روابط للدخول

الملف الثاني: سبب الارتياب الأميركي من إعلان العراق عن أسلحته المحظورة


أعد قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة تقريراً يتحدث عن الأسباب التي تدفع المسؤولين الأميركيين للارتياب بفحوى الإعلان العراقي عن أسلحته المحظورة. (ولاء صادق) تقدم فيما يلي عرضاً للتقرير المذكور.

قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول إن واشنطن وجدت بعض الاشكالات في الاعلان الذي قدمه العراق الى الامم المتحدة عن وضع اسلحته للدمار الشامل. وقد رفض الدبلوماسي الاميركي اعطاء تفاصيل عن الاخطاء التي عثرت عليها واشنطن في الاعلان، الا ان تقارير صحفية اشارت الى ان الاعلان ربما يحتوي على الكثير من المعلومات القديمة او على معلومات لا علاقة لها بالموضوع.

مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية شارلز ركناغل كتب لنا تقريرا تحدث فيه عن بعض الاسباب التي تدفع المسؤولين الاميركيين الى الارتياب بفحوى الاعلان وذلك قبل ايام فقط من ابلاغ الولايات المتحدة الامم المتحدة برد فعلها الرسمي المتوقع على الاعلان العراقي.

تلمح واشنطن الى عدم رضاها عما يحتويه اعلان العراق الخاص باسلحته للدمار الشامل والذي قدمه الى الامم المتحدة وذلك مع تهيؤ مسؤولي الولايات المتحدة لاعلان رد فعلهم الرسمي في وقت متأخر من هذا الاسبوع.

وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول إن التحليلات التي قامت بها واشنطن لاعلان العراق تبرر ما دعاه بارتياب اميركا من قيام العراق بالكشف فعلا وبشكل كامل عن برامج اسلحته للدمار الشامل. وقال:
" قلنا في البداية إننا سندرس اعلان العراق عن اسلحته للدمار الشامل انطلاقا من الارتياب وتبين المعلومات التي بلغتني حتى الان ان هذا الارتياب يقوم على اسس صحيحة. فهناك مشاكل تتعلق بهذا الاعلان ".

ولم يقدم باول اي معلومات عن طبيعة المشاكل التي تحدث عنها والتي شخصتها واشنطن عند مقارنتها ما ورد في الاعلان العراقي بما تملكه من معلومات استخبارية عن اسلحة الدمار العراقية.

واضاف وزير الخارجية الاميركي بالقول إن واشنطن على اتصال بوكالات التفتيش عن الاسلحة وبالاعضاء الاربعة الدائمين الاخرين في مجلس الامن وأنها لن تصدر حكمها النهائي الا بعد الانتهاء من دراسة الاعلان العراقي. واضاف:
" اننا نُعلِم لجنة الانموفك ووكالة الطاقة الذرية الدولية بهذه المشاكل، كما نجري نقاشات مع اعضاء مجلس الامن الدائمين. الا اننا لن نصدر حكمنا او بياننا النهائي حتى ننتهي من تحليل الاعلان ".

هذا ومن المتوقع ان يعلن اعضاء مجلس الامن ردود افعالهم الرسمية على اعلان العراق بعد ان يقدم كبير مفتشي الاسلحة هانز بليكس تقييمه الخاص للاعلان يوم الخميس.

وقال بول كورنش مدير مركز الدفاعات الستراتيجية في معهد كنغز في لندن إن المسؤولين الاميركيين والبريطانيين يبدون غير راضين بشكل خاص عن نوعية المعلومات التي قدمتها بغداد عن برامج اسلحتها البيولوجية والكيمياوية. وقال:
" هناك شعور عام بخيبة الامل من اللائحة الخاصة بمعدات ومنشآت الاسلحة البيوكيمياوية والكيمياوية وما تركه المفتشون وراءهم في شهر كانون الاول من عام 1998. لم ترد تفاصيل وافية عن هذا الموضوع ".

ويذكر هنا ان مفتشي الاسلحة منعوا من العمل في العراق في شهر كانون الاول من عام 1998 عشية ضربات وجهتها الولايات المتحدة وبريطانيا الى بغداد لمعاقبتها على عدم تعاونها مع المفتشين. ثم عاد المفتشون الى العمل في العراق في وقت متأخر من الشهر الماضي بحثا عن أدلة على استمرار العراق في برامج اسلحته خلال سنوات غيابهم الاربعة.

وكان مسؤولو الولايات المتحدة قد قالوا بشكل غير علني إن المعلومات الواردة في اعلان العراق تحوي الكثير من الثغرات ولا تقدم اجوبة على أهم مصادر قلق المفتشين. هذا ولم يتم الكشف عن فحوى الاعلان العراقي ويتحدث غالبية المسؤولين عنه بطريقة غير معلنة.

الا ان صحيفة ديلي تلغراف نقلت عن خبراء المخابرات الاميركية قولهم إن الاعلان لا يكشف عن مصير اطنان من العوامل الكيمياوية والبيولوجية التي تركها المفتشون وراءهم عندما اجبروا على مغادرة العراق في عام 1998 ومنها 550 قنبلة معبأة بغاز الخردل تقول بغداد انها فقدت.

أما على صعيد القدرات النووية فقالت الصحيفة ان الاعلان العراقي لم يتمكن من الرد على سؤال يتعلق بسبب محاولة العراق شراء اليورانيوم في افريقيا. كما لا تفسر بغداد سبب ضبطها متلبسة وهي تحاول شراء معدات تقنية متطورة يمكن استخدامها في بناء معمل لتخصيب اليورانيوم.

وهناك تقارير صحفية مشابهة اخرى ذكرت ان الاعلان العراقي يحوي كميات كبيرة من المعلومات القديمة او غير المهمة. وقالت صحيفة الغارديان البريطانية إن الاعلان يشير الى " انهاء مشروع قنبلة شعاعية " وتلك اشارة الى محاولات العراق بناء القنبلة القذرة التي تنشر فيها المادة الشعاعية بقنابل تقليدية. الا ان الصحيفة اقتبست عن مسؤولة في وكالة الطاقة الذرية الدولية هي ميليسا فليمنغ قولها إن هذا المشروع كان موجودا قبل حرب الخليج وان المفتشين فككوه مباشرة بعدها.

وكانت بغداد قد قالت إن الوثائق كاملة وانها ستثبت عدم مواصلتها برامج اسلحة الدمار الشامل. وقال الجنرال حسام محمد امين المسؤول عن تجميع الاعلان العراقي، عند تقديمه في موعده المحدد في وقت مبكر من هذا الشهر الى الامم المتحدة:
" اكرر القول هنا إن العراق لا يملك اسلحة دمار شامل، ولكن هذا الاعلان قد يحوي معلومات عن نشاطات وعن معدات ذات استخدام مزدوج وسيتم الاعلان عنها بشكل دقيق وكامل وشامل لمجلس الامن وللانموفك ولوكالة الطاقة الذرية الدولية ".

ولكن يبقى من غير الواضح ما هو الفعل الذي قد تقوم به الولايات المتحدة إذا ما اعتبرت واشنطن في بيانها الرسمي للامم المتحدة المتوقع صدوره في وقت متأخر من هذا الاسبوع أن اعلان العراق غير مقبول.

ويذكر انه يتوجب على العراق ووفقا لقرار الامم المتحدة الصارم 1441 الذي اتخذته في وقت مبكر من الشهر الماضي، تقديمُ اعلان دقيق وكامل وشامل عن برامج اسلحته الكيمياوية والبيولوجية والنووية وكذلك عن صواريخه بعيدة المدى.

وينص القرار الذي قدمت مشروعه الولايات المتحدة على أن اي معلومات كاذبة يقدمها العراق او يسهو في تقديمها، سيمثل انتهاكا ماديا جديدا لالتزاماته. وكانت الولايات المتحدة قد اعلنت انها تعتبر انتهاكات العراق المادية او الخطيرة لالتزاماته على صعيد نزع السلاح سببا سيؤدي الى شن حرب وبشكل منفرد ان تطلب الامر ذلك.

ومع ذلك، وبعد فترة قصيرة من تقديم العراق اعلانه الى الامم المتحدة في وقت مبكر من هذا الشهر، قال العديد من كبار المسؤولين الاميركيين إنهم لن يعتبروا فقط ما يضم الاعلان الحالي من مشاكل سببا يؤدي تلقائيا الى عمل عسكري. ويعتقد العديد من المحللين أن الولايات المتحدة ستنتظر ان ترتكب بغداد اكثر من انتهاك مادي واحد للقرار 1441 كي تسهل مهمتها الهادفة الى حشد تحالف يضم دولا متعددة لتجريد العراق من اسلحته بالقوة.

وتبقي واشنطن جميع خياراتها مفتوحة في الوقت الحالي. وقد رفض الناطق بلسان البيت الابيض آري فليشر أول امس التحدث عن درجة الجدية التي ستنظر بها واشنطن الى اعلان العراق غير المقبول عن اسلحته. الا انه حذر العراق في الوقت نفسه من عدم منحه فرصة ثانية لتقديم معلومات اضافية فيما بعد لا ترد الان في تقريره الحالي. وقال فليشر وهنا اقتبس " اعتقد أن من الواضح من خلال ما ابدته الولايات المتحدة من ارادة، بان هذه كانت فرصة العراق الاخيرة كي يطلع العالم بطريقة دقيقة وكاملة وشاملة على ما يملكه من اسلحة دمار شامل " انتهى كلام آري فليشر.

على صلة

XS
SM
MD
LG