روابط للدخول

تقرير عن جماعة أنصار الإسلام في شمال العراق


بعد نجاح قوات تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني في إخراج ميليشيات تابعة لجماعة أنصار الإسلام من قرية قريبة من قصبة حلبجة، تحدث أهالي القرية عن تجربتهم المريرة والقاسية مع سيطرة المنظمة الإسلامية المتطرفة. وكالة أنباء عالمية بثت تقريراً في هذا الخصوص، يعرضه فيما يلي (ناظم ياسين).

بثت وكالة (أسوشييتد برس) للأنباء اليوم السبت تقريرا أعده مراسلها (برزو داروغائي) من قرية خيلي حمه في شمال العراق عن أساليب الرعب والاستفزاز التي يمارسها مقاتلو جماعة "أنصار الإسلام" لترهيب السكان.
التقرير استهل بالقول إن سكان القرية يغلقون أبواب ونوافذ بيوتهم فيما تغطي النسوة وجوههن وتخفين الأطفال بسرعة عندما يتجول الإسلاميون الشباب ذوو اللحى الطويلة والقامات الفارعة في الشوارع. وينقل المراسل عن أحد سكان هذه القرية الشمالية التي شهدت نزاعا بين القوات الكردية والمتمردين الإسلاميين، ينقل عنه قوله "حينما يأتون لا نستطيع مغادرة منازلنا". ويضيف هذا الراعي الذي يدعى عبد القادر ويبلغ الثانية والخمسين من عمره، يضيف قائلا: "نحن خائفون وليس لدينا من يحمينا"، بحسب تعبيره.
سكان قرية خيلي حمه ذكروا أن حياتهم دُمّرت بسبب السلوك الوحشي للمتمردين الإسلاميين ومعاركهم المتكررة مع قوات الاتحاد الوطني الكردستاني.
وفي القتال الأخير الذي دار خلال الأسبوع الحالي وأسفر عن سقوط العديد من الضحايا، تمكن الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يحكم فعليا هذا الجزء من شمال البلاد تمكن من الاستيلاء على القرية التي خضعت لسيطرة جماعة "أنصار الإسلام"، وهي فئة متشددة يُزعم أنها ترتبط بعلاقات مع شبكة القاعدة الإرهابية التي يتزعمها أسامة بن لادن.
عناصر هذه الفئة من المقاتلين الكرد والأفغانيين والعرب سيطروا على خيلي حمة طوال أكثر من عام واحد. وقد ذكر السكان أنهم قاموا خلال هذه الفترة بمعاقبة ما يفترضونها انتهاكات لتعاليم الدين الإسلامي فضلا عن ابتزاز الأموال وزرع المتفجرات ومهاجمة قواعد ونقاط السيطرة التابعة للاتحاد الوطني الكردستاني.

--- فاصل ---

التقرير الذي بثته وكالة (أسوشييتد برس) للأنباء يمضي إلى القول إن بلدة (حلبجة) القريبة من قرية خيلي حمه عُرفت على نطاق واسع إثر معاناتها من الهجوم الذي شنته قوات صدام حسين بالأسلحة الكيماوية في الأيام الأخيرة من الحرب العراقية-الإيرانية وأسفر عن سقوط آلاف القتلى.
ومنذ انهيار سيطرة الحكومة العراقية في عام 1991، أصبحت الفوضى والتمرد على القانون من معالم الحياة في الوادي المحيط بهذه المنطقة. وبين عامي 1994 و1998، شهد السكان حربا أهلية بين الحزبين الكرديين الرئيسين وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. ثم جاءت الفترة التي سيطرت خلالها الفئة الأصولية التي تعرف باسم الحركة الإسلامية لكردستان العراق على هذه المنطقة بين عامي 1998 و2000 قبل أن تندحر أمام قوات الاتحاد الوطني الكردستاني.
ولم تدخل جماعة "أنصار الإسلام" إلى المشهد إلا في تشرين الثاني من العام الماضي تقريبا حينما بدأت بالاشتباك مع قوات الاتحاد الوطني الكردستاني.
وكالة (أسوشييتد برس) تشير في تقريرها إلى أن مسؤولي منظمة الأمم المتحدة التي تدير مشاريع التنمية في معظم شمال العراق بتمويل من برنامج (النفط مقابل الغذاء) تخلوا عن جهود التعمير حول (حلبجة) بسبب المعارك التي دارت بين القوات الكردية والمتطرفين الإسلاميين.
وينقل مراسل الوكالة عن علي محمد الذي يبلغ الخامسة والستين من عمره ويملك دكانا خلت رفوفه من البضائع فيما عدا بعض المرطبات، ينقل عنه قوله: "إن السكان هنا لا يملكون فلوسا. أما أولئك الذي يملكون بعض النقود فقد رحلوا إلى مدينة السليمانية"، بحسب تعبيره.
فيما قال شخص آخر يدعى عباس جبار ويبلغ السابعة والعشرين من عمره إن أحد عناصر "أنصار الإسلام" أوقف سيارته ذات مرة واتهمه بالتعاطف مع الاتحاد الوطني الكردستاني لأنه كان يضع شارة خضراء في السيارة. لكن عباس أوضح له أن الشارة ترمز إلى الإمام الرضا، أحد أئمة الطائفة الشيعية. وأضاف قائلا: "إن المتطرف قام بانتزاع هذه الشارة وداس عليها بقدمه ثم اتهمني بأنني كافر"، على حد تعبيره.
المراسل نقل في ختام التقرير عن قرويين قولهم إنه منذ الخميس الماضي حينما سيطر الاتحاد الوطني على قرية خيلي حمه، قُتل ثلاثة أشخاص بمتفجرات من صنع محلي زرعها عناصر "أنصار الإسلام" قبل اندحارهم، بحسب ما ورد في التقرير الذي بثته وكالة (أسوشييتدبرس) للأنباء.

على صلة

XS
SM
MD
LG