روابط للدخول

الملف الثاني: المشكلات التي تعترض عقد مؤتمر لجماعات المعارضة العراقية المتنافسة


تناول تقريران غربيان جهوداً تبذلها جماعات عراقية معارضة من أجل عقد مؤتمر لها يدرس عدداً من القضايا بينها مستقبل الديمقراطية في العراق. التقريران يشيران إلى مشكلات تعترض الاتفاق بين جماعات المعارضة المتنافسة، وهي مشكلات أثارت الدوائر الأميركية التي تنسق مع هذه الجماعات. (ولاء صادق) و (محمد إبراهيم) أعدا العرض التالي للتقريرين ولرأي البعض من المعارضين العراقيين.

مستمعي الكرام..
جاء في تقرير لوكالة أسيوشيتدبريس أن اختلافات بين ست جماعات عراقية معارضة ترغب في إسقاط الرئيس صدام حسين حول عقد اجتماع عام للمعارضة العراقية، باتت، بحسب مسؤولين أميركيين وعراقيين معارضين، تضر الجهود الأميركية الرامية إلى رسم استراتيجية عراق ديمقراطي بعد سقوط نظام صدام حسين.
ولفتت الوكالة في تقريرها إلى أن الجماعات العراقية، المنقسمة عرقيا وقبليا ودينيا وسياسيا، تقترب من الاتفاق على المبادئ الديمقراطية لكن اختلافها حول من يتحمل مسؤولية تغيير النظام يهدد خطة للتغيير يفترض أن تقدم إلى المؤتمر، وتهدف إلى إظهار قدر من الوحدة بين خصوم الرئيس العراقي.
ويرى التقرير أن افتقار هذه الجماعات للتعامل مع هذه القضية الرئيسة يمكن أن يفتح الباب أمام مخاطر محتملة لحصول فراغ في السلطة داخل العراق إذا أطيح بنظام الرئيس صدام حسين.
ونقلت أسيوشيتدبريس عن فواز جرجيس الأستاذ المختص بقضايا الشرق الأوسط في كلية سارا لورانس، قوله إنه كلما اقتربنا من موعد الغزو العسكري المفترض كلما ارتفعت حدة الخلاف بسبب مسائل من قبيل القيادة والتحالفات والمساندات وغيرها وهو خلاف وصل إلى درجة كبيرة.
ولفت التقرير إلى أن جميع الأجوبة على هذه الأسئلة تأمل الولايات المتحدة التوصل إليها عن طريق ورقة عمل المبادئ الديمقراطية التي ستطرح على المؤتمر كمنظم للجهود التي تبذلها جماعات المعارضة.
وتقترح الورقة مفوضية للمصالحة الحقيقية، وتحقيقا بجرائم حرب ارتكبها صدام حسين والدائرة المحيطة به، وإلغاء جميع المحاكم العسكرية وإنشاء جيش تطوعي. ويحتاج نجاح هذه الخطة لاحتلال عسكري أجنبي يتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر يقوم خلالها تحالف تقوده الولايات المتحدة بحفظ الأمن والنظام في العراق.
وحالما يستتب الاستقرار في البلد يتم إجراء إحصاء سكاني عام وتشكيل حكومة انتقالية تعد العراقيين لانتخابات حرة تجرى في غضون سنتين.

--- فاصل ---

صحيفة نيويورك تايمز نشرت أمس تقريرا مفصلا عن هذه الورقة المؤلفة من مائة صفحة، فيما يلي عرض له أعدته وتقدمه (ولاء صادق):

تحت عنوان " خطة للفترة الانتقالية في العراق تخلق انقساما داخل المعارضة " نشرت صحيفة نيويورك تايمز امس تقريرا كتبه مراسلها من واشنطن انتوني شديد جاء فيه ان الخطة وردت في تقرير يتكون من مائة وصفحة واحدة عن عملية الانتقال الى حكومة ديمقراطية بعد اجتياح الولايات المتحدة العراق وانها ادت الى خلق انقسام داخل المعارضة حول موضوع مهم وهو دور المعارضة في انشاء حكومة جديدة.

وقد وضع التقرير كما قالت الصحيفة، مجموعة من عراقيين معارضين وناشطين في حقوق الانسان ومتخصصين ومثققفين، تحت رعاية وزارة الخارجية الاميركية وفي اطار الجهود الهادفة الى وضع ستراتيجية سياسية في حالة الاطاحة بصدام حسين.

وتابعت الصحيفة انه رغم وجود اتفاق عام على مسالة الفدرالية الدستورية وقائمة الحقوق وسيادة القانون، أثار موضوع انشاء حكومة مؤقتة انتقادا غاضبا من عدد من مسؤولي المعارضة العراقيين ومن افراد داخل المجموعة نفسها ممن شعروا بان التقرير يدعم وجهة نظر لا تمثل غير اقلية. ومما زاد الشعور بالاستياء، قيام احد واضعي التقرير بتسليمه يوم الاثنين الى غوندوليزا رايس، مستشارة الرئيس بوش للامن القومي، خلال اجتماع عقد في البيت الابيض رغم ان وزارة الخارجية والمجموعة نفسها ما تزالان تعتبران هذا التقرير مجرد مشروع اولي.

هذا وقد اكتسب التقرير والتوصيات الواردة فيه، كما اشارت الصحيفة، اهمية جديدة بفضل دعم وزارة الخارجية الاميركية وبسبب رغبة عدد من المعارضين العراقيين في جعله الوثيقة الاساسية لمؤتمر المعارضة الذي ما يزال يؤجل عقده وتقرر اخيرا في الثالث عشر من كانون الاول المقبل في لندن.

ويدور محور الاستياء حول نوع السلطة التي ستسد الفراغ بعد اطاحة الولايات المتحدة بصدام حسين وبدور القوى الموجودة داخل العراق في انشاء حكومة مؤقتة. فبينما يقر التقرير بوجهات النظر البديلة في متنه وفي هوامشه الا ان عددا من اعضاء المجموعة اشتكوا من كونه يؤيد تشكيل حكومة من العراقيين في الخارج الذين يربو عددهم على ثلاثة ملايين ومن اربعة ملايين ممن يعيشون في شمال العراق وهي منطقة مستقلة فعليا عن العراق. ورغم اشارة التقرير الى ان الجمعية التي ستتشكل بعد الحرب ستضم عراقيين من الداخل الا انه يقترح تشكيل السلطة التنفيذية ممن في الخارج واستمرارها في الحكم مدة سنتين او ثلاث سنوات قبل تنظيم انتخابات واعتماد دستور جديد.

--- فاصل ---

هذا ويقلل التقرير ايضا من اهمية جماعات المعارضة التقليدية التي تقربت اليها ادارة الرئيس بوش خلال الاشهر الاخيرة في اطار جهودها المتزايدة بهدف خلق معارضة موحدة. كما يمنح الجيش العراقي دورا صغيرا في ضمان امن ما بعد الحرب ويقول ان لغالبية الضباط ارتباطات بنظام صدام حسين رغم اشارته الى وجهات نظر المعارضة وان قوات الولايات المتحدة وعراقيون ممن في الخارج سيقومون باداء هذا الدور.

وواصلت الصحيفة بالقول إن كنعان مكية، وهو واحد ممن ساهموا في وضع التقرير، دعا في رسالة وجهها الى وزراة الخارجية الاميركية في وقت مبكر من هذا الشهر، الى الابتعاد عن التقاليد التي تحكم الاحزاب السياسية العراقية القديمة. وقال في لقاء اجري معه إن الاحزاب تجعل من الصعب على المستقلين والمعارضين في الخارج ممن يعملون تحت مظلة المؤتمر الوطني العراقي، المشاركة بشكل فعلي في الحياة السياسية في البلاد. وذكرت الصحيفة بكون المؤتمر واحدا من ست مجموعات معارضة رئيسية وبانه تمتع تقليديا بدعم الكونجرس الاميركي ووزارة الدفاع الا انه على علاقة مضطربة مع وزارة الخارجية الاميركية وكذلك مع بقية مجموعات المعارضة بسبب عقد مؤتمر المعارضة في الشهر المقبل.

وقال مكية وكما نقل تقرير صحيفة نيويورك تايمز إن سيطرة هذه الاحزاب السياسية التقليدية سيكون امرا قاتلا بالنسبة للمجتمع المدني الا ان مسؤولا في وزارة الخارجية وعددا من اعضاء المجموعة قالوا ان الحكومة المؤقتة بالطريقة التي حدد مكية ملامحها لا تعكس غير وجهة نظر الاقلية.

ونقلت الصحيفة عن ليث كبة الذي شارك هو الاخر في وضع التقرير الا انه اعترض على نسخته النهائية، نقلت عنه قوله " لن تتمكنوا من فرض هذه الحكومة على العراقيين او خلق اتفاق في الاراء حولها حتى باستخدام مليون جندي اميركي ". واضاف " هذا امر يجب ان يأتي من الداخل. لا يمكنكم استخدام قوة الولايات المتحدة لصالح مجموعة واحدة " انتهى كلام كبة.

--- فاصل ---

هذا وقد برزت الخلافات خلال لقاء جرى يوم الاثنين بين غوندوليزا رايس واربعة من المعارضين العراقيين، كما نقلت الصحيفة عن احد المشاركين فيه والذي قال إن محور الخلاف الرئيسي هو دور القوى الموجودة داخل العراق في انشاء حكومة مؤقتة.

واضاف المشارك الذي طلب عدم ذكر اسمه، انه يبدو ان المسؤولين الاميركيين ينظرون في اعتبار القوات العسكرية العراقية شريكا محتملا بعد الاطاحة بصدام. وانهم تقبلوا ايضا الافكار المتعلقة بانشاء سلطة لا مركزية عن بغداد التي كانت مركز السلطة السياسية والاقتصادية منذ زمن بعيد في البلاد، كما قال. هذا ومن المقرر عقد اجتماع اخر مع رايس في الاسبوع المقبل.

اما وزارة الخارجية الاميركية التي تعارض تشكيل حكومة في المنفى، وهو ما اقترحه التقرير، فقد عبرت عن شكاواها من عدد من اعضاء مجموعة العمل. واوردت الصحيفة قول مسؤول اميركي وهنا اقتبس " ما زلنا نعتقد ان التقرير في حاجة الى دراسة اكبر من الجماعات كلها ".

ومما يذكر هنا ان عددا من اعضاء مجموعة العمل حثت على اعتبار التقرير الوثيقة الاساسية في مؤتمر المعارضة المقبل. الا ان مسؤولا اميركيا اخر قلل من هذا الاحتمال وقال إن اولوية الادارة هو خلق ما يشبه معارضة موحدة في الاقل وانها لا تريد تركيز الاهتمام على وثيقة محددة.

واضاف ان العملية بحد ذاتها مفيدة الى حد بعيد. الا انه قال ايضا " ترى هل سيجلسون هناك ويعتمدونها في نهاية المؤتمر ؟ حتى لو فعلوا ذلك فانه لا يعني بان هذا هو الطريق الذي ستسير فيه الامور. هناك الكثير من الامور المجهولة " وكما ورد في تقرير لصحيفة نيويورك تايمز.

--- فاصل ---

وكالة اسيوشيتدبريس أشارت إلى أن هذه الورقة المطولة كانت نتاج أشهر من المفاوضات بين أحزاب المعارضة العراقية التي تعمل في الغالب من المنفى والتي لا يوحدها سوى الرغبة بإطاحة صدام حسين، وأشار التقرير نقلا عن مسؤولين أميركيين، إلى أن الولايات المتحدة سهلت عقد جولات من المحادثات السرية ووفرت خبراء كبار من دور الفكر ومراكز البحث الأميركية للمساعدة في إعداد هذه الورقة.
وذكر التقرير أن جماعات المعارضة التي شاركت في المحادثات هي الحركة الملكية الدستورية التي يرعاها الشريف علي بن الحسين، والوفاق الوطني العراقي بقيادة أياد علاوي، وأحمد الجلبي من المؤتمر الوطني العراقي، والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني الذي يقوده جلال طالباني، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي يتزعمه آية الله محمد باقر الحكيم، وهو جماعة شيعية تدعمها إيران.
وقد لفت تقرير الوكالة إلى أن بعض التفصيلات الموجودة في الورقة ظلت من دون حل إلا أن الإطار العام تم الاتفاق عليه من قبل جميع الفرقاء.
ويرغب الكرد في أن تركز الورقة على الديمقراطية الفدرالية التي تسمح لهم بحكم ذاتي في شمال العراق، إلا أن لدى تركيا المجاورة مخاوف من نظام من هذا النوع لأنه قد يذكي روح الانفصال لدى الكرد في تركيا.
وادعى التقرير أن العقبة الرئيسة التي يواجهها المؤتمر المرتقب هي ما إذا سيتم تشكيل هيئة انتقالية متوازنة لاستلام العراق في حال أنجزت عملية التغيير. ومن أبرز النزاعات بين الفصائل العراقية المتنافسة التي ستكون في قلب المناقشات بينها أسئلة تتعلق بمن سيقود هذه الهيئة وما هي الصلاحيات التي تمنح لها والمسؤوليات التي تناط بها.
التقرير نقل عن ديفيد فيليبس من مجلس العلاقات الخارجية، وهو شخصية بارزة شاركت في المفاوضات، أن عددا من الجماعات العراقية المعارضة تريد من المؤتمر أن يكون نشاطا إعلاميا لإظهار وحدة المعارضة فيما يرى آخرون أن الاجتماع بحاجة لأن يتوج بانتخاب حكومة انتقالية ويعتبر الجلبي، الذي وصفه التقرير بأنه واحد من الملتمسين للسلطة يميل إلى الرأي الثاني.
ولكن الجماعات الكردية تقاوم هذا الخيار. فالقيادي البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، يرى أنه لا بد من خروج المؤتمر بنتائج مهمة لكن الكرد لا يملكون خططا لتشكيل حكومة عراقية في المنفى أو حكومة انتقالية واعتبر أن ذلك أمر سابق لأوانه.
والخلاف الآخر يتمثل في أن الجماعات الست تسعى من أجل الاستحواذ على المقاعد المخصصة للمستقلين وجعلها لأنصارها. ويدعي التقرير أن الجلبي نجح بعد تدخل أميركي مباشر في زيادة عدد المستقلين من مائة مشارك إلى ثلاث مائة مراهنا على أن هذه الخطوة ستعزز جهوده الرامية إلى ضمان موقع بارز في أي إطار ينتج عن المؤتمر.
أسيوشيتدبريس أشارت إلى أن خلافات المعارضة وعدم توصلها إلى اتفاق دفع أربعة من كبار المسؤولين الأميركيين العاملين في الشأن العراقي، من وزارتي الخارجية والدفاع ومجلس الأمن القومي، إلى كتابة مذكرة شديدة اللهجة لجماعات المعارضة تحدد الموقف المتسق الذي تأمل واشنطن أن يتخذه المؤتمر المقبل. ورأى مسؤول أميركي بارز أن المذكرة عكست إجماعا جديدا داخل الحكومة الأميركية وعبرت عن رسالة قوية لجماعات المعارضة كي ترتب وضعها.
ونقلت الوكالة أن فحوى الرسالة أوضح رغبة أميركية في أن يصبح المؤتمر حدثا علنيا بارزا يكشف رغبة المشاركين في الحرية والتحرر من حكم البعث بقيادة صدام حسين. وذكر المسؤولون الأربعة أن واشنطن لا تؤيد إقامة جمعية وطنية أو حكومة مؤقتة في هذه المرحلة، وأن أفضل ما يمكن أن ينتج عن المؤتمر تشكيل لجنة استشارية تعكس التنوع العراقي.

--- فاصل ---

ولتسليط الضوء على راهن المعارضة العراقية وجهودها من أجل عقد اجتماعها المقبل اتصلنا بعدد من الشخصيات السياسية العراقية وبحثنا معها عددا من الأمور التي أثارها تقريرا أسيوشيتدبريس ونيويورك تايمز.
فقد علق، الدكتور حامد البياتي، القيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق على جملة من الأمور ذات الصلة كالمذكرة الأميركية وما ورد فيها ورؤية جماعته لبرنامج التغيير ومراحله لكننا في البداية سألنا البياتي عن الآثار السلبية لانقسامات المعارضة وعدم تمكنها من حل خلافاتها حول عقد مؤتمرها المقبل وإلى أي مدى يمكن أن تهز هذه الخلافات صورة المعارضة أمام المجتمع الدولي:

(تعليق حامد البياتي)

وقد سألنا الدكتور محمود عثمان وهوخبير سياسي بارز في الشؤون الكردية، عن الأسباب التي تدفع الكرد إلى التحفظ من إقامة حكومة مؤقتة في المنفى، وهل أنها نزولا عند رغبة واشنطن أم أنها دفعا لمشكلات قد تحصل مع أنقرة بسببها فقال:

(تعليق محمود عثمان)

وعندما سألنا الدكتور عثمان عن الأسباب التي تدفع بعض القوميين العرب، لاتهام الكرد بأنهم يهتمون بالشأن القومي الخاص بهم أكثر من اهتمامهم بالهم العراقي العام، خاصة عندما يصرون على طرح الفيدرالية، أجاب قائلا:

(تعليق محمود عثمان)

على صلة

XS
SM
MD
LG