روابط للدخول

مراجعة لدراسة بعنوان: صدام ونورييغا.. كيف سنخوض حرب الخليج المقبلة


أصدر مدير مشروع (WISCONSIN) للسيطرة على الأسلحة النووية (Gary Mulhollin) ورئيسة تحرير نشرة IRAQ WATCH على شبكة الإنترنت (Kelly Motz)، أصدرا أخيرا دراسة بعنوان (صدام وNoriega: كيف سنخوض حرب الخليج المقبلة) يؤكدان فيها أن إذا قام جنود غربيون بغزو العراق خلال الأشهر القليلة القادمة فسوف يفتحون باباً جديداً في تاريخ العالم متمثلاً في أولى الحروب التي تُشن لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، فلقد أكد الرئيس الأمريكي جورج بوش مراراً أن التهديد الذي تشكله هذه الأسلحة في أيدي النظام العراقي هو ما يبرر استخدام القوة. وإليكم فيما يلي، مستمعينا الكرام، مراجعة لأهم ما تضمنته الدراسة، ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

تعتبر الدراسة أن الحروب الوقائية ستصبح النمط المألوف وليس المستثنى في المستقبل، وذلك مع تزايد الاعتداءات الإرهابية، ومع تراجع احتمال وقوع حرب بين القوى العظمى، ومع تسرب تكنولوجيا الأسلحة الحديثة إلى جميع أنحاء العالم.
وتوضح الدراسة بأن هذه الظروف الجديدة تتطلب نمطاً جديداً من الحروب، فعلى الولايات المتحدة - إذا أرادت أن تحقق أهدافها العسكرية في العراق - أن تشن حرباً تختلف تماماً عن حرب الخليج في 1991.
وتذكر الدراسة بأن وزير الخارجية الأمريكي Colin Powell نوّه في أيلول الماضي عن نوايا الإدارة الأمريكية تجاه العراق، حين قال في شهادته أمام لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأمريكي أن الأمر يمكن تشبيهه بما حدث في Panama في 1989، معيداً إلى الأذهان تلك الحرب الخاطفة التي نفذها هو ووزير الدفاع آن ذلك Dick Cheney حين أطيح بدكتاتور بنما Manuel Noriega، وتم القبض عليه.
وتابع باول في شهادته، بحسب الدراسة: لم نطلب إذنا من الأمم المتحدة، فكل ما فعلناه هو أننا نشرنا 13 ألف جندياً من ثكناتهم في بنما، وأرسلنا 14 ألف آخر بطريق الجو، وكل ذلك خلال فترة لم تتجاوز 24 ساعة، تمكنا خلالها من إطاحة نظام.

--- فاصل ---

وتروي الدراسة أن حرب بنما شهدت الولايات المتحدة تستخدم - بصورة متزامنة - قوات من الجيش ومشاة البحرية والمظليين والغواصين والمشاة، والمدرعات والطائرات الشبحية والقذائف بالغة الدقة، إضافة إلى نقل أعداد كبيرة من القوات بطريق الجو من قواعدها في الولايات المتحدة لتنضم إلى القوات الموجودة أصلاً في بنما، في عملية تشبهها الدراسة بهجوم مجموعة من الأسود على ضبع وحيد.
وتشير الدراسة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تواقة إلى جعل الحرب المقبلة مع العراق تتخذ المجرى ذاته، بل تؤكد أن نجاحها يعتمد على ذلك، مشيرة إلى أن أسلحة صدام حسين الكيماوية والبيولوجيا لا تترك خيارات كثيرة.
أما السؤال المهم - استنادا إلى الدراسة - فهو إن كانت الخطط المطبقة في بنما ستنجح في بلد بحجم العراق وبما يمتلكه من أسلحة. ولو نجحت هذه الخطط، فهذا يعني أن حرب الخليج القادمة ستكون بمثابة ثورة في عالم العمليات العسكرية.

والدراسة تشير أيضاً إلى أن مشروع Wisconsin دعا مجموعة من كبار الجنرالات المتقاعدين الأمريكيين خلال موسم الصيف المنصرم لمناقشة سبل خوض هذه الحرب، واتفقت المجموعة على أن لجوء العراق إلى استخدام أسلحته للدمار الشامل سيسفر في الغالب عن خسائر كبيرة في صفوف القوات الأمريكية، وأن أهم مصادر قلقها تتركز على المدفعية العراقية المزودة بقذائف كيماوية، مهما كانت التدابير الوقائية التي تتخذها هذه القوات.

--- فاصل ---

وتؤكد الدراسة أن هذه المجموعة من كبار الضباط لديهم خبرة عملية في تقييم هذه الاحتمالات، فلقد ضمت هذه المجموعة الجنرال WALTER BOOMER الذي قاد قوات مشاة البحرية في حرب الخليج، والجنرال CHARLES HORNER الذي قاد القوة الجوية الأمريكية في الحرب ذاتها، والجنرال BINFORD PEARY III الذي قاد الفرقة 101 المحمولة جواً التابعة للجيش الأمريكي.
ولقد اتفق هؤلاء الجنرالات على أن استخدام القوات البرية لا بد من اقترانه بنموذج بنما، وذلك بهدف الاستيلاء السريع والسيطرة الكاملة على أية مواقع أو وحدات عسكرية عراقية تضم أسلحة دمار شامل. وسيترتب على القادة الميدانيين إدخال قواتهم بأقصى سرعة ممكنة لدحر أية قوات عراقية تختار المقاومة، مثل قوات الحرس الجمهوري الخاص. لذا – بحسب التحليل – يتحتم نشر قوات أميركية كبيرة وبسرعة فائقة.
وتضيف الدراسة أن هناك أسباب أخرى تجعل من زيادة عدد القوات أمرا مرغوبا فيه، ففي بنما أسفر تمكن القوات المتفوقة عددا عن القضاء التام على أية مقاومة بنمية بسرعة، ما مكن هذه القوات من الحفاظ على سلامة قناة بنما وبنية البلاد التحتية. أما في العراق فلا بد من حماية حقول النفط والبنية التحتية المدنية من أجل ضمان مساهمتها في إعادة تعمير العراق بعد الحرب.
وفي الحقيقة – بحسب الدراسة – فلا بد أيضا من الحفاظ على الجيش العراقي، إذ سيكون العراق بحاجة بعد الحرب إلى جيش يتمتع بقوة كافية للسيطرة على البلاد ولردع أي تدخل إيراني محتمل، وهذا يعني عدم تقليص الجيش العراقي بنسبة تزيد عن 50%، ما يحتم على الولايات المتحدة فرض الاستسلام السريع.

--- فاصل ---

وينتقل الباحثان في دراستهما إلى موضوع إسرائيل، ويؤكدان أن التحالف الذي ستحققه أميركا مع أصدقائها في المنطقة سيتعرض إلى الانهيار لو قام العراق بضرب إسرائيل بالصواريخ، ولو قررت إسرائيل الرد على ذلك بما لديها من خيارات.
وتشير الدراسة إلى أن صدام حسين كان يرغب منذ البداية في جعل العراق وإسرائيل والفلسطينيين أطرافا في نزاع هائل واحد، وهي نتيجة لا يمكن للولايات المتحدة أن تقبلها. لذا فلن نشهد هذه المرة مرور فترة طويلة من الإعداد العسكري أو حملة جوية مطولة ضد أهداف عراقية، فكلتا الحالتين تتيح لصدام حسين وقتا كافيا لاستفزاز إسرائيل.
وفي الوقت الذي تتطلب فيه هذا الاعتبارات استخدام أعداد كبيرة من القوات الأميركية، تنبه الدراسة إلى أن عنصر السرعة مهم أيضا، وتنسب إلى مجموعة الجنرالات تأكيدها على ضرورة شن القوات الأميركية هجومها السريع من عدة جهات في آن واحد، أي من الأراضي الأميركي ومن أوروبا ومنطقة الخليج ومن البحر، بهدف تطويق القيادة العراقية وقواتها وتدميرها.

وتنبه الدراسة إلى أن مثل هذا الهجوم يمكن تنفيذه في أي موسم من مواسم السنة، فالقوات الغربية قادرة على القتال في العراق بكفاءة عالية في موسمي الشتاء والصيف على حد سواء، وعلى عكس مل تنشره وسائل الإعلام.
صحيح – تقول الدراسة – أن حر الصيف سيشكل عبء على الجنود المزودين بالملابس الواقية من الأسلحة الكيماوية، ولكن حرارة الجو ستساهم أيضا في تبخير العناصر الكيماوية والبيولوجية.

--- فاصل ---

وتمضي الدراسة إلى الاحتمالات السلبية وتشير مثلا إلى أن الولايات المتحدة لا تعرف كل ما تريد معرفته عن العراق وعن مواقع الأسلحة المحظورة وعن انتشار القوات المدافعة عن صدام حسين، وتنبه إلى أن الاستخبارات الغربية تصر على أن العراق مستمر في إنتاج السموم ولكنها لا تحدد طبيعتها أو أماكن وجودها.
كما ليس من المؤكد – بحسب الدراسة – أن تعثر القوات الغازية على صدام حسين، إذ لديه عدد ممن يشبهوه شكلا، ويقضي كل ليلة في مكان مختلف، ولديه شبكة من الأنفاق تمكنه من إخفاء تحركاته.
وتحذر الدراسة من التفكير بأن القضاء على مراكز القيادة سيجعل المهمة أسهل، أي من خلال بتر رأس الأفعى أو خنقها قبل تمكنها من استخدام سمومها. وتوضح أن صدام حسين تحميه ست فرق، يشكل الحرس الجهوري المميز نحو 80% من تعدادها الذي يقدر بنحو 80 ألف مقاتل. فما لم يتمرد الحرس الجمهوري، لن تنعم القوات الأميركية بالتفوق العددي الذي تمتعت به في بنما.
وربما سيترتب على القوات الأميركية بدلا من ذلك أن تخوض معارك وهي تشق طريقها من خلال غمائم من المواد الكيماوية التي تطلقها عليه المدفعية العراقية، وهو وضع تصفه الدراسة بأنه أثبت يثبت نجاح الهجوم الخاطف في دحر العراق، ولكنه لا يحميها من أضرار أسلحة الدمار الشامل، بل يساهم في دفع العرق إلى استخدامها.
وتؤكد الدراسة على أن الحقيقة الثابتة هي أن التهديد الذي تشكله أسلحة الدمار الشامل يعتبر سببا جديدا لشن الحرب، ولكنه يشكل في الوقت ذاته مصدر قلق جديد في احتساب عدد الضحايا المحتمل، وعلى المخططين العسكريين أن يحسبوا الأمر جيدا. فهل سيعتبرون قبول التضحيات الآن بدلا من المجازفة بتقديم أعداد أكبر من الضحايا حين يتمكن العراق من تكديس المزيد من هذه الأسلحة، أو يتمكن من الحصول على الأسلحة النووية. وتخلص الدراسة إلى أن كلا الخيارين ليس جيدا، ويبقى السؤال العملي هو إن كان نمط جديد من الحروب سيجعل من الخيار الأول أقل الشرين؟

على صلة

XS
SM
MD
LG