روابط للدخول

الملف الثاني: مهمة التفتيش الجديدة والقرار 1441 الصادر عن مجلس الأمن


نتابع فيما يلي تحليلاً نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى عن محاضرة ألقاها رالف إيكيوس الرئيس السابق للجنة التفتيش عن الأسلحة في العراق الأنسكوم يتناول التحليل مهمة التفتيش الجديدة، والقرار الصادر عن مجلس الأمن 1441. (ولاء صادق) تقدم عرضاً لهذا التحليل.

في الثاني عشر من الشهر الحالي، تحدث رولف ايكيوس رئيس لجنة الانسكوم السابقة امام المنتدى السياسي لمعهد واشنطن. وفي ما يلي عرض لما ورد في كلمته.

بعد نقاشات دبلوماسية استمرت اسابيع، اتخذ مجلس الامن قراره المرقم 1441 الذي نص على استئناف اعمال التفتيش في العراق ووضع جدولا زمنيا لمهمة المفتشين وحدد مواعيد نهائية لامتثال العراق. وقد اتخذ القرار بالاجماع ووافق عليه العراق. وهو امر قد يعكس كون كل دولة تفسر القرار بطريقة مختلفة. واذا كان الامر كذلك بالفعل فقد تنتهي اعمال نزع السلاح بالسير في طريقين محتملين.

يؤكد القرار على ضرورة نزع الاسلحة لكونها تجعل من صدام حسين يشكل خطرا دوليا. أما بدونها فلن يكون صدام حسين غير خطر محلي. ولذا من واجب المجموعة الدولية التركيز على برامج الاسلحة العراقية باعتبارها الخطر الاول والاقرب رغم ضرورة عدم اهمال انتهاكات النظام الحالية لحقوق الانسان وارتباطاته بالارهاب الدولي.

ولا يؤكد القرار 1441 على اعمال التفتيش فحسب بل على نزع السلاح كنتيجة اخيرة. ولذا فهو يقضي على العراق بالاعلان عن برامجه التسلحية في غضون ثلاثين يوما وبموعد نهائي هو الثامن من كانون الاول. وتحديد الموعد هنا عنصر مهم في القرار لانه يشكل ضغطا على صدام حسين كي ينصاع للقرار. وسيكون الاعلان القسري عن برامج الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية اختبارا جيدا لبغداد. اذ مطلوب من بغداد ان تعلن ليس فقط عن برامج اسلحتها بل عن جميع البرامج البيولوجية والكيمياوية. علما ان ليس هناك تعريف واضح لما يمكن الا يكون برنامجا تسلحيا. فقد يشمل ذلك كل شيء من انتاج مواد التنظيف الى الوثائق الخاصة ببرامج البحوث.

وفي حالة عدم اعلان العراق عن جميع برامجه غير التسلحية من المحتمل ان يثار نقاش داخل مجلس الامن عما اذا يمكن اعتبار ذلك انتهاكا ماديا للقرار ام لا. ورغم كون تعبير الانتهاك المادي غامضا بعض الشيء الا ان علينا ان نتذكر هنا ان هدف القرار الجوهري هو الاعلان والكشف عن هذه الاسلحة. كما انه يعكس سياسة المجلس الجديدة في التعامل مع انتهاكات العراق المحتملة. إذ تمثل مقدمة القرار اعادة لما ورد في القرار 578 الذي خول بشن الحرب في عام 1990 ويمكن مقارنته بالقرار 687 الذي قضى بوقف اطلاق النار في حرب الخليج. وبما انه لم يتم توقيع معاهدة سلام بعد الحرب فان هذا القرار ما يزال نافذ المفعول اليوم مما يعني ان أي انتهاك لوقف اطلاق النار قد يؤدي الى وقوع حرب.

--- فاصل ---

ويعرف القرار 1441 الانتهاك المادي بكونه عدم انصياع العراق لنظام التفتيش. وبسبب اعتراض عدد من اعضاء مجلس الامن، روسيا وفرنسا، على الفقرة الخاصة بان يؤدي ذلك الى حرب، تم التوصل الى اتفاق وسط. وهو ان على مجلس الامن، في حالة وجود انتهاك من جانب العراق، ان يجتمع اولا لدراسة الرد المحتمل. وهنا يترك القرار 1441 احتمال اتخاذ قرار اخر مفتوحا الا انه لا ينص عليه. وقد يؤدي اتخاذ قرار اخر الى اثارة نقاش واسع في المجلس سيؤدي بدوره الى ايقاف اعمال التفتيش واعطاء العراق الوقت والحرية الكافيين لتطوير برامجه لاسلحة الدمار الشامل.

اما عن المعوقات المحتملة فيفرض القرار 1441 اعمال تفتيش اقتحامية ويسمح للمفشين بالدخول الى جميع المواقع بما فيها المواقع الرئاسية ويتوقع منهم ان يرفعوا تقاريرهم عن انتهاكات العراق في الحال وهو امر سيمثل ضغطا كبيرا على العراق.

ومع ذلك فهناك معوقات على المدى البعيد. إذ قد يختار صدام حسين الكشف عما لا يمكن اخفاؤه. والاحتمال كبير هنا في انه عمل على الحصول على الاسلحة وعلى اخفاء المواقع المهمة القديمة والجديدة. إذ سبق وان فعل ذلك في الماضي وهو يعرف ايضا اساليب المفتشين في تحديد مرافق الاسلحة. ولذا فقد يواجه الفريق الجديد تحديات جديدة ومختلفة اذا لم يرغب العراق في التعاون. وبعتبير اخر، لن تكون هناك طريقة سهلة لرصد الانتهاكات. كما ان اعمال الرصد والتحقيق ستتطلب وقتا طويلا مما يرجح عدم انجاز المفتشين مهامهم في غضون فترة قصيرة.

وبعد رفع المفتشين تقاريرهم الى مجلس الامن سيدرس اعضاء المجلس ما يجب فعله اعتمادا على تصرف العراق وعلى فحوى التقارير. ولان للعراق تاريخا في المراوغة والتملص يعتبر البعض ان نتائج التفتيش ستبرر شن حرب عليه بينما يدعو اخرون الى استمرار اعمال التفتيش. وهو امر من شأنه ان يزيد الضغط على المفتشين. فاضافة الى نقلهم الحقائق، سيطالب المفتشون باصدار حكمهم على فعالية عمليات التفتيش. ومن شأن مجلس الامن ان يحدد الخطوة التالية ولكنها ستأخذ في نظر الاعتبار الحكم الذي يصدره المفتشون. واذا ما اختارت الامم المتحدة طريق الحرب فسيكون على جميع الاطراف ان تعمل عن قرب مع المفتشين، على تدمير منشآت اسلحة الدمار الشامل ونصب نظام مراقبة يمنع تطوير اسلحة في المستقبل.

قدمنا لكم سيداتي وسادتي عرضا لما ورد في كلمة القاها رولف ايكيوس رئيس لجنة الانسكوم السابق امام المنتدى السياسي لمعهد واشنطن.

على صلة

XS
SM
MD
LG