روابط للدخول

الملف الثالث: تساؤل حول سماح ألمانيا للطائرات الأميركية بعبور أجوائها عند ضرب العراق


أعد قسم الأخبار والتحليلات في إذاعة أوروبا الحرة تقريراً بشأن التساؤل الذي طرحته القيادة الجديدة لحزب الخضر الألماني حول موافقة ألمانيا السماح للطائرات العسكرية الأميركية وطائرات التحالف باستخدام حق الطيران عبر الأجواء الألمانية في حال شن الحرب على العراق. (ولاء صادق) أعدت عرضاً لهذا التقرير.

تتعرض العلاقات الالمانية الاميركية الى نوع من الضغوط بعد التغير الذي طرأ على رئاسة حزب الخضر السلمي، وهو عضو صغير في الحكومة الائتلافية الالمانية. إذ اثارت رئاسة حزب الخضر الجديدة بعض الشكوك ازاء وعد برلين بالسماح للولايات المتحدة وحلفائها باستخدام المجال الجوي الالماني لشن هجوم على العراق دون تخويل من الامم المتحدة. وكانت العلاقات الالمانية الاميركية قد شهدت نوعا من التوتر بعد التصريحات التي اطلقها المستشار الالماني غيرهارد شرودر خلال حملته الانتخابية ووعد فيها بعدم المشاركة في حرب تقودها الولايات المتحدة على العراق. عن هذا الموضوع زودنا مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية Roland Eggleston بالتقرير التالي:

ركزت القضايا التي اثارها حزب الخضر في المانيا على استخدام الولايات المتحدة وحلفائها قواعدها الجوية في المانيا في حالة شنهم هجوما على العراق دون الحصول على تخويل محدد من الامم المتحدة.

وكان المستشار الالماني Gerhard Schroeder قد قال في السابع والعشرين من تشرين الثاني الماضي بانه سيمنح الولايات المتحدة حرية غير مقيدة للتحليق في الاجواء الالمانية وكذلك لنقلها القوات من والى قواعدها العسكرية في البلاد. وقال شرودر في ذلك الحين إنه لا يمكن لالمانيا ان تتجاهل الاتفاقات القانونية المبرمة منذ زمن بعيد والتي تمنح الولايات المتحدة حرية كبيرة في تحريك قواتها داخل المانيا وفي جعل طائراتها طائراتها تحلق في اجواء البلاد.

الا ان رئيسة حزب الخضر وهو حزب مشارك في الائتلاف الحكومي الالماني Angelika Beer قالت ان اي استخدام للولايات المتحدة للقواعد الجوية او المنشآت العسكرية الاخرى في المانيا في اطار هجوم على العراق دون تخويل محدد من الامم المتحدة من شأنه ان ينتهك الدستور الالماني. إذ قالت:
" وفقا لدستورنا، سيكون شن عمل عسكري ضد العراق دون تخويل من الامم المتحدة بمثابة انتهاك للقانون الدولي. فوفقا للمادة السادسة والعشرين من الدستور، لا يمكننا المشاركة في مثل هذا العمل، وباي شكل من الاشكال ".

وركزت Beer على ان هذا الموقف لا يعبر عن رأيها الشخصي فحسب بل عن الموقف الرسمي لحزب الخضر الذي تعتمد عليه الحكومة الالمانية في البقاء في السلطة. وكان الحزب قد اعتمد هذه السياسة عند انتخابه مجلسا تنفيذيا جديدا في هانوفر في عطلة نهاية الاسبوع وانتخابه Beer رئيسة للمجلس. وقال المعلقون الالمان إن موقفها لا يشكل مفاجأة ذلك انها كانت الناطق باسم الخضر في مجال الدفاع في البرلمان السابق ومعروفة بكونها ذات مواقف سلمية.

هذا وتناقض تصريحات Beer وجهات نظر اشهر الشخصيات في حزب الخضر ومنهم وزير الخارجية الالماني جوشكا فيشر الذي كان يردد دائما بانه لا حق لالمانيا قانونيا في منع اميركا من استخدام قاعدة Ramstein الجوية والمنشآت العسكرية الاخرى التابعة لها اذا ما ارادت شن حرب على العراق.

ويقول المعلقون الالمان إنه من غير الواضح كم من اعضاء الحزب، الاعضاء في البرلمان، يؤيدون موقف الحزب الرسمي وبالطريقة التي عبرت بها Beer عنه.

هذا وقد انتقد Olaf Scholtz الامين العام للحزب الديمقراطي الاشتراكي الحاكم تصريحات Beer ووصفها بانها مجرد افكار وانها تقوم على تنظير غير واقعي لفكرة " ما الذي سيحدث لو حدث أمر اخر قبله".

ووصف Scholtz موقف الحكومة الالمانية ازاء العراق بكونه يعتمد على قرار الامم المتحدة المرقم 1441 والذي يقضي بان يعقد مجلس الامن اجتماعا اخر كي يقرر ما يجب فعله ازاء العراق في حال عدم تعاون الاخير بشكل كامل مع مفتشي الاسلحة الدوليين وفي حالة عدم تقديمه تقريرا كاملا عن اسلحة الدمار الشامل التي يملكها. ويذكر هنا ان العراق قدم تقريرا يتكون من احدى عشر الف صفحة عن اسلحته للدمار الشامل في عطلة نهاية الاسبوع الماضية.

وقال Wolfgang Schaeuble الناطق الامني بلسان الحزب الديمقراطي المسيحي الالماني المعارض إنه ليس هناك سبب يدعو الى الاعتقاد بان الولايات المتحدة ستتجاهل الامم المتحدة في ما يتعلق بموضوع العراق. وكان الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش قد قال إن الولايات المتحدة ستعمل بالتعاون مع الامم المتحدة. وعبر Schaeuble عن اعتقاده بان الولايات المتحدة ستفعل ذلك. وقال:
" قال الرئيس الاميركي على الدوام انه يريد العمل داخل اطار الامم المتحدة. ولذا لا يحتاج حزب الخضر الى القلق. فالاميركيون سينفذون وعدهم ".

وتحدثت Beer في تعليقاتها ايضا عن احتمال سعي الولايات المتحدة الى استخدام اسطول حلف شمالي الاطلسي من طائرات اواكس التجسسية. علما ان هناك سبعة عشر من هذه الطائرات في Geilenkirchen في ولاية راين ويستفاليا الالمانية الشمالية. وينتسب طاقمها الى احدى عشرة دولة الا ان ثلثهم من المانيا.

وتقول Beer إن السماح للطيارين الالمان بالمشاركة في عمليات مراقبة عسكرية فوق العراق قد يتعارض وتعهد الحكومة بعدم دعمها اي عمل عسكري.

وقالت الناطقة باسم الحكومة الالمانية Bela Anda اليوم إن احتمال استخدام طائرات الاواكس فوق العراق امر أثاره نائب وزير الدفاع الاميركي بول وولفويتز خلال اجتماع اخير عقده حلف شمالي الاطلسي في بروكسل. الا ان Anda قالت إنه لم يتم استلام اي طلب رسمي من الولايات المتحدة. ثم امتنعت عن التحدث عن رد فعل الحكومة الالمانية المحتمل حتى لحظة استلام مثل هذا الطلب.

على صلة

XS
SM
MD
LG