روابط للدخول

خطط واشنطن لتنشيط الديمقراطية في الشرق الأوسط


فيما يلي نعرض لمقال نشرته صحيفة أميركية بارزة حول الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الأميركي حول خطط واشنطن لتنشيط الديمقراطية والتنمية السياسية والاقتصادية والتعليمية في الشرق الأوسط. (سامي شورش) يعرض لهذا المقال، ويضمنه لقاءاً مع المحلل السياسي الإيراني المختص بشؤون الشرق الأوسط (أمير طاهري).

في محاولة لمعالجة الأسباب الرئيسية لتزايد عمليات الارهاب، أطلق وزير الخارجية الأميركي كولن باول أمس الخميس، هدفت الى تحسين الصورة السيئة لأميركا في البلدان العربية عن طريق مساعدة حكومات هذه المنطقة وشعوبها على بناء الديموقراطية وزيادة فرص التنمية الاقتصادية وتعميق مشاركة المرأة في الحياة العامة.
صحيفة إنترناشنال هيرالد تريبيون الأميركية أشارت الى أن المبادرة التي أطلقها باول في مؤسسة التراث الأميركية جسدت خططاً أعدتها إدارة الرئيس جورج دبليو بوش وعزمت على إطلاقها في تشرين الثاني الماضي، لكن التفاقمات التي طرأت على صعيد الأزمة العراقية.
باول أكد في خطابه أن الضرورة اصبحت تقضي بتوجه الولايات المتحدة الى توسيع إنخراطها في المنطقة وتخصيص إهتمام واسع بالإصلاحات الإقتصادية والسياسية والتعليمية في دولها ومجتمعاتها، مؤكداً أن الخطة الأميركية الرامية الى توسيع نطاق هذه الإهتمامات تستدعي في عامها الأول إنفاق نحو 29 مليون دولار، ومبالغ أخرى قد تكون أكبر في الأعوام المقبلة للعمل مع الحكومات والمدنيين في العالم العربي.

لكن هل يمكن للولايات المتحدة أن تجد حكومات عربية مستعدة للتعاون على صعيد البناء الديموقراطي في المنطقة؟ ألا يمكن لقطاعات واسعة من الحكومات والشعوب في الشرق الأوسط أن ترى في الخطط الأميركية الرامية الى تنشيط الديموقراطية في المنطقة هي تدخلاً في شؤونها وتجاوز على سيادة دولها واستقلاليتها؟

الباحث والكاتب الايراني المختص بشؤون الشرق الأوسط أمير طاهري رأى في لقاء مع إذاعة العراق الحر أن هذه المبادرة هي في الأغلب رمزية. لكنه أشار في الوقت عينه الى مشكلات في الطريق، بينها التنوع الهائل لمنطقة الشرق الأوسط على الأصعد القومية والدينية والثقافية:
"أعتقد أن هذا المشروع رمزي في الغالب، وأنه جاء إنعكاساً لضغوط داخلية ضد إدارة الرئيس جورج دبليو بوش لدفعها نحو عمل شىء سياسي لحلحلة الأزمات الحالية.
أميركيون كثيرون يرون أن التعامل الأميركي مع الشرق الأوسط يجب أن لا يقتصر على الجانب العسكري، بل أن يشمل الجانب السياسي أيضاً. لهذا ينبغي الترحيب بالمشروع. لكن السؤال هل أن 29 مليون دولار كاف لإنجاز هذا المشروع؟ الجواب غير واضح عندي.
المشكلة الأخرى هي الإنطباع السائد في العالم العربي. فكما هو معلوم، يضم العالم العربي تنوعاً كبيراً من ناحية الدول والقوميات المحتلفة والتي تتمتع بدرجات متفاوتة من التطور، وأنظمة سياسية مختلفة. كذلك الحال مع العالم الإسلامي. لهذا فإن المشروع في حقيقته رمزي أكثر من كونه خطوة جدية في إتجاه إحداث تغييرات ديموقراطية في المنطقة".

لكن المشكلة التي تخض العالم العربي في الوقت الراهن تنبع من مصدرين رئيسيين: الأول، المواجهات الفلسطينية الاسرائيلية التي ما فتئت تتصاعد في حدتها وخطورتها، والثاني، التكهنات القائلة بإمكان تعرض العراق الى حرب عسكرية أميركية؟ فيما الحال على هذه الشاكلة من التعقيد والحساسية والخطورة، هل يمكن القول إن الأرضية العملية مهيأة في العالم العربي لنجاح المبادرة الأميركية لنشر الديموقراطية في العالمين الاسلامي والعربي؟

طاهري رجح في رده على هذا السؤال أن لا تكون المنطقة مهيئة لقبول الدعوة الأميركية، مشيراً الى مساعدات أميركية الى اسرائيل، ما يمكن أن يثير اسئلة عدة بين العرب:
"لا أعتقد أن الوضع الراهن يساعد في ذلك، خصوصاً أن الولايات المتحدة لم تخصص سوى 29 مليون دولار لتطبيقات مشروعها أو برنامجها، لكنها في الوقت نفسه تقدم مساعدات الى اسرائيل تقدر قيمتها بنحو ثلاثة مليارات دولار سنوياً. وهذا يشكل نصف مجموع المساعدات الخارجية الأميركية. العرب لن يفهموا هذه الحالة.
وزير الخارجية الأميركي أعلن خطابه المتعلق بتشجيع الديموقراطية كأن الحالة الفلسطينية الإسرائيلية في طريقها الى الحل.
المشكلة الأخرى هي الأوضاع في العراق حيث ينتظر الجميع معرفة ما سيحدث هناك. في المرحلة الحالية تبدو واشنطن عاجزة عن شرح موقفها بوضوح لا للعرب فقط بل للعالم بأجمعه. وهذا، أي شرح الموقف الأميركي لا يمكن أن يحدث عبر مشروع رمزي".

هيرالد تريبيون لفتت في مقالها الى تيارات أميركية متشددة تتحفظ على التعاون مع بعض الدول العربية، خصوصاً بعد الحادي عشر من ايلول عام 2001 وبروز أسماء دول خليجية كمصادر ممولة للإرهاب. هذه الأوساط الأميركية ترى أن من غير المؤكد أن تثمر الجهود على صعيد دمقرطة المنطقة في كل المجالات الحياتية خلال فترة قصيرة أو منظورة. وتؤكد في الوقت ذاته على وجود رفض قوي للمبادىء الديموقراطية في ثقافة المنطقة وتراثها وحاضرها. لكن وزير الخارجية الأميركي أكد في خطابه أن جني قطاف الخطط الأميركية للديموقراطية يحتاج الى وقت غير قصير، مشدداً في الوقت نفسه على ان الولايات المتحدة يجب أن تتصرف بواقعية على طريق إحداث التغييرات المطلوبة في المنطقة.

لكن مع هذا كلّه، يصح طرح تساؤلات عديدة بينها: هل توحي الخطط الأميركية الى برامج مستقبلية في خصوص شنّ مزيد من الحروب بعد الحرب المحتملة ضد العراق في المنطقة؟ هل تتضمن تلك الخطط إطاحة حكومات أخرى غير الحكومة العراقية في المنطقة تحت ذريعة تمهيد الطريق أمام نشر الديموقراطية في الشرق الأوسط والعالم العربي؟ هل يمكن أن تلجأ واشنطن الى فرض خططها لدمقرطة المنطقة قسراً على الحكومات والشعوب في العالمين العربي والاسلامي إذا ما أبدت هذه الحكومات والشعوب أي معارضة في هذا الخصوص؟

الباحث السياسي والكاتب الايراني أمير طاهري قال إن الولايات المتحدة يجب أن تبحث عن اسواق سياسية لأفكارها بدل البحث عن اسواق لفنونها وآدابها. هذا مع إشارته الى أن الديموقراطية ستنتشر في المنطقة طواعياً خلال مقطع زمني ليس طويل، لكن ليس عبر برامج أميركية أو تخصيص أموال ضئيلة:
"الواقع أن النتاجات الأدبية والفكرية الأميركية لن تحتاج الى إظهار وتقديم وتعريف. فأعمال الكتاب والشعراء الأميركيين مترجمة الى اللغات العربية والتركية والايرانية.
المشكلة أن النتاجات والطروحات السياسية الأميركية هي التي تجد صعوبة في الإنتشار وإيجاد أسواق لها في المنطقة. هذه الحالة في الواقع هي نتاج مواقف الدول العربية التي تعرقل رواج الأفكار والنتاجات السياسية الأميركية. لهذا يجب طرح هذه الأفكار على الناس، على أهالي المنطقة. وفي حال طرحها، الأكيد أنها لن تجد رواجاً خلال مقطع زمني لا يقل عن عشر سنوات.
الواقع ان الدول العربية سنشهد خلال هذه السنوات تغييرات طوعية نحو الديموقراطية، لأن العالم برمته منهمك في عملية مترامية الأطراف من التحولات الديموقراطية حتى في أفريقيا وآسيا. لهذا لا يمكن لهذه المنطقة أن تظل في الظلام. لكن فغي المقابل لا يمكن إنجاز المهمة عبر مشروع أميركي أو عبر 29 مليون دولار الذي أعلنه كولن باول".

على صلة

XS
SM
MD
LG