روابط للدخول

الملف الرابع: نشاط لجماعة أنصار الإسلام المسلحة في شمال العراق


شقت جماعة إسلامية كردية مسلحة طريقها لتكون لها جيباً في شمال العراق، حيث أسست نظاماً شبيهاً بنظام حكم طالبان. ويقول مسؤولون كرد أن هذه الجماعة تستضيف مقاتلين سابقين تابعين لمنظمة القاعدة من أفغانستان. وقد عانت الجماعة من عرقلة في سير نشاطها خلال الشهرين الماضيين عندما تم ترحيل قائدها الذي كان في إيران، وتم إلقاء القبض عليه لاحقاً في هولندا. الا ان الجماعة بدت وكأنها تعود الى مزاولة نشاطها عندما أعلنت في هذا الشهر عن تهديدها بخطف أجانب وإستخدامهم لعقد صفقة، والبدء في هجوم لضم مناطق جديدة تخضع لسيطرتها بالقوة. المراسل الصحفي المستقل (هيوا عثمان) قام بزيارة إلى شمال العراق مؤخراً، وكتب هذا التقرير الذي أعد عرضاً له (جهاد عبد الكريم).

حذرت السلطات الكردية في شمال العراق موظفي الأمم المتحدة والعمال الأجانب في المنطقة من قيام جماعة أنصار الإسلام الكردية المتشددة بمحاولات إختطاف، حيث حاولت الجماعة إلقاء القبض على بعض الناس وبخاصة الأجانب منهم بغية إستخدامهم كرهائن يبادلونهم بقائدهم مله كريكار المحتجز حالياً في هولندا، حسب مصادر أمنية في حكومة إقليم كردستان.
وقد جاء التحذير عقب قيام الجماعة بتصعيد المواجهات مع واحد من الفصيلين الكرديين الرئيسين، الإتحاد الوطني الكردستاني، وقد مثلت هذه المواجهات إستئنافاً لمحاولات الجماعة التي يتراوح عدد أعضائها من ثلثمئة الى أربعمئة مقاتلاً، لشق معقل حصين لها على طول الحدود الإيرنية وفي مناطق كانت تحت سيطرة قوات الإتحاد الوطني الكردستاني، فقد قامت بشن هجوم في الرابع من هذا الشهر على نقطة سيطرة تابعة للإتحاد الوطني بالقرب من مدينة حلبجه، ثم عرضت شريط فيديو بالصوت والصورة لذلك الهجوم على موقعها في شبكة الإنترنت.

فقد أغار خمسون مقاتلاً بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية على نقطة سيطرة (زامخي)، وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة أفراد من قوات الشرطة والأمن التابعين الى الإتحاد الوطني وجرح أربعة عشر آخرين، وقد قام أعضاء وحدة الإتحاد الوطني في نقطة السيطرة بالرد على الهجوم وأجبروا قوات أنصار الإسلام على الإنسحاب الى قرية مجاورة بعد معركة إستمرت ساعة كاملة تاركين قتيلين منهم.
وتتكون أنصار الإسلام من جماعات متطرفة أعلنت الجهاد المقدس ضد الإتحاد الوطني الكردستاني ومنافسه الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبعيداً عن المسلحين، توجد أيضاً معارضة إسلامية لاتؤمن بالعنف في شمال العراق، وهي حركات وأحزاب معترف بها من قبل الحزبين الكرديين الرئيسين ومسموح لها الإنخراط في النشاطات السياسية.
وتتألف هذه الجماعة المسلحة من الكرد العراقيين بشكل رئيس كما تتضمن مقاتلين أردنيين ومغاربة وفلسطينيين وأفغان، وتعتقد السلطات الكردية أن هؤلاء المقاتلين هم أعضاء في منظمة القاعدة فروا من أفغانستان الى شمال العراق بعد إنهيار حكومة طالبان في العام الماضي.
ويعتبر الهجوم المسلح الذي نفذته جماعة جند الإسلام هذا الشهر هو الأول من نوعه منذ أن ألقت الشرطة الهولندية في شهر أيلول الماضي على زعيمها مله كريكار وإسمه الحقيقي نجم الدين فرج أحمد بعد أن أبعدته طهران، وتوقف في أمستردام عندما كان في طريقه الى النرويج التي يقيم فيها بصفة لاجيء، وقد تم إحتجازه لإستجوابه عما تردد عن صلته بمنظمة القاعدة.
برهم صالح رئيس الوزراء في حكومة الإتحاد الوطني الكردستاني زار موقع المعركة بعيد الهجوم مباشرةً، وقال أن حجم الهجوم يظهر مدى التخطيط الجيد له.

أن ينفذوا الهجوم بقوة كبيرة نسبياً، ما يقرب علىخمسين مسلحاً، فذلك يعني أنه كان قد تم التخطيط له بشكل جيد، وأن يفشلوا في تحقيق هدفهم ويتركون قتلاهم وراءهم، فهذا يعني فشلاً مخزياً بالنسبة اليهم.. وكما ترى فأن معنويات قوات البشمركه كانت عالية على الرغم من أن الهجوم كان عنصر مفاجأة لهم.. أنهم جماعة يجب أن نأخذها على محمل الجد، فهي تمثل تهديداً الأمن، ونأمل أن نكون قادرين على إحتواء ذلك التهديد.

وكانت جماعة أنصار الإسلام التي تسيطر على الجبال الواقعة أعالي حلبجة، قد بدأت بتكوين معقل لها في أيلول عام 2001، ويرتبط زعيمها كريكار بعلاقة مع أفغانستان تمتد الى زمن الحرب مع الإحتلال السوفيتي في عام واحد وثمانين وتسعمئة وألف، كما أنه درس القانون الإسلامي في باكستان تحت إشراف العالم الفلسطيني عبد الله عزام المعلم الخاص لأسامة بن لادن.
وعرفت جماعة أنصار الإسلام بعد أن قامت بقطع رؤوس مئتين من أعضاء الإتحاد الوطني الكردستاني في أعقاب معركة قرب حلبجه في أيلول من عام 2001، كما يعتقد ان الجماعة مسؤولة عن محاولات تفجير وإغتيال لمسؤولين كرد بارزين بضمنهم رئيس الوزراء برهم صالح نفسه الذي قال ان الهجوم الأخير يبدو أنه جاء وسط محاولات لتعزيز معنويات الجماعة التي إنهارت بعد إلقاء القبض على زعيمها كريكار.
وتشير بعض التقارير الى ان الجماعة تتلقى دعماً من إيران، إذ يدعي الإتحاد الوطني الكردستاني ان ايران طالما سمحت لأعضاء الجماعة بأن يستخدموا حدودها لإنسحابات تكتيكية عند الحاجة في مواجهاتهم مع قوات الإتحاد، فيما تنكر ايران انها قدمت أي مساعدة للجماعة.

ويرى بعض المراقبين ان القاء القبض على مله كيكار لايؤثر على تنظيم الجماعة على المدى الطويل، ويمكن أن يكون هذا التحرك قد أعاد القيادة الى مؤسسها الأصلي عبد الله الشافعي المتشدد المسلح الذي يعتقد بأنه كان في أفغانستان إبان حكم طالبان، الأمر الذي أكسب الجماعة المزيد من الشعبية في المنطقة، فإن كانت إيران جادة حقاً، لقامت بإغلاق حدودها بوجههم على حد تعبير أحد المراقبين.

على صلة

XS
SM
MD
LG