روابط للدخول

الملف الثاني: إمكانية تلقي العراق لفيروس الجدري من الاتحاد السوفيتي السابق


نشرت صحيفة أميركية تحقيقاً عن إمكانية تلقي العراق لكميات من فيروس الجدري من الاتحاد السوفيتي السابق. التحقيق تحدث عن زيارات قامت بها عالمة وباحثة روسية في مجال علم الجراثيم إلى العراق. (ميخائيل ألاندرينكو) أعد عرضاً لهذا التحقيق.

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية تقريرا يوم الاحد الماضي عن فايروس لمرض الجدري التي يُعتقد ان العراق يمتلكها. التقرير اشار الى احتمال ان يكون العراق حصل على هذا الفايروس من الاتحاد السوفياتي السابق. الصحيفة نقلت عن مُخْبٍر في وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية(CIA) لم تذكر اسمه ان العراق تلقى نوعا قويا جدا من فايروس الجدري، من عالمة روسية عملت في احد المختبرات الخاصة بهذا المرض في موسكو. واضاف التقرير ان الـ CIA تحقق في تصريحات المخبر.
يشار الى ان كاتبة التقرير هي جوديث ميلر الصحفية المتخصصة في شؤون الأسلحة الكيماوية ولها كتاب فب الموضوع، اضافة الى مشاركتها في تأليف كتاب عن الرئيس العراقي صدام حسين صدر في أواخر عام 1990.

وقال مسؤولون اميركيون ان عددا من العلماء الاميركيين تلقوا معلومات في آب الماضي مفادها ان الجانب العراقي ربما تسلم كميات من الفايروس من العالمة الروسية Nelja Maltseva التي عملت في معهد الابحاث الحرثومية لاكثر من 30 سنة وتوفيت قبل سنتين.

ولاحظ التقرير ان وكالة الـ CIA اعتبرت معلومات المخبر موثوقا بها الى حد أن الرئيس الاميركي جورج بوش قد أُبلغ بها، مضيفا ان التحقيق في صحة هذه المعلومات ما زال مستمرا.

وجاء في التقرير ان Maltseva كانت زارت العراق اكثر من مرة، ويحاول مسؤولون في الـ CIA التأكد من ان زيارتها الاخيرة تمّت عام 1990، حسبما قال المخبر. ويشار الى ان معهد الابحاث التي عملت فيه Maltseva كان يحوي على 120 نوعا من فايروس الجدري، ويعتقد بعض الخبراء ان العالمة الروسية تكون قد زودت العراق بنوع غير قابل للتلقيح ويمكن استخدامه كسلاح بيولوجي.

هذه المعلومات، أي احتمال امتلاك العراق هذا النوع من فايروس الجدري، قد تؤثر في قرار الرئيس بوش الذي يفترض أن يتخذه الاسبوع الجاري حول عدد الاميركيين الذين يجب تلقيحهم ضد المرض الذي تم استئصاله رسميا عام 1980. ومن المتوقع ان يأمر البيت الابيض بتلقيح 500 الف جندي قد يرسَلون الى الشرق الاوسط لمحاربة العراق، و500 الف من الخبراء الطبيين، وذلك رغم خطر الاصابة بالمرض او الموت بسبب التلقيح.

واشار تقرير نيويورك تايمز الى ان رفض الحكومة الروسية تقديم انواع من فايروس الجدري وأمراض مميتة أخرى لدراستها في الولايات المتحدة يشدد من شكوك واشنطن في ان موسكو لم تتخلّ عن تطوير برنامجها الجرثومي السري.

يُذكر ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجورج بوش اصدرا بيانا اثناء قمتهما في مزرعة بوش في كروفورد بولاية تكساس قبل سنة، تعهدا فيه بتعزيز التعاون الثنائي من اجل محاربة الارهاب الجرثومي. لكن بعدما هدأ التفاؤل الاولي، قال مسؤولون اميركيون ان موسكو ترفض نداءات اميركية مكررة للحصول على معلومات حول انواع الجدري التي تملكها روسيا، وتأبى تقديم المساعدة في اجراء التحقيق في نشر الجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة في تشرين الاول عام 2001.

وقال William Winkenwerder مساعد وزير الدفاع الاميركي للشؤون الصحية، ان الولايات المتحدة تريد ان تتلقى هذه المعلومات من روسيا بصفتها دولة شريكة لواشنطن.
لكن بوش وبوتين لم يناقشا الارهاب الجرثومي اثناء لقاء عقداه الاسبوع الماضي في بطرس برغ، والسبب الرئيس لهذا يعود الى ان مسؤولي الادارة الاميركية لا يعرفون مدى استعداد الزعيم الروسي لتعزيز التعاون في هذا المجال الحساس. كما لا يعرف المسؤولون الاميركيون اذا ما كان بوتين يتردد في ذلك بسبب عدم رغبة المحافل العسكرية الروسية في مشاطرة المعلومات.

وقال مسؤول في الادارة الاميركية ان بوتين لا يستطيع، او ربما لا يريد، تجاهل رأي العسكريين في هذا المجال، مضيفا ان واشنطن لا تعرف كيف تعالج هذا الوضع.

التقرير ذكر ان سجلات منظمة الصحة العالمية في جنيف والاحاديث مع العلماء الذين عملوا مع Maltseva ، تؤكد انها زارت العراق مرتين على الاقل، وبالتحديد في عاميْ 1972 و1973، في اطار حملة عالمية ضد مرض الجدري. كما اشارت تقارير سوفياتية كانت سرية في السابق، الى ان Maltseva زارت مدينة Aralsk في جمهورية كازاخستان عام 1971 بصورة سرية، من اجل القضاء على وباء لهذا المرض. يشار الى ان الاتحاد السوفياتي لم يبلغ منظمة الصحة العالمية عن الوباء، خلافا للقواعد المعمول بها. ونشر خبراء من معهدMonterey للابحاث الدولية دراسة في حزيران الماضي تعتمد على تقارير كازاخستانية واحاديث مع الناس الذين تعرضوا للوباء. الدراسة اكدت ان الوباء اتى نتيجة لتجارب جوية للجدري اجريت على جزيرة Vozrozhdenie في بحر ارال الذي مدينة Aralsk على شاطئه. وانفقت الولايات المتحدة ستة ملايين دولار اخيرا لمساعدة كازاخستان واوزبكستان المجاورة، لازالة آثار الجمرة الخبيثة التي دفنها العسكريون الروس على الجزيرة قبل ان يغادروها عام 1992.

وقال Alan P. Zelicoff احد مؤلفي دراسة معهد Monterey، ويعمل ايضا في مؤسسة Scandia للمختبرات القومية، قال ان وباء الجدري في Aralsk اظهر ان جراثيم هذا المرض يمكن ان تنتشر على مسافات كبيرة جدا ولا يتغلب عليها التلقيح. وجعلت هذه الدراسة المسؤولين الاميركيين يتساءلون اذا ما كانت اللقاحات الاميركية فعالة ضد نوع الجدري الذي استُخدم في مدينة Aralsk، او هناك حاجة الى لقاحات وادوية اخرى في حال التعرض الى هجوم محتمل باستخدام هذا النوع. وازداد القلق الاميركي في الاشهر الاخيرة بعد ان أُبلغ البيت الابيض بان Maltseva ربما نقلت ذلك النوع من جراثيم الجدري الى العراق عام 1990. ذلك ان David Kelly، احد المفتشين السابقين عن الاسلحة في العراق، قال ان بغداد جددت اهتمامها باللقاحات ضد الجدري ذلك العام، "لكننا لا نعرف لماذا" على حد قوله. ورفض ناطق باسم المعهد الروسي للابحاث الحرثومية التعليق على نشاطات Maltseva. اما ابنتها، وهي طبيبة تعمل في موسكو، فقد قالت انها لا تتذكر ان امها زارت العراق.

ووصف Donald A. Henderson وهو مستشار اقدم في قسم الصحة والخدمات الانسانية لمنظمة الصحة العالمية، وصف Maltseva بانها كانت عالمة مجتهدة وذات شخصية لطيفة، مضيفا انها كانت تتكلم اللغة الانجليزية بطلاقة. واشار Henderson الى انها كانت تسافر كثيرا في اطار حملة القضاء على المرض، التي اجرتها المنظمة. سجلات منظمة الصحة العالمية تشير الى انها زارت ايران والعراق وسوريا، لكن Henderson تذكر انها كانت في باكستان كذلك، لافتا الى ان الرحلات العالمية كانت تعجبها.

ويعتقد علماء ومسؤولون اميركيون ان العراق ربما حاول اقتناء نوع الجدري الذي استُخدم في Aralsk ، من Maltseva. يُذكر ان المعهد الذي عملت فيه وغيره من المختبرات العلمية، واجه
صعوبات مالية بعد انفراط الاتحاد السوفياتي.

واعرب Henderson عن الاسف لأن Maltseva وغيرها من الخبراء الروس الذين عمل معهم، كانوا يخفون اوبئة الامراض المعدية التي يجب ابلاغ منظمة الصحة العالمية بها.

كما لم تعترف الحكومة الروسية بشكل علني بحدوث وباء الجدري في Aralsk او بانها اختبرت هذه الجراثيم في الهواء الطلق.

واكد مسؤولون اميركيون مطّلعون على النقاشات حول Aralsk ان Maltseva اخذت عينات من تلك المدينة الى مختبرها في موسكو عام 1971. لكن الروس الحّوا على ان المواد قد دُمرت وقت نقلها الى منظمة Vector التي تُحفظ فيها حاليا.

لكن الكثير من العلماء الاميركيين، وحتى اولئك الذين يعتقدون ان فايروس الجدري الذي استُخدم في Aralsk ليس قويا جدا، يشكّون في انه تم تدميره. وقال علماء سوفيات سابقون في مجال علم الجراثيم، ابلغوا الى مسؤولين اميركيين بصورة غير رسمية ان العسكريين استولوا على ذلك النوع من فايروس الجدري وقت نقل العينات، حسبما افادت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG