روابط للدخول

تنسيق إيراني أميركي لضرب العراق


نتابع فيما يلي عرضاً أعدته (ولاء صادق) لتحقيقين من وكالتين غربيتين حول التنسيق الخفي للنشاطات بين إيران والولايات المتحدة تمهيداً لضربة أميركية محتملة ضد العراق، واتساع الخلاف داخل الإدارة الأميركية بشأن القضية العراقية.

بثت وكالة الصحافة الفرنسية ووكالة اسوشيتيد بريس تقريرين تطرق الاول الى العلاقات الاميركية الايرانية والثاني الى الانقسامات داخل الادارة الاميركية على صعيد السياسة الخارجية.

بدأت وكالة الصحافة الفرنسية تقريرها بنقل قول دبلوماسيين ومحللين بان الولايات المتحدة التي تسميها ايران الشيطان الاكبر وايران التي تعتبرها الولايات المتحدة جزءا من محاور الشر، تعملان على التنسيق لهجمة على العراق. واشارت الوكالة الى قلة التفاصيل عن هذا الموضوع الا انها نقلت عن مصادر بان الجانبين يتحدثان عن عدد من الشؤون منها ضوابط استخدام المجال الجوي الايراني ودور المعارضة الشيعية العراقية. كما نقل التقرير عن مصادر قولها بان ايران تشاطرت مع الولايات المتحدة في معلومات مفيدة ومهمة عن خزين العراق من الاسلحة الكيمياوية وبرامجه النووية ونظم نشر الاسلحة مما سيمكن المفتشين الدوليين من أداء عملهم بشكل افضل. ثم اوردت الوكالة قول دبلوماسي غربي طلب عدم ذكر اسمه، إن الايرانيين يهتفون بسقوط اميركا في صلوات الجمعة الا ان طهران تنسق معها حول العراق كما نسقت معها حول افغانستان.

وذكرت الوكالة بتاريخ تدهور العلاقات بين واشنطن وطهران بعد قيام الثورة الاسلامية في عام 1979 ثم اوردت قول محللين بان التقارب بينهما بدأ في اعقاب الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة العام الماضي. ونقلت الوكالة عن أزادة كيان تيبو الخبيرة في الشؤون الايرانية قولها ان احداث الحادي عشر من ايلول غيرت المعادلة في المنطقة فالتقت مصالح ايران والولايات المتحدة، وقد تعجل حرب في الخليج من هذا التقارب كما قالت. الا ان التقرير اشار ايضا الى انكار ايران الشديد دخولها في محادثات مع واشنطن، وكما ورد على لسان الناطق باسم حكومتها عبد الله رمضان زادة. بينما نقل التقرير ايضا تاكيد دبلوماسيين كبار بان لقاءات تجري بين مسؤولين اميركيين وايرانيين في باريس وربما في اماكن اخرى.

واضافت الوكالة بان التعاون بين البلدين ليس بجديد إذ سبق ان ساعدت ايران الولايات المتحدة ضد عدو مشترك اخر هم جماعة الطالبان في افغانستان. واورد التقرير قول محللين بان ايران تسعى الى تحقيق مصالحها القومية وتدرك ان علاقاتها مع الولايات المتحدة ستدعم موقفها في المنطقة. بينما يرى اخرون ان طموحات طهران قد تكون اكبر بسبب توتر العلاقات الحالي بين الولايات المتحدة واهم حليف لها في المنطقة اي السعودية. ونقل التقرير عن مصطفى كركوتي، عضو المعهد الملكي للشؤون الدولية قوله إن الايرانيين يريدون ان يكونوا الشريك الاصغر للولايات المتحدة في تحديد شؤون امن الخليج.

--- فاصل ---

ويقول الدبلوماسيون، حسب التقرير، إن ايران شاطرت الولايات المتحدة معلومات عن خزين العراق من الاسلحة الكيمياوية وبرنامجه النووي ومواقعها والعاملين فيها مما قد يساعد مفتشي الاسلحة في مهمتهم. واضافت المصادر بان المخابرات الايرانية تمارس ضغطا كبيرا على بغداد كي تتخلص من برامج اسلحتها وكي لا تكون في حالة انتهاك مادي للقرار 1441 وهو ما يمكن ان يؤدي الى نشوب حرب. كما قالت المصادر ان ايران والولايات المتحدة توصلتا الى تفاهم بشأن استخدام الطائرات الاميركية المجال الجوي الايراني في حال تعرضها الى نيران عراقية وان الاميركيين يسعون ايضا الى الحصول على ضمانات بتعاون المعارضة الشيعية العراقية في خلق استقرار العراق بعد تغيير النظام.

واقر الدبلوماسيون، وكما ورد في التقرير، بان المحادثات بين واشنطن وطهران تعقدت بعد خطاب الرئيس بوش عن محاور الشر في كانون الثاني الماضي. الا ان الوكالة اشارت الى رغبة طهران في رحيل صدام حسين ونقلت عن محمد رضا خاتمي رئيس الحزب الاصلاحي الرئيسي في ايران وشقيق الرئيس محمد خاتمي قوله في تشرين الاول الماضي إن يوم سقوط صدام سيكون اسعد يوم في حياة ايران.

واشار تقرير الوكالة الى اعتقاد العديد من الايرانيين بان العراق هو الشر الاكبر وذكر بالمشكلة الدبلوماسية التي خلقها طه ياسين رمضان مؤخرا عندما اتهم ايران بالاتفاق مع اسرائيل. واشار التقرير ايضا الى قول العديد من الايرانيين بضرورة عدم الوقوف مع الخاسرين عندما زار وزير الخارجية العراقي ناجي صبري طهران في ايلول الماضي. ثم ذكر ايضا بعلاقات ايران الوثيقة بجماعات المعارضة الشيعية العراقية التي من شانها ان تؤدي دورا مهما في اي حكومة عراقية بعد رحيل صدام، حسب تعبير التقرير، واشار الى ان حربا على العراق ستؤدي الى نسف قاعدة جماعات المعارضة الايرانية التي تتخذ من العراق مقرا لها.

وانتهى التقرير الى القول ان من غير الواضح في نهاية الامر من هو الطرف الذي يجري الاتصالات السرية مع الولايات المتحدة وهل هم المتصلبون ام الاصلاحيون. واضاف ان هذا السؤال حساس سياسيا وان المسؤولين في طهران يرفضون التعليق عليه بشكل علني. الا انه نقل عن احد السياسيين الاصلاحيين وهو محسن ميردامادي تعبيره عن غضبه لصحيفة ايرانية من احتمال كون المتصلبين يجرون محادثات وراء الكواليس مع عدوهم اللدود، وحسب ما ورد في التقرير.

--- فاصل ---

اما وكالة اسوشيتيد بريس فبثت تقريرا اليوم عن الانقسامات داخل ادارة الرئيس بوش واشارت الى ما حققه وزير الخارجية كولن باول من نصر على المتصلبين مثل نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع رامسفيلد عندما اقنع الرئيس بوش بالحصول على دعم مجلس الامن في ما يتعلق بموضوع العراق. الا ان نصر باول قد لا يستمر طويلا كما قالت الوكالة بسبب القوة التي يمثلها تشيني ورامسفيلد وبسبب ميل بوش الطبيعي الى تفضيل العمل الصارم على اسلوب باول الدبلوماسي الحذر وكذلك بسبب تعزيز قوة الجمهوريين بعد المكاسب التي حققوها في انتخابات الكونجرس.

ولاحظ تقرير الوكالة بان التوترات داخل ادارة الرئيس بوش ليست جديدة رغم حرص الاشخاص الرئيسييين فيها على عدم الكشف عنها. ثم اورد وصف كولن باول النقاشات التي تدور بين اشخاص يحترم احدهم الاخر ويعرفه منذ سنوات، بكونها ظاهرة صحية وذلك عند سؤاله عما كشف عنه كتاب حديث لمراسل صحيفة واشنطن بوست بوب وودوورد عما دار داخل الادارة خلال الاسابيع والاشهر التي اعقبت هجمات الحادي عشر من ايلول.

ويعطي الكتاب الذي يحمل عنوان " بوش في الحرب " تفاصيل عن جدال حاد بين مسؤولي الادارة وعن انقسامات بشان الستراتيجية العسكرية والعراق.

واورد الكتاب تصريح تشيني في آب الماضي بان اعمال التفتيش بلا جدوى وقال ان تشيني وباول دخلا إثر ذلك في نقاش حاد. كما اشار الى تاييد تشيني ورامسفيلد ونائبه وولفوويتز عملا عسكريا سريعا في العراق.

واشار الكتاب ايضا الى عدم ثقة كارل روف وهو كبير ستراتيجيي بوش السياسيين بباول ووصف غوندوليزا رايس بانها تعمل على تبديد المشاكل وان لها تاثيرا في تهدئة الرئيس بوش.

--- فاصل ---

وكشف الكتاب ايضا عن ان رايس نصحت الرئيس بوش على انفراد باخذ جميع الافكار التي يطرحها مستشاروه ثم الخروج منها بحل وسط. واورد قول الرئيس بوش لمؤلف الكتاب " الرئيس يحلل بشكل مستمر ويتخذ قرارات اعتمادا على المخاطر المحتملة كما يقيم مختلف وجهات النظر المطروحة ".

ولاحظت الوكالة في تقريرها بان الانقسامات ما تزال مستمرة داخل ادارة الرئيس بوش واستشهدت بحث عدد من المتصلبين الاسبوع الماضي على توجيه انذار اخير للسعودية بعد اخبار ذكرت ان السعودية، وان افرادا من الاسرة المالكة نفسها، يقدمون دعما ماليا للارهابيين. واشارت الوكالة الى تحذير باول من الاندفاع والقفز الى النتائج دون التحقيق بشكل اعمق في هذه الاخبار.

واضافت الوكالة ان على الرئيس بوش ان يجري اختيارا بين مختلف المشورات المتضاربة بشأن العراق والازمة الاسرائيلية الفلسطينية والتهديد النووي الذي تمثله كوريا الشمالية وتصاعد القوة العسكرية الصينية والنفوذ الاقتصادي. وقالت إنه رغم محاولة الرئيس بوش الحفاظ على سرية الانشقاقات الداخلية الا ان كتاب وودوورد والتطورات الاخيرة تظهر ان مستشاريه يتشاحنون مثل مستشاري الادارات السابقة. ونقلت الوكالة عن ستيفن هيس الذي عمل في ادارات ايزنهاور ونكسون وكارتر قوله وهنا اقتبس " هؤلاء الاشخاص مفيدون بالنسبة للرئيس لانهم لا يتفقون. فهم يحملون خططهم اليه وهو الذي يقوم باختيار ما يريد من كل خطة، وكما ورد في تقرير لوكالة اسوشيتيد بريس.

على صلة

XS
SM
MD
LG