روابط للدخول

اتساع روح معاداة الولايات المتحدة في العالم


نتناول فيما يلي تقريراً يشير إلى أن روح معاداة الولايات المتحدة تشهد اتساعاً لافتاً في العالم. (ولاء صادق) أعدت العرض التالي عن التحليل المنشور في إذاعة أوروبا الحرة.

اظهرت نتائج استطلاع للاراء اجراها مركز ابحاث اميركي، غير حكومي ومستقل في دول عديدة من العالم، اظهرت تناميا في مشاعر الكراهية ازاء سياسة اميركا الخارجية في مختلف انحاء العالم. وتتراوح هذه الاراء بين مشاعر دافئة وجديدة يكنها الروس لاميركا ومشاعر استياء في اوربا ثم مشاعر كراهية واضحة في الشرق الاوسط. ونصح احد المحللين مراسل اذاعة اوربا الحرة، اذاعة الحرية، بعدم اخذ الراي الروسي الايجابي بشكل جدي اكثر مما ينبغي، بينما نصح محلل اخر باخذ اراء الشرق الاوسط بطريقة جدية جدا. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسل اذاعة اوربا الحرة، اذاعة الحرية، Don Hill التقرير التالي.

نشر مركز الابحاث Pew ، ومقره واشنطن، نتائج استطلاع ضخم للاراء شمل ثمانية وثلاثين الف شخص وأُجري في اربع واربعين دولة. وتظهر هذه النتائج تناميا في المشاعر المناوئة لسياسة الولايات المتحدة الخارجية حتى في الدول المعروفة بمواقفها الايجابية من الاميركيين. كما تبين وجود شعور مناهض للولايات المتحدة بشكل واسع وعميق في مختلف انحاء الشرق الاوسط.

وقد عبر Ahmed Versi رئيس تحرير صحيفة "The Muslim News" في لندن عن اعتقاده بانه يعرف الاسباب الكامنة وراء ذلك. علما ان صحيفته تعتبر بشكل عام صحيفة اسلامية معتدلة. إذ قال:
" احد الاسباب الرئيسية هو سياسة المعيار المزدوج الاميركية ازاء العالم الاسلامي لا سيما في الشرق الاوسط. إذ اتخذت الولايات المتحدة موقفا مؤيدا جدا ليس فقط للاسرائيليين ولكن للخط الذي يتبعه رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون ايضا ".

وتحدث Versi أيضا عن احتلال الاسرائيليين غير المشروع للاراضي العربية في فلسطين وفي لبنان وقال ان اسرائيل هي الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي ثبت انها تمتلك اسلحة دمار شامل. ومع ذلك لم تهدد الولايات المتحدة، كما قال، بالقيام باي عمل ضد اسرائيل، مثلما فعلت مع نظام الرئيس العراقي صدام حسين.

واضاف Versi بإن العرب والمسلمين في الشرق الاوسط يعتبرون تركيز الولايات المتحدة على احتمال امتلاك العراق اسلحة دمار شامل امرا غير صحيح ومدعاة للارتياب. وتابع قائلا:
" لا اعتقد ان المسألة تتعلق بهذا الامر. المسألة هنا هي ان العراق احتل الكويت بطريقة غير شرعية في عام 1990، فقام العالم تحت قيادة الاميركيين بشكل خاص، وهو محق في ذلك، باجبار العراق على الخروج من الكويت باستخدام القوة العسكرية ".

ثم اضاف:
" ولذا وكما ترى سيعتبر الناس، ليس فقط في الشرق الاوسط أو في العالم الاسلامي بل في اماكن اخرى من العالم ايضا، أن سبب رغبة الاميركيين في قصف العراق لا علاقة له باسلحة الدمار الشامل ولا بحقوق الانسان، بل بالنفط ".

أما في تركيا، وهي حليف للولايات المتحدة في اطار حلف شمالي الاطلسي، وقد سمحت باستخدام اراضيها لتعزيز منطقة الحظر الجوي فوق العراق، فتظهر نتائج البحث الذي اجراه مركز Pew ان غالبية الناس تعارض تقديم العون لاي حرب تقودها الولايات المتحدة على العراق.

وعبر Versi عن اعتقاده بان الاتراك يعتقدون بان الولايات المتحدة لا تهتم بنتائج تدخل عسكري في العراق على بلادهم. ثم قال:
" على تركيا ان تتعايش مع العراق طوال الوقت وهو امر لا ينطبق على الاميركيين الذين يعيشون على مبعدة الاف الاميال من المنطقة. الا ان الولايات المتحدة تستخدم وللاسف منشآت تركيا وتمارس بلا شك ضغطا على دول المنطقة في هذا المجال دون ان تأخذ في عين الاعتبار نتائج اعمالها هذه ".

واشار Versi ايضا الى احتمال ان يؤدي ذلك الى حدوث نتائج سيئة:
" اعتقد انه لو حدثت هجمة على العراق، ولو قتل الالاف من المدنيين كما حدث في حرب عام 1991، فقد لا تحدث انتفاضة هناك ولكن قد يظهر رد فعل عنيف في المنطقة لان العراق لم يحتل ارضا عربية هذه المرة ".

وتظهر نتائج استطلاع الاراء الذي قام به مركز Pew ايضا ان معدلات التأييد للولايات المتحدة انخفضت منذ عام الفين في 19 بلدا من البلدان السبعة والعشرين التي تتوفر فيها الاحصائيات. ويشمل هذا غالبية الدول الغربية ودول اوربا الشرقية. الا انه لا يشمل روسيا حيث تظهر النتائج ان 61 بالمائة من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع يؤيدون اميركا والاميركيين بينما كانت هذه النسبة سبعة وثلاثين بالمائة في عام 2000.

الا ان عالم الاجتماع الروسي Boris Kagarlitsky في موسكو حذر من اخذ مثل هذه النتائج بشكل جدي. واخبر مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية بأن الاجوبة التي قدمها الروس لا تعكس الحقيقة بشكل كامل. وقال:
" حسنا، لا ادري بالتحديد لان من الصعب قول اي شيء عن الراي العام الروسي وخاصة لان الناس لا يطلعون القائمين بالاستطلاع على ارائهم الحقيقية. هذا امر يجب الا ننساه ".

وأضاف Kagarlitsky أن الرأي الجديد المؤيد للاميركيين قد يعكس السياسة الرسمية فقط. ثم تابع بالقول:
" حسنا، الخط الرسمي الذي يتبعه الرئيس فلاديمير بوتين هو ان الاميركيين حلفاء واصدقاء. وهناك نسبة كبيرة من الناس في روسيا تعتقد بانه عندما تقول الحكومة إن عليهم ان يؤيدوا احدا ما فانهم يؤيدونه ".

وواصل عالم الاجتماع الروسي قائلا ان المشاركين في الاستطلاع لا يعبرون عما يعتقدونه بل عن الراي الذي يعتقدون ان عليهم اعتماده، ثم فسر بالقول:
" يقول علماء الاجتماع مثلا ان الروس بدأوا يحبون الحرية. حسنا، ولكن لماذا بدأوا يحبون الحرية ؟ هم لا يفهمون اولا ما معنى ذلك.

في استطلاع الاراء نجد السؤال التالي " هل تحب الحرية ؟ ". ولكن هل ستعني كلمة نعم الكثير ؟ بل هي تعني القليل في الواقع. ولو اردنا زيادة الطين بلة فعلينا ان نسالهم مثلا " لماذا ؟ وعندئذ سيقولون " لان الحكومة امرتنا بذلك ".

وفي واشنطن، انتقد الرئيس جورج دبليو بوش من جانبه، ما توصل اليه مركز Pew من نتائج مناهضة لاميركا في استطلاع الاراء الذي اجراه، وقال:
" لا ادير حكومتي اعتمادا على استطلاعات الراي ومجموعات البحث. بل اقود الحرب على الارهاب انطلاقا من مفهوم الحرية واؤدي ما علي من واجبات كي اضمن ان يكبر اطفالنا في مجتمع حر وآمن ".

هذا وقد اظهرت دراسة مركز Pew ان الناس في مختلف انحاء العالم غير راضين عن وضع العالم الحالي، وبينت ان مصدر خوفهم الاول هو انتشار مرض ثم العنف الديني والاثني في كل مكان ثم مخاطر حرب نووية وهي نقطة احتلت المركز الثالث بين مخاوفهم.

على صلة

XS
SM
MD
LG