روابط للدخول

الملف الثاني: الاستعداد لبدء أعمال مؤتمر المعارضة العراقية في لندن


تستعد جماعات عراقية معارضة لبدء اجتماعات لها في لندن تستغرق يومين، تدرس خلالها قضايا ترتبط بتغيير نظام الرئيس صدام حسين والمرحلة التي تعقب الإطاحة به. ورغم أن عدد المشاركين في المؤتمر سيزيد على الثلاثمائة شخص، إلا أن هناك أطرافاً قومية وإسلامية وديمقراطية أعلنت عدم مشاركتها. فيما اعتبر عدد من المشاركين أعمال المؤتمر بمثابة تظاهرة إعلامية. (محمد إبراهيم) عرض لتقارير عن المؤتمر وتحدث إلى ثلاثة سياسيين عراقيين.

خلال مؤتمر يعقدوه نهاية الأسبوع الجاري في لندن، من المؤمل أن يبحث قادة متنافسون لجماعات عراقية معارضة عن أرضية مشتركة تلم شملهم وتؤهلهم ليكونوا شركاء جديرين بالثقة لواشنطن التي تخطط لإطاحة الزعيم العراقي صدام حسين.
وكالة فرانس بريس نقلت عن الجنرال السابق نجيب الصالحي، وهو ضابط عراقي انشق عن النظام وأقام في الولايات المتحدة وسيكون من وجوه مؤتمر لندن، قوله إن الاجتماع المرتقب ذو طابع سياسي ولن يكون غرفة عمليات عسكرية ترسم خطة لإسقاط نظام بغداد.
الصالحي ذكر أن المؤتمرين سيبحثون في الشكل الذي سيكون عليه العراق في مرحلة ما بعد صدام حسين لافتا إلى أهمية وحدة خطاب المعارضة في التعامل مع هذا الموضوع.
ورأى الجنرال العراقي السابق أن المعارضة العراقية انتُقص قدرها بسبب كل من خلافاتها ونظام بغداد، رافضا أن يكون المعارضون العراقيون قد سلموا إلى حقيقة أن صدام حسين لن يطاح به إلا بهجوم عسكري أميركي.
أما أياد علاوي زعيم حركة الوفاق الوطني العراقي وأحد المنظمين الستة للمؤتمر فقد طلب من مراسل وكالة فرانس بريس ألا يتوقع من المجتمعين إسقاط النظام من لندن مشيرا إلى أن قوى متعددة في المجتمع العراقي، من عسكرية أو عشائرية، ستتولى هذه المهمة وذكر أن لدى العديد من المشاركين اتصالات وروابط مع هذه القوى.
ولفت علاوي إلى أن أعضاء المؤتمر سيناقشون الكثير من الأفكار بكل حرية، بما فيها الاقتراح الكردي بإنشاء عراق فيدرالي، من أجل التوصل إلى اتفاق عام ومشترك على مستقبل بلادهم. وقال إن مناقشة تفصيلات هذه الاقتراحات يمكن أن تترك لممثلي الشعب العراقي وهيئاته إذا تم التخلص من صدام حسين.
علاوي صرح بان إيران وتركيا، جارتي العراق، دعيتا إلى إرسال مراقبين لحضور المؤتمر، بينما ستكون الكويت البلد العربي الوحيد الممثل في مؤتمر لندن حتى الآن وأوضح أن الدول العربية الأخرى بما فيها مصر لم تبلغ اللجنة التحضيرية أنها ستحضر.
بالنسبة لإيران، التي تستضيف المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وهو جماعة شيعية رئيسة، فقد احتضنت خلال الأيام القليلة الماضية قادة عراقيين بارزين في المعارضة رغم إعلانها رفض هجوم أميركي على العراق فضلا عن أن المجلس الأعلى عضو فاعل في اللجنة التحضيرية.
ورغم أن زعيم المجلس آيه الله محمد باقر الحكيم رفض، بحسب فرانس بريس، أخذ صورة مع قيادة المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي لدى اجتماعهما الأخير في طهران إلا أن ممثل الجماعة الشيعية في لندن، حامد البياتي، أصر على أن المحادثات بين الرجلين كانت مثمرة رغم أنه ألمح في الوقت ذاته إلى وجود خلاف بين جماعته وبين المؤتمر الوطني العراقي عندما قال إن جماعة المجلس الأعلى ترفض كما في السابق تسلم معونة أميركية أوصى بها للتو الرئيس الأميركي جورج بوش.
وفي طهران أيضا صرح زعيم كردي كبير بان جماعات المعارضة العراقية متفقة على إقامة نظام فيدرالي تعددي في العراق إذا أطيح بنظام الرئيس صدام حسين. وجاءت تصريحات مسعود بارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني بعد اجتماعات عقدها مع قادة في المعارضة العراقية، وأخرى مع قادة إيرانيين بينهم الرئيس محمد خاتمي ورئيس مجلس الشورى الشيخ مهدي كروبي والرئيس السابق هاشمي رفسنجاني.
وشدد بارزاني على أن حزبه لا يسعى من أجل إقامة دولة كردية مستقلة، وهو أمر يثير قلق عدد من الدول المجاورة للعراق كتركيا وسوريا.
ومن المتوقع أن ترسل الإدارة الأميركية مراقبين عنها إلى اجتماع المعارضة كي يحضوا قادتها على حل خلافاتهم التي أخرت عقد المؤتمر وعلى التوحد في وقت تواصل واشنطن تسخين الموقف مع الحكومة العراقية في مجال ملف أسلحة الدمار الشامل.
غسان العطية، وهو محلل سياسي وأحد المشاركين المستقلين، رأى أن الولايات المتحدة بحاجة إلى معارضة موحدة تؤدي دور الشريك في أي تغيير يحصل في العراق. ولفت إلى أن من بين العوامل التي ستساعد المعارضة العراقية على رص صفوفها أن الإدارة الأميركية وضعت حدا لنزاعات بين أجنحتها في شأن كيفية التعامل مع معارضي صدام حسين وقد ظهر ذلك جليا في التعيين الأخير لزالماي خليل زاد كممثل لإدارة الرئيس بوش في مشروع تغيير النظام في العراق.
ومن المفترض أن يختار المؤتمر لجنة للتنسيق والمتابعة تعنى باستراتيجية ما بعد صدام بما فيها الإدارة الانتقالية التي ستحل محل قيادة التحالف الدولي الذي ستقوده الولايات المتحدة.
الوكالة أشارت إلى أن الحزب الشيوعي العراقي وحزب الدعوة الشيعي وحزب البعث العراقي الموالي لسوريا نأوا بعيدا عن المشاركة في المؤتمر.

--- فاصل ---

ولتسليط الضوء على أجواء الاجتماع عشية انعقاده اتصلنا بعدد من المشاركين والرافضين فضلا عن مهتمين بالشأن العراقي. فقد اعتبر المحلل السياسي العراقي، أكرم الحكيم، أن المؤتمر اعد إعدادا مقبولا لجهة الأوراق المطروحة للبحث وقائمة المدعوين التي يرى أنها مثلت على حد معقول أطياف المجتمع العراقي وقال:

(مقابلة الحكيم)

إلى ذلك جدد مهدي العبيدي القيادي البارز في حزب البعث العربي الاشتراكي الموالي لسوريا، جدد رفض حزبه ورفض لجنة تنسيق العمل القومي الديمقراطي في العراق حضور المؤتمر الذي اتهمه بأنه مؤتمر يفتقد للكثير من الثوابت الوطنية لافتا إلى أن جماعته لا تزال مستعدة للعمل مع القوى الأساسية الأخرى وهي القوى الكردية والإسلامية والديمقراطية. العبيدي قال لإذاعتنا أيضا:

(مقابلة العبيدي)

ورغم أن المؤتمر سيشهد مشاركة كردية موسعة وكثيفة، إلا أن شخصية كردية عراقية توقعت ألا يخرج المؤتمرون بنتائج حاسمة ورأت أنه سيكون مؤتمرا إعلاميا لن يمس ما وصفتها بالقضايا العقدية التي سيمر عليها مرور الكرام.
وقد استبعد الدكتور محمود عثمان أن تنتج عن المؤتمر قيادة مؤهلة لأن تكون شريكا للولايات المتحدة في تغيير النظام في العراق. عثمان قال أيضا:

(مقابلة عثمان)

--- فاصل ---

على صعيد ذي صلة، نقلت وكالة رويترز عن وسائل الإعلام المجرية أن الولايات المتحدة طلبت من المجر يوم أمس الثلاثاء استخدام قاعدة عسكرية في تدريب أعضاء المعارضة العراقية على واجبات غير قتالية في حالة القيام بعمل عسكري ضد العراق.
وأفادت وسائل إعلام محلية أن واشنطن تريد استخدام قاعدة القيصر الجوية في جنوب غربي المجر كمكان تدريب لعدد يصل إلى أربعة آلاف عراقي سيقومون بدور مترجمين وأعمال إدارية للقوات الدولية التي تتوجه إلى العراق.
وقال ناطق باسم وزارة الدفاع المجرية انه تم تسليم رسالة إلى الوزارة يوم الثلاثاء لكنه امتنع عن كشف محتواها.
وفي أواخر الشهر الماضي قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب ريكر إن الولايات المتحدة طلبت من المجر ودول أخرى السماح للمعارضة العراقية بالتدريب على أراضيها.
وكشف ناطق باسم السفارة الأميركية في بودابست وجود مناقشات مستمرة فيما يتعلق بإسهام المجر بوصفها عضو في حلف شمال الأطلسي في الحرب العالمية ضد الإرهاب.
وأضاف أن قاعدة القيصر التي تتبع القيادة المحلية استضافت عددا صغيرا من الجنود الأميركيين منذ هجمات حلف الأطلسي على يوغوسلافيا في عام ١٩٩٩.
وقالت وسائل الإعلام المجرية إن التدريب يمكن أن يبدأ من بداية الشهر القادم إذا وافق البرلمان المجري.
وقالت صحيفة مجرية في وقت سابق إن بلغاريا التي وجهت لها في الآونة الأخيرة الدعوة للانضمام إلى حلف الأطلسي عرضت استضافة تدريب المعارضة العراقية إذا رفضت المجر.

على صلة

XS
SM
MD
LG