روابط للدخول

اتهام العراق بالخرق المادي / تحذير من امبريالية جديدة


تناولت الصحافة الغربية في إحدى تقاريرها توقعات من أن الرئيس الأميركي سيوجه تهمة الخرق المادي إلى العراق، وتقرير آخر يحذر من اتساع السياسة الأميركية العالمية لتتحول إلى نمط جديد من الامبريالية. (اياد الكيلاني) أعد عرضاً لهذه التقارير.

في جولتنا اليوم على الصحافة الغربية، نتوقف عند عدد من الصحف الأميركية والبريطانية والكندية، تناولت الشأن العراقي من جوانب مختلفة، فلقد نشرت الـ New York Times تقريرا لمحرريها David Sanger وJulia Preston بعنوان (من المتوقع أن ينسب بوش إلى العراق الإخفاق في تلبية مطالب الأمم المتحدة)، ينسبان فيه إلى مصادر رفيعة المستوى في الإدارة الأميركية توقعها بأن يعلن البيت الأبيض غدا الخميس أن العراق خرق بنود قرار الأمم المتحدة المطالب بالكشف عن أسلحته للدمار الشامل. وأضافت المصادر – بحسب التقرير – أن الرئيس الأميركي جورج بوش سيدرس، في اجتماع بعقده مجلس الأمن القومي الأميركي اليوم، إن كان سيعتبر العراق قد ارتكب خرقا ماديا لالتزاماته.
وتنسب الصحيفة إلى مسؤولين في الاستخبارات الأميركية قولهم إن التقرير الضخم الذي قدمه العراق إلى مجلس الأمن أخيرا عن برامج أسلحته يفتقر إلى الإثباتات بأنه قام فعلا بالتخلص من أسلحته الكيماوية والبيولوجية التي كان حددها المفتشون قبل مغادرتهم العراق في 1998، أو تلك التي كانوا يشتبهون في وجودها قبل مغادرتهم.
غير أن المسؤولين الأميركيين – استنادا إلى تقرير الصحيفة – لا يتوقعون وصف بوش لهذه المخالفات بأنها مبرر فوري للحرب، بل سيعتبره أمرا خطيرا ودليلا على أن العراق عاد ثانية إلى لعبة القط والفأر مع المفتشين.

--- فاصل ---

ونشرت الـ Guardian البريطانية مقال رأي للأستاذ الجامعي Michael Hardt بعنوان (حماقة أسياد كوننا) يعتبر فيه أن الولايات المتحدة ستخوض قريبا حربا شاملة على العراق، كما إنها منهمكة في حرب ضد الإرهاب قد تمتد إلى جميع مناطق العالم. أما الأهم – في رأي الكاتب – فهو أنها باشرت في تطبيق سياسة خارجية أمنية تقتضي عدم اكتفائها بالرد على التهديدات، بل تتطلب منها القضاء على هذه التهديدات من خلال شن ضربات استباقية.

ويصف الكاتب القادة السياسيين الأميركيين بأنهم يبالغون في قناعتهم من أنهم ليس في مقدورهم فقط إحداث تغيير في الأنظمة وتعيين قادة جدد لمختلف الدول، بل في مقدورهم أيضا تحديد شكل البيئة العالمية، وهو امتداد جسور للفكر الإمبريالي القديم. فتغيير النظام في العراق – استنادا إلى المقال – ليس سوى الخطوة الأولى نحو إعادة بناء النظام السياسي القائم في الشرق الأوسط عموما، وإلى أبعد من ذلك أيضا.

--- فاصل ---

وتناولت الـ Christian Science Monitor الأميركية تأثير القضية العراقية على رفع حدة التوتر على حدود إسرائيل الشمالية، في تقرير لمراسلها في لبنان Nicholas Blanford، يقول فيه إن تحمل إسرائيل إزاء منظمة حزب الله اللبنانية يقترب من نهايته، ما يثير شبح احتمال نشوب نزاع حدودي مدمر بين الجانبين المعاديين.
ويوضح التقرير بأن احتمال قيادة الولايات المتحدة غزوا للعراق يعزز المخاوف من أن إسرائيل ستشن هجوما على هذه المنظمة المسلحة تسليحا جيدا والمتمركزة على طول حدودها الشمالية، في محاولة للقضاء على أعدائها المسلمين الشيعة قضاءا نهائيا.
وينسب التقرير إلى دبلوماسي غربي في بيروت تأكيده بأن هجوما إسرائيليا على حزب الله بات احتمالا واقعيا جدا، ولو ارتكبت المنظمة أية أخطاء خلال وجود الأميركيين في العراق، فهذا سيعطي إسرائيل فرصة ذهبية – حسب تعبير الدبلوماسي الوارد في التقرير.
كما ينقل المراسل عن الشيخ (نعيم قاسم) – نائب أمين عام المنظمة – تأكيده بأن حزب الله مستعد لمواجهة جميع الاحتمالات.
وأضاف الشيخ قاسم – استنادا إلى التقرير: من المحتمل جدا أن يستغل شارون هجوما أميركيا على العراق لتنفيذ خططه إزاء الفلسطينيين ولبنان، وعلينا أن نستعد لهذا الاحتمال. نحن نعلم أن قرارا بشن هجوم شامل علينا يمكن صدوره في أية لحظة. صحيح أن العدو في وسعه أن يبدأ المعركة، ولكنه سيواجه صعوبات في إنهائها وفي السيطرة على عواقبها – حسب تعبير مسؤول حزب الله.وينسب التقرير إلى (نزار حمزة) – رئيس قسم العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في بيروت – تأكيده بأن ميزان الرعب المتمثل في صواريخ حزب الله في جنوب لبنان، سيردع إسرائيل عن الهجوم، ويضيف: الإسرائيليين لم يضعوا حدا للعمليات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي مناطق واقعة تحت سيطرتها، فكيف سيتمكنون من القضاء على حزب الله في لبنان الذي لا سيطرة لهم عليه؟ - حسب تعبير (حمزة) في تقرير الـ Christian Science Monitor.

--- فاصل ---

وفي صحيفة Globe and Mail الكندية تعليق بعنوان (على الدرب السياسي نحو بغداد)، يقول فيه Jeffrey Simpson إن الحكومة الكندية تتخبط في تكوين سياستها تجاه العراق. وفي الوقت الذي تشمئز فيه غريزيا من التحرك العسكري، فهي تدرك أن القوات المسلحة الكندية ضعيفة بدرجة لا يمكن معها عرض مشاركتها، ولكنها تدرك في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة تتوقع عونا من حلفائها المقربين، متمثلا، على سبيل المثال، في المساعدة على النشر المسبق للقوات في المناطق المجاورة للعراق.
ويمضي التقرير إلى أن مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية Marc Grossman أمضى يوما هذا الأسبوع في العاصمة الكندية Ottawa، وهو يثير هذه التساؤلات الأميركية مع أقرانه الكنديين، ويضيف أن الكنديين استمعوا إليه وطرحوا بعض الأسئلة، ولكنهم لم يلتزموا بشيء.
ويعتبر الكاتب أن الحكومة الكندية قد تعتذر عن الاشتراك في نشر القوات، في الوقت الذي تؤكد فيه لواشنطن اشتراك كنادا في إجراء عسكري لاحق بتخويل من الأمم المتحدة. كما من المحتمل – بحسب التقرير – أن تسعى إلى تقديم الحد الأدنى من العون من خلال تحويل سفنها وطائراتها الموجودة في المنطقة ضمن التحالف القائم ضد الإرهاب، إلى مواجهة مؤقتة مع العراق.

--- فاصل ---

وأخيرا، نشرت الـ Washington Post اليوم تقريرا لمراسلها في لندن Daniel Williams ينسب فيه إلى عراقيين مطلعين تأكيدهم بأن الولايات المتحدة وافقت على قبول ألف عراقي في برنامج تدريب عسكري ليعملوا كوسطاء ومرشدين للقوات الأميركية في أية حرب مع العراق. وأعربت المصادر العراقية عن أملها بأن يتنامى هذا العدد من المتدربين ليصبح نواة جيش عراقي جديد بعد إطاحة الرئيس العراقي صدام حسين.
وكانت قائمة بأسماء المختارين في الدورة التدريبية الأولى سلمها مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية إلى الجماعات العراقية المعارضة، وذلك على هامش المؤتمر الذي عقدته المعارضة في لندن تحت شعار (الديمقراطية والإنقاذ للعراق).
وأكد مسؤولون في المؤتمر الوطني العراقي المعارض – استنادا إلى التقرير – أن التدريب سيبدأ قريبا، وسيتم تحت رعاية القيادة الأوروبية للجيش الأميركي، ويضيف التقرير أن الإدارة الأميركية طلبت من هنغاريا – وهي دولة حليفة ضمن حلف شمال الأطلسي – استضافة المتدربين في قاعدة Taszar الجوية الواقعة على بعد 120 كيلومتر جنوب غرب العاصمة الهنغارية Budapest، والتي استخدمت محطة انطلاق للقوات الأميركية لحفظ السلام في البوسنة.
وأكد مسؤول عراقي معارض – بحسب التقرير – أن المتدربين ليس من المقصود من اشتراكهم مع القوات الأميركية، مواجهة الجيش العراقي، بل المقصود هو جعلهم قوة عراقية يمكن للجنود العراقيين الانضمام إليها بدلا من مجرد الاستسلام إلى القوات الأميركية.
ويضيف التقرير أن قبول المتدربين العراقيين يعتبر خطوة أخرى في الاستعدادات العسكرية لهجوم أميركي محتمل يهدف إلى إنهاء حكم صدام حسين الممتد عبر ثلاثة عقود من الزمن.
ويوضح المراسل أن مؤتمر المعارضة العراقية كان حدثا علنيا للغاية، ولكن لقاء مسؤولي الدفاع الأميركيين بـ 11 مسؤول في المعارضة تم بصورة سرية، وأن الاجتماع تم برئاسة نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي William Luti والجنرال الأميركي David Barno الذي سيتولى مهمة التدريب.

على صلة

XS
SM
MD
LG