روابط للدخول

بوش يفضل تأجيل ضرب العراق حتى الانتخابات الرئاسية القادمة


صحيفتان بريطانيتان نشرت إحداهما افتتاحية تسخر فيها مما تصفها المظاهر الكاذبة للتعاون العراقي مع مفتشي الأمم المتحدة. فيما نشرت الصحيفة الثانية تعليقاً لخبير يعتبر أن الرئيس الأميركي يفضل تأجيل ضرب العراق حتى يتمكن من الاستفادة من العملية في حملة الانتخابات الرئاسية عام 2004. (اياد الكيلاني) يقدم فيما يلي عرضاً لهاتين الصحيفتين.

صحيفتان بريطانيتان تناولتا اليوم الشأن العراقي في افتتاحية وتعليق، فلقد نشرت The Times افتتاحية بعنوان (السلام الكاذب) تقول فيها إن التفتيش عن الأسلحة عديم الجدوى بدون جرد عراقي مفصل.
وتمضي الصحيفة إلى أن عمليات التفتيش التي تمت لحد الآن لم يكن من المتوقع لها أن تحقق شيئا يذكر، فلقد تحولت زيارات لجان التفتيش إلى مشاهد شبه مسرحية، مشيرة إلى أن العراقيين يعلمون تماما أين سيتجه هذا الفريق أو ذاك. وتضيف الصحيفة أن هذه المسرحية تتلاءم مع رغبة بغداد، إذ تحولت عمليات التفتيش إلى آلية تخدم رغبة صدام حسين في المماطلة، فطالما استمر المفتشون في زياراتهم العقيمة إلى المواقع العسكرية والمصانع الهندسية والمختبرات دون العثور على شيء، لن يكون في وسع أميركا أن تفعل أي شيء.
أما النقطة الحاسمة – بحسب الصحيفة – فتتمثل في الكشف الذي يترتب على العراق أن يقدمه بحلول الأحد المقبل، وتعتبر هذا الكشف بأنه الاختبار الحقيقي للنوايا العراقية. فلو ضم البيان العراقي كشفا شاملا لما يمتلكه العراق من أسلحة ومعدات ومواد أولية – وهو أمر مستبعد بحسب الافتتاحية – فسوف يكشف كذب صدام حسين وجميع وزرائه طيلة هذه السنوات التي ظلوا يصرون خلالها بأن العراق خال من هذه الأسلحة. أما إذا أصر البيان العراقي على خلو العراق من المواد والمعدات المحظورة، فسوف تقدم الولايات المتحدة إلى مجلس الأمن ملفها الكامل عن حجم الترسانة العراقية بالاستناد إلى الأدلة المتراكمة لديها والموثوق بها.

وتمضي الصحيفة إلى أن السبيل الذي سيلجأ إليه صدام حسين – على الأرجح – هو الاعتراف بأن العراق لديه مواد ذات استخدامات مزدوجة، والإقرار ببعض المخالفات البسيطة، مثل سعيه إلى الحصول على أنابيب من الألمنيوم لاستخدامها في مجال الأسلحة التقليدية، في خرق بسيط نسبيا للعقوبات الدولية.
وتتوقع الصحيفة أيضا أن العراق سيقدم – ضمن تظاهره بالانصياع – بيانا مطولا ومليئا بالتفاصيل بدرجة يأمل معها إشغال المفتشين لمدة أشهر طويلة، وتذكر الصحيفة بأن وزير الخارجية العراقي ناجي صبري، أبلغ مجلس الأمن بأن التقارير المطلوبة ستتضمن آلاف الصفحات.
وتعتبر الصحيفة أن مظاهر التعاون المبتسم الذي يتبناها العراقيون جزء من جهود الدعاية العراقية الهادفة إلى تعزيز المعارضة لأي هجوم أميركي عليه، وتضيف أن هذه الدعاية تبدو وكأنها تحقق نجاحا في موسكو حيث تحدث المسؤولون عن بداية إيجابية لعمليات التفتيش، ولكن الحقيقة – بحسب الصحيفة – هي أن حتى الروس لا يوهمون أنفسهم بأن العراق يتعاون فعلا. أما الرئيس بوش فما زال يتبنى التشكيك، مصرا على إصدار العراق قائمة يمكن تصديقها، تكشف عن مصير المواد السامة التي استوردها العراق أو قام بتصنيعها، وتؤكد The Times في افتتاحيتها أن بوش محق في إصراره على الكشف الكامل، فمن دونه تصبح عمليات التفتيش مضيعة هزيلة للوقت.

--- فاصل ---

أما صحيفة الـ Guardian فنشرت اليوم تعليقا لزميل الأبحاث الأقدم لدى معهد القوات المسلحة الملكي للدراسات الدفاعية – Dan Plesch – يقول فيه إن الرئيس الأميركي جورج بوش ينتظر اقتراب موعد انتخابات عام 2004 قبل شروعه في مهاجمة العراق.
وتعتبر الصحيفة أن بوش لا يريد تكرار ما جرى لوالده – الرئيس جورج بوش الأب – حين انتصر في حرب ظهر فيما بعد أنها جاءت مبكرة بنحو عام واحد، ولا يريد أن يأتي موعد الانتخابات ولقد نسي الناس انتصاره في الحرب، أو أن تتآكل حالة السلام اللاحقة للحرب.
وتذكر الصحيفة بالدور المزعوم لصقور وزارة الدفاع وحمائم وزارة الخارجية في معركتهم للنفوذ في البيت الأبيض، إلا أنها تؤكد النفوذ الحقيقي لمستشاري بوش السياسيين – ولـ Karl Rove بشكل خاص – الذي قدم عرضا في حزيران الماضي أوضح خلاله أن الحرب لا بد لها أن تخدم حملة الجمهوريين الانتخابية من أجل السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب في الكونغرس الأميركي.
وتشير الصحيفة إلى أن Rove هو الذي أدرك أن الناخبين كانوا يخشون الحديث عن الحرب التي تنفرد فيها أميركا، بنفس درجة حماسهم لاتخاذ موقف متشدد إزاء الإرهاب، ما أدى – بحسب التعليق – إلى لجوء الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة وإلى تخفيف ملحوظ في لهجة بوش الحربية.
ويمضي الخبير في تعليقه إلى أن البعض في البنتاغون ما زال يعتبر غزو العراق وشيكا، ولكنه ينسب إلى مخططين سياسيين وصحافيين مخضرمين، وجمهوريين قدماء اعتقادهم بأن جميع الدلائل تشير الآن إلى أن الحرب لم تعد الأولوية القصوى.

--- فاصل ---

ويتابع الخبير قائلا إن موعد تقديم العراق إعلانه عما يمتلك من أسلحة محظورة، وموعد التقرير الأول الذي سيصدره مفتشو الأمم المتحدة في شباط القادم، يمكن التقليل من أهميتهما، فشباط مثلا، يعتبر قريبا جدا من موسم الصيف الذي يعتبر حارا في العراق بدرجة لا يمكن القتال خلاله من قبل قوات ترتدي ملابس واقية من الهجمات الكيماوية والبيولوجية.
ويرتئي التحليل أن واشنطن – في حال نشوب خلاف حول الأدلة وصدور نداءات تطالب بمزيد من التفتيش – ستبذل جهودا من أجل ممارسة المزيد من الضغوط العسكرية على العراق، من خلال تعزيز عمليات التفتيش بقوات عسكرية دولية، أو حتى من خلال استخدام القوة في الاستيلاء على مواقع أسلحة مشتبه فيها.
ويمكن لهذه القوات – بحسب التعليق – أن تستولي أيضا على قاعدة أو قاعدتين جويتين داخل العراق، الأمر الذي سيحقق احتلالا تدريجيا للبلاد، مع التهديد بشن ضربات جوية لو حاول صدام حسين تحريك قواته.
ويمكن لمثل هذا التوجه – بحسب التعليق – أن يتضمنه قرار لاحق يصدره مجلس الأمن. أما الملفت للنظر فسوف يكون نجاح أو فشل دعاة التعددية في الأمم المتحدة في جعل بوش يقبل فرض نزع الأسلحة المحظورة عن جميع دول العالم وليس فقط عمن يعتبرهم الرئيس الأميركي أشرارا.
ويتابع الباحث في تعليقه إلى التذكير بأحد شعارات الرئيس الأميركي السابق Ronald Reagan القائل: عليك أن تحتفظ دوما بشرير يمكنك التحدث عن شروره، وإذا تورطت في الحديث فعليك أن تغير الموضوع. ويوضح قائلا إن بوش وجد نفسه في وقت سابق من العام الحالي متورطا لعدم تمكنه من القبض على المتهم الأول في الحرب على الإرهاب، فلجأ إلى تغيير ليس فقط الموضوع بل الشرير أيضا، محولا تركيزه من أسامة بن لادن إلى صدام حسين.
ويخلص Dan Plesch في تعليقه في صحيفة الـ Guardian إلى التوقع بأن أي هجوم كبير يشنه تنظيم القاعدة قد يؤدي إلى عملية إلهاء هائلة متمثلة في غزو العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG