روابط للدخول

الملف الثاني: طلب أميركي بتدريب معارضين عراقيين في المجر


أعد قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة تقريراً يتعلق بطلب الولايات المتحدة من المجر استخدام إحدى قواعدها الجوية لتدريب مجموعة من عناصر المعارضة العراقية بهدف المساعدة في حرب محتملة ضد العراق. عرضاً لهذا التقرير نتابعه فيما يلي مع (أكرم أيوب).

طلبت واشنطن من دولة المجر السماح لها باستخدام إحدى قواعدها الجوية لتدريب قوة جديدة تتألف من حوالي 5000 رجل من المعارضة العراقية الذين يتواجدون خارج العراق. ويهدف التدريب الى مساعدة القوات البرية الاميركية في حال قيامها بعمل عسكري ضد بغداد. لكن عملية التجنيد هذه جوبهت بانتقادات من بعض فصائل المعارضة العراقية، التي تتخوف من تحول هذه القوة الى جيش يدين بالولاء أساسا لفصيل واحد فحسب هو المؤتمر الوطني العراقي ومقره لندن. حول هذا الموضوع كتب تشارلز ريكناكل، المحلل السياسي في قسم الاخبار في إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية، تقريرا أستهله بالاشارة الى أن هذا الطلب الرسمي لواشنطن يأتي كخطوة أخيرة ضمن الجهود الاميركية لوضع الاسس الضرورية لأي هجوم، في نهاية المطاف، ضد بغداد.

والقوة المؤلفة من حوالي 4500 مقاتل ستنال تدريبا عسكريا في مهارات الاستطلاع والترجمة التي يمكن أن تساعد القوات الاميركية في عملياتها البرية. وبعد الاطاحة بالنظام القائم في بغداد، يمكن لمقاتلي المعارضة تأدية خدمات إدارية وأمنية تسهم في الحفاظ على الامن والنظام في البلاد، وتحول دون وقوع عمليات انتقامية بين الفئات المتصارعة.
ونقل التقرير عن وكالة الانباء الهنغارية الرسمية (أم تي آي) قولها إن الولايات المتحدة طلبت السماح باستخدام قاعدة Taszar الجوية، والتي كانت تستخدم في السابق من قبل القوات الاميركية أثناء تأدية مهماتها في البلقان. ولم يتضح بعد موعد بدء التدريبات أو المدة التي ستستغرقها، فيما أفادت بعض التقارير بأن عملية التدريب قد تتسع لتشمل ما يصل الى 10000 رجل.
ويأتي الطلب الاميركي الرسمي من بودابست، بعد مرور شهرين فحسب على موافقة الرئيس جورج دبليو بوش على توفير التدريبات القتالية لعناصر المعارضة العراقية الممولة باثنين وتسعين مليون دولار من قبل الكونغرس الاميركي تحت قانون تحرير العراق الصادر عام 1998. وقبل هذه الموافقة، لم تكن المبالغ تستخدم إلا في تقديم العون لأنشطة المعارضة السياسية والتنظيمية.

وينقل التقرير عن كريستوفر لانغتون الخبير الاقليمي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، قوله إن عملية التدريب لمقاتلي المعارضة العراقية توفر منافع إستراتيجية للولايات المتحدة. ويقول لانغتون إن واحدة من هذه المنافع تتمثل في زيادة الضغوط السايكولوجية على صدام للتعاون مع المفتشين عن الاسلحة، أو مواجهة التهديد الحقيقي بالغزو:

(لانغتون – تعليق 1)

ويواصل لانغتون:

(لانغتون – تعليق 2)

وقال المحلل في الشؤون السياسية أيضا، إنه في حال وقوع الحرب، يمكن لهذه القوة العراقية الجديدة أن تكون ذات نفع لواشنطن فيما يتعلق بتشجيع ترك ضباط وجنود الجيش العراقي لوحداتهم، والالتحاق بقوات الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة:

(لانغتون – تعليق 3)

وأشار ريكناكل في تقريره الى أنه خلال الاشهر القليلة الماضية، قامت واشنطن، وعلى نحو هادئ، بتجنيد مقاتلين جدد من بين العراقيين المتواجدين في الولايات المتحدة وبريطانيا والشرق الاوسط، لافتا الى أن غالبية الاسماء المقترحة للمشاركة في التدريب، تقدمت بها جماعة المؤتمر الوطني العراقي المعارضة.
وذكر التقرير أن صحيفة كريستيان ساينس مونيتر الاميركية أفادت مؤخرا أن واشنطن أخذت أيضا في تجنيد بعض الرجال، والغالبية منهم من العرب السنة، في المناطق الشمالية من العراق الواقعة ضمن منطقة الحظر الجوي والخاضعة للإدارة الكردية.
الصحيفة الاميركية قالت أيضا إن المجندين تلقوا وعودا بالحصول على مبلغ 3000 دولار وعلى رحلة الى الولايات المتحدة – بحسب ما جاء في التقرير.
ويقول ريكناكل إن عملية التجنيد هذه قوبلت بالانتقادات من قبل بعض زعامات المعارضة العراقية الذين وجدوا فيها إمكانية لتكوين جيش قليل العدد يدين بالولاء لجماعة المؤتمر الوطني العراقي المعارضة فحسب، وهي من الجماعات الرئيسة التي لم يكن لها جيش خاص بها.
ويذكر التقرير أن هذا الفصيل الذي يتزعمه أحمد الجلبي سعى الى أن يكون مظلة لتوحيد فصائل المعارضة العراقية، لكن علاقته بالفصائل الاخرى، وعلى وجه الخصوص، الحزب الديموقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق – هذه العلاقة شابها التنافس.
وفي معرض الانتقادات للعملية، ينقل التقرير عن نيجروان برزاني رئيس الحكومة المحلية في أربيل إشارته الى تنظيم هذه القوة لصالح الجلبي، لافتا الى خطورتها البالغة باعتبارها النواة لحرب أهلية في المستقبل.
وينقل عن برهم صالح رئيس الحكومة المحلية في السليمانية تحذيره من عملية التجنيد، داعيا الى ضرورة دخول الولايات المتحدة في شراكة مع المقاتلين الحقيقيين من أجل الحرية في العراق، ومؤكدا على أن المرتزقة لن يقوموا بتأدية هذه المهمة – على حد تعبيره.
ويتهم البعض من زعامات المعارضة جماعة المؤتمر الوطني العراقي بأن لديها القليل من الاتباع داخل العراق، لكنها تحظى باهتمام كبير في واشنطن، وهو ما تنفيه هذه الجماعة العراقية المعارضة، فالجلبي كان في مقدمة الذين ساعدوا على إبقاء الاهتمام بالمعارضة العراقية قائما داخل الكونغرس الاميركي طيلة العقد الماضي، إضافة الى ما يذكر عن تمتعه بدعم قوي من قبل البنتاغون – بحسب ما جاء في تقرير جارلس ريكناكل.

على صلة

XS
SM
MD
LG