روابط للدخول

الرئيس البيلاروسي يلتمس مساعدة روسيا في كسر الطوق الأميركي والأوروبي على نظامه


في تحليل سياسي بثه قسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة جاء أن الرئيس البيلاروسي يحاول إقناع الرئيس الروسي في زيارته الحالية إلى موسكو بمساعدته في كسر طوق العزلة الذي يفرضه الأميركيون والأوروبيون على نظامه بعد اتهامه بتزويد العراق بأسلحة ومعدات عسكرية في انتهاك للقرارات الدولية. (أكرم أيوب) يعرض فيما يلي للتحليل السياسي.

أجرى رئيس بيلاروس الكسندر لوكاشينكا محادثات في موسكو مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين. وتأتي هذه المباحثات بعد يوم واحد من إعلان الولايات المتحدة حظرا على دخول لوكاشينكا الى أراضيها. ويعكس الاجراء الاميركي هذا تأييد أجراء أوروبي بمنع الرئيس البيلاروسي من دخول أراضي جميع دول الاتحاد الاوروبي، باستثناء البرتغال، وذلك احتجاجا على انتهاكات مزعومة لحقوق الانسان من قبل السلطات في بيلاروس. حول هذا الموضوع، أعد جيرمي برانستن من قسم الاخبار في إذاعة أوروبا الحرة التقرير التالي.

يستهل برانستن تقريره بالاشارة الى أن الشهر الاخير كان شهرا سيئا بالنسبة الى رئيس بيلاروس الكسندر لوكاشينكا. فقد سعى لوكاشينكا الى زيارة براغ لحضور قمة حلف الاطلسي (الناتو) باعتبار بلده من بلدان الشراكة الاوروبية الاطلسية، لكن وزارة الخارجية التشيكية رفضت منحه تأشيرة دخول على أساس أن حكومته تقوم بانتهاكات لحقوق الانسان في بيلاروس.
بعد هذا قامت أربع عشرة دولة من دول الاتحاد الاوروبي بإعلان حظر على دخول لوكاشينكا اليها، ثم أعلنت الولايات المتحدة إجراءا مماثلا. وصرحت المتحدثة بإسم الخارجية الاميركية لين كاسل بأن هذه الخطوة جاءت بسبب ما أسمته "تآكل حقوق الانسان والمبادئ الديموقراطية في بيلاروس".
وتساءل برانستن عن الاسباب الكامنة وراء الخطوات التي اتخذتها الدول الاوروبية والولايات المتحدة لزيادة عزلة لوكاشينكا، إذ من المعروف أن العلاقات بين الغرب وبيلاروس قد لحق بها الضرر منذ سنوات.
وينقل التقرير عن فاليري كارباليفيتش المحلل في المركز الاستراتيجي، وهو من دور الفكر التي تهتم بالشؤون السياسية في مينسك، إشارته الى استعداد الزعماء الغربيين، بعد فوز لوكاشينكا في الانتخابات عام 2001، لتطبيع العلاقات مع بيلاروس، لكن لوكاشينكا قام باتخاذ إجراءات معاكسة:

(تعليق كارباليفيتش)

وأشار برانستن الى زيارة وفد عراقي رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس الوزراء عبد التواب الملا حويش الى بيلاروس الشهر الماضي، وهي الزيارة الثانية لحويش خلال ثلاثة أشهر - أشار اليها باعتبارها القشة التي قصمت ظهر البعير، من وجهة نظر واشنطن في الاقل. وقد نفت بيلاروس تورطها في أي علاقة تتجاوز التجارة الانسانية المشروعة مع بغداد، لكن العلاقات التي توطدت بين البلدين أثارت الشبهات لدى الولايات المتحدة بأن تكون مينسك قامت بتزويد بغداد بما هو أكثر من مجرد قطع غيار الجرارات الزراعية.

ونقل التقرير عن ستيوارت هانسل من (ايكونوميست انتليجنس يونت) ومقرها لندن، إشارته الى رغبة الاميركيين في زيادة الضغوط على بيلاروس، لكنه لفت الى أن الحظر المفروض على دخول لوكاشينكا الى دول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة لن يكون له تأثير كبير عليه، فهو ليس من الرؤساء الذين يكثرون من زيارة العواصم الغربية.
لكن كارباليفيتش أعرب عن اعتقاده بأن حظر الدخول سيقلل من هامش المناورة الدبلوماسية المتاح أمام لوكاشينكو، أي المناورة التي تقوم على مدى دفء العلاقة مع موسكو أو فتورها، مضيفا بأن الاجراء الغربي أعطى الرئيس بوتين حرية أكبر للحركة في المباحثات:

(تعليق كارباليفيتش)

وتناول التقرير العلاقات الاقتصادية والسياسية بين روسيا وبيلاروس، ناقلا عن محللين في الشؤون السياسية موافقتهم على أن بوتين لا يرغب في اندماج البلدين. وقد أكد الرئيس الروسي بأدب، مرة ثانية، على تثمينه للجهود المبذولة من قبل منسك لتعزيز أواصر العلاقات، لكنه أشار إلى بيلاروس باعتبارها من الشركاء المهمين لموسكو:

(تعليق بوتين)

ويرى المحلل هانسل أن بوتين يرغب في اتباع بيلاروس لسياسة تتوافق مع المصالح الاقتصادية والعسكرية الروسية:

(تعليق هانسل)

ونقل تقرير إذاعة أوربا الحرة عن كارباليفيتش توقعاته بأن تركز المباحثات بين روسيا وبيلاروس على القضايا الاقتصادية، وعلى سعي روسيا الى ترسيخ حضورها الاقتصادي في مينسك، عن طريق السيطرة على شركات بيلاروسية.

وختم برانستون التقرير بالقول: إن أول المؤشرات تدل على صحة رأي كارباليفيتش، فبعد وصوله الى موسكو، أعلن لوكاشينكا عن عرض الانبوب الذي ينقل الغاز عبر بيلاروس للبيع، وكانت شركة غازبروم الروسية العملاقة أعربت، في وقت سابق، عن اهتمامها بالانبوب لتعزيز مكانتها في الاسواق الاوروبية. ويبدو – يقول برانستون، أن لوكاشينكا الذي وضع نفسه في موضع معين، لن يكون أمامه من خيار سوى النزول عند رغبة مستضيفيه الروس – على حد تعبيره.

على صلة

XS
SM
MD
LG