روابط للدخول

خطة أميركية لترويج الديموقراطية في العالم الإسلامي


الهجوم الإرهابي على أميركا عرّضها لصدمة قوية. فهي اكتشفت أن أحد الأسباب يكمن في دعمها لأنظمة استبدادية في العالم الأسلامي. وفي تحول مهم كشفت الولايات المتحدة في الرابع من كانون الأول الجاري خطة للقيام بنشاط قوي من أجل ترويج الديموقراطية في العالم الإسلامي. هذا التحول هو موضوع حلقة هذا الأسبوع من برنامج "عالم متحول"، وفيها نتحدث عن الآفاق المحتملة لخطة أميركا لترويج الديموقراطية في العالم الإسلامي، ونتساءل كيف حدث هذا التحول في الغرب لجهة الاهتمام بالاسلام والمسلمين، ومن بعض مظاهره في الآونة الأخيرة قيام زعماء غربيين بزيارات للمساجد ومراكز إسلامية، وتنظيم مآدب إفطار في رمضان للشخصيات الإسلامية في البيت الأبيض مثلا، حيث المضيّف هو الرئيس الأميركي نفسه.

--- فاصل ---

لكن أولا ما هو مضمون خطة ترويج الديموقراطية التي أعلنها في الرابع من كانون الأول الجاري ريتشارد هاس، مدير التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأميركية، وتزامن الأعلان مع نشر نتائج استطلاع أُجري في العالم الأسلامي أظهرت تصاعد مشاعر العداء للولايات المتحدة؟
هاس اشار الى هجمات الحادي عشر من ايلول العام الماضي وقال إن الولايات المتحدة "تعلمت عبر الطريق الصعب"، على حد تعبيره، درسا مفاده أن الدول المسلمة التي تحكمها أنظمة استبدادية يمكنها أن تصبح مكانا لتوليد الارهابيين الذين سيهاجمون لاحقا أميركا بسبب الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لهذه الأنظمة.
وتابع هاس، الذي كان يتحدث في اجتماع لخبراء مجلس العلاقات الخارجية، وهو من دور الفكر الأميركية غير الحكومية، تابع أن واشنطن عازمة على تغيير موقفها بعد عقود من الاستخفاف بمحاولة تحقيق تغييرات في العالم الإسلامي.

هاس:

"الولايات المتحدة ستعمل بحيوية أكبر من أي وقت مضى على ترويج الديموقراطية في شراكة مع شعوب العالم الاسلامي وحكوماته".

سيداتي وسادتي..
تقرير صدر حديثا عن الأمم المتحدة أظهر أن العالم الأسلامي يعاني "عجزا ديموقراطيا"، بحسب تعبير التقرير. علما أن هناك استثناءات قليلة لحال الدول الاسلامية التي يديرها حكام استبداديون يقمعون حرية التعبير والحكم التمثيلي والتقدم الاقتصادي. لكن هاس رفض فكرة أن الديموقراطية والأسلام لا يتوافقان. وقال أن الأمر استدعى سنين كي تتطور الديموقراطية في أماكن عدة أخرى، بما فيها أوروبا الغربية، وذكر كامثلة على أوضاع حديثة التحولات الديموقراطية الناجحة في كوريا الجنوبية وتشيلي وأوروبا الشرقية. الى ذلك أشار هاس الى أمثلة أخرى في العالم الأسلامي مثل ايران والبحرين وعُمان والكويت وإندونيسيا والبانيا، كذلك الى الفلسطينيين. وكشف هاس أن جهدا رئيسيا جديدا في هذا الاتجاه سيطرحه خلال الأشهر القليلة المقبلة وزير الخارجية الأميركي كولن باول.

هاس:
"هذه المبادرة الجديدة ستركز على تشجيع التطور في ثلاثة ميادين أساسية لتحقيق تقدم في العالم العربي: الاقتصادي والتعليمي والإصلاح السياسي. وسنوفر مصادر جديدة لدعم هذا الجهد، إضافة الى المليار دولار التي ننفقها سنويا بالفعل في شكل مساعدات اقتصادية للعالم العربي."

هاس اقرّ أن الديموقراطية لا يمكن فرضها من الخارج وأن التغيير الدائم يجب أن يأتي من داخل المجتمعات الإسلامية نفسها. ولفت في هذا الخصوص أن المسؤول الأميركي كان صريحا الى حد غير مألوف في انتقاده للجهود السابقة التي قامت بها الولايات المتحدة من أجل ترويج الديموقراطية في المجتمعات الأسلامية.

هاس:
"المسلمون لا يمكنهم لوم الولايات المتحدة بسبب افتقادهم للديموقراطية. لكن مع ذلك الولايات المتحدة تلعب بالفعل دورا كبيرا على المسرح العالمي، وجهودنا الرامية الى ترويج الديموقراطية في انحاء العالم الأسلامي كانت في بعض الأحيان متعثرة وغير كاملة."

ولكن كيف يمكن ترويج الديموقراطية بخطة أميركية؟ هذا السؤال طرحته على الكاتب السياسي والصحفي اللبناني حازم صاغية، فأجاب:

(حازم صاغية – تعليق 1)

--- فاصل ---

سيداتي وسادتي..
ما زلتم مع برنامج "عالم متحول"، وحلقة هذا الأسبوع مكرسة لتسليط الضوء على ما تصفه الولايات المتحدة بخطة لترويج الديموقراطية في العالم الإسلامي ينوي وزير خارجيتها كولن باول إعلانها قريبا، وتحدث عنها حديثا مدير التخطيط السياسي في الوزارة ريتشارد هاس.

هاس لفت الى سياسة الولايات المتحدة تجاه حليفها التقليدي في المنطقة العربية المملكة العربية السعودية، وأصدقاءٍ جدد مثل قرغيزستان وأوزبكستان.

هاس:
"في بعض الأحيان، تجنبت الولايات المتحدة التدقيق في الأعمال الداخلية للدول حفاظا على المصالح المتمثلة في ضمان التدفق المتواصل للنفط، وأحتواء السوفييت والتوسع العراقي والأيراني، ومعالجة الصراع العربي – الاسرائيلي، ومقاومة الشيوعية في شرق آسيا، أو لضمان قواعد لقواتنا".

فؤاد عجمي، البروفيسور في دراسات الشرق الأوسط في جامعة جون هوبكنز الأميكرية في واشنطن قال، وهو يقدم ريتشارد هاس الى خبراء مجلس العلاقات الخارجية، قال موضحا ما يلي:
“كان علينا أن نتعامل مصلحيا مع سورية، وأن نتعامل مع أوزبكستان، ومع الجزائر. وطبعا هذه الحرب على الرهاب تجبرنا على اقامة اشكال مختلفة من العلاقات مع أنظمة لا تشعر بتعاطف يُذكر مع الديموقراطية."

هاس اعترف بهذا المأزق، لكنه قال إن جواب واشنطن، في هذا الوقت، سيتمثل في العمل مع الحكومات المسلمة بأمل أن تدرك أن من مصلحتها على المدى البعيد التحول الى الديموقراطية. واعرب عن اعتقاده بأن لا تناقض بين الديموقراطية والرفاه، ورفض الاتهام بأن الولايات المتحدة تسعى الى اطاحة الأنظمة عبر تركيز الاهتمام على الديموقراطية.

هنا يطرح نفسه السؤال عن استعداد العالم الاسلامي والعربي لتقبل اي محاولة أميركية لترويج الديموقراطية، إذا أخذنا في الاعتبار ما وصفه تقرير الامم المتحدة عن "العجز الديموقراطي" ونظرية التآمر السائدة في هذه المنطقة.
الكاتب اللبناني حازم صاغية:

(حازم صاغية – تعليق 2)

على صلة

XS
SM
MD
LG