روابط للدخول

الملف الثاني: الموضوع العراقي تصدر أعمال الأمم المتحدة لهذا العام


أسلحة الدمار الشامل العراقية كادت تتصدر أعمال الأمم المتحدة طوال العام 2002. هذا ما يقوله مراسل إذاعتنا في نيويورك (روبرت ماكماهون) في التقرير التالي الذي تعرض له (ولاء صادق).

تسلطت الاضواء على الامم المتحدة خلال عام 2002 باعتبارها المحفل الرئيسي الذي يتعامل مع الازمة العراقية. إذ تحدى الرئيس جورج دبليو بوش المنظمة الدولية في اثبات قدرتها على اتباع منهج صارم لتجريد العراق من اسلحته. ولاحظ البعض ان تأكيد الولايات المتحدة على قضيتها هذه ساهم في فرض سيادة القانون عن طريق الامم المتحدة ودورها المهم متعدد الاطراف. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسل اذاعة اوربا الحرة، اذاعة الحرية روبرت مكماهون التقرير التالي الذي قيم فيه العلاقة بين الامم المتحدة والولايات المتحدة على مدى عام 2002.

تبدو العلاقة القائمة بين الامم المتحدة والولايات المتحدة وهي اقوى عضو فيها واكثرُهم تنفذا، تبدو وكانها تقوم على اعمال التفتيش في العراق. الا ان هذه العلاقة تشهد حالة معقدة من التغييرات بدأت قبل ان تسيطر ازمة العراق على مسرح الاحداث في أواخر عام 2002.

فخلال هذا العام، استمرت واشنطن في اتباع منحى فردي إزاء عدد من المواضيع الاساسية لا سيما رفضها محكمة الجنايات الدولية. الا انها اقرت باهمية الاستمرار بالالتزام بالامم المتحدة في مجالات اخرى تعتبرها اساسية بالنسبة لاولى اولوياتها وهي الحرب العالمية ضد الارهاب.

ويقول خبراء الامم المتحدة ان هذا الالتزام الذي يشمل تعهد الولايات المتحدة غير المتوقع، في وقت مبكر من هذا العام، برفع مساعداتها المخصصة للتنمية، حمل معه تعقيدات مهمة بالنسبة لعدد من اهداف الامم المتحدة. ويقول هؤلاء الخبراء إن قرار واشنطن بالتعامل مع قضية العراق عن طريق الامم المتحدة، في الوقت الحالي في الاقل، انما يعكس ادراكها بفوائد العمل متعدد الاطراف.

ومما يذكر هنا ان خطاب الرئيس الاميركي الذي القاه امام الجمعية العامة للامم المتحدة في الثاني عشر من ايلول الماضي، كان بمثابة تحد للامم المتحدة كي تعمل على محاسبة العراق على عدم امتثاله للقرارات الساعية الى تجريده من اسلحته للدمار الشامل. إذ ذكر الرئيس بوش في خطابه بضعف عصبة الامم وقال إن سمعة الامم المتحدة على المحك. الا انه قال ايضا انه انما يسعى الى تعزيز مصداقية الامم المتحدة من خلال حثها على اتخاذ موقف ازاء العراق. وقال:
" ساهمت الولايات المتحدة في تأسيس الامم المتحدة. ونحن نريد للامم المتحدة ان تكون فعالة وناجحة وان تحصل على الاحترام. نريد ان تتعزز قرارات اهم هيئة عالمية متعددة الاطراف الا ان النظام العراقي ينتهك هذه القرارات بشكل منفرد الان ".

وقد وجه كوفي أنان الامين العام للامم المتحدة بعد الخطاب الذي القاه الرئيس بوش، يوجه دعوة الى جميع الدول كي يحاولوا ايجاد وسيلة متعددة الاطراف للتعامل مع مشكلتي الامن الدولي والعراق. ورحب أنان ايضا في ما بعد بقرارالرئيس الاميركي بالعمل من خلال الامم المتحدة قائلا إن خطابه دفع المجموعة الدولية إلى اتخاذ موقف منسق ازاء العراق.

وبعد شهرين صوت ممثلو الدول الخمس عشرة في مجلس الامن بالاجماع على استئناف اعمال التفتيش الصارمة في العراق مما يعتبر إشارة الى توحد جديد في مواقفهم.

إلا ان أنان، ومنذ ان القى الرئيس بوش خطابه، دافع عن المنظمة الدولية أمام ما توجهه واشنطن اليها من تهم متكررة، وقولِها بان شرعية الامم المتحدة انما تقف على المحك وانها فشلت في التعامل مع العراق بالشكل المناسب. وأخبر فريد ايكارد الناطق باسم السيد كوفي أنان، اخبر اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية، بانه يجب النظر الى الامم المتحدة بطريقة اشمل انطلاقا من سياق الاعمال التي تنجزها. وقال:
" يركز الجميع على العراق وبالتالي سيصدرون حكمهم على الامم المتحدة، في الوقت الحالي في الاقل، هذا اليوم او هذا الاسبوع او هذا الشهر، على اساس تصرفها ازاء العراق. ولكن العراق هو بالتأكيد واحد فقط من الامور العديدة التي ننجزها واعتقد ان الدول الاعضاء تصوت على اساس مصلحتها الاقتصادية الشخصية ".

ونبه ايكارد الى ان اعضاء الامم المتحدة الرئيسيين وبضمنهم الولايات المتحدة، يستمرون في تمويل مجموعة كبيرة من برامج المنظمة الدولية ووكالاتها، ويقدمون دعمهم في مجالات عدة بدءا بالرعاية الصحية وانتهاءا باعادة توطين اللاجئين.

الا ان اصرار الولايات المتحدة على موقفها الصارم من العراق وتهديداتها المتكررة بشن عمل عسكري عليه، اثار القلق بين اعضاء الامم المتحدة. وعبر الدبلوماسيون، على مدى الاشهر الماضية، عن قلقهم من قيام الولايات المتحدة بفرض ارادتها على الامم المتحدة انطلاقا من كونها عضوا دائما في مجلس الامن.

ودعت حركة دول عدم الانحياز في خضم نقاشات مجلس الامن عن قرار جديد بشأن العراق، دعت الى عقد اجتماع تسنح الفرصة فيه للدول الاعضاء للتعبير عن مصادر قلقها. فعقد مجلس الامن في السادس عشر من تشرين الاول جلسة شارك فيها تقريبا نصف اعضاء الامم المتحدة، وعددهم 191، ودار فيها جدال كان بمثابة نقاش عن اصلاح مجلس الامن قدر ما كان عن تجريد العراق من اسلحته.

وقال سفير جنوب افريقيا دوميزاني كومالو الذي تحدث باسم دول حركة عدم الانحياز، قال إن الدول الاعضاء تشعر بالقلق من الطريقة التي يتم التعامل بها مع الشأن العراقي. كما اثار مخاوف ترددت مرة اخرى هذا الشهر من كون اعضاء المجلس الدائمين الخمسة يحتفظون لانفسهم بقوة كبيرة بشأن المواضيع الحساسة. واضاف:
" يعكس مجلس الامن مصادر قلقنا الجماعية ازاء قضايا الامن ويجب ان يكون في موضع محاسبة من قبل الامم المتحدة باكملها. فالحفاظ على السلام الدولي وعلى الامن يقعان في جوهر عمل الامم المتحدة. ولذا لا يمكن لمجلس الامن ان يشارك في زيادة المعاناة الانسانية للمدنيين الذين يعيشون حالات صراع ".

هذا وقد اتهم العديد من الدول العربية والاسلامية المجلس ايضا باتباع سياسة المعيار المزدوج باتخاذه موقفا صارما ازاء العراق من جانب، وعدم محاولة تعزيز القرارات الهادفة الى تحقيق السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين من جانب اخر.

الا ان عددا من المراقبين في الامم المتحدة قالوا ان الاعتقاد بان واشنطن تحاول فرض ارادتها على الامم المتحدة هو اعتقاد مبالغ فيه، وان اولئك الذين يتابعون اعمال الجمعية العامة للمنظمة الدولية وهيئاتها المختلفة يدركون بان الولايات المتحدة لا تفرض النتائج وكما أكدت ذلك آن باييفسكي وهي استاذة مساعدة في مدرسة القانون التابعة لجامعة كولومبيا وعضوة في مجلس ادارة لجنة مراقبة الامم المتحدة ومقرها جنيف.

ولاحظت باييفسكي ان الولايات المتحدة ظلت خلال عام 2002 على هامش الاجتماع السنوي لهيئة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة وذلك بعد فشلها في الحصول على دعم لاعادة انتخابها لرئاسة الهيئة وانها ستعود الى الهيئة في العام المقبل.

وانتقدت باييفسكي ايضا العديد من قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة التي تدين اعمال اسرائيل ضد الفلسطينيين في الاراضي المحتلة. وقالت ان رفض الدول العربية اعتبار الهجمات الفلسطينية على الاسرائيليين هجمات ارهابية احبط الجهود الهادفة الى التوصل الى اتفاقية شاملة ضد الارهاب. وقالت:
" لا تملك الامم المتحدة حتى يومنا هذا تعريفا محددا للارهاب ولذا لا يمكنها اعتماد اتفاقية شاملة لمكافحته، كما لا يمكنها استخدام لجنة مناهضة الارهاب التابعة لمجلس الامن في محاولات خاصة لاستثناء عدد معين من الاشخاص ".

الا ان من الملاحظ هنا ان الولايات المتحدة تمكنت من تحقيق العديد من النجاحات من خلال ضغطها لصالح جهود مكافحة الارهاب عن طريق الامم المتحدة في عام 2002. إذ استمرت في افغانستان مثلا في قيادة تحالف من القوات العسكرية لملاحقة بقايا قوات القاعدة وطالبان بينما قامت الامم المتحدة بتنفيذ برامج ضخمة بهدف تحقيق الاستقرار في البلاد.

كما ان رغبة ادارة الرئيس بوش في التوصل الى حل وسط بشان القرار الخاص بتجريد العراق من اسلحته، قد يساعدها في الحصول على الدعم اللازم لمبادراتها ضد الارهاب في المستقبل.

وكان من بين مبادرات واشنطن هذا العام قرارُها بزيادة مساعداتها الخارجية بمبلغ خمسة الاف مليون دولار حتى عام 2006، وكما أشار الى ذلك جيفري لورنتي المحلل في رابطة الولايات المتحدة الخاصة بالامم المتحدة وهي مؤسسة فكرية مستقلة. وتعتبر هذه الزيادة التي تم الاعلان عنها في شهر آذار الماضي اولى اكبر زيادة في مساعداتها المخصصة للتنمية منذ نهاية الحرب الباردة.

واخبر لورنتي اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية، ان قرار الزيادة هذا انما يعكس تحولا في منظور الادارة الاميركية الخاص باسباب الارهاب. وقال:
" كان هناك اقرار تدريجي واعتراف تدريجي بوجود اسباب للارهاب. الا ان هذه الاسباب لا تقتصر في نظر الادارة الاميركية على الفقر فقط. ومع ذلك تقر الادارة بان هناك عددا من العوامل الاجتماعية التي تساعد اكثر من غيرها على خلق اوضاع تؤدي الى ظهور ردود افعال تتمثل بالعنف وبالارهاب ".

وقال الناطق بلسان الامم المتحدة ايكارد إن مسؤولي الامم المتحدة أثاروا منذ الهجمات الارهابية على نيويورك وواشنطن، مخاوف من كون الفقر يمثل ارضا خصبة لنمو الارهاب مشيرا الى مؤتمر مونتيري الذي عقد في آذار حيث تعهد كل من واشنطن والاتحاد الاوربي بتخصيص مبالغ ضخمة للمساعدات المخصصة للتنمية. وقال ان العديد من الحكومات تسعى الان الى محاولة ايجاد العلاقة بين الارهاب والفقر. وتابع بالقول:
" ربما يكون استثمارا جيدا ان نخصص اموالا للتنمية وان نجعلها تنمية مستديمة على الصعيد البيئي، وان نحاول التنسيق بشكل اساسي بين جهود التنمية والاهداف السياسية التي تسعى الى جعل عالمنا يتمتع بالامن وبالسلامة ويمكننا العيش فيه ".

هذا وقد عبر مسؤولو الامم المتحدة عن شعورهم بالارتياح لعودة الولايات المتحدة الى الانضمام الى منظمة اليونسكو التابعة للامم المتحدة بعد انسحابها منها منذ عشرين عاما تقريبا.

الا ان لورنتي قال ان تحركات ادارة بوش على جبهات متعددة لا يعني وجود احتمال بان تغير الولايات المتحدة من مواقفها ازاء قضايا اخرى مثل بروتوكول كيوتو الخاص بارتفاع درجات الحرارة في العالم، والمعاهدة الشاملة لحظر التجارب ومحاولات وضع الية لاتفاقية عن مراقبة الاسلحة البيولوجية.

على صلة

XS
SM
MD
LG