روابط للدخول

قضية العنصرية تؤدي إلى سقوط زعيم سياسي أميركي


أدت تصريحات وصفت بأنها عنصرية إلى تنحي أحد أبرز زعماء الكونغرس في الولايات المتحدة عن مهامه القيادية في الكونغرس. تفاصيل هذا الموضوع وانعكاساته مع (ناظم ياسين) في العرض التالي.

أدت تصريحات وصفت بأنها عنصرية أدت أخيرا إلى سقوط أحد أبرز الزعماء السياسيين في الولايات المتحدة. فقد أعلن السيناتور الجمهوري (ترنت لوت) من ولاية مسيسيبي يوم الجمعة الماضي استقالته كزعيم للحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي. وجاءت هذه الخطوة بعد تعرضه لضغوط وانتقادات منذ أن أدلى بتصريح في الخامس من كانون الأول أثناء حفل في واشنطن لمناسبة بلوغ السيناتور (ستروم ثرموند) المائة من عمره والذي يعتزل حياته السياسية الطويلة كعضو في مجلس الشيوخ عن ولاية (نورث كارولاينا) الجنوبية.
التقرير الذي أعده مراسل إذاعة أوربا الحرة في واشنطن (أندرو تالي) يشير إلى أن (ثرموند) كان عضوا في الحزب الديمقراطي الأميركي. لكنه رفض في عام 1948 خطط الحزب للبدء ببرنامجٍ يضمن مساواة السود مع البيض في جميع الحقوق السياسية والاجتماعية، خاصة في الولايات المتحدة الجنوبية. وأسس حزبه الخاص الذي دعا إلى منح كل ولاية بمفردها حق تقرير هذه القضية.
لكن أفكار السيناتور (ثرموند) حول الفصل العنصري شهدت منذ تلك الفترة اعتدالا كبيرا. وفي حفل عيد ميلاده المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، ألقى زعيم سياسي آخر هو السيناتور (ترنت لوت) من ولاية مسيسيبي الجنوبية كلمة ذكّر فيها الأميركيين بنزاعات سياسية قديمة.

(لوت) قال في كلمته:
"لقد أدلينا بأصواتنا في ولاية مسيسيبي لـ (ستروم ثرموند) حينما كان مرشحا لمنصب الرئيس الأميركي. ونحن فخورون بذلك. ولو حذت بقية الولايات حذونا لما واجَهْنا جميع هذه المشاكل طوال الأعوام السابقة".

أما المشاكل التي ورد ذكرها في تلك الجملة فقد اعتبرت على نطاق واسع بمثابة إشارة إلى حركة الحقوق المدنية التي شهدتها الولايات المتحدة في أعوام الخمسينات والستينات ولم تخلُ من العنف أحيانا.
يشار إلى أن هذه الحركة أسهمت في تحويل المواقف وأسفرت عن سنّ تشريعات تضمن مساواة جميع الأميركيين في كل الحقوق بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس وذلك وفقا لما نصّ عليه دستور الولايات المتحدة.

--- فاصل ---

عدة زعماء سياسيين أميركيين انتقدوا تصريحات السيناتور (لوت) مباشرةً. فاعتذر (لوت) عن هذه العبارات التي أدلى بها فيما بدا أن الموضوع قد ينتهي. لكن الرئيس جورج دبليو بوش عاد بعد أسبوع واحد لينتقد تصريحات زميله الجمهوري وذلك في خطاب ألقاه في مدينة فيلادلفيا.

الرئيس الأميركي قال في خطابه:
"أي إيحاء بأن الفصل العنصري الذي كان يُمارَس في ماضي الولايات المتحدة مقبول أو إيجابي هو إيحاء مزعج وخاطئ".
وأضاف بوش:
"في كل يومٍ من الأيام التي شهدت فيه أمتنا فصلا عنصريا، كانت أميركا غير مخلصة لمبادئ تأسيسها. ذلك أن المبادئ المؤسِسة التي نشأت عليها أمتنا، وكذلك مبادئ الحزب السياسي الذي أُمثّله، كانت وتبقى اليوم قائمةً على الكرامة المتساوية والحقوق المتساوية لكل أميركي".

كلمات الرئيس الأميركي كانت متشددة إلى الحد الذي فسّره البعض بأن بوش لم يكن يرغب ببقاء السيناتور (لوت) زعيما للجمهوريين في مجلس الشيوخ. وأشار آخرون إلى رغبة بوش في ألا تؤدي تصريحات (لوت) إلى تذكير الأميركيين بأن الحزب الجمهوري كان ينتهج طوال عدة عقود ما تعرف بالاستراتيجية الجنوبية، وهي الجهود التي بذلها السياسيون الجمهوريون للفوز بأصوات الناخبين البيض في الولايات الجنوبية من ذوي المواقف التي تتسم بالتمييز العنصري.
لكن البيت الأبيض التزم الصمت في شأن ما أثير حول استبدال (لوت) كزعيم للجمهوريين في مجلس الشيوخ.
وصرح الناطق الرئاسي الأميركي (آري فلايشر) بأن مثل هذا الأمر يقرره الأعضاء الجمهوريون في مجلس الشيوخ والذين يبلغ عددهم واحدا وخمسين عضوا. وعلى الرغم من هذا التصريح، نسبت تقارير صحافية إلى مسؤولين لم تذكر أسماؤهم في إدارة بوش إشارتهم إلى ضرورة عدم استمرار السيناتور (لوت) في مهامه كزعيم للأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ.

--- فاصل ---

التقرير الذي أعده مراسل إذاعة أوربا الحرة في واشنطن يضيف أنه على أثر الانتقادات المتزايدة، بدأ السيناتور (لوت) حملة لإنقاذ مهنته السياسية. وأصدر عدة اعتذارات علنية، كان بينها الاعتذار التالي وذلك بعد يوم واحد من تصريحات الرئيس بوش.

لوت:
"لقد كان اختياري للكلمات غير مقبول وغير حساس تماما. وأنا أعتذر عن ذلك. لكني أود أن أوضّح بأنني في تكريم حياة (ستروم ثرموند)، لم أكن أقصد بأي شكل من الأشكال الإيحاء بأن أفكاره في شأن الفصل العنصري قبل أكثر من خمسين عاما كانت صحيحة أو مبرَّرة. لقد كانت هذه الأفكار خاطئة وغير أخلاقية في ذلك الوقت مثلما هي الآن".

لكن هذه الاعتذارات والجهود التي بذلها (لوت)لم تفلح في الإبقاء على مستوى التأييد اللازم له بين زملائه الجمهوريين من أعضاء مجلس الشيوخ. فيما أعرب أحد هؤلاء، وهو السيناتور (بل فرست) من ولاية تنيسي الجنوبية أعرب عن استعداده لمنافسة (لوت) على منصب زعيم الأغلبية الجمهورية.
وإزاء ذلك الموقف بين صفوف زملائه الجمهوريين، أعلن (لوت) يوم الجمعة الماضي قراره بالتنحي عن زعامة الحزب مع احتفاظه بمقعده في مجلس الشيوخ.
وفور هذا الإعلان، أعرب سياسيون من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري في مجلسي النواب والشيوخ أعربوا عن ارتياحهم لقرار التنحي الذي اتخذه (لوت).
لكن النائبة (نانسي بيلوسي)، زعيمة الديمقراطيين المعارضين في مجلس النواب، أعربت عن وجهة نظرها الخاصة باستقالة (لوت). وتضمن رأيها إشارة إلى ضرورة أن يجري الحزب الجمهوري إعادة تقويم لما تعرف باستراتيجيته الجنوبية.

بيلوسي:
"في الوقت الذي يمكن اعتبار استقالة السيناتور لوت خطوة مهمة ورسالة يطرحها الجمهوريون، ما يزال ثمة الكثير من العمل الذي ينبغي تحقيقه في بلادنا لإزالة القضية العنصرية ورموزها من عمليتنا السياسية".

على صلة

XS
SM
MD
LG