روابط للدخول

مسار الأحداث في منطقة الخليج


بثت وكالة رويترز للأنباء تقريراً عن مسار الأحداث في منطقة الخليج وارتباط ذلك بالتاريخ المعاصر وبالثروة النفطية فيها، إضافة إلى موقع العراق في إطار ذلك المسار المتشعب والمعقد نتيجة الصراعات القديمة والحديثة في المنطقة. (ولاء صادق) تعرض فيما يلي للتقرير الذي بثته الوكالة العالمية.

بثت وكالة رويترز اليوم تعليقا سياسيا بدأته بالقول إن المسافر الى منطقة الخليج لا يعرف عنها سوى امر او اثنين ولا سيما الفنادق الفخمة المبنية من المرمر والتي تعكس ما تتمتع به هذه المنطقة من ثروة ضخمة بفضل النفط. وتساءل التعليق عما كان تي إي لورنس الذي ساهم في تأجيج القومية العربية قبل خمسة وثمانين عاما قد توقع مثل هذا الامر. ثم اجاب بالقول انه لا لورنس ولا الامير فيصل كانا سيتوقعان انتشار انواع السيارات الايطالية والساعات المذهبة في ارض كانت تعتبر وجبة من لحم الغزال والرز افضل ما يمكن ان تتناوله من طعام.

فعندما حارب الاثنان من اجل الاستقلال العربي، وكما تابع التعليق، كانت درجة الحرارة في الظل حارقة، وكان الظل مليئا بالحشرات الطائرة، وآبار المياه تقع متفرقة في الصحراء وكان الظلام دامسا يتساوي تحت جنحه العاقل والمجنون.

اما اليوم فقد غيرت القاصفات بعيدة المدى والصواريخ والاسلحة الدقيقة والهليكوبترات كل شيء.

وتابع التعليق ان لورنس ربما توقع ظهور شخص مثل صدام حسين الذي قاده حلمه بجعل العراق دولة عظمى، الى مواجهة من المؤكد انه سيخسرها بطريقة او باخرى. فالقوى العظمى التي راقبها لورنس وهي تقطع اجزاء الامبراطورية العثمانية المحتضرة في وادي الرافدين وفي الجزيرة العربية في نهاية الحرب العالمية الاولى، وكما لاحظ التعليق، لم تكن السبب وراء ظهور هؤلاء الدكتاتوريين العرب الذين حكموا واستمروا في الحكم من خلال انشائهم دول الشرطة. بل كانت هذه القوى العظمى، وكما تابع التعليق، تفضل انظمة ملكية صديقة ذات طموحات اكثر تواضعا، وما تزال. الا ان الخطوط والحدود الاعتباطية التي خطتها هذه الدول الكبرى على خريطة المنطقة، دون اعتبار لتوزيع القبائل والجغرافيا والواقع، هي التي ادت الى خلق مسرح التصادمات اليوم.

--- فاصل ---

ومضى التعليق الى التذكير بان الحرب العراقية الايرانية الضارية التي استمرت ثماني سنوات، بدأت بسبب خلاف بين العراق وايران على شط العرب وعلى المنافذ الى البحر. وكان صدام على وشك ان يخسر الحرب حين بدأ يستخدم صواريخ سكود التي طورها فنيوه في العراق اضافة الى الغاز السام الذي بدا اكثر فعالية من اسلحة الغرب التقليدية التي انفق عليها المليارات. ثم اراد صدام ايضا ان يستعيد ما يعتبره محافظة الكويت العراقية وان يضع حدا لسرقتها النفط عندما اجتاحها في عام 1990 وربما فعل ذلك انطلاقا من وهم بانه حصل على الضوء الاخضر من الولايات المتحدة التي اشاحت بوجهها الى الجهة الاخرى، وكما جاء في التعليق، عندما استخدم صدام الغاز ضد الموجات البشرية التي كانت ترسلها ايران في الثمانينات.

وكان هذا بالتأكيد خطأً كبيرا في حسابات صدام، وهو ما ادى الى هزيمته العسكرية الماحقة في حرب الخليج في عام 1991 ، وكما اكد التعليق الذي لاحظ ان العراق انتج، في كلا الحربين، صواريخ الحسين العراقية التي يبلغ مداها 1.600 كيلومتر مما يمكنه من ضرب طهران وتل ابيب بها.

وتابع التعليق ان اسرائيل التي تملك اسلحة اقوى بكثير لم تتضرر بهجمات سكود. الا ان العراقيين وكما قال مفتش الاسلحة السابق سكوت ريتر، كانوا فخورين لمجرد جعلهم اسرائيل تبكي.

وهنا وكما يقول المتخصصون في النظام العراقي، تكمن اهمية اسلحة الدمار الشامل بالنسبة للعراق ورغبته في الحفاظ عليها باي ثمن. وهنا ايضا يكمن سبب الاصرار على تجريده من هذه الاسلحة.

--- فاصل ---

وتابع التعليق بالقول انه سيكون على صدام وفي الثامن من الشهر الحالي ان يعلن للامم المتحدة ان كان سيتخلى اخيرا وبعد احد عشر عاما من محاولات الاخفاء الموثقة، عن هذا الطموح.

ويقول محللو الشأن العراقي ان استسلام صدام قد يعني انهاء سلطته وسلطة عشيرته الفردية على الشعب العراقي المستعد للانتقام ابتداءا بالاكراد في الشمال ومرورا بالغالبية الشيعية في الجنوب وانتهاءا بمعارضيه من السنة انفسهم.

ولكن، وكما تساءل التعليق، ترى ما الذي يمكن ان يحدث لهذا البلد العلماني الذي كان في احد الايام اكثر الدول العربية تحضرا وتقدما، لو حدث اجتياح اميركي وتكفلت قيادة عسكرية اميركية بالفترة الانتقالية. ثم ذكر التعليق بان اكثر معارضي اندفاع الادارة الاميركية الى ازاحة صدام بالقوة لا يعارضون مبدأ تغيير النظام. واورد كلمات ليزلي غيلب محلل الشؤون الخارجية الاميركية عندما تقول " ستكون اكبر لعبة زار منذ الحرب العالمية الثانية " كما اشار الى دعوة برنت سكوكروفت الى الحذر وكذلك رتشارد هولبروك الذي قال إن الحرب لا تسير عادة في الطريق المخطط لها ان تسير فيه. فلو استخدم صدام صواريخ سكود، وكما تابع التعليق، فقد يضرب اسرائيل برؤوس حربية سامة او جرثومية وقد يكون رد اسرائيل نوويا.

واذا ما استولت قوات الولايات المتحدة على العراق واحتلت بغداد فستثير استياءا عربيا من دعمها اسرائيل في الصراع الفلسطيني، وقد تحدث هزات سياسية في منطقة الشرق الاوسط تؤدي الى اسقاط انظمة صديقة، وكما قال التعليق. كما قد يؤدي كل ذلك الى تغذية شبكة القاعدة ودعوة اسامة بن لادن الى شن حرب مقدسة ضد الغرب.

وانتهى التعليق الى القول إن كل ما تحدث عنه تي إي لورنس حدث قبل الحادي عشر من ايلول وهو يوم غير الكثير من الامور.

على صلة

XS
SM
MD
LG