابقة لهما، وجعلوا صدام حسين يتراجع وينصاع ويسعى إلى مجرد كسب ما يمكن من الوقت، وكل ذلك في الوقت الذي تتمتع فيه الولايات المتحدة بتأييد الأمم المتحدة التي باتت تدرك أن أميركا يمكنها حقا أن تكون قوة تحقق السلام.
ويمضي المقال إلى تأييد بوش في اعتبار العراق كاذبا ومستمرا في الكذب والمخادعة، وينسب إلى كبير مفتشي الأسلحة النووية (محمد البرادعي) تأكيده في مقابلة الأسبوع الماضي على أن العراق لم يتقدم لحد الآن بما يبرئه، وأضاف – استنادا إلى المقال: كل ما امتنعوا عن تزويدنا بالإيضاحات الكافية، كلما قل احتمال تمكننا من إطلاع مجلس الأمن على حقيقة الموقف، وفي غياب درجة عالية من اليقين والتحقق لا أعتقد أن المجلس سيبرئ العراق.
أما صدام حسين – بحسب المقال – فليس أمامه سوى أن يختار بين الحرب التي ستقضي على نظامه وتسفر عن محاكمته وربما إعدامه، وبين التوصل إلى اتفاق يتيح له الفرار إلى مكان ما مع الحفاظ على سلامة عنقه وأرصدته السرية في الخارج.

--- فاصل ---

ونشرت الـ Christian Science Monitor افتتاحية اليوم بعنوان (المخارج من الحرب) تقول فيها إن الحرب باتت أقرب بدرجة كبيرة منذ أن اعتبرت واشنطن العراق في حالة خرق مادي لقرارات الأمم المتحدة، وهي عبارة تعني – في نظر العديد من الدبلوماسيين – مفتاحا لشن الحرب. ولو أضفنا إلى ذلك – والقول للصحيفة – استعدادات وزارة الدفاع لنشر 50 ألفا من قواتنا المسلحة الشهر القادم، والمناورات العسكرية الجارية في المنطقة، واستمرار العراق في تحدياته، فليس من المستبعد أن يتوقع المرء بدء الهجوم في شباط القادم.
ولكن المهم – بحسب المقال – أن نذكر أنفسنا بأن الحرب لم تكتسب درجة الحتمية بعد، وتضيف أن السيناريوهات المحتملة لتفادي الحرب تتمثل في حدوث انقلاب في العراق، أو في إدراك صدام حسين في اللحظة الأخيرة بضرورة التعاون من خلال التخلي عن أسلحته، أو في تنحيه عن السلطة بصورة سلمية مقابل السماح له بالفرار إلى المنفى.
وتمضي الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن إدارة بوش لديها فرصة حقيقية جديدة لممارسة الضغط على صدام حسين في المرحلة القادمة من أعمال التفتيش، فلقد طلب كبير المفتشين Hans Blix من الإدارة الأميركية أن تزوده بما لديها من أدلة حول قيام العراق بتطوير أسلحته المحظورة – وهو طلب ترددت الإدارة في تلبيته خشية تعريض مصادرها الاستخبارية إلى الخطر – ولكنها تبدو الآن مستعدة على الكشف عن بعض ما لديها من أدلة، وعلى المساهمة في استجواب العلماء العراقيين.
وتؤكد الافتتاحية على أن الأدلة هي جوهر القضية، ففور الكشف عن المعلومات المحددة، سيكون سهلا على حلفاء الولايات المتحدة تأييد الحل العسكري بقيادة القوات الأميركية. وتنبه الصحيفة في هذا السياق إلى أن الجمهور الأميركي مهتم أيضا بالاطلاع على المزيد من الأدلة، وإلى أن استطلاع رأي أجرته أخيرا صحيفة الـ Los Angeles Times يشير إلى أن 70% من الأميركيين يعتبرون أن بوش لم يقدم ما يكفي من الأدلة لتبرير الحرب.
وتتابع الصحيفة قائلة إن الإدارة الأميركية ظلت تصف التقرير العراقي حول برامج أسلحته بأنه فرصة العراق الأخيرة، ولكنها تذكر بأن البيت الأبيض لم يستغل هذه الفرصة – وهو موقف حكيم – وفضل في الوقت الحاضر انتظار فرص أخرى لتضييق الخناق على النظام العراقي.

--- فاصل ---

وأخيرا، كتب اليوم المحرر Bruce Bartlett مقال رأي في الـ Washington Times بعنوان (ما هي تكاليف الحرب؟) يؤكد فيه أن الشعب الأميركي يحق له المشاركة في نقاش مفتوح وصريح في موضوعي تكاليف الحرب ومنافعها، قبل البدء في تنفيذها.
وبعد أن يشير إلى الأرقام التي توصلت إليها جهات مختلفة في تقدير التكاليف المادية للحرب، يقول الكاتب إن الاهتمام بموضوع التكاليف يجب ألا يجعلنا نتجاهل منافعها المتوقعة، موضحا على سبيل المثال، أن صناعة النفط العراقية – بعد إصلاحها وإعادة تجهيزها – ستحقق إنتاجا يفوق الإنتاج الحالي بكثير، الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق انخفاض في أسعار النفط العالمية.
كما ستحقق إزالة أسلحة العراق للدمار الشامل، ووضع حد لما يقدمه العراق من دعم للإرهاب العالمي، سيحقق منافع اقتصادية ومالية أيضا. وينسب المحرر إلى Stuart Sweet – المحلل لدى شبكة Capitol للتحليلات الاقتصادية – قوله إن أميركا ستصبح مكانا أكثر أمنا وبلدا يحقق أرباحا اقتصادية كبيرة بعد إجبار صدام حسين على الرحيل، ما سينعش الأسعار في أسواق الأوراق المالية.
ويخلص الكاتب في مقاله إلى أن المبرر النهائي للحرب هو أن العراق يهدد سلامتنا الجسدية وسلامة حلفائنا، وهذا اعتبار لا يمكن تحديد قيمته بثمن – استنادا إلى كاتب المقال.

على صلة

XS
SM
MD
LG