روابط للدخول

الملف الثالث: شخصية هانز بليكس / تأثير عمليات التفتيش في العراق على مستقبل العالم


يقدم (جهاد عبد الكريم) عرضاً لتقريرين عن شخصية (هانز بليكس) رئيس لجنة المفتشين الدوليين من وجهة نظر بعض الشخصيات المحافظة، وتأثير عمليات التفتيش الجارية حالياً في العراق على مستقبل العالم.

في الوقت الذي استأنفت لجان التفتيش عملها لأول مرة في العراق، بعد إنقطاع دام أربعة سنوات، يقوم المحافظون الأميركيون بمراقبة كبير مفتشي الأمم المتحدة هانز بلكس من جهة الليونة التي يبديها تجاه بغداد، ويقول العديد من المعلقين ان وزير الخارجية السويدي السابق ترك العراق يفعل أموراً منكرة عديدة من دون أن يعترض عندما كان يدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عام واحد وثمانين وحتى سبعة وتسعين وتسعمائة وألف.
وتقول وكالة فرانس برس للأنباء ان هذه النبرة قام بإطلاقها غاري ميلهولين، مدير برنامج وسكونسن للسيطرة على الأسلحة النووية في واشنطن، وذلك في مقالة نشرها في صحيفة وول ستريت جورنال، تحمل عنوان (هانز الرعديد)، كتب فيها ان مفتشي بلكس كانوا، حتى عام تسعين، عندما قام صدام بغزو الكويت، يصنفون مستوى تعاون العراق، على انه نموذجي، في فترة كان صدام يسير قدما في تنفيذ برنامج ضخم لصنع قنبلة نووية أمام أعينهم.
وتشير الوكالة الى زعم ميلهولين ان بلكس كان يعلم ان لدى العراق مايكفي من مادة اليورانيوم عالي التخصيب، الأمر الذي يبرر تنفيذ عمليات التفتيش كل ثلاثة أسابيع، إلا ان بلكس قام بتحديدها بمرتين كل عام، وكذلك مطالبته بان يقوم رئيس لجنة أنموفيك بمواجهة صدام بالدليل الذي يمتلكه الغرب.
وتشير الوكالة الى تعليقات ستيفن دوللي مدير معهد السيطرة النووية المعروف بوجهات نظره المحافظة، والتي أدلى بها في حديث تلفزيوني مع قناة فوكس الإخبارية يوم أمس، وأثارت عدداً من الأسئلة حول بلكس، فقد أعرب دوللي عن قلقه بشأن الأسلوب الذي تبنته الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تفتيش المنشآت العراقية عندما كان بلكس في موقع المسؤولية، وقال كان ثمة نقص في المتابعة الجدية للأعذار الواهية التي كان العراق يتذرع بها.
كما تشير الوكالة أيضاً الى ان ريتشارد بتلر الرئيس السابق للجنة التفتيش وصف بلكس بكلمات قاسية في معرض حديثه لشبكة سي أن أن التلفزيونية يوم أمس، حين قال ان سجلاً لأحداث جرت في السابق يظهر ان هانز بلكس غض الطرف قليلاً عن بعض الأشياء، وكان معروفاً لدى واشنطن ان بلكس قدم تقارير عن موقفين يدعي فيها ان مواداً قدتم تحويلها للإستخدام في برامج أسلحة نووية في كوريا الشمالية وإيران وأماكن أخرى، وتبين في النهاية أن تلك الإدعاءات لا أساس لها من الصحة، لذا فهناك قلق لدى المسؤولين من أنه يتصرف بالطريقة إياها مرة أخرى تحت هذه الظروف، على الرغم من أنني، كما يقول بتلر، لا أعتقد أنه سيفعل ذلك، لكنني أطرح الأشياء على الطاولة بإنصاف.
من جانب آخر، تقول وكالة أسوشيتد برس للأنباء أن المفتشين الدوليين الذين باشروا عملهم في العراق، سوف لا يقررون مستقبل، ما يمكن ان يخبئه صدام حسين من أسلحة مخزونة حسب، بل مستقبل الجهود الدولية لمنع إنتشار بعض من أكثر الأسلحة رعباً في العالم، فإذا إنتهت أعمال التفتيش عن الأسلحة العراقية بنجاح، سيزيد ذلك من فخر الإتفاقات والمعاهدات الدولية التي تحظر الأسلحة النووية والكيماوية والبايولوجية، وكذلك المنظمات المسؤولة عن مراقبة وتنفيذ آليات ذلك الحظر، أما الإخفاق فسيحث دولاً أخرى لتحذو حذو العراق.
وفي هذا الخصوص تنقل الوكالة عن جوزف سيرنسيوني مدير مشروع كارنجي لعدم الإنتشار، قوله ؛ سيكون العراق نقطة تحول، إذ ان مايحدث فيه الآن سيكون له وقع كبير على مستقبل أنظمة عدم الإنتشار والخيارات المستقلة التي ستقوم العشرات من الدول بإتخاذها.
وتقول الوكالة ؛ إذا تم إيقاف العراق، سيكون على كوريا الشمالية أن تقرر بان ليس هناك من أسباب موجبة لصرف المزيد من الثروات لمتابعة إنتاج الأسلحة النووية وما ينتج عنها من مواقف سياسية، كما يسري هذا على دول أخرى قريبة من العراق، مثل سوريا ومصر وليبيا، التي أظهرت في السابق رغبة لحيازة أسلحة دمار شامل، إذ أنها ستفكر ملياً في مسألة التخلي عن تلك الطموحات.
وتضيف الوكالة ان العراق يمثل للبعض نموذجاً بخصوص الكيفية التي يمكن لنظام التفتيش أن يكون فاعلاً، وتنقل عن شينون كايل المتخصص النووي في معهد ستوكهولم لأبحاث السلام العالمي، قوله: في المستقبل، ستكون الضغوطات الدبلوماسية والعقوبات الإقتصادية فاعلة في بعض الحالات، ولكن في حالات أخرى سيكون على العالم أن يهدد بشن حرب لفرض الإذعان، ومهما كان عليه الحل بخصوص العراق، قد لا يمكن تطبيقه على حالات أخرى، فصيغة العقوبات لم تقدم الكثير في ثني الهند وباكستان، إذ قام كلاهما بإختبار أجهزة نووية في عام ثمانية وتسعين، ولهذا فان الدرس الأكثر عمومية الذي يمكن تعلمه من ذلك كله هو وجوب إتخاذ إجراء ما.

على صلة

XS
SM
MD
LG