روابط للدخول

الملف الثاني: تقرير بريطاني حول انتهاكات حقوق الإنسان في العراق


أعدت الحكومة البريطانية تقريراً جديداً يسجل انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في العراق. (ولاء صادق) تعرض للتقرير فيما يلي.

اصدرت الحكومة البريطانية مؤخرا تقريرا عن انتهاكات صدام حسين لحقوق الانسان في العراق اعتمدت فيه على تقارير اصدرتها جهات عدة منها لجنة الولايات المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة مراقبة حقوق الانسان والخدمة الاخبارية للاتحاد الدولي للعدالة ومنظمة العفو الدولية اضافة الى مصادر الحكومة البريطانية نفسها. وتناول التقرير جرائم النظام العراقي من جوانب عدة وهي التعذيب ومعاملة النساء والاوضاع في السجون والقتل التعسفي والاعدام دون محاكمة واضطهاد الاكراد واضطهاد الشيعة وملاحقة المعارضة خارج العراق واحتلال الكويت. كما ضم ثلاثة ملاحق عن اساليب التعذيب وعن الضرر الذي الحقته افعال صدام بالمسلمين اضافة الى قائمة بحوادث استخدام الاسلحة الكيمياوية.

وشرح التقرير في مقدمته حالة الرعب والخوف الدائمة التي يعيشها العراقيون بسبب اعمال القتل والاعتقال التعسفية. واكد ان هذه سياسة متعمدة يتبعها النظام باعتبار ان الخوف هو افضل وسيلة لبقاء صدام في الحكم. وذكر التقرير بان مجلس الامن واللجنة الدولية لحقوق الانسان ادانا على مدى سنوات سجل حقوق الانسان في العراق بينما تجاهل النظام القرارات الدولية والتزاماته بحقوق الانسان كما منع دخول محققين من الامم المتحدة لدراسة اوضاع حقوق الانسان في البلاد.

وفي فصل التعذيب اكد التقرير ان ممارسة التعذيب امر منهجي في العراق وان كبار رموز السلطة ضالعون شخصيا فيه. كما اكد ان النظام يمنح الاجهزة الامنية حق ممارسة كافة الاساليب لقمع المنشقين دون التعرض الى مساءلة قانونية. ووفقا لتقرير لمنظمة العفو الدولية نشر في شهر اب من عام 2001 يمارس التعذيب بشكل واسع النطاق في العراق. كما لاحظت الحكومة البريطانية انه لم يتم على الاطلاق تقديم مسؤول عراقي الى المحاكمة بتهمة ممارسة التعذيب رغم ان القانون العراقي يحرم ممارسته. واستشهد التقرير ببعض حالات التعذيب التي تحدث عنها عدد من الهاربين من البلاد. ثم طرح اسماء عدد من رموز النظام ومنهم عدي صدام حسين المتهم بارتكاب سلسلة من جرائم الاغتصاب وقتل الفتيات صغيرات السن وقال ان له غرفة خاصة للتعذيب تعرف باسم الغرفة الحمراء وتقع في منشأة للكهرباء في مبنى على ضفة نهر دجلة وانه قام شخصيا باعدام منشقين في البصرة اثناء الانتفاضة في عام 1991. كما اورد التقرير اسم قصي صدام حسين المسؤول عن اجهزة الامن الداخلي العراقية واكد ان هناك ادلة ايضا على ممارسة النظام تعذيب الاطفال واشار الى حالة طفلة عمرها سنتان تم تعذيبها بسحق قدميها.

--- فاصل ---

اما في الفصل الخاص بمعاملة النساء فلاحظ تقرير الحكومة البريطانية ان النساء يفتقرن الى ابسط حق في الحياة فهناك مرسوم صدر في عام 1990 أعطى الاقارب من الرجال الحق في قتل قريبة من النساء بحجة الحفاظ على الشرف دون تعرضهم الى المساءلة القانونية. كما يمارس التعذيب وسوء المعاملة والاعدام دون محاكمة وكذلك الاغتصاب على النساء وفقا لتقارير منظمة العفو الدولية. هذا اضافة الى ما تعرضت له النساء من قطع لرؤوسهن امام الملأ بتهمة ممارسة البغاء دون اجراءات قانونية وهي ممارسة جاءت لاسباب سياسية.

وتحت فصل الاوضاع في السجون قال التقرير انها غير انسانية ومهينة. وتطرق التقرير الى تفاصيل المعاملة في سجن المهجر في كلية تدريب الشرطة وسط بغداد وكان مركزا لتدريب الكلاب البوليسية وقال ان السجناء يضربون فيه مرتين يوميا وتغتصب النساء دوريا وانه يفتقد الى الرعاية الطبية. وتحدث التقرير ايضا عن سجن التابوت الذي يقع تحت الارض في مقر مديرية الامن العامة في بغداد حيث يحتجز السجناء في صناديق معدنية مستطيلة حتى يعترفوا او يموتوا. ثم سجن القوطية في مديرية الامن العامة في منطقة الطالبية حيث يوضع السجناء في صناديق معدنية كما في سجن التابوت.

وتحت فصل القتل التعسفي والاعدام دون محاكمة اكد التقرير ان الاعدام يتم دون اجراءات قانونية. كما اشارت منظمة مراقبة حقوق الانسان وكذلك المقرر الدولي الخاص لحقوق الانسان في العراق الى قتل السجناء بهدف تنظيف السجون. واورد التقرير ارقاما بالالاف لعدد المعدومين في السجون العراقية.

وتحت فصل اضطهاد الاكراد لاحظ التقرير معاناة الاكراد تحت حكم صدام واشار الى الوثائق التي قدمت الى منظمة مراقبة حقوق الانسان والتي تم الاستيلاء عليها خلال انتفاضة عام 1991 والتي تثبت اعتقال واعدام ثمانية الاف كردي من سن الثالثة عشر فما فوق. واشار التقرير ايضا الى حالة اختفاء 300 طفل كردي وتعذيبهم في عام 1983. كما اشار الى تدمير القرى وقتل المدنيين. ووفقا لتقارير منظمة العفو الدولية قتل او اختفى اكثر من مائة الف كردي بين 87 و 88 في حملة الانفال اضافة الى مقتل خمسة الاف شخص واصابة عشرة الاف بجراح في حادثة حلبجة التي استخدمت فيها الاسلحة الكيمياوية. كما اشار التقرير الى سياسة التعريب في كركوك وطرد اربعة وتسعين الف شخص منذ عام 91 ومصادرة اراضيهم وتوزيعها على عرب ومنع الاكراد والتركمان من شراء العقارات واجبارهم على بيع ممتلكاتهم للعرب.

واورد التقرير اسم علي حسين المجيد المعروف باسم علي كيمياوي الذي قام بالهجوم على حلبجة وبقمع التمرد في عام 91.

--- فاصل ---

وتحت فصل اضطهاد الشيعة لاحظ تقرير الحكومة البريطانية ان الشيعة يمثلون ستين بالمائة من سكان العراق وان سياسة نظام صدام تقوم على القضاء على كل من يبرز من قادتهم. وذكر التقرير باعدام اية الله محمد باقر الصدر في عام 1980 وباعتقال واعدام عدد من افراد اسرة الحكيم في عام 83 وباغتيال سيد مهدي الحكيم في الخرطوم في عام 88.

واشار التقرير ايضا الى ضلوع برزان التكريتي المسؤول عن اعتقال واعدام الالاف من اسرة برزاني في اعتقال افراد اسرة الحكيم وقتلهم. وتابع التقرير ان مائة رجل دين شيعي اختفوا منذ عام 91 كما قتل سيد محمد تقي الخوئي في حادث سيارة مفتعل في عام 94 اضافة الى حوادث اغتيال تعرض لها رجال دين اخرون من الشيعة. واورد التقرير اعتقاد المقرر الخاص لمفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان في العراق بان النظام يشن هجوما منظما على القيادات الشيعية في العراق.

اما في الفصل الخاص بملاحقة وتهديد المعارضين خارج العراق فاورد التقرير قول المقرر الخاص لحقوق الانسان في العراق إنه تلقى بلاغات عن حالات تخويف وتهديد تعرض لها افراد المعارضة في الخارج تتعلق بالقاء القبض على الاقارب واغتصاب النساء منهم.

وتحت فصل احتلال الكويت اشار تقرير الحكومة البريطانية الى اعمال الاغتصاب والنهب والسلب والاعدام واورد اسم عزيز صالح النعمان المسؤول عن فترة احتلال الكويت الاخيرة. واشار الى اختفاء اكثر من ستمائة من الكويتيين ومن جنسيات اخرى والى رفض العراق تقديم اي معلومات عنهم. كما اشار الى استخدام العراق دروعا بشرية خلال فترة الاحتلال ومنهم اطفال مما يمثل خرقا للقانون الدولي ولاتفاقية جنيف الرابعة. واشار ايضا الى اشعال النظام النار في آبار النفط الكويتية.

وفي خلاصته اوضح تقرير الحكومة البريطانية عن جرائم حقوق الانسان في العراق بان التقرير لا يورد جميع قصص المعاناة في ظل النظام العراقي بل نماذج منها فقط واشار الى ان القمع والاجراءات التعسفية هي السبب وراء كون العراقيين الان ثاني اكبر مجتمع لاجئين في العالم وفقا لاحصاءات مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين.

اما في الملاحق فعدد التقرير اساليب التعذيب ومنها اقتلاع الاعين ونقب اليدين بآلة حفر كهربائية، تعليق السجناء من السقف واستخدام الصدمات الكهربائية والاعتداء الجنسي والفلقة والحرق بالسجائر والضرب بالاسلاك والخراطيم واستخدام حمامات الاحماض الحارقة. واورد التقرير قول ديفيد شيلر وهو سفير اميركي متجول لجرائم الحرب إن هناك ادلة على تعليق النظام العراقي اشخاصا من معاصمهم وادلائهم تدريجيا في المحلول الحامضي. وفي ملحقه الثاني اكد التقرير ان صدام حسين الحق الضرر بالمسلمين من خلال الحرب العراقية الايرانية التي راح ضحيتها مليون مسلم ثم حملة الانفال التي اودت بحياة مائة الف مسلم كردي ثم غزو الكويت الذي قتل فيه الف شخص كويتي مسلم. هذا اضافة الى تشريد الالاف من العراقيين داخل العراق. وفي ملحقه الثالث اشار التقرير الى حادثة حلبجة التي استخدمت فيها الاسلحة الكيمياوية ضد الاكراد.

على صلة

XS
SM
MD
LG