روابط للدخول

دوافع وأسباب الإدارة الأمريكية إلى شن ما تسميها حرباً استباقية على العراق


مشروع الشرق الأوسط للبحث والمعلومات من دور الفكر الأمريكية الخاصة المعنية بشؤون المنطقة وكثيراً ما يركز اهتمامه على الشان العراقي. ولقد اصدر المشروع أخيراً دراسة بعنوان (لماذا حرب أخرى) لكل من الكاتبة والباحثة Sarah Graham و Chris Toensing رئيس تحرير مجلة (نشرة الشرق الأوسط ) التي يصدرها المشروع - تناولا فيها مجريات الأمور في العراق منذ نهاية حرب الخليج في 1991 وحتى يومنا هذا، مع التركيز على بهدف إطاحة نظام الرئيس العراقي صدام حسين وتدمير أسلحته للدمار الشامل. ونقدم لكم فيما يلي مستمعينا الكرام، مراجعة لما تتضمنه الدراسة من تحليل لهذه الدوافع والأسباب، ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

يقول الباحثان إن الرئيس الأمريكي جورج بوش أدعى - في أعقاب حصوله على تفويض الكونغرس بقيادة ضربة عسكرية تهدف إلى إطاحة نظام صدام حسين في العراق - ادعى بأن أميركا باتت تتحدث بصوت واحد عن التهديد الفتاك المتمثل في برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية المفترضة.

ومع مرور عقد التسعينات تنامى في الولايات المتحدة - وفي بريطانيا بدرجة أقل - شعور بالخيبة إزاء تآكل وانهيار الإجماع الإقليمي والدولي حول استمرار العقوبات الشاملة المفروضة على العراق وحول فشل هذه العقوبات وسياسة الاحتواء في إطاحة نظام صدام حسين.
فبدلاً من تحقيق تغيير هذا النظام، شهدت أمريكا وبريطانيا النظام العراقي وهو يحقق نجاحاً في إعادة تأهيل نفسه، مع تنامي القناعة لدى الرأي العام الدولي بأن التأثير المدمر للعقوبات يمثل ثمناً باهظاً لا مبرر له لاحتواء صدام حسين.

--- فاصل ---

وتعتبر الدراسة أن الجمع بين هذه العوامل - أي التراجع في الإجماع، والملل الدولي من نظام العقوبات، ونجاح النظام في البقاء - جعل من المواجهة بين صدام حسين والغرب أمراً شبه حتمياً مع وصول جورج بوش الابن إلى البيت الأبيض.
أما المحافظون في أمريكا – بحسب الدراسة - فلقد سارعوا، خصوصاً بعد هجمات الحادي عشر من أيلول على نيويورك وواشنطن، إلى استغلال الفرصة لتصفية حسابهم مع ما تسميه الدراسة (الوحش الأسود) في بغداد.
وتمضي الدراسة إلى أن الجمهوريين المتشددين تجاه العراق - بزعامة نائب الرئيس Dick Cheney ووزير الدفاع Donald Rumsfeld - بدءوا منذ أوائل عهد جورج بوش في البيت الأبيض بالترويج لسياسة خارجية تركز على الإجراءات الاستباقية، والأحادية إن اقتضى الأمر، من أجل الحفاظ على وضع الولايات المتحدة كدولة عظمى.
صحيح أن بعض جوانب هذه الإستراتيجية بدأت في الظهور حتى قبل انهيار الاتحاد السوفيتي، غير أن مبدأ الاستباق لم يتحول إلى سياسة الإدارة الأمريكية المعلنة إلا بعد اعتداءات أيلول.
ففي أيلول من العام الجاري بعث بوش باستراتيجية جديدة للأمن القومي إلى الكونغرس الأمريكي تؤكد في إحدى فقراتها : إن المنطق السليم والتمسك بحق الدفاع عن النفس سيجعلان أمريكا تتحرك ضد التهديدات البادئة في الظهور، وقبل اكتسابها شكلها المتكامل، إذ ليس في وسعنا أن ندافع عن أمريكا وعن أصدقائنا من خلال الآمال المثالية - حسب تعبير بوش الوارد في الدراسة، التي تعتبر أن العراق هو الهدف الأول لهذه السياسة.

--- فاصل ---

ومن أجل الاطلاع على وجهة نظر أخرى حول توجهات الإدارة الأميركية إزاء معالجة موضوع العراق، اتصلنا بالكاتب والصحفي البريطاني من أصل مصري (عادل درويش) فعبر لنا عن رأيه التالي:

(تعليق عادل درويش)

--- فاصل ---

ويتابع الباحثان في دراستهما أن إدارة بوش الحالية – شأنها شأن الإدارتين السابقتين – تركز على شخص صدام حسين وليس على النظام الذي يشرف عليه، وما زال غامضا من سيكون الزعيم المقبول لدى هذه الإدارة في حال إطاحة صدام.
صحيح – تقول الدراسة – أن موقف الولايات المتحدة الحالي تجاه العراق يستند إلى قضية أسلحة الدمار الشامل المحظورة، ولكن المتطرفين في الإدارة سعوا في بادئ الأمر إلى استبعاد الأمم المتحدة عن الموضوع، بدلا من العمل من خلالها وترويضها، ما جعل بعض أعضاء الإدارة يشككون علنا بفائدة استئناف أعمال التفتيش. ولكن الدراسة تنبه إلى أن الحاجة إلى الاحتفاظ ببعض الحلفاء – وخصوصا بريطانيا – جعلت الإدارة تلجأ في نهاية الأمر إلى مجلس الأمن.
وهكذا – بحسب الدراسة – تمكنت الولايات المتحدة، بمساعدة بريطانيا، من جعل المجلس يصدر قرارا صارما في شأن التفتيش، لا يأخذ في الاعتبار ما كان توصل إليه الأمين العام كوفي آنان من تفاهم مع الحكومة العراقية بعدم خضوع المواقع الرئاسية إلى عمليات تفتيش اقتحامية.
وطلبنا من عادل درويش أن يقيم لنا حقيقة الموقف العراقي من مسألة التفتيش الاقتحامي، خصوصا فيما يتعلق بالمواقع الرئاسية، فأجابنا قائلا:

(تعليق عادل درويش)

--- فاصل ---

وتنبه الدراسة بأن عزيمة الإدارة الأميركية على إطاحة نظام صدام حسين تستند إلى السياسة الدولية القائمة منذ 1991 تجاه العراق، والتي وضعها وحافظ عليها الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن، حيث احتفظت واشنطن بدورها المهيمن فيما يتعلق بالقضية العراقية حتى ظهرت الخلافات بين هؤلاء الأعضاء في أعقاب سحب المفتشين في 1998.
وتذكر الدراسة بأن بوش حذر الأمم المتحدة في السابع من الشهر الماضي من ضرورة تفويض استخدام القوة، للحيلولة دون جعل المنظمة غير قادرة على مواكبة أحداث العالم الجديدة. ثم نجح وزير الخارجية الأميركي Colin Powell بعد ذلك بأيام من إقناع رئيس هيئة التفتيش Hans Blix بتأجيل عودة مفتشيه حتى يتمكن مجلس الأمن من التوصل إلى قراره الجديد.
وكانت استعدادات وزارة الدفاع الأميركية للحرب تشير في الوقت ذاته إلى أن الولايات المتحدة ستلجأ إلى فرض نمط من الإجماع الدولي لتعزيز عملها العسكري ضد العراق.
ولكن الدراسة تشير أيضا إلى أن المناخ الدولي لم يعد يلائم بناء التحالفات، كما كان قبل حرب 1991، فدول الشرق الأوسط بشكل خاص منزعجة من فشل بوش في التدخل بشكل إيجابي في النزاع الفلسطيني / الإسرائيلي المتفاقم، كما تتزايد تساؤلات الرأي العام الدولي حول ضرورة فرض تنفيذ قرارات مجلس الأمن بالقوة العسكرية فيما يتعلق بالعراق، في الوقت الذي تبقى قرارات عديدة أخرى مهملة من قبل إسرائيل والهند وباكستان وتركيا والمغرب.

--- فاصل ---

وتتابع الدراسة مشيرة إلى ردود الفعل المتسمة بالقلق إزاء تقارير صدرت أخيرا تشير إلى أن الولايات المتحدة تنوي تأسيس إدارة عسكرية لحكم العراق في مرحلة ما بعد الحرب، وذلك نتيجة المقارنة بين هذا التوجه والحكم الاستعماري الذي كانت فرضته بريطانيا وفرنسا على منطقة الشرق الأوسط.
كما تؤكد الدراسة أن هجوماً عسكرياً لإطاحة صدام حسين لن يؤدي سوى إلى تعميق المشاكل التي ستواجهها أية حكومة عراقية جديدة في أعقاب عقدين من الحرب والعقوبات.
فالبنية التحتية المدنية في حالة يرثى لها، كما تعاني الطبقات المهنية العراقية - التي كانت تنعم بالحيوية النشاط في عهود مضت -تعاني من الحرمان من العلوم والتكنولوجيا منذ 1990، وفقدت القوى العاملة مهاراتها، وآل نظام المدارس إلى حالة خطيرة من الإهمال والخراب.
أما الإستراتيجيات التي وضعها النظام العراقي من اجل البقاء - ومنها التشجيع على الولاء الشخصي والعشائري - فلقد وسعت الفجوات القائمة بين مختلف الطوائف العرقية والدينية والقبلية في العراق، وهو وضع قد يؤدي إلى اندلاع نزاعات طائفية.
أما اليوم - بحسب الدراسة - فلقد نجحت دبلوماسية الأبواب الخلفية المركزة على استثمار حقول نفط العراق بعد الحرب، نجحت في تخفيف الاعتراضات الروسية والفرنسية على الموقف الأمريكي / البريطاني المتشدد في جعل الحرب عقاباً لعدم تعاون العراق مع نظام التفتيش الجديد.
وهكذا فإن أزمة الخليج لعام 2002 تبدو متجهة نحو المواجهة النهائية المنشودة من قبل صانعي السياسة المتشددين في البيت الأبيض، المتمثلة في وضع مبدأ بوش للضربات الاستباقية في محك الاختبار.
وعن رأيه حول سياسة الضربات الاستبقائية ومدى نجاحها، يقول الكاتب والصحافي عادل درويش:

(تعليق عادل درويش)

على صلة

XS
SM
MD
LG