روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحافة الأميركية


تناولت الصحافة الأميركية عبر تقاريرها لهذا اليوم الشأن العراقي من جوانب مختلفة. (اياد الكيلاني) يقدم فيما يلي عرضاً لهذه الصحف.

في جولتنا اليوم على الصحافة الأميركية للاطلاع على ما تناولته من شؤون عراقية، نتوقف عند تقريرين ومقالين للرأي.
ففي الـ Los Angeles Times تقرير بعنوان (العراق يتحمل عبء الإثبات) لمحررة الصحيفة Maggie Farley، تنسب فيه إلى رئيس هيئة التفتيش عن أسلحة العراق Hans Blix تأكيده لمجلس الأمن أن مفتشيه سيفترضون أن العراق في حوزته أسلحة للدمار الشمال ما لم يتمكن العراق من إثبات عكس ذلك.
ويضيف التقرير أن موقف المفتشين يولد ضغوطا كبيرة على بغداد، التي تدعي عدم امتلاكها مثل هذه الأسلحة، ولكنها عليه أن تقدم جردا – بحلول الثامن من كانون الأول المقبل – بكل ما يمكنها استخدامه في تصنيع أسلحة بيولوجية أو كيماوية أو نووية.
كما يشير هذا الموقف – بحسب التقرير – إلى أن المفتشين، حين يباشرون عملهم غدا الأربعاء، سيتخذون موقفا أكثر تشددا عما كان في الماضي، من خلال إجبارهم العراق على تقديم براهين مقنعة، حتى إذا لم يكن لديها ما تكشف عنه، إذ من الأرجح أن مجلس الأمن سيعتبر أي نقص يعتبره متعمد في المعلومات المقدمة، ذريعة كافية لشن عمل عسكري ضد العراق.
وينسب التقرير إلى Hans Blix قوله إن العراقيين قدموا في الماضي بيانات عديدة للمفتشين، ولكن هذه البينات لا تروي الرواية كاملة. فإذا أرادوا منا أن نصدقهم، فسوف يترتب عليهم إما الكشف عن الأسلحة المتبقية لديهم، أو تقديم بيانات أدق.
ويمضي التقرير إلى أن العراقيين ما زالوا في حيرة إزاء إكمال كشفهم المطلوب بحلول الثامن من الشهر المقبل، خصوصا فيما يتعلق بسبل الإعلان عن مصير بعض المواد التي تم استخدامها في مصانع العراق البتروكيماوية والمختبرات الطبية ومراكز الأبحاث وفي القطاع الزراعي، والتي كان من الممكن استخدامها في إنتاج أسلحة محظورة. كما يوضح التقرير أن المسؤولين العراقيين قلقون لأن الوقت المتاح لهم قصير، وهم على يقين من أن أي حجب للمعلومات سيترتب عليه عواقب وخيمة.
وينقل التقرير عن رئيس الوزراء البريطاني قوله في مؤتمر صحفي أمس الاثنين: لا شك لدينا حول امتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل، ولكنني أوضحت مرارا أن الظرف الحالي لا بد لصدام حسين أن يستغله للكشف النزيه عما يمتلكه.

--- فاصل ---

وفي الـ New York Times مقال للزميل المقيم لدى معهد American Enterprise، Reuel Marc Gerecht، بعنوان (الحرب ضد العراق لن تقوض استقرار الشرق الأوسط)، يقول فيه أن الحجج المناوئة لحرب ضد العراق كثيرا ما تستند إلى القناعة بأن غزوا أميركيا للعراق سيزعزع استقرار المنطقة، وأن الشارع العربي سيثور، وأن الإسلاميين المتشددين سيستفيدون من مظلمة جديدة، وأن الفئات العراقية المختلفة مع بعضها – من عرب سنة وعرب شيعة وكرد وغيرهم – سيلجئون في الأرجح إلى تمزيق بلادهم، وأن حالة التمزق ستمتد إلى المنطقة بأكملها.
ولكن الكاتب يؤكد في مقاله أن الأنظمة العربية الرئيسية تنعم بالاستقرار والصلابة والذكاء بدرجة ستجعلها تتجاوز كل هذه الضغوط، فلقد نجح الرئيس المصري حسني مبارك، مثلا، في تحويل احتجاجات شعبه نحو التذمر من أسعار الخبز، ونحو تأبين هذا المطرب أو تلك الممثلة، وليس نحو الاحتجاج على معاناة الفلسطينيين أو على تصرفات أميركا العدائية.
وفي السعودية كمثال آخر – وحتى بين السعوديين الذين يكرهون الولايات المتحدة – لا يوجد سوى الازدراء نحو الرئيس العراقي صدام حسين.
صحيح – يقول الكاتب – أن صدام حسين سيلجأ، في حال نشوب الحرب، إلى تقويض استقرار الأردن حيث رفع العديد من الأردنيين الرئيس العراقي إلى مرتبة البطل القومي المناوئ لأميركا وإسرائيل، ولكن الفلسطينيين في الأردن لا يفضلون صدام على الملك عبد الله، ولم يقم الفلسطينيون في الضفة الشرقية، ومنذ 1970، بشن أعمال شغب أو عنف ضد الملكية الهاشمية.

--- فاصل ---

ويعتبر Brad Knickerbocker – محرر صحيفة الـ Christian Science Monitor في تقرير له اليوم أن الولايات المتحدة تعيد الآن النظر في مستقبل أسلحتها للدمار الشامل، في الوقت الذي ينتشر فيه مفتشو الأمم المتحدة في أرجاء العراق للبحث عن مثل هذه الأسلحة.
ويضيف التقرير أن من بين القضايا التي يقوم مسؤولون أميركيون بدراستها في عالمنا المبتلى بالإرهاب وبأنماط أخرى من الحرب غير التقليدية، فهي:
استئناف التجارب على الأسلحة النووية، والتراخي إزاء السيطرة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية في وقت يتيح فيه التقدم التكنولوجي فرصا جديدة للسيطرة على أرض المعركة، واحتمال تطوير أسلحة نووية تكتيكية لاستخدامها في ضرب الأهداف المحصنة في أكثر من 70 دولة – والعراق بشكل خاص – المخصصة لإخفاء أكثر أسلحتها فتكا.
وينسب التقرير إلى مساعد وزير الدفاع الأميركي Edward Aldridge قوله في تقرير وزعه على صانعي السياسة الدفاعية الشهر الماضي: علينا أن نعيد تجهيز عددا من أنظمة أسلحتنا القديمة، كما علينا أن نستجيب إلى متطلبات جديدة في المستقبل في مجال الأسلحة النووية.
ويوضح التقرير أن الولايات المتحدة عليها – إذا أرادت أن تدافع عن نفسها في وجه تهديدات هذه الأسلحة – عليها أن تحصل على أكبر قدر ممكن من المعلومات عنها، ما يرتب عليها إجراء أبحاث في مجال الأسلحة ذاتها.
ويؤكد Larry Seaquist – الخبير في الشؤون الإستراتيجية في وزارة الدفاع الأميركية – أن المعادلات المستخدمة في احتساب احتمال استخدام الأسلحة النووية تختلف تماما لدى الدول المنبوذة، مثل العراق، عما كانت عليه إبان الحرب الباردة. فالمبدأ الذي أبقى الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بعيدا عن تدمير أحدهما الآخر – ذلك المبدأ المعروف باسم (الدمار المتبادل المحقق) – لن ينجح بالضرورة في منع العراق أو غيره من الدول المنبوذة، أو منظمات إرهابية من أمثال تنظيم القاعدة، من اللجوء إلى استخدام الأسلحة النووية.

--- فاصل ---

وأخيرا، نشرت اليوم الـ New York Times تحقيقا لمراسلها في الكويت Michael Gordon يقول فيه إن الحليف غير المحتمل لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش هو رجل الدين العراقي الشيعي (آية الله محمد باقر الحكيم)، المقيم في طهران منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن، وهو يتمتع بتأييد الحكومة الإيرانية المشمولة فيما وصفه بوش بمحور الشر.
ورغم ذلك – بحسب التقرير – فلقد تقدمت الولايات المتحدة في تحقيق تحالف سياسي مع الحكيم، وهو تحالف تؤيده الكويت – وهي أقوى حلفاء أميركا العرب في حملتها الهادفة إلى إطاحة صدام حسين - تؤيده بكل حماس.
ويمضي التحقيق إلى أن نائب وزير الدفاع الأميركي Paul Wolfowitz وثلاثة من كبار المسؤولين في الإدارة، بعث برسالة إلى الحكيم الأسبوع الماضي يدعوه فيها إلى إرسال ممثل عنه لحظور اجتماع قادة المعارضة العراقية المقرر عقده في لندن في العاشر من الشهر المقبل، وهو الاجتماع الذي يهدف إلى وضع عدد من المبادئ الديمقراطية لحكم العراق في حال إطاحة صدام حسين، وإلى إلزام الحكومة العراقية القادمة بتدمير أسلحة العراق للدمار الشامل.
ويوضح التقرير أن رغبة الإدارة الأميركية في اشتراك الشيعة في الاجتماع تعود إلى أن العراق ظلت تهيمن عليه الأقلية السنية، في الوقت الذي تشكل فيه الأغلبية الشيعية نحو 55% من مجموع سكان البلاد.
كما ينبه الكاتب إلى أن اهتمام واشنطن بشيعة العراق من شأنه مساعدة أميركا وحلفائها في تدخلهم في العراق، فالشيعة يشكلون نسبة كبيرة من سكان بغداد، وهم يهيمنون على جنوب البلاد الذي سيكون الممر الرئيسي للقوات الغازية في تحركها نحو العاصمة العراقية.
ويشير التقرير أيضا إلى أن صلات الحكيم بإيران لها فائدتها أيضا، فهي تمنح إيران فرصة للتأثير على الحكومة العراقية القادمة، كما تساعد في ضمان حياد إيران في الحرب، بل وحتى تعاونها.
ويسير التقرير أيضا إلى أن بوادر التعاون الإيراني بدأت في الظهور فعلا، من خلال قيام البحرية الإيرانية بغلق مياهها الإقليمية أمام المهربين القادمين من العراق وإليه.

على صلة

XS
SM
MD
LG