روابط للدخول

انعكاس حرب أميركية محتملة ضد العراق على الشارع العربي


فيما يلي يعرض (جهاد عبد الكريم) لتحقيق نشرته صحيفة أميركية بارزة عن آراء مثقفين عرب حول الحرب المحتملة على العراق، وما يمكن أن تحفزه على صعيد الشارع العربي.

أعزائي المستمعين أهلاً بكم..
نشرت صحيفة وول ستريت جورنال اليوم تحقيقاً مطوّلاً بعنوان؛ بعض العرب يدعم سياسة الولايات المتحدة إزاء العراق، منوهين الى المنافع المتوخاة من عملية إطاحة صدام، كتبه يوروسلاف تروفيموف جاء فيه:

لم يكن نجيب النويمي محامي الدفاع لثلاثة وتسعين من المشتبه بعلاقتهم مع شبكة القاعدة والذين تحتجزهم الولايات المتحدة في غوانتانامو، معجباً بالسياسات الأميركية في الشرق الأوسط، حاله حال العديد من العرب القوميين، ويهاجم هذا المحامي الذي شغل في السابق منصب وزير العدل في دولة قطر بشكل علني النفوذ الأميركي في الخليج، ويخشى من إحتمال سيطرة الولايات المتحدة على الثروة النفطية العراقية، لكنه يستدرك فيقول؛ لوكنت عراقياً لقمت بالتصفيق لحرب أميركية تهدف الى إطاحة صدام حسين، أي شيء أفضل من هذا الرجل، ومصالح العراقيين تتفق الآن مع مصالح الأميركيين، لذا يتوجب على العراقيين أن يستفيدوا من ذلك قبل أن يغير الأميركيون رأيهم.
ويفيد التقرير ان هذه الصراحة نادرة على صعيد النقاشات العامة في العالم العربي والتي تهيمن عليها فكرة شجب المخططات الصليبية لأميركا، وتحذر من الإنفجار الوشيك للشارع العربي، بيد ان بعض المثقفين العرب مثل نجيب النويمي يحاول إصلاح المبدأ السياسي السائد في العالم العربي من أن أي تدخل غربي متأصل في الشر، مع توقعات تشير الى أن عامة العراقيين ربما يرحبون بالقوات الأميركية كمحررين.
وينقل التحقيق عن هالة مصطفى المحللة السياسية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والستراتيجية في القاهرة قولها؛ لا أعتقد أن الأغلبية الصامتة في العراق ستساند النظام في الواقع، ونحسب أنهم سوف لايعترضون على تدخل أميركي هناك.

وتتابع الصحيفة قائلة؛ ان الفكرة البينة والنادرة من ان حرباً تفيد العراقيين ستخرس المعارضة الشعبية في العالم العربي للحملة الأميركية، فمن غير المرجح أن تشهد المنطقة، في هذا الوقت، مظاهرات تأييد حاشدة للعراق مثلما شهدته إبان حرب الخليج، وأن محللين مثل هالا مصطفى يستبعدون فكرة أن المواجهة ستقود الشرق الأوسط برمته الى إضطراب وتسبب إندفاعاً للمشاعر المعادية لأميركا بشكل لايمكن السيطرة عليه، وهو تحذير غالباً ما تطلقه دول مثل مصر والمملكة العربية السعودية.
وفي هذا الخصوص ينقل التحقيق عن المحللة هالا مصطفى قولها؛ الناس في هذه المنطقة سبق وأن عبروا عن مشاعر غضبهم ضد أميركا وإسرائيل، فالغضب سيبقى نفسه سواء حصل تدخل عسكري أم لا، وحتى الآن نجد أن عدد الناس الذين تظاهروا في شوارع أوروبا ضد خطط واشنطن الحربية يبقى أكثر مما هو عليه في العالم العربي.

ويفيد التحقيق ان بعض المثقفين العرب بدوا أكثر جرأة، فبدأوا يقولون أنه من غير الضار أن يهتز الشرق الأوسط، عن طريق إستيراد قيم أميركية كالديمقراطية إذا دعت الضرورة، وتنقل الصحيفة عن نزار حمزة الباحث السياسي في الجامعة الأميركية في بيروت قوله؛ ليست الأنظمة العربية أفضل كثيراً من النظام العراقي، فهي لاتعود بالنفع الى شعوبها، ويختلف مستوى القمع من مكان لآخر، إلا ان الجميع يستند الى الشيء نفسه.
وتورد الصحيفة توافق الرأي لدى شفيق الغبرا مدير مركز دراسات المستقبل في جامعة الكويت، وتنقل عنه قوله؛ أن الوضع الراهن خطير، وجرنا الى أوطأ نقطة في تاريخ العالمين العربي والإسلامي، فإن كانت الديموقراطية لا تنشأ من الداخل، إذاً يمكن أن يتم إنشاؤها من الخارج.

ويضيف التحقيق ان إجهاد التفكير هذا لايعني انه من السهل الخوض في غماره، كما يقول هؤلاء المثقفون، وربما في تحذير العالم العربي، فان الصراع الحقيقي سيتفجر بعد إزاحة صدام حسين عن السلطة، وتتشعب مصالح الولايات المتحدة والمواطنين العراقيين العاديين، فالهوة، كما يؤكد نجيب النويمي، ستصبح أكبر.
وتقول الصحيفة ان قلائل من صناع الرأي في المنطقة يتوقعون ان العراقيين سيمتثلون لحكم طويل الأمد من قبل القوات المحتلة مباشرةً، وتشير الى ماكتبته راغدة ضرغام في جريدة الحياة من أن العراقيين ربما يجدون في الغزو الأميركي خلاصاً من الوضع القائم، ويستقبلون الجنود بالورد والتهاليل، ولكن ذلك لايقلل من حقيقة ان كل ما يقوله الأميركيون حول الشعب العراقي الآن يثير الإشمئزاز.
وتختتم الصحيفة تحقيقها بالقول ان عدم وجود إحتجاجات واسعة النطاق لايعني ان المتطرفين الإسلاميين في عموم المنطقة، بما في ذلك إولئك الذين ينتمون الى منظمة القاعدة، أو الذين يرومون مضاهاة شبكة أسامة بن لادن، سوف لن يحاولوا شن هجمات ضد المصالح الأميركية في حال تعرض العراق لحملة عسكرية، ففي الأسابيع الأخيرة قتل جندي أميركي، وجرح آخرون في حادثي إطلاق نار منفصلين في الكويت، فيما تعرض مطعم ماكدونالد للوجبات السريعة الى هجوم بالقنابل الحارقة قرب قاعدة عسكرية أميركية في المملكة العربية السعودية، وفي الإمارات العربية المتحدة، جرح ضابط كمارك عندما كان يحاول إطلاق النار على قاطع من مطار الفجيرة يستخدم من قبل القوات الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG