روابط للدخول

الملف الثاني: ارتياح أميركي من الموقف التركي تجاه الحرب المحتملة ضد العراق


أشار تحليل سياسي أعدته إذاعة أوروبا الحرة إلى أن الولايات المتحدة تشعر بالرضا من مواقف أنقرة إزاء الحرب المحتملة ضد العراق. (شيرزاد القاضي) يقدم العرض التالي.

فيما تسعى واشنطن الى كسب تأييد دولي لعملية عسكرية محتملة ضد العراق، أعلنت تركيا شروطاً لمشاركتها في التحالف، فقد وافقت أنقرة أن تستخدم واشنطن قواعدها الجوية، لكنها قالت إن الرأي العام التركي سيجد صعوبة في تقبل فكرة قيام قوات برية أميركية ضخمة بمهاجمة العراق من الأراضي التركية.

وأثار الإعلان التركي جدلاً في الصحافة حول ما إذا كان مثل هذا التأييد المشروط يمثل تراجعاً أم نجاحاً لخطط واشنطن بشأن الحرب.

تشارلس ركنيغل Charles Recknagel المحرر في قسم الأخبار في إذاعة أوربا الحرة في براغ، وافانا بتقرير تفصيلي حول الموضوع.

يقول ركنيغل إن الرئيس الأميركي جورج بوش شدد مراراً على أن الولايات المتحدة ستقود تحالفاً عسكرياً ضد العراق، إذا لم ينزع أسلحته بشكل تام وبالتعاون مع مفتشي الأسلحة.

وقد كرّر بوش تحذيره قبل أيام في اجتماع سياسي في جنوب الولايات المتحدة، قائلاً:

(تعليق بوش)

لكن بالرغم من عزم واشنطن نزع أسلحة العراق باستخدام القوة إذا دعت الضرورة، فأن العديد من حلفاء أميركا يستمرون في التعبير عن دعم مشروط لحملة عسكرية محتملة.
وتُعتبر تركيا التي تجاور العراق واحدة من أهم حلفاء واشنطن، فهي تقدم في الوقت الراهن قواعد لطائرات أميركية وبريطانية تقوم بمراقبة منطقة الحظر الجوي في شمال العراق.

تابع ركنيغل أن أنقرة أعلنت هذا الاسبوع أنها ستسمح لواشنطن استخدام قواعدها الجوية لشن غارات على أهداف في العراق، في حال حدوث مجابهة مع العراق، لكن وزير الخارجية التركي يشار ياكيس Yasar Yakis، أشار الى أن حكومته ستواجه مشكلة تتمثل في تقبل الرأي العام لعمليات تقوم بها القوات الأميركية ضد دولة مجاورة، من الأراضي التركية.

وأشار ياكيس أيضاً الى ضرورة قيام واشنطن ببذل كل ما بوسعها لتجنب الحرب، بحسب ما جاء في التقرير الذي نسب الى مسؤولين أتراك أن ذلك يعني بأن أنقرة لا تحبذ اللجوء الى عملية عسكرية دون قيام الأمم المتحدة مجدداً باتخاذ قرار يخوّل استخدام القوة العسكرية ضد العراق، بينما لا ترى واشنطن ضرورة لمثل هذا القرار.

وأشار كاتب التقرير الى أن صحيفة وول ستريت جورنال رأت في تصريح وزير الخارجية التركي مؤشراً سيضعف خطط واشنطن العسكرية، إذا لم تسمح تركيا لقوات برية ضخمة بمهاجمة العراق من أراضيها.
بينما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن سماح تركيا باستخدام قواعدها العسكرية لشن هجوم على العراق، ساعد الولايات المتحدة في تهديد بغداد بحرب على جبهتين.

ولإلقاء مزيد من الضوء على موقف تركيا، تحدث محرر قسم الأخبار في إذاعة أوربا الحرة، مع المحلل السياسي أندرو برووكس Andrew Brooks، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، الذي قال إن مسؤولي الإدارة الأميركية سيرتاحون على الأغلب من عزم تركيا على تقديم قواعدها الجوية، لأنهم مقتنعون بأن تركيا لن تتمكن من الإعلان عن أكثر من ذلك في الوقت الراهن.
ويرى برووكس أن موقف تركيا يعكس دعم المجتمع الدولي لنزع أسلحة العراق، وليس غزوه:

(تعليق برووكس)

ويرى برووكس أن معظم الدول مستعدة للإعلان عن دعمها لتدمير برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية باستخدام القوة، إذا لم تنزع بغداد أسلحتها بشكل سلمي، وفي بعض الحالات يعبرون عن الأمل بانهيار نظام صدام حسين في مجرى العملية.

(تعليق برووكس)

تابع المحلل برووكس أن واشنطن ولندن تعتقدان أن تردد تركيا ودول أخرى في الحديث عن عمليات عسكرية برية ضد العراق، يمكن أن يتغير عند ابتداء حملة من الغارات الجوية.

وأضاف برووكس أن فشل الغارات الجوية في إنهاء الأزمة العراقية، سيُسهِّل من قيام حلفاء الولايات المتحدة بالإعلان عن تأييدهم لتدخل عسكري برّي تقوده الولايات المتحدة.

وفي السياق نفسه أشار المحلل السياسي الى النموذج الذي قدمته أزمة كوسوفو عام 1999، حيث دفع موضوع الاعتماد الأساسي على ضربات جوية لمدة أحد عشر أسبوعاً، دفع المجتمع الدولي الى أن يطلب من حلف شمال الأطلسي (ناتو) استخدام قوات برية.

ونقل محرر قسم الأخبار في إذاعة أوربا الحرة عن أندرو كوك Andrew Koch، مدير مكتب واشنطن لنشرة جينز الأسبوعية المختصة بالشؤون الدفاعية، في لندن، قناعته بأن واشنطن ستكتفي بتأييد تركيا المشروط في الوقت الراهن، مضيفاً أن المسؤولين الأميركيين حصلوا على ما كانوا يريدونه من تركيا بخصوص القواعد الجوية، وربما لن يحتاجوا الى رخصة بشأن القوات البرية.
وأضاف كوك أن خطط وزارة الدفاع الأميركية(البنتاغون)، لـ"جبهة شمالية" ستركّز بدلاً من ذلك، على مساندة مقاتلين من كرد العراق، لمجابهة قوات بغداد في وقت تقوم به قوات برية أميركية بشن هجوم من حدود العراق الجنوبية، ويقول كوك:

(تعليق كوك)

أضاف المحلل كوك أن هذه الاستراتيجية ربما تعمد الى نشر القوات الكردية في خط دفاعي تحت الغطاء الجوي الأميركي، لإجبار بغداد على إرسال عدد هائل من قواتها الى الشمال.

وأشار الى أن المخططين العسكريين في البنتاغون، وضعوا خططاً تفصيلية ومتنوعة، في وقت تحاول وسائل الإعلام معرفة الشكل النهائي الذي ستتخذه الاستراتيجية الأميركية.

وتأتي جهود أميركا لتأمين مساهمة تركيا في حرب ضد العراق في وقت أرسلت فيه واشنطن مبعوثين الى حكومات عدة في الخليج وفي مناطق أخرى، لكسب تأييدها.

ولتشجيع أنقرة على التعاون تقوم الولايات المتحدة بالضغط على البلدان الأوربية لتسهيل انضمام تركيا الى الإتحاد الأوربي، كما وعدت واشنطن بزيادة دعمها لاقتصاد تركيا الذي يعاني من المشاكل من خلال صندوق النقد الدولي وطمأنتها بأن الولايات المتحدة لا تدعم إنشاء دولة كردية، بحسب ما ورد في التقرير الذي أعده ركنيغل، محرر قسم الأخبار في إذاعة أوربا الحرة.

على صلة

XS
SM
MD
LG