روابط للدخول

احتمال لجوء صدام حسين إلى حرق أو تدمير الحقول النفطية في العراق


(اياد الكيلاني) يعرض لثلاث صحف أميركية تناولت جوانب عدة من الشأن العراقي، ومنها أن الدبلوماسية ليست كفيلة بمعالجة المواجهة مع العراق، وأن الخطة الحربية الأميركية تستند إلى المزج بين الأسلحة المتطورة الجديدة والغزو البري، وضرورة الالتزام بموقف صلب وصارم في أعمال التفتيش، واحتمال لجوء صدام حسين إلى حرق أو تدمير الحقول النفطية في العراق.

تواصل الصحافة الأميركية تركيز اهتمامها على الشأن العراقي، ولقد اخترنا لكم ضمن جولتنا اليوم على هذه الصحافة مقالا افتتاحيا وتقرير وتحليلين.
ففي افتتاحيتها اليوم بعنوان (خط صارم تجاه التفتيش) تقول الـ Los Angeles Times إن أعمال التفتيش الجديدة ستتميز بصرامتها، وتنسب إلى رئيس هيئة التفتيش Hans Blix تأكيده بأن المفتشين – حين يتوجهون اليوم لتنفيذ أول مهمة تفتيش منذ عودتهم إلى العراق سيفترضون أن العراق يمتلك فعلا أسلحة دمار شامل، ما لم يتمكن العراق إثبات عكس ذلك. كما تنسب إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي آنان قوله الاثنين إن على بغداد أن تتعاون مع المفتشين من أجل تفادي النزاع العسكري، أي من خلال امتناعها عن لعبة القط والفأر، وعن تهريب ما تريد إخفاءه من الأبواب الخلفية.
وتضيف الصحيفة أن هذا النمط من الإصرار المدعوم بتهديد الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضده، ضروري لإجبار العراق على فتح مصانعه وأبنيته الحكومية ومجمعاته الرئاسية أمام المفتشين.
وتمضي الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن المفتشين الجدد – من كيماويين وفيزيائيين وعلماء أحياء – لديهم أحدث الأجهزة لمساعدتهم على تحقيق غايتهم، فالرادارات القادرة على اختراق سطح الأرض في وسعها أن تكشف مواقع المختبرات المخبأة تحت الأرض، كما يمكن للمجسات الحديثة الكشف عن استخدام سابق لعناصر كيماوية في أبنية تم إخلاؤها منذ فترة طويلة. وعلى العراق أيضا – بحسب الصحيفة – أن يوافق على إجراء مقابلات خصوصية مع علماء ومسؤولين حكوميين، وأن يسلم وثائق تبين تفاصيل دقيقة لما استخدمه من مواد كيماوية ذات استخدامات مدنية وعسكرية.
وتذكر الصحيفة بأن العراق واصل إنكار امتلاكه أية أسلحة للدمار الشامل، وتنسب إلى Blix قوله إن العراق بات ينوه أن دخول المجمعات الرئاسية سيكون أصعب من دخول المصانع والمباني الحكومية. ولكن الصحيفة تؤكد أن المفتشين لا بد لهم من الإصرار على فتح جميع هذه المواقع فورا وعند المطالبة بفتحها، تمشيا مع بنود قرار مجلس الأمن، وتضيف أن إيجاد أسلحة الدمار الشامل العراقية هي الخطوة الأولى الضرورية نحو هدف نزع أسلحة العراق.

--- فاصل ---

وفي الـ Washington Times تعليق لمحررها Tony Blankley يؤكد فيه أن الأميركيين يواجهون مخاطر كبيرة، ولكن غالبية العالم ومعظم الدبلوماسيين والسياسيين فيه مصرين على نفي وجود هذه المخاطر الجسيمة والوشيكة. ويتابع الكاتب أنه تحدث مع العديد من الأوروبيين خلال العام المنصرم ولكنه وجدهم غير قادرين على إدراك مدى هذه المخاطر، فالإرهاب بالنسبة إليهم لا يتعدى كونه صفحة من ذاكرتهم التاريخية، وربما يعتبرون الإرهاب النووي والبيولوجي مجرد فصل آخر في كتاب طالما تعودوا على قراءته.
ولكن Blankley يعتبر أن الأمر ليس مجرد فصل جديد في كتاب، بل إنه كتاب مرعب جديد مليء بالشر والخبث، لا بد من التخلص منه قبل أن تتمكن محتوياته من الخروج إلى الدنيا وتلويثها إلى الأبد.
ويمضي المحرر إلى أن أميركا – حين علمت بمساعي الدكتاتور الألماني Adolf Hitler لتطوير القنبلة الذرية – جندت كل ما كان لديها من علوم وطاقات من أجل التوصل إلى هذا الهدف قبل هتلر، ويؤكد أن هذا الإدراك للمخاطر مطلوب اليوم وعلى جبهات عدة. ولكنه ينبه إلى أن الرئيس الأميركي – رغم تطلعه إلى اتباع الأسلوب الحثيث ذاته – يجد نفسه معاقا من قبل الدبلوماسيين.
ويتابع المحرر أنه لا يتوقع من Hans Blix أن يتمكن فعلا من إيجاد أسلحة العراق المحظورة، وينسب إليه أنه لا يرغب في التفتيش الاقتحامي أو في الدخول في مواجهات مع صدام حسين.
أما الرئيس بوش فعليه – بحسب المقال - أن يتمسك بالتزامه بعدم السكوت على امتناع العراق عن التعاون، رغم تراجعه خطوة إلى الوراء إثر عدم اتخاذه إجراءا بعد أن أكدت حكومته أن قيام العراق بإطلاق نيران مقاوماته الجوية لا بد من اعتباره خرقا ماديا لقرار الأمم المتحدة.
ويؤكد الكاتب أن الدبلوماسيين سيكسبون لعبة تفسير هذه العبارة أو تلك، وعلى بوش بالتالي أن ينسحب من هذه اللعبة، وأن يواجه غضب الأمم المتحدة وفرنسا وكانادا وغيرهما من المقتنعين بأن أسلوبهم هو الذي سيجعل العالم أكثر أمنا. ويخلص المحرر إلى التعبير عن امتنانه بوجود رجل مثل بوش في البيت الأبيض، فهو الرجل القادر على تجاهل الدبلوماسيين المتجبجبين في مضيه نحو التخلص من أعدائنا – حسب تعبير Tony Blankley في الWashington Times.

--- فاصل ---

أما الـ Wall Street Journal فنشرت اليوم مقالا لمحررها Greg Jaffe بعنوان (الخطة الحربية تهدف إلى موازنة دوري القوات البرية والأسلحة الجديدة) يقول فيه إن قادة صدام حسين الميدانيين سيكتشفون في اللحظات الأولى من الهجوم الأميركي على بلادهم أنهم فقدوا القدرة على رصد الطائرات المعادية، وذلك إثر تدمير مواقع راداراتهم من قبل مروحيات سمتية تطلق صواريخ وقنابل موجهة بالليزر.
وبعد ذلك بفترة وجيزة ستدمر القنابل الثقيلة مواقع الاتصالات وشبكات الألياف الزجاجية، حارمة بذلك هؤلاء القادة من تلقي أوامر القيادة في بغداد.
ولن يمضي وقت طويل حتى تنطفئ الأضواء في مقراتهم نتيجة تعطيل محطات توليد وتوزيع الكهرباء.
ويمضي الكاتب في مقاله إلى أن حاملة طائرات واحدة كان في وسعها إبان حرب الخليج في 1991 أن تشن هجمات على 162 هدف في اليوم الواحد. أما اليوم، فبات في وسع هذه الحاملة أن تضرب 700 هدف خلال الفترة ذاتها، وذلك نتيجة التقدم الكبير في تطوير أسلحة متقدمة يتم توجيهه بواسطة التوابع الأرضية.
وفي وسع هذه التوابع، إضافة إلى المعلومات التي تحصل عليها الطائرات الموجهة آليا، من تزويد الطائرات والمروحيات المغيرة بمعلومات بالغة الدقة عن تحركات القوات المعادية قبل اقترابها من الوحدات الأميركية. كما سيكون في مقدور القيادة المركزية للقوات الأميركية أن تتلقى معلومات فورية عن سير العمليات على الأرض كل دقيقتين، ما سيمكنها من اتخاذ القرارات المناسبة لمواجهة أي طارئ

--- فاصل ---

وفي الـ Wall Street Journal أيضا، تقرير للمحرر Christopher Cooper بعنوان (هل سيشعل صدام النار في حقوله النفطية؟)، يذكر فيه بما فعله الرئيس العراقي بحقول النفط الكويتية لدى انسحاب قواته منها. ويضيف التقرير أن المسؤولين الأميركيين – لدى تأملهم السيناريوهات المختلفة لحرب غزو العراق – يدرسون سبل الرد على محاولة صدام حسين في استخدام أهم مورد طبيعي في بلاده كسلاح في الحرب.
ويؤكد التقرير بأن الولايات المتحدة حققت خبرة كبيرة في تقليص حجم الأضرار الناجمة عن مثل هذا العمل، وأن المنطقة مليئة بالمعدات المخصصة لمعالجة حرائق آبار النفط، خصوصا فيما يتعلق بإغلاق الآبار بأسرع ما يمكن لحرمان النيران المندلعة منها من الأكسجين.
ويشير التقرير إلى أن إحدى التقنيات الجديدة تتمثل في جهاز يكلق سيلا مركزا من الرمل والماء، قادر حتى على قطع الفولاذ، ليتمكن من قطع الأنابيب المشتعلة بشكل منتظم، ما يجعل عملية غلقها أمرا بسيطا نسبيا.
صحيح – يقول المحرر – أن لجوء صدام حسين إلى تدمير حقول نفط بلاده لا يشبه تدمير حقول العدو، وربما يواجه صدام مقاومة بين صفوف رجاله إزاء اتخاذ هذه الخطوة، بل ربما سيتردد صدام حسين نفسه في اتخاذ خطوة ستعيق قدرة العراق على إعادة التعمير بعد الحرب.
ويذكر المقال بأن الأضرار طويلة الأمد في الكويت كانت أقل بكثير من المتوقع، وأن صناعة النفط في الكويت ما زالت قوية كما كانت في الماضي. فكل ما فعله الكويتيون مع آبارهم المدمرة بالحرائق هم أنهم ملؤها بالكونكريت، ثم حفروا آبارا جديدة بالقرب منها.

على صلة

XS
SM
MD
LG