روابط للدخول

وجهات نظر إيرانية حول تغيير النظام في العراق


منتدى الشرق الأوسط يصدر نشرة دورية يتناول فيها مختلف شؤون هذه المنطقة بالدراسة والتحليل، ولقد أصدر الشهر الجاري تحليلاً بعنوان (وجهات نظر إيرانية حول تغيير النظام في العراق) للمحلل السياسي الإيراني (مهان عابدين) يقول فيها إن في الوقت الذي تواصل الولايات المتحدة سيرها الدؤوب نحو مواجهة تكاد تكون حتمية مع العراق، تصدر تصريحات متباينة عن مسؤولين حكوميين إيرانيين تتراوح بين المعارضة الشديدة لاستخدام القوة العسكرية الأمريكية في البلد المجاور، وبين التعبير الحذر عن الحياد. وإليكم في ما يلي، مستمعينا الكرام مراجعة لأهم ما ورد في التحليل ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

يؤكد (عابدين) في مطلع تحليله أن الجمهورية الإسلامية في إيران لن توافق رسمياً أبداً على أية حرب أمريكية ضد أي بلد مسلم، لاعتبرها مثل هذه الموافقة مخالفة لمرتكزاتها الأيديولوجية الأساسية. أما من الجهة غير الرسمية فيتطلع الإيرانيون، على اختلاف ميولهم السياسية، إلى تغيير هذا النظام بدرجة تضاهي تطلع الولايات المتحدة في حماسها.

ولكن المحلل ينبه إلى أن الإيرانيين لديهم بعض المخاوف تجاه المواجهة المقبلة بين أمريكا والعراق، وأن هذه المخاوف تستند إلى احتمال اكتفاء القوات الأمريكية بعزل صدام حسين دون تفكيك آلية النظام الحالي الذي يهيمن عليه السنة، ويضيف أن هذه المخاوف لن تزول إلا بعد تسلم حكومة انتقالية ذات قاعدة عريضة مقاليد السلطة في بغداد.
ومن أجل التعرف على وجهة نظر إيرانية مستقلة، اتصلنا بالخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط (علي رضا نوري زاده)، وطلبنا منه التعليق على هذا الرأي، فأجابنا قائلا:

(تعليق نوري زاده)

--- فاصل ---

ويشير المحلل إلى أن مصدر قلق آخر يشغل بال صانعي السياسة في إيران، يتمثل في احتمال جعل التخلص من النظام العراقي المرحلة الأولى في حملة ضد النظام الآخر في المنطقة، والمدرج في ما اعتبره جورج بوش محوراً للشر.
ولكن مؤسسة الأمن والسياسة الخارجية في إيران تتمسك منذ زمن طويل بقناعتها من أن الولايات المتحدة لن تدخل في الأرجح في نزاع مسلح مع إيران، ويوضح المحلل بإشارته إلى أن الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة نجحتا في تجاوز اكثر المراحل توتراً وخطورة في تاريخ علاقاتهما الثنائية.
وينبه المحلل أيضاً إلى أن تغيير النظام في العراق - ومهما كانت نتائج الحملة الأمريكية ضد العراق - سيكون في صالح إيران، فتغيير النظام العراقي لن يخلص إيران من أخطر وأقرب مصدر تهديد لأمنها فحسب، بل سيضع إيران في وضع يتيح لها نفوذاً لا يستهان به في العراق الجديد.
أما الإيرانيون - الذين لديهم روابط وثيقة مع المعارضة العراقية - فيدركون تماماً أن التغيير لن يتحقق بدون مؤثر قوي من الخارج.

--- فاصل ---

ويشير التحليل إلى أن تاريخ ومعتقدات وثقافة جنوب العراق، إضافة إلى أصول سكانه العرقية، تضعه – من وجه نظر الإيرانيين - وبشكل طبيعي، ضمن دائرة نفوذ إيران.
ويذكر الكاتب بأن إيران مُنعت منذ عهد الإمبراطورية العثمانية من ممارسة أي نفوذ في المنطقة.
ولإيران - بحسب التحليل - علاقات وطيدة بالجماعات العراقية الشيعية الواقعة تحت مضلة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بزاعمة (أية الله محمد باقر الحكيم)، وهي روابط يفوق عمقها العلاقات التقليدية بين الراعي والرعية.
ويوضح المحلل بأن عدداً من كبار رجال الدين في إيران اليوم فر من العراق إلى إيران في عقد السبعينات، مع ما يزيد عن مليون من العراقيين الشيعة، فالرئيس الحالي للسلطة القضائية في إيران - أية الله سيد محمود هاشمي شهرودي - مولود في العراق وعمل رئيسا للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق في أوائل الثمانينات.
ويؤكد التحليل بأن المعارضة الشيعية العراقية تتمتع بنفوذ في أعلى مستويات المؤسسة الحاكمة في إيران، وتساهم بدرجة كبيرة في توجيه السياسة الإيرانية تجاه العراق.
وسألنا الخبير علي رضا نوري زاده عن مدى تأثير المعارضة الشيعية العراقية على صانعي القرار في طهران، فأجاب:

(تعليق نوري زاده)

ويوضح المحلل أن المجلس الأعلى وفروعه يحتفظ بجيش – يدعا قوات البدر – له روابط تنظيمية مع الحرس الثوري الإيراني، ولكل من استخبارات الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات والأمن القومي الإيرانيتين تأثيرا على عمليات المجلس الأعلى داخل العراق.
ولدى إيران تأثير – بحسب التحليل – داخل المؤتمر الوطني العراقي المعارض، وهو تأثير يدركه تماما رئيسه (أحمد الجلبي)، ما يجعله يحتفظ بعلاقات مع المجلس الأعلى. ويضيف المحلل أن الجلبي زار إيران مرتين خلال الصيف المنصرم، وصرح إثر عودته بأن الحكومة الإيرانية لن تقف في وجه جهود الولايات المتحدة في دعم المعارضة العراقية.

--- فاصل ---

ويتابع (عابدين) في تحليله أن الشكوك تجاه نوايا الولايات المتحدة الإستراتيجية تجاه العراق لا تثير نفس القلق في إيران الذي تثيره في العالم العربي. فحتى لو كان الهدف الأميركي الرئيسي من تغيير النظام العراقي يعود – بحسب التحليل - إلى رغبتها في تقليل اعتمادها النفطي واللوجستي على المملكة العربية السعودية، وإلى استغلال النظام العراقي الديمقراطي الجديد في ممارسة الضغط على حلفائها من أصحاب الأنظمة الاستبدادية، فسوف تتحقق لإيران منافع في هذه الحالة أيضا. فمن المحتمل أن يؤدي تدني مكانة السعودية كحليف للولايات المتحدة، إلى تعزيز مصالح وطموحات إيران طويلة الأمد في منطقة الخليج.
وحول ما يتوقعه من منافع أو مضار لإيران، يقول علي رضا نوري زاده:

(تعليق نوري زاده)

ويضيف المحلل أن إيران لا مصلحة لها في الإبقاء على الأنظمة الاستبدادية في العالم العربي، بل على عكس ذلك، فهي تعارض منذ أمد طويل تحالف أميركا مع هذه الأنظمة.
وينبه المحلل بأن (محمد رضى خاتمي) - نائب رئيس البرلمان وشقيق الرئيس الإيراني - عبر عن رأي العديدين حين صرح الشهر الماضي بأن يوم إطاحة صدام حسين سيكون من بين أسعد الأيام للشعب الإيراني، بغض النظر عن طريقة إطاحته.
كما ينسب المحلل إلى (عباس المالكي) - وهو نائب سابق لوزير الخارجية الإيراني - قوله إلى إحدى الصحف البريطانية إن حكومة موالية للولايات المتحدة في بغداد لن تكون أسوأ من صدام حسين.

صحيح - يقول (عابدين) - أن ممثلي الحكومة الإيرانية والذين يوصفون بالتشدد ربما يكونون أقل استعداداً للتعبير عن مثل هذه الآراء، إلا انه من الخطأ الافتراض بأنهم يختلفون كثيراً معها.
ويخلص المحلل إلى أن الذين يتحدثون عن هزيمة المتشددين أمام الإصلاحيين في حال تدخلت أمريكا في العراق، يتجاهلون الإجماع الكامن بين صفوف الإيرانيين، إذ ما من لاعب على الساحة السياسية في طهران يرغب في إظهار نفسه - حين تصبح الحرب وشيكة - وهو يتخلى عن فرصة للمساهمة في بناء النظام العراقي الجديد بعد انتهاء الحرب.
أما عن حقيقة موقف الإيرانيين العاديين تجاه مسألة إطاحة النظام العراقي، فعلق نوري زاده كما يلي:

(تعليق نوري زاده)

على صلة

XS
SM
MD
LG